موسيقى الأحلام ,شعر محمد إبراهيم أبو سنة,ديوان محمد إبراهيم أبو سنة pdf

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10411
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-01-08, 11:43 am
ديوان محمد ابراهيم ابو سنه pdf



سيرة ذاتية للشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة

· أحد شعراء الستينيات فى الشعر المصرى و العربى الحديث
· ولد فى 15/3/1937م بقرية الودى ــ مركز الصف ــ محافظة الجيزة
· تخرج فى كلية الدراسات العربية ـــ جامعة الأزهر بدرجة جيد جداً مع مرتبة الشرف الثانية فى عام 1964م
· عمل محرراً سياسياً بالهيئة العامة للاستعلامات ( وزارة الإعلام ) فى الفترة من 1965م الى 1976م حيث نقل الى العمل فى بأذاعة البرنامج ( الثقافى ) منذ 13/1/1976م إلى أن أصبح مديراً عاماً لإدارة المتابعة فى 1/2/1995م
· أصبح مديراً عاماً لإذاعة البرنامج الثقافى فى 18 /10/1995م
· رقى إلى الدرجة العالية ( وكيل وزارة ) فى 1/7/1999م و أصبح نائباً لرئيس الشبكة الثقافية بالإذاعة
· فى عام 2001م أصبح نائباً لرئيس الإذاعة المصرية قبل أن يحال الى التقاعد فى 2002م
· عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة منذ عام 1980م
· عضو مؤسس باتحاد الكتاب المصريين
· عضو اللجنة المركزية للنصوص الغنائية باتحاد الإذاعة و التليفزيون
· عضو الفرع المصرى لنادى القلم الدولى
· حاصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الشعر عن ديوان " البحر موعدنا " و وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى لعام 1984م
· حصل على جائزة الدولة للتفوق فى الآداب عام 2001م
· حصل على جائزة كافافيس الدولية عن ديوان " رماد الأسئلة الخضراء " عام 1990م

· حصل على جائزة أندلسية للعلوم و الثقافة عن ديوان ( رقصات نيلية ) عام 1997م · حصل على جائزة الشاعر السعودى ( محمد حسن فقى ) عن ديوان " ورد الفصول الأخيرة " عام 1998م
· حصل على شهادة الزمالة الشرفية فى الكتابة من جامعة ( أيوا ) بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1980م
· ترجمة نماذج من أشعاره إلى اللغات : الإنجليزية ــــ الفرنسية ــــ الروسية ـــ الإسبانية ــــ المقدونية ـــ البولندية ــــ اليونانية ــــ البنجابية ـــ الإيطالية ـــ الألمانية ــــ اليابانية



اعماله


1. قلبى و غازلة الثوب الأزرق. طبعة أولى . المكتبة العصرية ، لبنان/ 1965م.
2. حديقة الشتاء . طبعة أولى . دار الآداب اللبنانية / 1969م
3. الصراخ فى الآبار القديمة . طبعة أولى . دار المكتبة العصرية ، لبنان/ 1973
4. أجراس المساء . الهيئة العامة للكتاب / 1975م
5 . تأملات فى المدن الحجرية . الهيئة العامة للكتاب /1979م
6. البحر موعدنا . طبعة أولى . مكتبة مدبولى /1985م
7. مرايا النهار البعيد . الهيئة العامة للكتاب / 1987م
8. رماد الأسئلة الخضراء . دار الشروق / 1990م
9. رقصات نيلية . دار غريب للنشر /1993م
10.ورد الفصول الأخيرة . الهيئة العامة للكتاب / 1997م
11. شجر الكلام . دار الشروق / 2000م
12. موسيقى الأحلام . الدار المصرية اللبنانية / 2004م

13 . تعالي إلى نزهة في الربيع
مسرحيات شعرية

1. حمزة العرب . الهيئة العامة للكتاب / 1971م
2. حصار القلعة . طبعة أولى . المكتبة العصرية اللبنانية / 1974م
3. صياغة شعرية لمختارات من الشعر الأرمنى عبر العصور . 1998م

الأعمال النثرية و الدراسات :

1. فلسفة المثل الشعبى . هيئة الكتاب ط 1 / 1968م
2. دراسات الشعر العربى . سلسلة "أقرأ" دار المعارف / 1979م
3. أصوات و أصداء المكتبة الثقافية / هيئة الكتاب / 1982م
4. قصائد لا تمت ط 1 دار الفكر العربى / 1981م
5. تجارب نقدية و قضايا أدبية سلسلة " أقرأ " دار المعارف / 1987م
6. تأملات نقدية فى الحديقة الشعرية الهيئة العامة للكتاب / 1989م
7. ربيع الكلمات الهيئة العامة للكتاب / 1991م
8. آفاق شعرية . الهيئة العامة للكتاب / 1993م
9. ومضات من القديم و الجديد دار الشروق / 1998
10. ظلال مضيئة . الهيئة العامة لقصور الثقافة / 1998م
11. آفاق و أعمال و أوراق / 2004م

مأعدت حول شعره ست رسائل جامعية و خمس رسائل ماجستير و رسالة للدكتوراه

لتحميل الأعمال أضف رداواضغط هنا
http://www.4shared.com/document/eYM-Nf_y/___online.htm



البحرُ موعدُنا

البحرُ موعِدُنا
وشاطئُنا العواصف
جازف
فقد بعُد القريب
ومات من ترجُوه
واشتدَّ المُخالف
لن يرحم الموجُ الجبان
ولن ينال الامن خائف
القلب تسكنه المواويل الحزينة
والمدائن للصيارف
خلت الاماكن للقطيعة
من تُعادي او تُحالف؟
جازف ولا تأمن لهذا الليل ان يمضي
ولا ان يُصلح الاشياء تالف
هذا طريق البحر
لا يُفضى لغير البحر
والمجهول قد يخفى لعارف
جازف
فإن سُدّت جميع طرائق الدُّنيا
امامك فاقتحمها لا تقف
كي لا تموت وانت واقف
23/2/1979م

النَّهرُ وملائِكةُ الاحزان

لست سطحاً من الموج لا ولا انت فضَّة
إنَّما انت مُهجةُالارض سالت ودهرٌ
من الهناءات والتَّعاسة والشَّوق
لحنٌ من العشق يرحلُ في الحُلم
حتَّى تموت المسافة
< < <
عاشقٌ انت مُهرتُك الاشجار
والريحُ لا تُبدد اعاصيرك
الحبيسة في الصَّدر جاهر
بها ويعشقك إنّ الشّواطئ
لا تستحمُّ بمائك إلاّ اذا
اخرجتك عن الطَّور هذى
الصبّابات إلا اذا جاوز
العشقُ حدّ التّعقُّل وانداح
في زمنٍ للجُنون
< < <
لست سطحاً من الورد
هذه اعينُ العاشقين لا
تتلألأُ في صفحتيك سوى
لحظة ثم يخبو البريق
< < <
ما الذي في ضميرك للارض؟
قارة انت للحلم والظّن
يا قلبنا الاملس المنيع المراوغ
ايها العابث الذي قد يخون
الشواطئ في زمن العشق
حتى يصير الوفاءُ هو الرّكض
في فلوات التمرد والعيد
في مستوى الكوخ والحزن
في مستوى القصر
جاهر بعشقك
هذه ملائكة الاحزان تسبح
عارية بين شط الرحيل
وشط المجيء
ثم يمضي بها الموج فوق
عوالمك التي تترعرع بين
حدائق هذا الغروب الطويل
ماالذي في ضميرك للارض؟
عالم من حطام السفائن
.. رمز لفرعون.. ظل من
النار في الماء.. هذى
اساطيرك الآن تنفث
في القاع ريحاً دخانية
تتنفس فيها المدائن
تصحو وتصهل فيها الخيول
هذه جثث العشاق في
قاعك الغرينى العميق
تتحول اقنعة من طحالب
تغدو زهوراً ومملكة للمراثى
وريحاً تهب من الفرح الداخلي
تنتشر فوق البراري الفسيحة
عطر الربيع
لست سطحاً من الموج
يا ايها النيل جاهر بعشقك
ان الشواطئ لا تستحم
بمائك إلا اذا ..
اخرجتك
عن الطور هذى الصبابات
إلا اذا جاوز العشق
حد التعقل
وانداح في زمن للجنون..
كنت حياً عندما كنت تجازف
ايها القلب الصديع
< < <
اجلس الآن على باب الجحيم
ميتاً يجزع مما خلّفه
يعجز ان يدفع اقدام الحياة
لبعيد او قريب
ايها القبر الذي ضم المطر
وبقايا الانجم الاولى من العمر القصير
وحطاماً من اغانٍ ونسور
صرت قبراً مثل آلاف القبور
تزحف الآن الى باطن ارض لا تدور
لست قلبا ايها اليأس الصغير
صرت قبراً مثل آلاف القبور
14/2/1980م

قلبي يفرُّ بلا اتِّجاه

شفتاك فاكهتان من عسل ونار
وكواكب بعثت من الزمن القديم
من السديم
ترف في اُفق النُّضار
وحشَّيتان كموجتين من السُّعار
تُّلقى بما يبقى من القلب الوجيع
الى مرافئ الانتحار
تُلقى به دهراً من الامل المثلج في الضلُّوع
وفي خليج الذكريات
شفتاك طالعتان في نهر الربيع
موجاً من الورد المرفرف
في صفاء الذاكرة
يهب البراري الاخضرار
غرب النهار
في أُفق عينيك.. المسافة
بين قلبي والنُّجُوم
قصرت وطال الشوق
مات الانتظار
حُلمٌ يُطلُّ من الَّليالي المُظلمات
الى السفوح الهابطات
فلعلّ صوت الاُغنيات
يأتي الى القلب اليتيم
ظمأ الى الماء المضيّع
في الصخور
< < <
قلبٌ توحد.. والقبور
زمن وذاكرة تقيم
على تٌخوم الحلم
يسرقها الجحيم
في غيبة الصوت القديم
سُحُبٌ على الصّخر العقيم
تتوحش الاشواك في البرد الدّفين
جثت من الشجر الحزين
باتت كهوفاً للأنين
مطرٌ بلا شجر
واشجارٌ بلا مطرٍ تموت
القلبُ يسقط فوق ليل العنكبوت
سحبٌ تفرُّ من السّماء
الى الكهوف
شجرٌ يموت وعالمٌ يهوى
وآماد اصفرار
البحر يركض لا هيا فوق الصخور
شفتاك تنتظران
ميلاد العواصف لا تبوح
يتراكم الزمن القبيح
فمتى يجيء الى مدائننا المطر
كي تنسج الغابات معطفها
على جسد النهار
ورداً واجنحة وطيراً واخضرار
شفتاك تنتظران في زمن الفرار
وعداً من الزهر المحلق في الغصون
حتى يثوب من الجنون
نهر الاهازيج المسافر في الضلوع
ومن الانين الى الانين
ومن الشتاء الى الشتاء
كل الطيور توثبت
في القلب توشك ان تطير
كل الهواجس في الصدور
كل العظام الباليات
تطل من سجن القبور
تهفو الى شمس النهار
تتنزل الآن الاشعة
وردتين فوردتين على المياه
قلبي يفرُّ بلا اتّجاه
حتّى تضيّعهُ المسافة
ثم تجذبه الشّفاة


أسئلة الأشجار

سَأَلتنىْ فى الليلِ الأشْجَار

أَن نُلقِى أنفسنا فى التيار

أن نتجه إلى النهر القادم .....

... من أعماقِ اليأس ِ إلى أقصى المجهول

نحمله فى ذاكرةٍ مُحكمةِ الإغلاق

ثم نفِرُ من الغول

تحت سِتارِ السحِبِ الدامعةِ العْينَين

قلتُ إلى أيْن ؟

قالت أرض اللهِ الواسعةُ الأطراف

تمتد يمينا عندَ تُخُومِ الدينار

تمتدُ شمالاً عند تُخُومِ الدولار

سألتنى أن اختار

ما بين الجنة و النار

قلتُ أحاورُ قلبى :

ــ ما معنى الجنة يا قلبى ؟

ــ قالَ : تَجَول فى نفسك حتى تصل إلى الانسان

و تجول فى الإنسان إلى ان تصل إلى وطنك

و تجول فى وطنك حتى تصل إلى الله

ــ و ما معنى النار ؟

قال : خَواءُ الأشياءِ مِنَ المعنى

أن تصبح شيئا كالاشياء

يشرى و يباع

أن تنصاع إلى ما لا يدخلك إلى ذاتك

أن تسكنك الأشياءُ الباردة الإيقاع

قُلتُ : أريد الراحة من تعبى !

قال : أتعنىِ الموت ؟

قلت : بل الدنيا فى ميعة بهجتها و صِباها

أتمنى أن ألقاها

تخلع عنها أقنعةُ الكذبِ الملساء

و تعانقنىِ فوق فِراش النعمةِ

و أنادِمها مع أصحابى الخلصاء

قال : و ما أهونُ ما تطلب

إذهب : تلقاها نائمةً حضن الغادى و الرائِح

من يطلبها تطلبه

و من يعشقها تُسكنه هواها

إن كنت تريد الراحة حقا

ما أسهل أن تلقاها

كنت حسبتك تطلب فردوس مختلفاً

و طريقا لم تدهسها الأقدام

كنت حسبتك تطلب يوماً

لم يحدُث فى الأيام

كنت حسبتك تبغى زمناً

لا نِصفَ دقيقه

كوناً ممتلئاً بالانجمِ و الأسرارِ و بالأقمار

لا رُكنا مخنوقاً فى داخلِ حانة

إذهب


ما أسهل ما تطلب

لكن لا تأخذنى بين ضلوعِك

فأنا يَملِكُنى صوت يأتى من أعماقِ النار

يخلِقُ خارطةً أخرى

لبلادٍ يَسكنها الصدق

يُدفُئها فى الليلِ العِشق

و ترفرف فوق منازلها

أعلامُ الحريةِ و الحق


لأنك فى القلب

لأنك أول من علمتنى الليالى

من الحزن و الفرح

و آخر ما كتبته من الدموع

تظلين بين دمى و العروق

نباتاً غريباً ..يظل بكل الفصول

يفتح فوق جذوع السنين

غصوناً فتورق ينمو الزمان

و أنت . كما كنت . أنت

علامة بعثى و موتى

تظلين بين دمى و العروق

نباتاً غريباً . يسافر فى الليل حتى الصباح

و يرحل فى الصبح حتى الغروب

و يبقى معى قمراً لا يغيب

حين أجوع يفتح نواره فى الضلوع

و يطعمنى من ثمار المحبة

و يوقد فى الليل نهر الشموع

وحين يجىء الشتاء

تمدين . عبر ليالى الفراق. الغطاء

تبيتين جنبى

أحس بحضنك يدفئنى ثم تأتى السماء

تحلق فوقى و تدنو و تمنحنى ما أشاء

و حين يحاصرنى الليل وحدى

يميل على الجدار فيصبح قبراً

و تغدو المسافات بينى و بينك دهراً

يفاجئنى فى اغترابى المطر

و يقبل صوتك يملأ نفسى حنيناً اليك

ليسكب فوق جراحى الشفاء

و حين تجىء أغانى الوداع

تزفك للرحلة النائية

يصير الفراق ابتداء لحبى

و يغدو الرحيل عناقاً طويلاً

و بعدك قريباً

لأنك فى القلب تغدو المسافات ريحاً

فها هو صوتك يملأ صوتى

و عيناك ليلاً تضيئان . بيتى

و كفك ناعمة كالنسيم

تريح جبينى

و تسلمنى للنعاس الرحيم

سوى سفر فى السراب

ووعد من الشوق باللأغنيات

و موسم حزن قصير

و أعرف حين تروحين عنى ...

و يفصلنا البحر ...

.. أعرف كيف ألاقيك فى الحلم ...

نضحك ملء العروق ..

و حين يجىء الشروق

يفاجئنا نائمين بنفس الفراش

كأن الرحيل خرافة

لأنك فى القلب تعجز كل البلاد

تداريك عنى

و تعجز عن أن تكون بعيدة

لأنك أول ما علمتنى الليالى

من الحزن و الفرح

و آخر ما كتبته الدموع

تظلين أنت . كما كنت .أنت

علامة بعثى و موتى



زهرة الأقـحـوان


وحدها فى البرارى..

.. يحاصرها الشوكُ..


.. تأكل أحداقها ..

زهرةُ الأقحـوان

تتذكر عند المساء ..

.. الذى فاض فى قلبها ..

.. بالأسى ..

تتذكر بعد القلوب ..

الرحيمة

تلمسها فى الحنانْ

حين كان الأمانْ ..

.. وارفًا ..

و أغانى الكمانْ

تصطفى عودها ..

لتراقصه

و الندى مهرجانْ

تتذكر هذى الوجوه

.. التى لم تعد ْ

.. منذ غابت ْ

و النسيم الذى جفَ

.. ماء الغدير المهاجرِ

حلم الزمانْ

وحدها .. زهرةُ الأقحوان ْ

تنحنى للعواصف .. .

.يمتصها حزنُها ..

تعرف الآن ..

.. أن الذى كان كانْ

لن يعود لها ما اشتهته ..

.. و لن يسبح البدر ..

.. بين تلافيف أوراقها ..

مثلما كان يفعلُ دوماً

حين كانت تِثَنَى ..

.. بين الحسان ْ

ليتها تستطيع الرحيلَ ..

.. الى حيث تلقى

.. أحبتها ..


حيث يجرى نهارُ ..

.. من الماء ..

بين الغصونِ الَلَدانْ

ليتها تستطيعُ ..

.. الدخول ..

.. لصيفِ طفولتها من جديدْ
.
.
ليتها ..

ليتها .. لوعةُ من سراب

يُراقُ.

و تعجز عنه اليدانْ

وحدها ..

زهرةُ الأقـحـوانْ

تتأملُ .. هذا الرحيلَ


.. الطويل الذى تشتهيه ..

.. يفـارقـهـا ..


و هى تبقى هنا ..



.. تنحنى ..

لاعتقالِ المكانْ

أجراس المساء

تسلل المساء

إلى نوافذى

و الشمس فى السماء

رأيته فى الزهرة الوحيدة البيضاء

على جناح شرفتى

أبصرته يلتف حول البيت صامتاً

دبيبه يثلج الجدران

يمد رأسه

يزيح غاضباً ستائر المكان

و بعد لحظتين كان فى الفراش

على موائد الطعام

فى مقعد القراءة المقرور

على جبين عاشقين

فى لوحة على جدار

رأيته يمد ظله الكئيب

فى العين و السطور

و مد كفه

مداعباً ذاكرتى

فاستيقظت من نومها القبور

تنشق عن زهورها السوداء

أشباحها تراقص الدخان

تلتف بالغياهب الزرقاء

تدس فى الفؤاد خنجر الندم

((ما راح لا يعود ))

يقهقه الألم

و الروح فى عذابها

تموت فى الوثاق

........................

تهجرنى شجاعتى

محاصر فى منزلى

......................

فى الساعة الخرساء

من الذى يدق باب البيت

ما هذه الأجراس ؟

من اين هذا الصوت ؟

خرجت فى إزارى الممزق الأردان

خرجت من حرائقى

فتحت باب غرفتى

و كنت أنت يا حبيبتى

مدينة من الورود و النجوم و الأسرار

تضىء فى يديك

أمام بابى المهجور

شرابك الطهور

يعيدنى إلى الحياة

يغسلنى

أذوقه

كأننى ما ذقت طعم الحزن

و ها هو المساء

يلوذ خارجاً

منكس الجبين شاحباًُ

و زهرتى البيضاء

راقصة على جناح شرفتى

و ليس فى ذاكرتى

سوى شعاع وجهك الجميل


لأنك فى القلب

لأنك أول من علمتنى الليالى

من الحزن و الفرح

و آخر ما كتبته من الدموع

تظلين بين دمى و العروق

نباتاً غريباً ..يظل بكل الفصول

يفتح فوق جذوع السنين

غصوناً فتورق ينمو الزمان

و أنت . كما كنت . أنت

علامة بعثى و موتى

تظلين بين دمى و العروق

نباتاً غريباً . يسافر فى الليل حتى الصباح

و يرحل فى الصبح حتى الغروب

و يبقى معى قمراً لا يغيب

حين أجوع يفتح نواره فى الضلوع

و يطعمنى من ثمار المحبة

و يوقد فى الليل نهر الشموع

وحين يجىء الشتاء

تمدين . عبر ليالى الفراق. الغطاء

تبيتين جنبى

أحس بحضنك يدفئنى ثم تأتى السماء

تحلق فوقى و تدنو و تمنحنى ما أشاء

و حين يحاصرنى الليل وحدى

يميل على الجدار فيصبح قبراً

و تغدو المسافات بينى و بينك دهراً

يفاجئنى فى اغترابى المطر

و يقبل صوتك يملأ نفسى حنيناً اليك

ليسكب فوق جراحى الشفاء

و حين تجىء أغانى الوداع

تزفك للرحلة النائية

يصير الفراق ابتداء لحبى

و يغدو الرحيل عناقاً طويلاً

و بعدك قريباً

لأنك فى القلب تغدو المسافات ريحاً

فها هو صوتك يملأ صوتى

و عيناك ليلاً تضيئان . بيتى

و كفك ناعمة كالنسيم

تريح جبينى

و تسلمنى للنعاس الرحيم

سوى سفر فى السراب

ووعد من الشوق باللأغنيات

و موسم حزن قصير

و أعرف حين تروحين عنى ...

و يفصلنا البحر ...

.. أعرف كيف ألاقيك فى الحلم ...

نضحك ملء العروق ..

و حين يجىء الشروق

يفاجئنا نائمين بنفس الفراش

كأن الرحيل خرافة

لأنك فى القلب تعجز كل البلاد

تداريك عنى

و تعجز عن أن تكون بعيدة

لأنك أول ما علمتنى الليالى

من الحزن و الفرح

و آخر ما كتبته الدموع

تظلين أنت . كما كنت .أنت

علامة بعثى و موتى


مرثية امرأة جميلة


هل يذكرها النهر ؟

هل تذكرها الشجرة ؟

هل يبعثها الصيف الأبيض زهرة ؟

أو تولد نجماً فوق جبين الليل

هل يسكبها الساقى كأسا ذهبية

فى حلق العاشق ذات مساء

هل تسلم للريح الحانية الكف

أغصان قوام ممراح

هل تضحك ملء القلب

كان لها قلب من بللور

حين يفيض بخمر الوجد

ترقص تحت أشعته الأشياء الجذلى

هل يذكرها المطر الأزرق ؟

فوق الفجر العارى

كانت عصفوراً لا تهبط أجنحته

ترقص تحت الأمطار .

تغنى للأسفار

تغدق من جنتها

فوق العاشق حتى تصبح روحه

فوق الجسد الماحل ظل سحابه

كانت فى الليل المقمر غابة

لا يدخلها إلا النجم المترع بالأحلام

يخرج منها العطرالى كل الأنحاء

كانت مثل البشر الفانين تجوع و تأكل

تصحو عند الفجر و تذبل

حين يغيب القمر الأعزل

كانت قمراً لم يكمل

ريحاً تلتف على أكتاف الأشجار

يا قسوة ما تفعله فينا الأقدار

فنموت بحسرتنا

البَحار يموت على مرآى من شاطئه الأخضر

العطشان يموت على شاطىء نهر

ماتت ....

كان القدر يغنى و هى تموت

لم تبقى لها تاريخاً إلا ما تحمله الريح

من عطر فواح

و الزهر الحالم فى كل ربيع

منحته اللون وراحت خلف الأحجار

و التفاح الناعم

سرق حريرالخد المتوهج

ماتت

هل تذكرها الساعات الفانية العذبة ؟

تحت القمر الأزرق

فى ليلة صيف

هل يذكرها طائرها ؟

و هو يجالد عصف الريح

هل يذكرها زهر الوادى و هو يفوح

ماتت..!!

كان القمر الغارب يبكى

و أنا أبصر زهره

تتفتح فى ذاكرة الأمواج

تتفتح فى ذاكرة الأمواج


(أجلس كى أنتظرك ) للشاعر محمد أبوسنة


أجلس كى أنتظرك

فى منتصف الليل

أجلس كى أنتظرك

يتأملنى تمثال الساحة

يسخر منى و يحاور ظله

أتأمله و أحاول أن أفعل مثله

يأكل ظلى ضوء أحمر

تلقيه سيارة مخمور

يتدفق فى وسط الميدان

نهر الذكرى

أستلقى فوق الشاطئ

أكتب اسمك

تأكله منى موجات البحر

تصعد عينى للقمر المكتمل الطلعة

أبصرك على شاطئ نهر

تحلم كفى بعناق يديك

أحلم أن يخفق قلبى فى جنبيك

و إلى أن يدخل هذا الزمن القبر

و إلى أخر شبر

فى أرض الله الواسعة القدر

أتبع ظلك

يبكينى أهلى

يفقدنى صحبى

تنعانى الطير

أجلس فى منتصف الليل

كى أنتظرك

ينهرنى الحارس

يهوى فوقى سوط الإشفاق

أعدو خلف الأنهار المنتحبة

أدخل وحدى نصف القمر المظلم

تبلغنى فى منفاى رسالة


يبعثها الصيف القادم

يتساقط منها ثلج أسود

تقبل نحوى الريح

حاملة زهر الحزن الذابل

أنهض فى عرى الليل المتأخر

أخطو أتعثر

أبحث فى أركان الميدان

عن ظلى أو عن ظلك

لا أجد سوى الضوء الأحمر

أمشى ...أتعثر

يتأملنى تمثال الساحة

و أنا أسقط

يبكينى مصباح مطفأ

فى قلب الميدان


أتذكرنى يا حبيبى ؟؟


سألتك ..و النهر يرحل فى العشب.

.والنار ترحل فى القلب

وأنت بعيد كأن السماء انعكاس لوجهك

كأن البحر ضميرك و الليل سرك

أتذكرنى حبيبى ..وهذى الصحارى

تمزق تاريخنا تبعثرة الريح فى كل فج و تمضى

تهيل علينا التراب

و كل النجوم تبدد ما قد وعته

و يحفظنا فى يديه السراب

و ما من عزاء أمام احتراق الأمانى !

فها هى الشمس السعادة ولت

وغاب من الأفق ظل القمر

و لم تبق إلا النجوم البعيدة


تقول الكلام المحال

و تهزأ منا ونحن سقطنا من اليأس فوق الطريق

و بين يدينا الأسى و الرمال

و حين طلبنا من الموت أن يترفق بالحب و الياسمين

رأينا الخناجر تهوى

و هذا حصاد السنين

تباركه النار.تأخذه الريح منا

و نبقى بعيدين نجهل ماذا يخبئه الغد عنا

و هل سيكون اللقاء الذى.

.يمنح الغصن أوراقه و الثمار

أم أن الفراق قضاء أخير

و أبقى أردد بين الصقيع و بين الهجير

أتذكرنى يا حبيبى

فهذى السيوف التى مزقتك.

.تسافر فىً سنيناً إلى لحظة البدء حتى الختام

و تلك الطيور التى فزعتك و طارت

تمزق قلبى فوق البرارى

و تلقيه فى الصخر ،يظمأ صيفاً و يعرى شتاءً

و كنت تمنيت لى أن أذوق الندم

لأعرف ماذا خسرت و ماذا تبقى

فها هو جرحى ملىء بملح التذكر

ملىء بملح الندم

و تصرخ فى الأغانى

و تصرخ فىَ الليالى

و تصرخ فى النجوم التى اطلعتك على الأفق يوماً

و تصرخ فى المياه التى غمرتنى

و نارك تلك التى حاصرتنى

أتذكرنى يا حبيبى

و أنت بعيد كأن السماء انعكاس لوجهك

فإنى أعيش بذكرك

و أحيا لألقاك يوماً

تفك حصار السنين عن القلب

و تحمل ماءك للعشب..

حتى يعود الزمان فتياً

تزغرد فيه الورود

فنمسى و نغدو معاً فى الزمان الرغيد

و يبقى الفراق الطويل مجرد ذكرى

أم أن أحلم و العمر يمضى

و يبقى السؤال بدون جواب

أتذكرنى يا حبيبى ؟


أعرف أنك تكتملين الآن

كان الحطاًب القاسى


يهوى بالفأس

فوق الجذع المتلألىء بالأوراق الحمراء

و الجذع المذبوح يسيل وروداً

يرفض قدر الموت

و أنا أبصر طفلاً يعدو

يحمل قنديلاً

يسجن فيه القمر الأزرق

يتجول مهموماً فى هذا التيه الأخضر

يبكى و يغنى تحت السحب البيضاء


.....................


كانت ذاكرتى تأكل وجه الطفل

كانت تقفز بين الأغصان

تلقط زهرة

تلقيها فى بئر النسيان

يلتقط الطفل الشارد

ذاكرتى يملؤها بالماء البارد

و يشير إلى نبع رائق

فإذا أنت هنالك

فوق سرير من أغصان الورد

تبتعدين بجوف النبع

تحضنك سموات سبع

تبتعدين فأصرخ

ترتفعين ..تحملك السحب العابرة و تمضى

و أنا عند حدود الغابات

يحرقنى لهب غيابك

أعرف أنك تكتملين بعيداً

ترتفعين بعيداً

و تعيدين صياغة هذا الألم الرائع

و تعيدين ولادة هذا الطفل الضائع

و تعيدين إلى هذى الشجرة

الجذع المرتفع المورق

أعرف أنك تكتملين الآن

و أنا أنقص وحدى

فى منفاى

فى قفص الذكرى

فى محفل يأسى

فى آخر مقطع حزن من أغنيتى

فى أول سطر من مرثيتى

أعرف أنك تكتملين

تنتشر الخضرة فى غابة قلبك

تبتهل الأعشاب النادرة اللون على بابك

تبحث عن أعطافك

أسراب الموج

تتبعك الموسيقى

أعرف أنك تكتملين

و أنا أجلس وحدى

أتسلى بمداعبة الأيام

بسقوط الأوراق اليابسة من التقويم السنوى

فوق الحائط

بسقوط الليل الشاحب فوق وسادة

و سقوط نهارى تحت العجلات

أعرف أنك تكتملين الآن

أعرف أنك..

أنى...

أعرف..

أعرف..



صرخة الوداع




تخيفنى أنهار هذا الليل ....

...و هى تعبر الشوارع الخافتة الأضواء

مليئة بالورق الذابل و الحدائق السوداء

و حينما تحملها الأمواج للبيوت

يصفر لون الليل ثم تولد الأشباح

و تبدأ الأعشاب فى امتصاص ..

و الاشعة الأخيرة

و هكذا أموت كل ليلة على سفينة

(كأننى أنام فوق الماء

مثلجاً يجيئنى الشتاء

يحمل لى قنديله المرتجف الأعضاء

يجيئنى بالزهرة الذابلة اليتيمة )

و أنت فى أشعة الغروب...

...ترحلين نحو البحر

فتطلق الدموع صرخة الوداع

و تختفى ملامحى

و لا أرى جمال وجهى القديم

و لا أرى سوى السحاب يتبعك

و تنصت الأشجار للرياح

لعل عطرك المنتشر الفواح

يجىء بالنبأ

فتكتسى الجذوع بالأزهار

و تنشط الأمواج فى الأنهار

و تحضر النجوم حفلة المساء

لكننى أراك توغلين فى الرحيل

و تشعلين فى فراقك الطويل

جدران هذه المدينة الزرقاء

تلك التى أقامها الهوى

على جفون الصيف

عريانة فى الضوء و المطر

مدينة من القواقع الفضية الألوان و الأزهار

و من بشاشة الندى

و من حنين الدم، و اندفاعة الرياح

مدينة أقامها الصباح

لكى ينام الليل دافئا على سريرها

لتطلق النجوم فى سمائها

أعيادها و ينزل القمر

يطوف بالنوافذ المصغية الآذان

مرددا ً ألحانه الراقصة الألوان

لكننى أراك يا حبيبتى

أغرقت فى اشتداد الموج

الزورق الأخير

تركت هذا الحب وحده

يغالب الحصار

تركتنى كالعابر اليتيم

يقذفنى الجحيم للجحيم

فراشى الندم

محترقاً فى كل هذه العيون

لعلنى أرى على زجاجها

جمال وجهى القديم

أسائل المدينة الواجمة الكتوم

عن زهرة من الحديقة التى مضت

على جناح البرق

و أصعد التلال فى الصباح

لعلنى أرى

عيونك الجميلة الفساح

مشرقة على سفوح ليلى البهيم

لعلها تضىء روحى المعتمة الكئيبة

لعلها تعيد هذى الروح من شتاتها

و تفلت الطيور من فخاخها

لعلها، لعلها،

لكننى أظل سابحاً على الرمال

و نائماً فى الماء

معلقاً على جذوع النخل و الأشجار

يخيفنى أن يقبل الشتاء عارياً

و يقبل الربيع دون خضرة

و الصيف دونما سماء

تخيفنى المفاجأة

يخيفنى التوقع المرير

يخيفنى الصباح مقبلا و مدبرا

يخيفنى المساء مقبلا و مدبرا

تخيفنى أنهار هذا الليل...

...و هى تعبر الشوارع الخافتة الاضواء

مليئة بالورق الذابل و الحدائق السوداء

و أنت فى أشعة الغروب ترحلين

و ليس غير صرخة الوداع

تنفخ فى رماد هذه النهاية

فتهرب الأشعة الأخيرة

و يحمل الزمان ميتاً

و تسخر المدينة الشريرة


(الموت بالبكاء و الضحك ) للشاعر محمد أبوسنة

الموت بالبكاء و الضحك

لا تقتليه بابتسامتك

فذلك الذى قد عاش بالألم

يموت بالفرح

ظلاله طليقة على طريق الانكسار

تمر عبره الأنهار

و تسبح البحار فى محيطه الصغير

و هذه مناجل الألم

تبارك الآمال

فى صدره الملىء بالخناجر الحمراء

زمانه تعتيمة المساء

و حين يصرخ القمر

يجيش بالغناء

لا ترهقى عيونك الجميلة السوداء

بدمعة تنال من بريق هذه الخدود

فما خلقت يا أميرتى

لتسفحى الدموع

و إنما لتقطفى الأزهار

و إن وجدت فى ظلال هذه الأشجار

وليدنا الجميل

يموت ممسكاً بسهمه الكليل

لا تسرعى إلى حبيبك المشنوق فى الظلال

لتغرسى اتهامك المجنون فى عيونه

فليله الذى يظل فوق حائط النهار

معلقاً بلا قمر

هو الذى قتل

هو الذى يغتال فى الضحى

أزهاره التى تشق تربة المساء

لا تجلسى حسيرة على الذى مضى

و لا تطاردى طيوره البيضاء

تلك التى بدون أجنحة

تفر فى السماء

تذوب فى البكاء و الضحك

بل أشعلى قنديلك الوردى و أحمليه

إلى طريق النهر حيث تهزج الرياح

بذلك الذى قد عاش بالألم

و علقيه فى أشعة القمر

فى زهرة حمراء

تظل تسكب الدموع

على جدار قبره

لأن قلب ذلك الفرح

قد كبلته طول عمره

مشيئة الجراح

و حاذرى من البكاء و الضحك

لأننا نموت بالاثنين

نموت بالاثنين


النَّهرُ وملائِكةُ الاحزان




لست سطحاً من الموج لا ولا انت فضَّة

إنَّما انت مُهجةُالارض سالت ودهرٌ

من الهناءات والتَّعاسة والشَّوق

لحنٌ من العشق يرحلُ في الحُلم

حتَّى تموت المسافة

***

عاشقٌ انت مُهرتُك الاشجار

والريحُ لا تُبدد اعاصيرك

الحبيسة في الصَّدر جاهر

بها ويعشقك إنّ الشّواطئ

لا تستحمُّ بمائك إلاّ اذا

اخرجتك عن الطَّور هذى

الصبّابات إلا اذا جاوز

العشقُ حدّ التّعقُّل وانداح

في زمنٍ للجُنون

***

لست سطحاً من الورد

هذه اعينُ العاشقين لا

تتلألأُ في صفحتيك سوى

لحظة ثم يخبو البريق

***
ما الذي في ضميرك للارض؟

قارة انت للحلم والظّن

يا قلبنا الاملس المنيع المراوغ

ايها العابث الذي قد يخون

الشواطئ في زمن العشق

حتى يصير الوفاءُ هو الرّكض

في فلوات التمرد والعيد

في مستوى الكوخ والحزن

في مستوى القصر

جاهر بعشقك

هذه ملائكة الاحزان تسبح

عارية بين شط الرحيل

وشط المجيء

ثم يمضي بها الموج فوق

عوالمك التي تترعرع بين

حدائق هذا الغروب الطويل

ماالذي في ضميرك للارض؟

عالم من حطام السفائن

.. رمز لفرعون.. ظل من

النار في الماء.. هذى

اساطيرك الآن تنفث

في القاع ريحاً دخانية

تتنفس فيها المدائن

تصحو وتصهل فيها الخيول

هذه جثث العشاق في

قاعك الغرينى العميق

تتحول اقنعة من طحالب

تغدو زهوراً ومملكة للمراثى

وريحاً تهب من الفرح الداخلي

تنتشر فوق البراري الفسيحة

عطر الربيع

لست سطحاً من الموج

يا ايها النيل جاهر بعشقك

ان الشواطئ لا تستحم

بمائك إلا اذا ..
اخرجتك

عن الطور هذى الصبابات

إلا اذا جاوز العشق

حد التعقل

وانداح في زمن للجنون..

كنت حياً عندما كنت تجازف

ايها القلب الصديع

***
اجلس الآن على باب الجحيم

ميتاً يجزع مما خلّفه

يعجز ان يدفع اقدام الحياة

لبعيد او قريب

ايها القبر الذي ضم المطر

وبقايا الانجم الاولى من العمر القصير

وحطاماً من اغانٍ ونسور

صرت قبراً مثل آلاف القبور

تزحف الآن الى باطن ارض لا تدور

لست قلبا ايها اليأس الصغير

صرت قبراً مثل آلاف القبور


(( فـــي ظــــل عيـــنــيـــــك )) للشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة



فـــي ظــــل عيـــنــيـــــك

هذا دمي يسيل

يخطّ فوق العشب وردة وطائرًا ومستحيلْ

وأنت تنظرين..

تجلسين فوق عرشك الجميل

عيناك ترحلان في تاريخيَ الطويل

سحابتان ترقصان في الجبال

وموعدان للشروق

وعازفان يبذُران في ترابيَ النجوم

فتثمر السنون

فواكهَ الفرح

***

أهذه بداية الطريق

أهذه نهاية الطريق

***

أكانت الورود تبدأ اشتعالها

وأنت تبسمين للجداول الزرقاء

كيلا يميتها الظمأ

أكانت الطيور في أعشاشها

تهييء النشيد للصباح

وأنت تسألينني عن اتجاه الريح ؟
***

أكان قلبُك المرح

تحيطه الأمواج والحصون

وأنت تلمحين في عينيّ موعداً مع الجنون ؟

أكنت تقتلين الوقت بالدعابة البيضاء

أم كنت تقتلينني

وينتهي اللقاء ؟

لو تدركين وحشتي

والليل لا يتركني

وهذه الأقدام..

تغوص في مرارة الأيام

معلق أنا على مفارق الطرُق

معلق أنا من العنق

أداور السياف

كيلا يحز هذي الرأس

أناشد السياف أن يحزَّ هذي الرأس

***

لوتدركين وحشتي

لكنت يا أغنيتي

فتحت لي فردوسك المزدانَ بالأقمار.

دعوتني لهذه الحدائق التي تميل بالثمار

***
لو تدركين وحشتي

تركتني أُتمُّ رحلتي

في قلب هذي النار

في ظل عينيك

صوت اليمام




كان صوت اليمام الوديع


نابضاً فى السهول



و النسيم الملول


يتحلق حول رءوس النخيل


كنت أعشق هذا اليمام اليتيم


كان يحمل حزنى


و كان يفسره



فى الظلام البهيم



آه كنت أرافقه فى الظلال



و كانت ترافقنا فى السماء الغيوم




***
طائر يحترق


كان يرسل لى عبر نافذة القبو..

.. بعض النهار

و بعض الربيع المطرز بالزهر و الاخضرار

و كان يردد عبر الاشعة ..

.. بعض الغناء الحزين

فتصحو ظلال السنين

لتلتف حول فؤادى

و توقظ فيه الحنين

إلى سفرٍ فى البحار

إلى موعد فى ضياء القمر


إلى وجه من علمتنى البكاء


من الفرحة الغامرة


كان يأتى لنافذتى..

طائر من ضمير الحقول


كان يشكو التوحد مثلى

ولكنه كان يحمل للقلب بعض العزاء

كان يشكو التغرب مثلى


و لكنه كان يملك هذا الفضاء

و كان يجىء بأخبار هذا الشجر

و ماذا لدى النهر من أمنيات

كان يوحى لقلبى بأن الظلام

ليس إلا رماداً

تناثر فى جنبات الفضاء

باحثا عن ضياء


كان يوحى بأن الشتاء

خائف من ظهور الربيع

كنت دوما هناك

فى أنتظار الرفيف الذى

يتموج فوق الرياح

معلنا عن مجىء الطيور

عن فصول الزمان الجديدة


عن ظهور الغصون السعيدة

فى الربيع الذى قد يلوح


***


أين طيرى المغنى ؟


منذ حط شحوب المساء


فوق هذى النوافذ ــ هذا الحديد


فوق هذى القلوب ــ و هذا الجليد


لم يعد طائرى للظهور


لم يلُح طائر فى الافق

المدى غارق فى الغسق

و الفؤاد القلق

فى انتظار الرفيف

فى انتظار الألق

و الربيع البعيد

طائر يحترق

فى مدى من الجليد


طائر يحترق

(( الغياب )) للشاعر محمد إبراهيم أبوسنة



الغياب


مرةًً قد أخذتُ النهارَ إلى غرفتى ...

.. و التلال المحيطة و الانهار ..

.. بعض البساتين ..

كنتُ أريدُ أقدم بعض


الهدايا إليك

و كان الزمانُ يسافرُ ..

بين الرياحين ..

وجهك يسطع فوق مرايا الدماء

جلست انتظرك ..

حتى انطفاء الكواكب

و مرت جميعُ المراكب

ما جئت

سال الحنين

و فات زمان الإياب

جلست أنتظرك ما جئت


جاء (( الغياب ))

و علقنى عارياً فوق جناحىْ غرابْ

***
قصيدة (للريح حكمتها ) للشاعر الكبير محمد أبوسنة



للريح حكمتها

حين ناءَ بأحماله

قال للريح

هل نتقاسم هذا العناء


قليلاً من الوقت


إنى تعبت


و ما من معينٍ

و ما من خليل


فقالت :

و من ذا دعاك

الى حمل ما لا تطيق

و هذا الطريق طويل

فقال :

و من ذا دعاكِ


لهذا اللهاث

كأنكِ راكضةٌ


فى طريق الخلود

الى المستحيل

فقالت :

دعانى الجمال الذى فى البحار


و هذى الحدائق فوق السهول


و هذى الغمائم فوق الجبال

دعتنى البراعم فوق التلال

دعتنى النجوم التى لا تراها

لانكَ تمضى ...

تعثر بين الحصى و التراب

دعتنى الطيور


التى فى الغصون الرطاب

دعتنى الاغانى البعيدة

فوق الهضاب

و أعلم أنى سأمضى

إلى الموت

حيث انطفاء الرغاب

على الشوك يوماً


و قد آتهادى


على الموج


حتى الغياب


و لكننى حرةُ

لا اطيق التوقف

للنوح مثلك

اطلب عون الصحاب

لماذا تحملت


هذا العذاب

و لا شىء يبقى

سوى لمحة

من جمال يفيض بنعمائه

فى هوى مستطاب

فنح الذى فوق ظهرك

هذا حصى

من ركام

النوائب

بعض هشيم قديم

و هيا لأسقيك

بعض رحيقى

لتركض حرا

إلى حيث لا تطلب العون

إلا من القلب

يقفز فوق الغيوم

و يزأر حتى يطاول

هذا الزئير النجوم

تحرر من الخوف

حتى يخافك كل

الذى كنت تخشاه

حتى تقوم

و ينشق ليلك

هذا البهيم

عن الفجر

ينزاح عنك الأسى

و يصح

السقيم

قصيدة(( قم يا وطن )) للشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة




قم يا وطن

سأبدأ من غيمة شاردةْ

و أطلعُ من نجمةٍ
باردة
لأجمعَ كلَ الأشعة ..
من صدفات البحارْ
و أرسمَ وجهك ..
فوق خرائطِ
هذا النهارْ
و أشعلِ تحت قناديل ..
عينيك
ــ حلمى ــ
و فوق تضاريس روحى ..
أهيىء وقتى ..
و تصعد أغنيَتى من جروحى .
سأصرخُ .
حتى تبوحى ..
بسر سوى الدمع ..
أرفعُ فوق الليالى ..
صروحى ..
و أبذرهذا النداء ..
الذى يتراقص فى لهوات
العصور ..
لتنفجر الموجةُ الراعدةْ
لأنك يا مصر فى الأرضِ
" عشقُ " تسربلَ بالصلوات
المليئة بالنورِ
ينفطر القلب وجداً
و ينشق ..
تركضُ فيك النبوءاتُ ..
هذا الحنين الأليم
إلى مجدِكِ المتباعدِ ..
وسطَ الضباب الكتومْ
و تَرْتَجٌَ تحتكِ ..
كلُ القرونِ ..
الدفينةِ تزأرُ ..
هذا هو الحلمُ يُبعثُ
" شوقُ قديمْ " ..
ليومٍ تقومين فيه ..
فتخرجُ كل الشموسِ .
التى سجنتها ..
سياطُ الطغاةْ
هى الأرض تصرخ ..
تحتك .. قومى ..
لأنكَ أنتِ الحياةْ ..
فلا تقبلى الموتَ ..
بين الخرائبِ
لا تقبلى الذلَ
تحت سنابكِ ..
هذى المصائبِ ..
لا تقبلى غيرَ سيفِ العزيمةِ ..
منتصبَا فى عراكِ ..
الوجوهْ
ملاذًا ..

.. لهذى الطفولة ..

تمضى بلا أملٍ..

فى فجاج الدخان ..

لعل الزمان ..

يباغتنا..

بالنهار .. المبلل ..

بالأمنيات

بدفء السكينة ..

تحت جدارِ الأمانْ

و يرقصٌ قلبٌكِ ..

منفجراً

بالحنين ..

إلى راية لا تُنكس

إلى قمر لا يغيبُ ..

إذا الليل عسعس

سيبدأ نهرك ..

من دمعةٍ..

ذرفتها النجوم ..

على وردةٍ فى نواصى..

الزمن

فلا تستنيمى ..

لقرع المحن

و قومى من العجز ..

قومى من الخوفِ ..

قومى من الذل..

قم يا وطن ..

قصيدة (( و أدعو االذى لا يجيب )) للشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة







و أدعو االذى لا يجيب

آن لى أن ألاطف ...

هذى الأساطير ...


أجلسها فى مرايا الطفولة

قبل الغروب

آن لى أن أدلل

هذا العذاب المصفى

أراود هذى الينابيع

قبل النضوب

و أركض خلف الغزالة ...

تعدو

تحاول نقش

مفاتنها فى السراب ...

و أحلامها فى الغيوب

آن لى أن أروضَ ...


هذى الوحوش ...

الصغيرة تغرس ...

أسنانها فى دمائى ...

و تندس بين فراشى ...

كوابيسها فى المساء ...

.. الغضوب


كل ما قد عشقنا

و ما قد وثقنا به ...

خاننا فى انحناء الدروب

كل شىء يذوب

غير هذى الثلوج ...

التى تتراكم ...

بين حنايا القلوب

غير هذا الشتاء الطويل ..

المسافر بين الشمال ...


و بين الجنوب

موحش حزننا ..

مثل صخر القطيعة

... مثل الفراغ الذى

... يتخلف بعد رحيل الأحبة

... مثل انهمار الخطوب

آن لى أن أبادلَ ...

هذى النهايات ...

أنخابها .. أن أسد .

ببعض النجوم الثقوب

ليس لى من جليس ..

سوى ذكريات ..

تشيخ على حجر

هذا الزمان الكئيب آن لى أن ألامس ...

أحشاء هذا السؤال المريب
لماذا ابتعاد القريب ؟
لماذا اقتراب الغريب ؟

لماذا أحب الذى ..


لا يُجَبُ

و اعلن عودة هذا ...

الذى لا يئوب

أفجر فى الدمع برقًا ..

و فى القلب شوقاً ...

و أدعو الذى لا يجيب

قصيدة (( أقبلى )) للشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة





أقبلي



قرأتك فى الريح
كان المطر
يحاول نقش ملامح وجهك فى ليلةٍ باكية
و لكن بعض حروفك ناقصةُ ..
و الوجوه التى تعبر الآن ..
وسْط المدينة ِ لا يقنعُ القلب ..
أن يتوقف
لا تشبهين الجميع
طلبتك فى الليل ..
حاولت صنعك لكننى
ما رجعت بغير الإشارِة فى الحلم
بعض الهواجس فى الروح
بعض الجروح
فهل انت كامنة فى الرحيق
(( يا تُرى ))
أم ضللتِ الطريق
لا أحِبُ الوقوف أمام الضبابِ
على حافةِ الماءِ و الرملِ
حيث القواقعُ خاليةُ
فى انتظار البروقْ
من زمان سحيق
لا أحب الوقوفْ
أقبلى كالشروق
أقبلى فى العبير
أقبلى فى اللهب
أقبلى فى الهدوء
أقبلى فى الصخب
أقبلى فى الرضا
أقبلى فى الغضب
المدى ينتحب
المدى ينتحب

***
قصيدة ( و بحارُ تجرى نحو بحارْ !!! ) للشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة



و بحارُ تجرى نحو بحارْ !!!


أتُرى تسقُط منا الأيامْ

أم نسقُط منها

و نغادرها
أم تمضى و تغادرنا
***
نتدلَى من شرفاتِ الريحِ

على طرقاتِ الغيبْ ؟

هل تلك الأيامَ

خيولُ جامحةُ

أم تلك سيوفُ سلًت فوق

الأعناقْ ؟

و نراها راكضةً لبدايتها

دامية وسط سباق ؟

هل تلك قلوب تبصرُ ما يتقلب فينا

في أعماق الأعماقْ ؟

أم تلك دروبُ غامضةُ

لا تعرفها الأحداقْ ؟

***

تأتينا أيامُ أولى

و تراودنا


ثم تزور سوانا و تُمنيهْ

هل كانت تسألنا ..

ماذا كنا نبغيهْ

لحظاتٍ و ترواغنا

فتجيب السائلَ

منا بالصمتِ

لتخفى ما تخفيهْ

أو تمنحه ما يشقيه

أو تعطيه ما يكفيهْ

ثم تغافلهُ و تعاجلهْ
بالندم المسمومِ الباقي يطويهْ

***

هل تلك حديقتنا موشحة

لا تأتيها الأمطارْ ؟؟

لا تبصرها الأنظارْ

و لا تعرفها الأطيارْ

أمْ تلك الأحلام ً

المرتجفهْ

تتبدَدُ فى صبحِ

مرتجفٍ

يأتيها ليفاجئها

من صحراء الليل الموَارْ

فإذا الأشجارُ هى الأحجارْ

و إذا الاحجارُ هى الأسوارْ

و الأطيارُ بلا أجنحةٍ

تمضى موغلة

فى سحب من أسرارْ

و ربيعٍ كنا ننتظر لديه

الحبَ

يجىءُ بلا أزهارْ

و إذا أمرأة تنكرنا

خاشعة فى حضن سوانا

تتقلد سيف الإنكار

و إذا حلم هوانا

يتعثر خجلا بين قيود أغانيه

يتسول بعض فتات لياليهْ

******

ها هى مرآة نبصر فيها

ظل غروب هاربْ

حيث تجف قناديلُ

و تموت الأنهارْ

وتولول سحب خاويةُ

إلا من ذكرى

تصرخُ فيها الاقمارْ

نمضى وسط فجاج الأرض

تلاحقنا أشواكُ هواجسنا

نمضى.

لا سقفَ فيؤوينا

لا بابُ يبسم فى أوجهنا

يأخذ منا ما يثقل كاهلنا

فيريح الجسدَ المنهارْ

من رحلةِ عمرِ نقضيها

فى الأسفارْ

لا صوت يفاجئنا
تطلقه الأوتارْ

******

تلك صحارَى

تتجول فى أحشاءِ

ربيعٍ لا يأتي

و نجوم تتلألأ

ساخرة فى كف الأقدارْ

ليل من أسرارْ

و نهار من أكدارْ

و بقايا سفن

ثقبتها فى جوف البحر

عواصف

تدفعُها

نحو جنونِ الموج

الأغوارْ

ليل من أسرارْ

و نهار من أكدارْ

و بحار تجرِى

نحو بحارْ

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10411
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-01-11, 7:43 pm
لاشك ان الشاعر العربي الكبير محمد ابراهيم ابو سنة كتجربة شعرية بكل ما اثمره من نتاج راقٍ ومتجدد في ابداعه الشعري يعتبر واحداً من الذين احتفظوا لهم بموقع خاص في خارطة الريادة الشعرية المصرية بالنسبة للقصيدة الجديدة.. فاسمه ظل يزاحم احمد عبدالمعطي حجازي وصلاح عبدالصبور ومحمد عفيفي مطر وان كان محسوباً في الرعيل الثاني او التالي من كوكبة الشعراء الذين كتبوا القصيدة التفعيلية الجديدة حتى انه تقاسم عدداً من الجوائز التقديرية التي تمنح تقديراً للشعر ولمكانة الشاعر واعترافاً بدوره كما حدث عند تقاسمه لجائزة ابداعية يونانية هامة مع الشاعر العربي الكبير احمد عبدالمعطي حجازي.
اصدر محمد ابراهيم ابو سنة عدداً من الدواوين الشعرية فهو واحداً من شعراء جيل الستينات في الشعر العربي الحديث وابدع الى جانب النصوص الشعرية كتابات نثرية اخرى اضافة الى مسرحيتين شعريتين هامتين وقد انفق جل عمره المهني اذاعياً يشار اليه والى برامجه المتميزة في اذاعة (البرنامج الثاني) حيث قدم فيه العديد من البرامج الشعرية والنقدية وترقى في المناصب القيادية في نطاق الاذاعة المصرية حتى بلغ لموقع نائب رئيس الاذاعة.. تجاوز عدد الدواوين الشعرية التي اثرى بها المكتبة العربية العشرة دواوين بداية من ديوانه (قلبي وغازلة الثوب الازرق) في عام 1965م وتواصلاً لديوانه (اغاني الماء) ومثل ذلك من العدد من كتب في الدراسات الادبية وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر عام 1984م عن ديوانه (البحر موعدنا) ووسام العلوم والفنون من الطبقة الاولى وهو الديوان الذي اخترنا منه عدداً من القصائد لنشرها في صفحتنا هذه احتفاءً بزيارته الثانية لوطنه اليمن حيث حل ضيفاً على جامعة ذمار وشارك في مهرجانها الاخير.
وقد كتب الاديب العربي الكبير استاذ النقد الدكتور عبدالقادر القط عن الشاعر بمناسبة صدور ديوانه (البحر موعدنا) دراسة نقدية مطولة اعتبرها الناقد رحلة في شعر محمد ابراهيم ابو سنة وذلك لاغناء موضوعنا حيث اخترنا نشر الدراسة في العدد القادم لتتكامل لدى القارئ ملامح الصورة الابداعية للشاعر محمد ابراهيم ابوسنة.

البحرُ موعدُنا

البحرُ موعِدُنا
وشاطئُنا العواصف
جازف
فقد بعُد القريب
ومات من ترجُوه
واشتدَّ المُخالف
لن يرحم الموجُ الجبان
ولن ينال الامن خائف
القلب تسكنه المواويل الحزينة
والمدائن للصيارف
خلت الاماكن للقطيعة
من تُعادي او تُحالف؟
جازف ولا تأمن لهذا الليل ان يمضي
ولا ان يُصلح الاشياء تالف
هذا طريق البحر
لا يُفضى لغير البحر
والمجهول قد يخفى لعارف
جازف
فإن سُدّت جميع طرائق الدُّنيا
امامك فاقتحمها لا تقف
كي لا تموت وانت واقف
23/2/1979م

النَّهرُ وملائِكةُ الاحزان

لست سطحاً من الموج لا ولا انت فضَّة
إنَّما انت مُهجةُالارض سالت ودهرٌ
من الهناءات والتَّعاسة والشَّوق
لحنٌ من العشق يرحلُ في الحُلم
حتَّى تموت المسافة
< < <
عاشقٌ انت مُهرتُك الاشجار
والريحُ لا تُبدد اعاصيرك
الحبيسة في الصَّدر جاهر
بها ويعشقك إنّ الشّواطئ
لا تستحمُّ بمائك إلاّ اذا
اخرجتك عن الطَّور هذى
الصبّابات إلا اذا جاوز
العشقُ حدّ التّعقُّل وانداح
في زمنٍ للجُنون
< < <
لست سطحاً من الورد
هذه اعينُ العاشقين لا
تتلألأُ في صفحتيك سوى
لحظة ثم يخبو البريق
< < <
ما الذي في ضميرك للارض؟
قارة انت للحلم والظّن
يا قلبنا الاملس المنيع المراوغ
ايها العابث الذي قد يخون
الشواطئ في زمن العشق
حتى يصير الوفاءُ هو الرّكض
في فلوات التمرد والعيد
في مستوى الكوخ والحزن
في مستوى القصر
جاهر بعشقك
هذه ملائكة الاحزان تسبح
عارية بين شط الرحيل
وشط المجيء
ثم يمضي بها الموج فوق
عوالمك التي تترعرع بين
حدائق هذا الغروب الطويل
ماالذي في ضميرك للارض؟
عالم من حطام السفائن
.. رمز لفرعون.. ظل من
النار في الماء.. هذى
اساطيرك الآن تنفث
في القاع ريحاً دخانية
تتنفس فيها المدائن
تصحو وتصهل فيها الخيول
هذه جثث العشاق في
قاعك الغرينى العميق
تتحول اقنعة من طحالب
تغدو زهوراً ومملكة للمراثى
وريحاً تهب من الفرح الداخلي
تنتشر فوق البراري الفسيحة
عطر الربيع
لست سطحاً من الموج
يا ايها النيل جاهر بعشقك
ان الشواطئ لا تستحم
بمائك إلا اذا ..
اخرجتك
عن الطور هذى الصبابات
إلا اذا جاوز العشق
حد التعقل
وانداح في زمن للجنون..
كنت حياً عندما كنت تجازف
ايها القلب الصديع
< < <
اجلس الآن على باب الجحيم
ميتاً يجزع مما خلّفه
يعجز ان يدفع اقدام الحياة
لبعيد او قريب
ايها القبر الذي ضم المطر
وبقايا الانجم الاولى من العمر القصير
وحطاماً من اغانٍ ونسور
صرت قبراً مثل آلاف القبور
تزحف الآن الى باطن ارض لا تدور
لست قلبا ايها اليأس الصغير
صرت قبراً مثل آلاف القبور
14/2/1980م

قلبي يفرُّ بلا اتِّجاه

شفتاك فاكهتان من عسل ونار
وكواكب بعثت من الزمن القديم
من السديم
ترف في اُفق النُّضار
وحشَّيتان كموجتين من السُّعار
تُّلقى بما يبقى من القلب الوجيع
الى مرافئ الانتحار
تُلقى به دهراً من الامل المثلج في الضلُّوع
وفي خليج الذكريات
شفتاك طالعتان في نهر الربيع
موجاً من الورد المرفرف
في صفاء الذاكرة
يهب البراري الاخضرار
غرب النهار
في أُفق عينيك.. المسافة
بين قلبي والنُّجُوم
قصرت وطال الشوق
مات الانتظار
حُلمٌ يُطلُّ من الَّليالي المُظلمات
الى السفوح الهابطات
فلعلّ صوت الاُغنيات
يأتي الى القلب اليتيم
ظمأ الى الماء المضيّع
في الصخور
< < <
قلبٌ توحد.. والقبور
زمن وذاكرة تقيم
على تٌخوم الحلم
يسرقها الجحيم
في غيبة الصوت القديم
سُحُبٌ على الصّخر العقيم
تتوحش الاشواك في البرد الدّفين
جثت من الشجر الحزين
باتت كهوفاً للأنين
مطرٌ بلا شجر
واشجارٌ بلا مطرٍ تموت
القلبُ يسقط فوق ليل العنكبوت
سحبٌ تفرُّ من السّماء
الى الكهوف
شجرٌ يموت وعالمٌ يهوى
وآماد اصفرار
البحر يركض لا هيا فوق الصخور
شفتاك تنتظران
ميلاد العواصف لا تبوح
يتراكم الزمن القبيح
فمتى يجيء الى مدائننا المطر
كي تنسج الغابات معطفها
على جسد النهار
ورداً واجنحة وطيراً واخضرار
شفتاك تنتظران في زمن الفرار
وعداً من الزهر المحلق في الغصون
حتى يثوب من الجنون
نهر الاهازيج المسافر في الضلوع
ومن الانين الى الانين
ومن الشتاء الى الشتاء
كل الطيور توثبت
في القلب توشك ان تطير
كل الهواجس في الصدور
كل العظام الباليات
تطل من سجن القبور
تهفو الى شمس النهار
تتنزل الآن الاشعة
وردتين فوردتين على المياه
قلبي يفرُّ بلا اتّجاه
حتّى تضيّعهُ المسافة
ثم تجذبه الشّفاة

فـــي ظــــل عيـــنــيـــــك

هذا دمي يسيل

يخطّ فوق العشب وردة وطائرًا ومستحيلْ

وأنت تنظرين..

تجلسين فوق عرشك الجميل

عيناك ترحلان في تاريخيَ الطويل

سحابتان ترقصان في الجبال

وموعدان للشروق

وعازفان يبذُران في ترابيَ النجوم

فتثمر السنون

فواكهَ الفرح

............

أهذه بداية الطريق

أهذه نهاية الطريق

.............

أكانت الورود تبدأ اشتعالها

وأنت تبسمين للجداول الزرقاء

كيلا يميتها الظمأ

أكانت الطيور في أعشاشها

تهييء النشيد للصباح

وأنت تسألينني عن اتجاه الريح?

............

أكان قلبُك المرح

تحيطه الأمواج والحصون

وأنت تلمحين في عينيّ موعداً مع الجنون?

أكنت تقتلين الوقت بالدعابة البيضاء

أم كنت تقتلينني

وينتهي اللقاء?

لو تدركين وحشتي

والليل لا يتركني

وهذه الأقدام..

تغوص في مرارة الأيام

معلق أنا على مفارق الطرُق

معلق أنا من العنق

أداور السياف

كيلا يحز هذي الرأس

أناشد السياف أن يحزَّ هذي الرأس

..........

لوتدركين وحشتي

لكنت يا أغنيتي

فتحت لي فردوسك المزدانَ بالأقمار.

دعوتني لهذه الحدائق التي تميل بالثمار

.........

لو تدركين وحشتي

تركتني أُتمُّ رحلتي

في قلب هذي النار

في ظل عينيك
غــــــــــــزلـــــيـــــة

أريحيني أريحيني على صدرك

أذيبي صخرَ أيامي

بهذي القبلة العذراء من ثغرك

فإني هارب من جمر هذا العالم القاسي إلى جمرك

فمدِّي ظل عينيك..

على صحراء هذا العمر وابتسمي

فإني حامل الأحزان من دهر إلى دهر

وتأكل وقدةُ الصحراء أقدامي

وتنبت تحت أجفاني

حقول الشوك ـ يا لهفي ـ على غابات عينيك

فضمِّيني وغطِّيني بهذا الليل من شعرك

دعيني أكتب الأشعار فوق نجوم نهديك

وأقطف أول الأثمار من جنات خديك

فقبلك كانت الدنيا

هروباً ما له جدوى

ولقيا غيرِ من نهوى

أريحيني أريحيني على صدرك

أذيبي صخرَ أيامي

بهذي القُبلة العذراء من ثغرك
المـــبـــــــــــارزة

ـ السيف لا يحب ساعدَ الجبان

ـ من قال إنني دُعيت للطِّعان?

ـ فلتسأل اللسان

لسانك الذي أهاج ذلك الميدان

ـ ما أكذب الإنسان

قد كنت غائباً في رحلة الطعام

شغلت بالفتاة والغلام

وآلة الشهور والأيام

وكنت قد نسيت أن في فمي لسان

وعندما رأيت في المنام

بأنني أقول أفصح الكلام

جربت عندما صحوت أن أصيح

ولم أجد سوى الهواء والدخان

وقيل لي لسانُك احترق

في عصر صمتك الطويل

خدعتني يأيها الغراب

ما كان صوتيَ الذي يصيح

ولا الصليلُ كان للسيوف

لكنها الحتوف

لكنها الحتوف

_________________


حسن بلم
® عفاريت ممبزين ®
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
انثى
عدد المساهمات : 268
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-11-08, 1:39 am
جميل

موسيقى الأحلام ,شعر محمد إبراهيم أبو سنة,ديوان محمد إبراهيم أبو سنة pdf

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت