نوسا البحر



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
Google
شاطر | 
 

 تحميل كتاب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية نحو إطار تصوري للتحرر pdf لجين شارب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hassanbalam
♪♫.. الادارة..♫♪
♪♫.. الادارة..♫♪


رسالة sms: سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!

ذكر

عدد المساهمات: 9655
الاٍقامة: وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل: مهندس
نوسا البحر:


مُساهمةموضوع: تحميل كتاب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية نحو إطار تصوري للتحرر pdf لجين شارب   الإثنين يناير 14, 2013 4:37 pm

من الديكتاتورية إلى الديمقراطية نحو إطار تصوري للتحرر pdf
يقول جين شارب وهو يدفعك إلى تأمل ما أنجزته ثورتنا حتى الآن « لا يعني إنتهاء نظام ديكتاتوري أن جميع المشاكل التي خلفها ستنتهي، فسقوط نظام معين لا يخلق المدينة الفاضلة، بل يفتح المجال أمام عهود طويلة لبناء علاقات إجتماعية وإقتصادية وسياسية عادلة وإلى القضاء على أشكال اللا عدالة والإضطهاد الأخرى. لقد استطاع تحدي الشعوب الذي تميز في الغالب باللا عنف منذ عام 1980 إسقاط الأنظمة الديكتاتورية في استونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وسلوفينيا ومدغشقر ومالي وبوليفيا والفلبين، لكن من المؤكد إن إنهيار الأنظمة الديكتاتورية لم يحل جميع المشاكل الأخرى في هذه المجتمعات كالفقر والجريمة وعدم الفعالية البيروقراطية وتخريب البيئة فذلك ما تورثه الأنظمة القمعية. لكن سقوط هذه الأنظمة الديكتاتورية كان له الحد الأدنى من تخفيف معاناة ضحايا القمع وفتح الطريق أمام إعادة بناء هذه المجتمعات بوجود عدالة إجتماعية وحريات سياسية وديمقراطية وشخصية».
كتاب
"من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" ..إطار تصورى للتحرر

"جين شارب"


الفصل الأول
مواجهة الديكتاتور بأسلوب واقعى.

· لا يعنى انتهاء نظام ديكتاتورى معين تنتهى جميع المشاكل حيث ان سقوط نظام معين لا يخلق المدينة الفاضلة بل إنه يفتح المجال أمام عهود طويلة لبناء علاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية عادلة وإلى القضاء على اشكال اللاعدالة والاضطهاد الأخرى.
· منذ عام 1980 استطاع تحدى الشعوب الذى تميز فى الغالب باللاعنف فى اسقاط الانظمة الديكتاتورية فى استونيا ولاتفيا ولتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وسلوفينياومدغشقر ومالى وبوليفيا والفلبين .
· من المؤكد أن انهيار الانظمة الديكتاتورية لم يحل جميع المشاكل الاخرى فى هذه المجتمعات فالفقر والجريمة وعدم الفعالية البيروقراطية وتخريب البيئة هى ما تورثه الانظمة القمعية.
· لكن سقوط هذه الانظمة الديكتاتورية كان له الحد الادنى من تخفيف معاناة ضحايا القمع وفتح الطريق امام إعادة بناء هذه المجتمعات بوجود حريات سياسية وديمقراطية وشخصية وبوجود عدالة إجتماعية .
· هناك خطر محدق يتمثل فى أن العديد من الامم أثناء هذه التغييرات الاساسية السريعة تأخذ اتجاها معاكسا لتقع تحت نير انظمة ديكتاتورية جديدة ، حيث تسعى الزمر العسكرية وأصحاب المطامع والمسئوليين المنتخبيين والاحزاب السياسية المذهبية بأستمرار من اجل فرض إرادتها وتبقى الانقلابات ظاهرة مألوفة وتستمر ظاهرة انتهاك حقوق الانسان الاساسية والحقوق السياسية للعديد من الشعوب .
· خيار استخدام العنف مهما كانت حسناته يعكس بوضوح امرا واحدا وهو ان اللجوء الى وضع الثقة فى اساليب العنف انما يعنى استخدام اسلوب للنضال يتميز الطغاة دائما بالتفوق فيه.
· تتميز الانظمة الديكتاتورية بأستعدادها لاستخدام العنف الذى تستطيع به سحق الحركات الديمقراطية مهما طال الزمن وفى نهاية المطاف لا تجد هذه الحركات امامها خيارا إلا مواجهة الحقائق العسكرية الصعبة وهى أن الانظمة الديكتاتورية تتفوق بإمتلاكها للعتاد العسكرى والذخائر ووشائل النقل وتتفوق بحجم القوات العسكرية .


طرق اسقاط حكم ديكتاتورى بفعالية وباقل التكاليف:

1- تعزيز الشعوب المضطهدة فى تصميمها وعزيمتها وثقتها بنفسها ومهارات المقاومة.
2- تعزيز جماعات ومؤسسات الشعوب المضطهدة الاجتماعية المستقلة.
3- خلق قوة مقاومة داخلية قوية.
4- وضع خطة تحرر استرتيجية حكيمة وتنفيذها بمهارة.

"لا يفيد الاعتماد على الحكومة ..عليكم الاعتماد فقط على عزيمكتم.. ساعدوا انفسكم من خلال وقوفكم معا.. امنحوا ضعفاءكم القوة ..توحدوا ونظموا صفوفكم لكى تنتصروا"
تشارلز ستيوارت بارنل
خلال إضراب إيرلندا عن دفع الاجور
1879 -


عرف عن المفكر الأمريكي جين شارب أنه من أبرز من صاغ تصورا كاملا للثورات السلمية المدنية وخلخلة وإسقاط أنظمة شمولية وبوليسية دون استعمال للقوة، ولذلك سماه البعض نبي هذه الثورات ومرشدها الفكري الأول على مستوى العالم، ولم يقف تأثيره في أوربا الشرقية أو دول الاتحاد السوفيتي السابق، ولكن امتد تأثيره فكرا وعملا حتى ثورات الربيع العربي الأخيرة.
كانت كتب جين شارب أهم الكتب المرجعية في دورات الحركات الاحتجاجية العربية التي عقدت في الغرب، وبخاصة في صربيا سنة 2008، يعتبره هوجو شافيز مفجر ثورة الغوغاء والفوضى الخلاقة في العالم، وقد حرمت كتبه من التداول في الاتحاد السوفيتي السابق، وحين تمت الترجمة خارجه تم حرق المكتبة التي عرضت نسخا قليلة منها قبل سقوطه، وفضلا عن نشاطه الفكري الذي دشنته العديد من المجلدات والمؤلفات يقوم بإدارة مؤسسة مدنية دولية في هذا الخصوص، كما عمل مستشارا للشئون الخارجية في وزارة الخارجية الأمريكية، وتعاون مع عدد من المنظمات الدولية في تدريب الكوادر الشبابية من دول أمريكا اللاتينية والدول العربية وغيرها، مما جعله أبرز منظر وملهم لهذه الثورات، رغم أن أول ثورة استلهمت كتاباته كانت الثورة الصربية ثم الثورة الأوكرانية البرتقالية.
ويشغل أيضا منصب رئيس مؤسسة ألبرت أينشتاين (تأسست عام 1983) المهتمة بالتغيير اللاعنفي عبر الثورات السلمية، والبدائل اللاعنفية في النزاعات ودراسات الدفاع.
ربما كان هذا الوقت هو الأنسب للاهتمام بجين شارب الذي توالت أطروحاته منذ عصر الحرب الباردة، ولم يحظ بحد أدنى من الشهرة عربيا، في العالم العربي طوال فترتها، مثل بريجنسكي أو هنري كيسنجر رغم مساهماته المهمة في استراتيجيات الدفاع في الحرب الباردة من خلال اللاعنف، ثم دوره الهام والجوهري في التمهيد للثورات الشعبية.
مما نلاحظه على كتب شارب أنه ينحو منحى رساليا في طروحاته ومقولاته واستراتيجياته للتغيير اللاعنفي، حيث يرحب شارب بطباعة كتبه دون استئذان منه، ليعد بامتياز المبشر الأول للثورات المدنية العربية كما حدثت.
صعدت شهرة "جين شارب" مع حركات الاحتجاج اللاعنفية وفي ظل الربيع العربي، ومع الأخبار المتعلقة بحركة 6 أبريل المصرية تحديدا والتدريب الذي حصلت عليه لاستخدام استراتيجيات اللاعنف والمقاومة المدنية ضد النظم التسلطية، مع الاستفادة من تطبيقات شارب في حركات الاحتجاج التغييرية في أوربا الشرقية. وقد ترجمت بعض كتبه وخاصة كتابه الأشهر" من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" إلى 34 لغة.
الربيع العربي والبحث عن آباء
"
جين شارب: "من هنا ومن منطق اهتماماتي نشأ لدى أمل راسخ بأن هناك سبيلا للنضال ضد الأنظمة الديكتاتورية بنجاح دون اللجوء إلى الذبح المتبادل، وأنه يمكن القضاء على الأنظمة الديكتاتورية ومنع نشوء ديكتاتوريات جديدة من النهوض من جديد".

"أراد البعض أن يجد أبا لما بات يعرف بالربيع العربي، فوجده بعض شباب الثورة المصرية في استعادة إنتاج المفكر المصري عبد الوهاب المسيري وأطروحته ذات الطابع الجماهيري الشعبي المدني، كما توضحها كتاباته حول الانتفاضة الفلسطينية وغيرها (الصديق حازم سالم يشير لهذا التشابه وكذلك عدد من النشطاء المصريين الذين وجدوا في المسيري زخما مبكرا منذ توليه كفاية وقبلها في التمهيد للثورة المدنية المصرية)، وكان هذا مبررا في إطار البحث عن الأب وما عرف عن المسيري في سنواته الأخيرة من عمل سياسي مدني معارض لنظام الرئيس مبارك، ولكن المؤكد لكل العارفين به -وأنا منهم- أنه لم يكن من واضعي إستراتيجية المعارضة المصرية، ولا حركة كفاية التي تولى منصب منسقها العام حفاظا عليها مما دب بين أعضائها من خلاف.
ومن المهم أيضا في هذا السياق أن نفرق بين إلهام وطرح جين شارب وبين ما سبق أن طرحه ما يعرف بتيار اللاعنف عربيا وإسلاميا، والذي يشتهر من رموزه الآن جودت سعيد وصهره خالص جلبي وما يعرف بالجهاد المدني والإسلاميين الجدد حيث إن هذا الاتجاه يظل اتجاها نظريا له سلف نظري طويل، ولم يقدم مثل ما قدمه جين شارب من إستراتيجية واقعية للتغيير اللاعنفي وإسقاط الأنظمة الديكتاتورية.
في كتابه "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" يلتحم شارب بالواقع، كأستاذ للاجتماع السياسي يتخصص في التغيير اللاعنفي والإسقاط الناعم والسلمي للأنظمة الشمولية والبوليسية، وهو يقدم هذا الكتاب -حسب تعبيره- كاستراتيجية تحرر تسقط الأنظمة الديكتاتورية وتمنع قيامها في الآن نفسه.
وقد جمع شارب فيه خبراته التي تماس معها أو قرأ عنها في الدول الشيوعية السابقة وغيرها بدءا بدول الاتحاد السوفيتي السابق إلى الصين ونيجيريا وبورما أو قرأ عنها في تاريخ الديكتاتوريات في العالم الحديث وفظائعه ونجاحات وسقوطات معارضاته ومقاوماته.
يقول شارب في مقدمة الكتاب: "من هنا ومن منطق اهتماماتي نشأ لدى أمل راسخ بأن هناك سبيلا للنضال ضد الأنظمة الديكتاتورية بنجاح دون اللجوء إلى الذبح المتبادل، وأنه يمكن القضاء على الأنظمة الديكتاتورية ومنع نشوء ديكتاتوريات جديدة من النهوض من جديد".(ص Cool.
ولا يدعي شارب في كتابه الأشهر- إنجيل الثورة الصربية- أنه يقدم وصفة جاهزة للثورات، أو تفسيرا كليا مقدسا لا يقبل النقص أو الزيادة، ولكنه يقدم اجتهادا مرنا قابلا للتغير والتطوير حسب السياقات المختلفة، فيقول في كتابه: "لا أملك الكفاءة على إصدار تحليل مفصل أو عمل وصفة لبلد معين، ولكنني آمل أن يعود هذا التحليل العام بالفائدة على الشعوب التي تقع تحت نير الديكتاتورية وتواجه فظائعه" ثم يعقب: "وهي لسوء الحظ كثيرة وعليها أن تختبر مدى تطابق هذا التحليل وصحته لأوضاعها".(ص 9).
جاء الفصل الأول بعنوان" مواجهة الديكتاتورية بأسلوب واقعي" وبعد أن يسرد فيه نماذج من انهيار الديكتاتوريات في استونيا ولاتفيا ولتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا ومدغشقر وأوروغواي ومالاوي وتايلند وبلغاريا وهنغاريا وزائير ونيجيريا وأجزاء أخرى من الاتحاد السوفيتي السابق، لكنه يستدرك قائلا: "إن انهيار الأنظمة الديكتاتورية في البلاد الوارد ذكرها، لم يمح جميع المشاكل الأخرى في هذه المجتمعات: فالفقر والجريمة وعدم الفعالية البيروقراطية وتخريب البيئة هي ما تورثه الأنظمة القمعية، ولكن يكفي أن سقوط الأنظمة القمعية ينجى ضحايا قمعها، ويفتح الطريق أمام إعادة بناء هذه المجتمعات على الحرية السياسية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية".(ص 10).

.واعتمادا على مؤشر فريدوم هاوس للتحول الديمقراطي خلال عقد من الزمان، بين عامي 1983 و1993 حيث قل عدد البلدان غير الحرة من 64 دولة إلى 38 بلدا وزاد عدد البلدان الحرة من 55 بلدا إلى 75 بلدا، بينما قل عدد البلدان المتوترة (حرة جزئيا) من 76 إلى 73 بلدا..يؤكد تزايد الحنين إلى الديمقراطية وزيادة معدل سقوط الديكتاتوريات ولكنه يستدرك قائلا: "ثمة خطر محدق يتمثل في أن العديد من الأمم أثناء هذه التغييرات السريعة تأخذ اتجاها معاكسا لتقع تحت نير أنظمة ديكتاتورية جديدة".(ص 11).
وعن خيار استخدام العنف يقول شارب رافضا له: "إن اللجوء إلى وضع الثقة في أساليب العنف إنما يعني استخدام أسلوب للنضال يتميز الطغاة دائما بالتفوق فيه "( ص 12) ويضيف: "إن خيار حرب العصابات يؤدي إلى وقوع خسائر فادحة في أبناء الشعب المضطهد فضلا عن إمكانية فشله"".(ص 12).
كما يرفض شارب الثقة في خيارات الانقلابات أو الانتخابات أو التدخل الخارجي، فالانقلاب عبر زمرة عسكرية قوية قد ينتج نخبة متسلطة جديدة، وتكون نظاما أكثر همجية وأكثر طموحا من النظام السابق.
ويقول عن الانتخابات متمثلا تجربة الاتحاد السوفيتي السابق في عمل استفتاءات وانتخابات شكلانية وغيرها من الأنظمة الديكتاتورية "إن الحكام الديكتاتوريين لا يسمحون بإجراء انتخابات تؤدي إلى عزلهم عن عروشهم". (ص 13).
وعن التدخل الخارجي( المنقذ الخارجي) يقول: "إن المنقذ الخارجي قد لا يأتي يوما، وإذا تدخلت دولة أجنبية فإنه لا يجب الثقة فيه".(ص 14).

ويشير لأربعة العوامل التي ينبغي مراعاتها حين الاعتماد على التدخل الخارجي هي:

1 - أن الدولة الأجنبية قد تساعد الأنظمة الديكتاتورية حماية لمصالحها السياسية والاقتصادية.

2 - الدول الأجنبية مستعدة لبيع الشعوب المضطهدة شراء لهدف آخر.


3 - قد يكون هدف الدول الأجنبية بجوار مصالحها السيطرة العسكرية على البلاد في حال التدخل.


4 - قد تتحرك الدول الخارجية لمساعدة المقاومة الداخلية في حال بدأت الأخيرة بهز النظام الديكتاتوري وحولت أنظار العالم إلى طبيعته الهمجية.



ويستخلص شارب نتيجته في كلمة واحدة: "إن بقاء الأنظمة الديكتاتورية أو زوالها يعود بالأساس على عوامل داخلية".(ص 14).
مهام اربع قبل الإسقاط:

يرى شارب أنه علينا القيام بأربعة مهمات رئيسة إذا أردنا إسقاط نظام ديكتاتوري هي:

1 - تعزيز الشعوب المضطهدة في تصميمها وعزيمتها وثقتها بنفسها ومهارات المقاومة.

2 - تعزيز جماعات ومؤسسات الشعوب المضطهدة المستقلة.( جماعات النضال والاحتجاج الداخلية).


3 - خلق قوة مقاومة داخلية قوية.


4 - وضع خطة تحرر إستراتيجية حكيمة وكبيرة وتنفيذها بمهارة.


مخاطر المفاوضات



جاء الفصل الثاني من الكتاب بهذا العنوان" مخاطر المفاوضات" حيث يضع شارب مبدأ أساسيا للتفاوض هو "عندما لا تكون القضايا الجوهرية في خطر يكون التنازل بالتالي أمرا مقبولا فنجد أن المفاوضات وسيلة ناجعة لتسوية النزاعات". ويضرب مثالا على جواز ذلك في مسائل الإضرابات العمالية، ولكن تختلف نزاعات العمل لرفع الأجور عن النزاعات التي تكون فيها قضية انهيار نظام حكم ديكتاتوري أو الحريات السياسية على المحك، كما يوضح شارب( ص 16) قائلا: "عندما تكون القضايا على المحك تؤثر في مبادئ دينية أو قضايا الحرية الإنسانية، أو تؤثر في التطور السياسي للمجتمع، فإن المفاوضات في هذه الحالة لا توفر وسيلة للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف لأنه لا يمكن تقديم تنازلات عن هذه القضايا" وهذا ما حدث في حال الثورة المصرية والتونسية التي رفضت أي سبيل للتفاوض مع نظامي مبارك وبن على، مصرة على موقفه حتى سقطا! وهو ما أسسه شارب بقوله: "إن المفاوضات لا يمكن اعتبارها وسيلة واقعية أو ممكنة لإسقاط الديكتاتوريات". (ص 17).
وهو ما يفسره بهيمنة الديكتاتوريين على أدوات التفاوض، أو قدرتهم على إخفاء المتفاوضين قبل بدء المفاوضات.. لتضيع معهم القضية!
ويؤكد أن "عرض المفاوضات من قبل الأنظمة الديكتاتورية على الحركات الديمقراطية هو عرض خداع"، ويطالب شارب الحركات الديمقراطية بعدم الانخداع والقبول بالمفاوضات في حالة كانت قوية أو مقلقة للأنظمة الديكتاتورية التي تود الاحتفاظ بما لديها من الثروة والسلطة تحت دعاية حفظ السلام!وما هو إلا استسلام الحركات الديمقراطية بطريقة سلمية حسب تعبيره.
ولا يرى شارب سبيلا للتفاوض بعد الثورة واهتزاز النظام إلا بهدف أمان ذهاب الديكتاتور إلى أقرب مطار دولي ليخرج خارج البلاد،" لكي ينجو بأنفسهم بعد أن انهارت قواهم" فالمقاومة لا المفاوضات هي الضرورية للتغيير( ص 18). وفي حال اليأس يقترح شارب مفهوما بديلا للمفاوضات هو التحدي السياسي السلمي! الذي لا يضيع الهدف ولا يساوي بين الجلاد وضحاياه أو الأنظمة الشمولية والحركات الديمقراطية.
أسطورة سيد القرود ومن أين تأتي السلطة
"
إذا استطاع الحاكم المستبد سلب استقلالية المنظمات المدنية والحقوقية الموازية فإنه يضعف المواطنين نسبيا في مطلبياتهم الطبيعية، فهي تمثل فضاءات القوة الممكنة في أي مجتمع ديمقراطي

"بعد أن يحدد شارب في الفصل الثالث الذي عنوانه "من أين تأتي السلطة"، يروي لنا أسطورة سيد القرود وهي أسطورة صينية قديمة تحكي عن رجل عجوز كان يعيش في ولاية تشو الإقطاعية وقد استطاع هذا الرجل البقاء على قيد الحياة من خلال احتفاظه بقرود لخدمته، وكان أهالي تشو يسمونه جو غونج أي سيد القرود. فقد كان يجمع القردة كل صباح ثم يأمر كبيرهم أن يقودهم لجمع الفاكهة من الأشجار والعودة به إليه، وكان يعاقب كل قرد لا يلتزم بذلك بجلده، دون رحمة، وكانت معاناة القرود عظيمة ولكنها لم تجرؤ على الشكوى! حتى كان صعود قرد شاب من بين هذه القرود خاطبهم متسائلا: هل زرع هذا العجوز جميع أشجار الغابة؟ ألا نستطيع أن نأخذ الفاكهة منها دون استئذانه؟ فأجابوه: نعم نستطيع.. فأجابهم: لماذا إذا نعتمد على الرجل العجوز ولماذا علينا أن نخدمه؟ يعقب شارب قائلا: فهمت القردة جميعا ما كان يرنو إليه القرد الصغير، حتى قبل أن ينهي جملته، وفي نفس الليلة وعند ذهاب الرجل الهرم إلى فراش النوم، وغط في سبات عميق، مزقت القردة قضبان أقفاصها واستولت على فاكهة العجوز المخزنة، وأخذتها إلى الغابة ولم تعد إليه أبدا، وتركته حتى مات جوعا!
هكذا كما يقول يو لي زي: "يحكم بعض الرجال شعوبهم باتباع الخدع، هؤلاء الحكام يشبهون سيد القردة، فهم لا يعون تشوش أذهانهم، ولا يدركون أنه في اللحظة التي يدرك فيها الناس أمرهم ينتهي مفعول خداعهم". (ص 22).

يحدد شارب المصادر الضرورية للسلطة السياسية في ست نقاط هي:
1 - الشرعية: السلطة إيمان الناس بشرعية النظام وأن طاعته واجب أخلاقي.

2 - جهاز الدولة: الموارد والعناصر البشرية التي تساعد جهاز السلطة.


3 - الإدارة: المهارات والمعرفة التي توفرها العناصر السابقة.


4 - العوامل النفسية والفكرية:التي تحث الناس على طاعة ومساعدة الحكام.


5 - العوامل الاقتصادية: المصادر المادية وهي درجة سيطرة وتحكم الحكام بالممتلكات والموارد والمصارف الاقتصادية والاتصالات.


6 - العقوبات: وتشمل العقوبات المطبقة أو التي يهدد بتطبيقها، في حالة العصيان أو الاعتصام لضمان الخضوع والتبعية للسلطة.



وينقل شارب عن ميكافيلي قوله إن الأمير"الذي يعاديه جميع العامة، لن يستطيع توفير الأمن لنفسه، وكلما زادت قسوته كلما ضعف نظام حكمه"..
وهو ما يستدل عليه جين شارب، ما قامت به المقاومة النرويجية ضد الاحتلال النازي، وكذلك في مقاومة البولنديين والألمان والتشيك والسلوفاكيين ضد الديكتاتورية الشيوعية، والتي أدت إلى سقوط الحكم الشيوعي في أوربا.. وهو ما يؤكد شارب أنه ليس قديما فقد سبق أن قام به الرومان سنة 494 قبل الميلاد حين قاطعوا التعامل مع أسيادهم النبلاء الرومان.

ويستنتج شارب أن هناك ثلاث نقاط تحدد درجة السيطرة والتسلطية وتحد منها كذلك هي:


1 - رغبة الجماهير في فرض حدود على قوة الحكومة.



2 - قدرة المؤسسات والمنظمات المدنية على عمل حجب جماعي لمؤسسات القوة الحكومية.


3 - إمكانية المواطنين وقدرتهم على تعاونهم ومساعدتهم.



ويلح شارب في ذلك على أهمية المنظمات المدنية والحقوقية الموازية لمنظمات الدولة البوليسية والشمولية، فمن خلالها يستطيع الناس التأثير على توجه المجتمع ومقاومة جماعات السلطة والحكومة.
وإذا استطاع الحاكم المستبد سلب استقلالية هذه المؤسسات فإنه يضعف المواطنين نسبيا في مطلبياتهم الطبيعية، فهي تمثل فضاءات القوة الممكنة في أي مجتمع ديمقراطي.
نقاط ضعف الديكتاتورية


اتجه شارب في الفصل الرابع من كتابه إلى تحديد "نقاط ضعف الديكتاتوريات" التي أرهصت بها الأسطورة الإغريقية حين تحدثت عن كعب أخيل (تحديد النقطة القاتلة).. وحددها شارب فيما يلي:


1 - تفكيك قوى النظام المشغلة له، وهو ما يشبه العصيان المدني.



2 - الحد من تطبيق سياسات النظام المألوفة وتقييدها ومحاولة تعارضها.


3 - شيخوخة النظام الشمولي وروتينيته التي تعيق تكيفه مع الأوضاع الجديدة.


4 - عنصر المفاجأة وإرباك النظام الذي اعتاد أعضاؤه على القيام بمهام محددة وقد لا تسعفهم قدراتهم للقيام بمهمات جديدة.


5 - النفاق السياسي وغياب الشفافية داخل النظام الشمولي.


6 - تآكل الأساطير الأيديولوجية مع مرور الوقت.


7 - عدم الواقعية والتعالي الأيديولوجي والسلطوي.


8 - البيروقراطية وتدهور السياسات مما يجعلها عديمة الجدوى.


9 - النزاعات المؤسساتية الداخلية داخل النظام الشمولي


10 - قلق نخب فاعلة كالطلاب والمثقفين بسبب موضوع الحريات تحديدا.


11 - يصبح الشعب مهملا وشكاكا وعدوانيا تجاه النظام الديكتاتوري مع مرور الوقت.


12 - اضطراب هرم السلطة الديكتاتورية وضعف القائمين عليهم لسهولة عزلهم وتبديلهم بقرارات فوقية.


13 - تعمل أقسام الشرطة والجيش على تحقيق أهدافها الخاصة حتى لو ابتعدت عن الحفاظ على النظام الديكتاتوري.


14 - تحتاج أنظمة الحكم الديكتاتورية الجديدة إلى وقت لتصبح راسخة التأسيس.


15 - الأخطاء البنيوية في الحكم والسياسة نتيجة الانفراد بالسلطة وصناعة القرار.


16 - تتآكل أدوات القوة المركزية في أنظمة الحكم الديكتاتورية عندما تقرر تجنب الأخطاء عن طريق اللامركزية في السيطرة واتخاذ القرار.



وبعد ذلك يحدد شارب وسائل مهاجمة نقاط الضعف المذكورة آنفا عبر ما يدعوه خصائص التحدي السياسي الذي يمركز هدفا ويوسع دائرة الفعل السياسي والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين الخادمين له مما يربك السلطة وأجهزتها وهو ما خصص له الفصل الخامس من هذا الكتاب.

أربع طرق أساسية لإحداث التغيير هي :


1 -الإقناع بالتغيير.



2 - الضغط البسيط.


3 - الإجبار علي تقديم تنازلات.


4 - تفكيك النظام ، و هو أكثر الوسائل خطورة.



الاستراتيجيات الممكنة للثورات السلمية:
في الفصل الخامس من هذا الكتاب "ممارسة السلطة" وفي غيره من كتبه يحدد جين شارب تصورا وسيناريو متكاملا للثورات السلمية يرجح نجاحه ولا يؤكده، انطلاقا من فرضيته التي يكررها في أكثر من موضع في مختلف كتبه "حرب اللاعنف" أو كتابه "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" أو "البدائل الحقيقية" من أن "الخيار العسكري واستخدام الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وما إلى ذلك ضد الأنظمة الديكتاتورية الأنظمة الديكتاتورية لا يؤثر في مواطن ضعفها ولكن يبرر لها استخدام قوتها العاتية ويضع حركة المقاومة في موقف ضعيف لا تحسد عليه".

ويلح جين شارب على إستراتيجية التحدي السياسي السلمي والجماهيري واستخدام أساليب النضال اللاعنفي، وهي أسلحة غير عسكرية ولكن أكثر نكاية وتأثيرا، ويشير جين شارب لأربع آليات للتغيير، تختلف حسب قضية المقاومة وطبيعتها، وهي:


1 - التحول: أن يتحول الخصم إلى الإيمان بقضية المتظاهرين ويتبناها، وهو نادر الحدوث، حسب جين شارب.



2 - التأقلم: وهو تسوية الإضرابات والخلافات مع الخصم عبر تنازلات جزئية.


3 - الإجبار باللاعنف: وهو فرض أطروحات المعارضة على الخصم عبر أساليب النضال اللاعنفي.


4 - التفكك: استمرار أساليب النضال اللاعنفي يفكك النظام الديكتاتوري بنيويا ويقضى عليه دون عسكرة.



حيث يكون النضال اللاعنيف أقوى بكثير مما تشير إليه آليات التحول والتأقلم حيث إن اللاتعاون والتحدي الجماهيري يستطيعان أن يغيرا مجرى الأوضاع الاجتماعية والسياسية خاصة موازين القوى حيث تنزع قدرة المستبد على التحكم في مجريات الاجتماع والاقتصاد والسياسة وبالتالي عزله عن المجتمع.
ويضيف جين شارب "يفقد جيش الخصم إمكانية الاعتماد عليه، بحيث يرفض أوامر قمع المتظاهرين، وبالرغم من بقاء قيادي الخصم في أماكنهم وتمسكهم بالأهداف الأصلية إلا أن قدرتهم على العمل الفعال، تؤخذ من بين أيديهم وهذا ما يسمى بالإجبار اللاعنيف".
وهو ما ينتهي لتفكك النظام مع ارتفاع صوت الجماهير بنزع شرعية المستبد وازدياد كم الاستقالات داخله، ورفض بيروقراطية الخصم التعاون معه.
ويضيف جين شارب أن استخدام آليات النضال اللاعنيف تتيح تحويل المجتمع السياسي إلى مجتمع ديمقراطي بعكس أساليب العنف، بما تمنحه من وسائل إبداعية حرة للشعب للتعبير عن مطالبه، وبحرمانها الدولة التسلطية ونظامها البوليسي من استخدام الوسائل العنفية في قمع الثورات، كما تساهم البدائل اللاعنفية في دعم وتأسيس المجموعات المستقلة عن الدولة، هذا رغم تعقيدات النضال اللاعنيف (ص33- 35).
وتعقيدات النضال اللاعنيف هو ما يقود لضرورة التخطيط الاستراتيجي -كما يبين شارب في الفصل السادس من هذا الكتاب- بمعنى وضوح الهدف وكذلك وضوح الآليات، وليس مجرد هبات عشوائية معارضة لا تعرف إلام ستؤول الأمور؟! وغيبة هذا التخطيط الاستراتيجي قد يقود لنشوء ديكتاتوريات جديدة كما يشير شارب!
ويلح شارب على أن يكون التخطيط واقعيا، عبر تحديد الوقت، وتحديد أكثر الطرق فعالية، ويتحفظ شارب على أن كثيرين من المنادين بالحرية والتحرر في العالم، لا يلحون على مسألة التخطيط ولا يضعون خططا إستراتيجية محكمة من أجل الوصول لهذا الهدف، فلا تكفي في نجاح الثورات قوة العاطفة أو التمسك بالهدف بقوة، أو التركيز فقط على القضايا الفورية دون إستراتيجية بعيدة المدى.


ثم تناول جين شارب في الفصل السابع من هذا الكتاب الذي عنونه "إستراتيجية التخطيط" التي تمثل إجابات على عدد من الأسئلة هي:


1 - ما هي العوائق الرئيسية للحرية؟



2 - ما هي العوامل التي تسهل تحقيقها؟


3 - ما هي نقاط القوة الرئيسية لنظام الحكم الديكتاتوري؟


4 - ما هي نقاط الضعف المختلفة لنظام الحكم الديكتاتوري؟


5 - إلى أي مدى يمكن التأثير على نقاط قوته؟


6 - ما هي نقاط القوة لدى المواطنين والقوى الديمقراطية بشكل عام؟


7 - ما هي نقاط ضعف القوى الديمقراطية والمواطنين؟


8 - ما هو موقف الأطراف الأخرى التي لها دور غير مباشر في الصراع وقد تدعم أيا من طرفيه( النظام الديكتاتوري أو القوى الديمقراطية)؟



ثم ينتقل جين شارب إلى ضرورة تحديد الأساليب المناسبة في هذا الصراع اللاعنفي، ويطرح في هذا السياق إستراتيجية التحدي السياسي التي سبق أن أشار إليها في الفصول السابقة، والتي تقوم على نشر فكرة اللاتعاون مع النظام الديكتاتوري، ويحدد طرائق لمواجهة القمع وفي كل الأحوال الالتزام بالخطة الإستراتيجية للثورة المدنية اللاعنفية.
التحدي الرمزي
يرى شارب أن الأعمال الأولى للثورة أو المعارضة ينبغي أن تركز على التأثير الجماهيري وتحضر المواطنين لنضال مستمر من خلال اللاتعاون مع الحاكم والتحدي السياسي.
وتكون الأعمال الأولى على شكل احتجاجات رمزية أو أعمال رمزية من اللاتعاون المحدود أو المؤقت، ويستدرك شارب قائلا: "إذا كان العدد قليلا تكون أعمال الاحتجاج مقتصرة على وضع الزهور في أماكن ذات رمزية أو الاعتكاف أو مقاطعة الطلاب لحصصهم الدراسية" ولا ينصح شارب بالاعتصام أمام قصر الحاكم أو مقرات البوليس السياسي في بدايات الثورات، لما يتخلل ذلك من مخاطر عالية، فضلا عن أنها قد لا تجذب الجماهير في البداية.

ويلح شارب على ضرورة تحديد تظلمات ومطالب محددة تمثل الاضطهاد العام الذي يمارسه الحكم الديكتاتوري، بحيث تمثل مرحلة وسطا نحو الإستراتيجية الرئيسية الكلية للثورة وأهدافها النهائية.( ص 48)، كما يؤكد على ضرورة إطلاق الحملات التي تشعر الجماهير بمسئوليتهم تجاه الدفاع عنها ضد الحكم الديكتاتوري.
استهداف قوة الديكتاتور:
ويكون ذلك عندما يتطور النضال إلى ما وراء الاستراتيجيات الأولية وينتقل إلى مراحل طموحات أكبر، حيث تهدف هذه المرحلة بعد اكتساب مرحلة التعاطف الشعبي لزيادة الشلل السياسي عبر تفكيك الديكتاتورية ذاتها.
ويكون ذلك باستهداف المساعدين والداعمين للحكم الديكتاتوري، كقوات الشرطة والجيش، واكتساب رضاهم وإقناعهم بقضية المقاومة المدنية، وتسريب مشاعر تخليهم عن الديكتاتور دون إقناعهم بالعمل على انقلاب عسكري فهذا قد يؤدي لديكتاتورية جديدة، ولكنه نشر عدم الولاء وسحب الشرعية من الديكتاتورية داخل الجيش والشرطة عبر الاستقالات والانشقاقات وما شابه.
ويوصي شارب في السياق بعمل إستراتيجية مستمرة تقويمية لما تم إنجازه من أعمال أثناء الثورة، حتى يمكن تحقيق تفكيك الديكتاتورية ومن ثم إسقاطها دون عمل عسكري.
ويحذر شارب في هذا الكتاب من خطورة أن تنتج الثورات ديكتاتوريات جديدة عبر حديثه في الفصل العاشر من كتابه عن "أسس ثبات الديمقراطية" والتي يحددها مؤكدا أنه لن يظهر مجتمع مثالي بعد سقوط الديكتاتورية حيث إن سقوط النظام الديكتاتوري هو نقطة البدء ليس أكثر لعملية تراكمية طويلة المدى من أجل صناعة دولة الديمقراطية والحرية.
ويدلل شارب على ذلك بتجربة اليعاقبة ونابليون في فرنسا والبلشفية في روسيا والملالي في إيران، ومجلس الدولة العسكري في بورما، حين ترى بعض الجماعات السياسية في سقوط النظام القمعي فرصة ليكونوا الأسياد الجدد.

ومن هنا تأتي أهمية قطع الطريق على الانقلابات ورفض شرعيتها، وصنع سياسة دفاع ديمقراطية تقوم على احترام شرعية الديمقراطية ودولة القانون وثقة الشعوب بنفسها.
ويختم شارب كتابه بجدول يضم أساليب النضال اللاعنفي المقترحة لثورة مدنية، مما يمكن أن ندعوه إذا استحضرنا الثورات المدنية في الربيع العربي في مصر وتونس تحديدا وفي صربيا وبعض بلدان أوربا الشرقية كتالوج الثورات اللاعنفية الممكن، والذي درس كثير من نشطائه كتب شارب دون أن يعني ذلك تفكيرا تآمريا ولكن يعني تصورا فكريا وحركيا ملهما أثبت نجاعته بعيدا عن فكرة الانقلابات العسكرية والثورية استردت به الشعوب ثقتها وقدرتها على صنع حريتها من يد المستبد الوطني أو المستعمر الخارجي.
ولمن يريد قراءته

من الديكتاتورية الى الديمقراطية ( جين شارب )

النسخة العربية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


النسخة الانجليزية

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

صدر حديثاً عن (الدار العربية للعلوم- ناشرون) كتاب (من الديكتاتورية إلى الديمقراطية: إطار تصّوري للتحرر) للكاتب والباحث الأميركي جين شارب (ترجمة خالد عمر وتقديم رضوان زيادة). يركّز هذا العمل على مشكلة عامة وهي كيفية القضاء على النظام الديكتاتوري ومنع قيام آخر جديد، إذ جاء هذا التركيز من منطلق الضرورة والخيار المعتمد.


التقى المؤلف في العقود الأخيرة أشخاصاً من بلدان تحكمها أنظمة ديكتاتورية، منها: بنما وبولندا وتشيلي والتبت وبورما. والتقى الذين حاربوا العدوان الشيوعي الصيني في التبت، والروس الذين هزموا الانقلاب المتشدد الذي حصل في أغسطس (آب) عام 1991، والتايلنديين الذين منعوا العودة إلى الحكم العسكري باستخدام النضال اللاعنيف. كذلك، زار أماكن مختلفة من العالم، منها: برج التلفزيون ومقبرة فيلنيس في ليتوانيا والحديقة العامة في ريغا (لاتفيا) حيث أطلقت الأعيرة النارية على الناس مباشرة لتقتلهم، ومركز فراري في شمال إيطاليا حيث قتل الفاشيون المقاومين، والمقبرة المتواضعة في مانربلو الممتلئة بأجساد رجال سقطوا وهم في مقتبل العمر.

يؤكد شارب أن السنوات الأخيرة شهدت انهيار كثير من الأنطمة الديكتاتورية المختلفة، سواء أكانت هذه الأنظمة ذات أصل داخلي أم خارجي، عند مواجهتها لتحدي الشعوب المنتظم، وأثبتت عدم قدرتها على تحدي الشعوب السياسي والاقتصادي والاجتماعي المشترك، على الرغم من أنه كان يُنظر إليها على أنها أنظمة منيعة. فمنذ عام 1980 استطاع تحدّي الشعوب، الذي تميز في الغالب باللاعنف، إسقاط الأنظمة الديكتاتورية في أستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وسلوفينيا ومدغشقر ومالي وبوليفيا والفيليبين. كذلك، عملت المقاومة اللاعنيفة على ترسيخ التوجّه نحو الديمقراطية في نيبال وزامبيا وكوريا الجنوبية وتشيلي والأرجنتين وهاييتي والبرازيل والأورغواي وملاوي وتايلند وبلغاريا وهنغاريا وزائير ونيجيريا وأجزاء مختلفة من الاتحاد السوفياتي السابق. هذا بالإضافة إلى التحدي السياسي العارم في الصين وبورما والتبت، وعلى رغم أن هذا النضال لم يقضِ على الأنظمة الديكتاتورية القائمة إلا أنه كشف عن طبيعة هذه الأنظمة القمعية الوحشية أمام المجتمعات الدولية، وقدّم للشعوب خبرة قيّمة عن هذا الشكل من النضال.

يضيف المؤلف أن انهيار الأنظمة الديكتاتورية في هذه البلدان لم يمنعِ جميع المشاكل الأخرى التي تعاني منها تلك المجتمعات، فالفقر والجريمة وعدم الفاعلية البيروقراطية وتخريب البيئة كلها أمور تخلِّفها الأنظمة القمعية. لكن لسقوط الأخيرة الحد الأدنى من تخفيف معاناة ضحايا القمع، وفتح الطريق أمام إعادة بناء المجتمعات من خلال وجود حريات سياسية وديمقراطية وشخصية، وعدالة اجتماعية.
يحذِّر شارب من مخاطر التدخلات الأجنبية لتغيير نظام ديكتاتوري في بلد معين، ويورد بعض الحقائق المرّة المتعلقة في هذا المجال ويلخّصها في أربعة بنود: استعداد الدول الأجنبية لبيع الشعوب المضطهدة بدلاً من الحفاظ على وعودها لها بالمساندة والتحرّر مقابل هدف آخر. اتخاذها خطوات ضد الأنظمة الديكتاتورية للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية وسيطرة عسكرية على البلاد فحسب. تحرُّكها لمساعدة المقاومة الداخلية عندما تكون الأخيرة بدأت بهزّ النظام الديكتاتوري وحوّلت تركيز العالم إلى طبيعته الهمجية. مساعدة تلك الدول الأنظمة الديكتاتورية للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية.
شعوب
يعتبر شارب أنه إذا أردنا إسقاط نظام ديكتاتوري بفاعلية وبأقل التكاليف علينا القيام بالأمور التالية: تعزيز تصميم الشعوب المضطهدة وعزيمتها وثقتها بنفسها، ومهارات المقاومة، وتعزيز مؤسسات تلك الشعوب الاجتماعية المستقلة، وخلق قوة مقاومة داخلية قوية، ووضع خطة تحرر استراتيجية حكيمة وكبيرة وتنفيذها بمهارة.

يرى المؤلف أنه عادة ما يُنظر إلى الأنظمة الديكتاتورية على أنها ثابتة لا يمكن المساس بها، فهي تشكّل سيطرة الفئة القوية، التي تتحكم بالمخابرات والجيش والشرطة والسجون ومراكز الاعتقال وفرق الإعدام، وبأموال البلاد ومصادرها الطبيعية الإنتاجية وتستغلها تعسفياً لتحقيق إرادتها. في المقابل، تظهر قوى المعارضة الديمقراطية في مظهر الواهن عديم التأثير الذي لا حول له ولا قوة، وهذا ما يجعل من وجود معارضة فاعلة أمراً مستبعداً، غير أن القصة لا تنتهي هنا. فللأنظمة الديكتاتورية نقاط ضعف تشمل ما يلي: بالإمكان تحديد أو سحب التعاون القائم بين الناس عموماً والمجموعات والمؤسسات والذي هو ضروري لتشغيل النظام. قد تتآكل الأيديولوجيا، وتتزعزع أساطير الحكام ورموز النظام. تعيق النزاعات المؤسساتية الداخلية والتنافس بين الأشخاص والتشاحن، إدارة النظام الديكتاتوري الحاكم وتضرّ بها. عمل بعض أقسام الشرطة والجيش على تحقيق أهدافه الخاصة حتى لو كانت ضد الحكام الديكتاتوريين كالانقلابات العسكرية مثلاً. تآكل أدوات االقوة المركزية في الأنظمة الديكتاتورية عندما تقرّر تجنّب هذه الأخطار عن طريق اللامركزية في السيطرة واتخاذ القرار.

يلفت شارب إلى أن النضال اللاعنيف أكثر تعقيداً من ذلك المسلَّح لأنه يستخدم أساليب أكثر تنويعاً مقارنة بالعنف، إذ إنه يستعمل أسلحة المواطنين ومؤسسات المجتمع، النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ويطلق على هذه الأساليب أسماء عدة، منها الاحتجاجات والإضرابات واللاتعاون وسحب الولاء وسلطة الشعب. وبعكس الأساليب العسكرية، نستطيع تركيز أساليب النضال اللاعنفي بشكل مباشر على القضايا التي هي على المحك. مثلاً، إذا كانت قضية الأنظمة الديكتاتورية سياسية في الأساس، تصبح أشكال النضال اللاعنفي السياسية أكثر حيوية، إذ تشمل هذه الأشكال إنكار شرعية الحكام الديكتاتوريين وعدم التعاون مع أنظمتهم، ومواجهة سياساتهم من خلال الإعاقة والمماطلة بهدوء وسرية وممارسة العصيان والمظاهرات الجماهيرية والإضرابات.

في المقابل، إذا كان النظام الديكتاتوري عرضة للضغوط الاقتصادية، وغالبية الضغوط الشعبية ضد النظام اقتصادية، تصبح الأساليب الاقتصادية مثل المقاطعات والإضرابات، ملائمة للمقاومة، ونستطيع مواجهة جهود الحكام الديكتاتوريين في تسخير النظام الاقتصادي بإضرابات عامة محدودة كالإضراب التباطؤي ورفض (أو اختفاء) الخبراء الذين لا يمكن الاستغناء عن تعاونهم مع النظام. وبالإمكان أيضاً تطبيق أنواع اختيارية مختلفة من الإضرابات في المرافق الحيوية مثل المصانع ووسائل المواصلات وأماكن تزويد المواد الخام وفي أماكن توزيع المنتجات.
فرح

يشير شارب إلى أن تفكّك نظام ديكتاتوري وانهياره هو سبب للفرح ولاحتفالات عظيمة، ومدعاة للفخر بالنفس. ولكن لسوء الحظ، هذا لا يعني أنه حان الوقت للتخفيف من الحذر، فحتى بعد النجاح في تفكيك النظام الديكتاتوري من خلال استخدام التحدي السياسي، لا بد من اتخاذ إجراءات وقائية حذرة وذلك لمنع ظهور نظام قمع جديد تولِّده حالة الفوضى التي تلي مرحلة القضاء على النظام القمعي القديم. وعلى قادة القوى التي تدعم الديمقراطية أن يكونوا مستعدين مسبقاً للتحوُّل المنظَّم إلى الديمقراطية. ثم ينبغي تفكيك الهيكلية الديكتاتورية، وبناء الأسس الدستورية والقانونية ومعايير السلوك الديمقراطي. وعلينا ألا نعتقد بأن مجتمعاً مثالياً سيظهر فور سقوط نظام الحكم الديكتاتوري، فهذا السقوط هو بمنزلة نقطة البداية التي تحتاج الى ظروف أفضل تتيح المجال لبذل جهود طويلة الأمد لتطوير المجتمع وتلبية حاجاته الإنسانية بشكل أفضل. كذلك، ستستمر المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية لسنوات طويلة، ما يتطلب تعاوناً بين أطياف المجتمع كافة. وينبغي على النظام السياسي الجديد أن يوفر فرصاً للناس على رغم اختلاف آرائهم ليكملوا العمل البناء والتطوير السياسي لمعالجة المشاكل في المستقبل.

يختم المؤلف كتابه بخلاصات مهمة عدة أبرزها، أن التحرر من الأنظمة الديكتاتورية أمر ممكن، والحصول عليه يتطلب عناية تامة في التفكير والتخطيط، وعملاً دؤوباً ونضالاً منضبطاً يكون أحياناً باهظ الثمن.
يستنتج الكاتب أيضاً صحّة القول الشائع (الحرية لا تأتي مجاناً) ، فلا وجود لقوة خارجية تمنح الشعوب المضطهدة الحرية التي تطمح إليها، وعلى الناس أن يتعلموا كيف يحصلون على تلك الحرية بأنفسهم، وهذا لن يكون سهلاً. ومعرفتهم لما هو مطلوب منهم لنيل الحرية يمكِّنهم من وضع خطط عمل تقودهم إلى الهدف المنشود على الرغم من العناء الطويل، ومن خلال المثابرة، يبنون نظاماً ديمقراطياً جديداً، ويجهزون أنفسهم للدفاع عنه. فالحرية التي تأتي من خلال النضال ستبقى، ويكون الحفاظ عليها من خلال التلاحم الجماهيري لحمايتها وتدعيمها.

نسخة الكترونية من الكتاب:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
هذه أنوثة
..............
لكَ سطرت أحرفي ...
بعثتها مع رياح عشقي المجنونة ...
حملتها طيور شوقي المهاجرة ...
أودعتها في ثنايا الليل !!
علها تصل اليك ..
تدق على أبوابك ..
ترسو بقربك ..
تعلمك بحالة استغاثة !
!


أحبك!!!!!!!!!


حسن بلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

تحميل كتاب من الديكتاتورية إلى الديمقراطية نحو إطار تصوري للتحرر pdf لجين شارب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نوسا البحر ::  :: -