قصائد وشعر عبد المنعم رمضان,ديوان الشاعر عبد المنعم رمضان pdf

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2012-12-22, 1:36 pm
عبد المنعم رمضان

كم كان السر طويلا

ماذا أفعلُ إذا سقطتُ من سريري
ولم أجد الأرض
أعلم أنني سأحاولُ
أنْ أُدخل حبيبتي في ثوبها الليليّ
سأحاولُ أنْ أضعها علي الكواكب الزرقاءِ
وأن أهدهدها
سأحاولُ أن أْخلع عنها كلّ القبلات القديمةِ
كلَّ الهمسِ
كلَّ المضاجعاتِ
ولمَّا تستسلم
أخلعُ عنها ذلك الثوبَ
وأفرده تحت جسمي كسحابةٍ
من أجل أن أتحمَّلَ هبوطي إلي أسفل
لكنّ الجزءَ الهائجَ من حزني وعَرَقي ودخاني
الجزءَ الغالبَ علي أعماري الهاربةِ منِي
سيكونُ بسببِ الأشعارِ التي أفلتت وأنا ألتهمُ شفتيها
سيكون بسببِ الأشباح الحائمة مثل مروحةٍ دوّارةٍ سيكون بسببِ الفراشاتِ والأحجار الغريبةِ
ربّما ، ربّما
سيكون بسببِ ساقيها المفتوحتين
هي الواقفةُ وظهرُها إلي الحائط
وأنا الجالسُ علي ركبتيَّ
الملمومُ مثلُ شجرةٍ
والطالعُ بلسانِه إلي فوّهة البئرِ
كان يمكن لسقوطي الطويلِ
أنْ يجعَلني وحيداً
كان يمكنُ أنْ يسرقَ منّي الجسورَ التي لم أعبرْها والسواحلَ المليئةَ بالبخارِ
لولا أنني خِفتُ من التعميدِ والعزلةِ
لولا أنني انتهيتُ مع كلِّ أغنيةٍ غنّيتُها
انتهيتُ مع كلّ قمرٍ تحت السحاب
إلي ما يُشبهُ التعميدَ والعزلةَ
فانكفأتُ علي حنجرتي
وحشوتُها بالصيحة الغامضةِ
حشوتها بلباسٍ سرِّيٍّ يميلُ نحو الزرقةِ والعذوبةِ واشتهيتُ الصوتَ الخافتَ
اشتهيتُ الحافّتين
عرفتُ أنهما عاليتانِ
أنهما رجراجتانِ
أنّ واحدةً مثل الشمسِ الشفّافةِ
وواحدةً مثل أكاليل الزهورِ السوداءِ
لكم أحببتُ المياهَ التي تغمرُ الوديانَ
لكم أحببتُ الحشائشَ التي تغمرُ المياهَ التي تغمرُ الوديانَ
أحسبُ أنني أحنيتُ عُنقي إلي الخلفِ بقسوة كاهنٍ
بعد قليلٍ أحنيتها بحنان كاهنٍ
بعد قليلٍ أخرَ أصابني اللّهاثُ والعطشُ
فلعقتُ المياهَ التي تفيضُ ،
والتي في قاعِ البئرِ ،
والتي في المنفي
ومثل نجمةٍ هائمةٍ لعقتُ الحشائشَ
حتّي منحتني خلسةً مذاقَ القبلاتِ
كانت الزنابقُ لا تظهرُ إلّا في أخرِ حوضٍ
كانت الأزهارُ البرّيّةُ
كانت هوّةٌ عميقةٌ
تمتلئ بالرياح القويّةِ
ماذا أفعلُ إذا فقدتُ رغبتي
في العودة إلي سريري
ليست هذه هي الطريقةُ المُثلي لكي أجدَ الأرضَ حتي لو كنتُ سأموتُ
حتي لو كنت سأستيقظُ
حتي لو كانت النجوم تتلألأ دون سماءٍ
حتي لو كانت نافذةٌ ما مفتوحةً
ولا تطلُّ منها حبيبتي
الليلُ مظلمٌ
مثلما كان مظلماً أمسَ وأوّلَ أمسٍ
الصباح كعادتهِ هشٌّ ومكسورُ العينينِ
والظهيرةُ واقفةٌ علي جبلٍ بعيدٍ
وطيورٌ كثيرةٌ تتهامسُ وتنقرُ سلّةَ الوقتِ
لماذا أتصوّرُ أنني أري شفتي يابسةً
وجفوني سوداءَ
وأظافري مثل أفكاري العذبةِ
تطولُ
ثمَّ تنقصفُ
ولا أكادُ أفقدها
قلبي وحده يدقُّ سريعاً
تلك الفراشةُ هي فراشتي
قلبي وحده يدقُ عالياً
تلك الفراشةُ هي فراشتي
وأنا أتشبّثُ بأحلام حبيبتي
وإذا تمكّنتُ من النظرِ بعيونٍ مغمضةٍ
سأنفردُ بأحدها
وأحيطه بكل جسمي
وأشقّ جِلده
وأنتظرُ إلي أن يخرجَ شخصٌ غيري ويفاجئني
كلُّ شيءٍ أكثرُ جمالاً من الغيرةِ
كلُّ شيءٍ أكثر حزناً
ألمسُ فخذيها النائمين
وأسألها عن الغريمِ الخارجِ من الحلمِ
فتقول: هو أنتَ
أتعثّرُ في نفسي
وأبحث عن عزيمتي
أبحثُ عن البرقوق الذي تخفيه حبيبتي تحت شفتيها
أبحث عن حبّات المانجو
وإذا ضللتُ السبيلَ إلي النهدين
اهتديتُ بعطرهما
لقد تزاحمتْ الأقمارُ في طريقي إلي العطر
لقد تزاحمتْ أشجارُ النهارِ
وأشجارُ الليلِ
ولكنني أتعثرُ في نفسي
لماذا لا يزالُ السرُ طويلاً
قدماي تدوسان علي شيءٍ كالريحِ
فأفكرُ كيف أمزجُ النورَ بالنورِ
قدماي تنسلّان من وراء هذا الشعاع الأبيضِ
فأفكرُ أين المرتفعاتُ
أين المنخفضاتُ
أين الله
وأين الجغرافيا
جسدي يكبرُ مثل حفيفِ الماندولين
مثل شهقات الماندولين
جسدي يكبرُ مثل الماندولين ذاتهِ
فأفرُّ من رأسي
أرتطمُ بروحي المتوحّشةِ
أتركها معزولةً علي الطريق
وأتْبع الحنينَ الذي يوقفُني قربَ الهاويةِ
الحنين الذي مثل كلِّ ليلةٍ
يمتدُّ ، يمتدُّ ، يمتدُّ
ويجتمعُ أسفلَ بطن الغزالةِ ،
فيما بين الفخذينِ ،
فيما بينهما ،
فيما تحت وفيما فوق
وفيما في النسيانِ
صوتُ العاصفة هو الذي يفكُّ حبالي
صوت العاصفة
هو الذي يقودني نحو الضفاف الأخيرةِ
حيث أنا ساخنٌ وأبيضُ
حيث أن مشدودٌ من خَطْمي
حيث أنا تائهٌ وذاهبٌ
أنتِ هنا يا حبيبتي
لا تبتعدي
نامي علي جنبك الأيسر
لا تقولي: اليومَ لفمي
وغداً لجهاتي الأخري
قولي : اليوم لكل آنيتي وأباريقي
اليومَ لي
بعد العاصفةِ
سنعرفُ أين نجد الأرضَ التي نبحثُ عنها بعد العاصفةِ
سأمشي خلف رسوم الكاتدرائيات والمعابد والكهوفِ
سأمشي خلفَ السفينة الراسيةِ أمام ساحلينِ
سأمشي خلف نفسي
خلف أغنياتي وأغنيات سواي
لا تبتعدي
نامي علي جنبك الأيسرِ
نامي علي الجنبينِ
بعد العاصفة
سأمشي خلف صورتكِ المحفورةِ بالفحمِ والرذاذِ والنومِ
المحفورةِ بماء الوردِ والتنهُّدات
وبالجراح الغائرةِ
باليشمك والفستان الجابونيز الأبيضِ
بالغلالات الزرقاءِ
بالدماء التي لا تتجمدُ
سأمشي خلف صورتكِ كأنني الملاكُ المناوبُ
كأنني سوتيانكِ ،
كأنني الحليبُ الممزوجُ بالماءِ
وسوف أصل إلي مدينتي
وشارعي
وبيتي
سوف أصلُ هكذا إلي سريري
وأنام مثل النبيذ المعتّقِ
مثل النبيذ الحلو المعتّق
وإذا تأخّرتْ الرؤيا
سأنظّفُ الشرفةَ وأفتحها
وأرتدي ثيابي اللمّاعة
ثيابي التي أشتريتُها من أجل أنْ أخلعها أمامكِ
وأحضن الهواءَ بغير مبالاةٍ
أحضنُ الهواء
وأعترفُ :
يا أيها الطائشُ
يا أيها القديسُ
يا أيها المتعفّفُ الفاجرُ
يا أيها المشبوهُ
أنا الذي سقطتُ من سريري
أنا الذي لم أجد الأرضَ
أنا الذي أصبحتُ أخافُ من القبلاتِ
أنا الذي أصبح وجهي
يدلُّ العابرينَ علي وجه حبيبتي
أنا الذي كافأني الله
وختَمَ قلبي بخاتَمِ العهدِ
بخاتَم اللاعودة
بخاتَم الولايةِ
أنا الضائعُ المفتونُ الفرِحُ الممسوسُ الظّاهرُ الباطنُ المالكُ المملوكُ .. إلخ إلخ إلخ



العاشق

ناريمان.. امرأة حكيمة ، تصنع الكحل على عينيها عندما تصحو ولكنها عندما تشاء النوم تصنع الحنين ولأنها لم تزل عذراء فهى تغطى ما بين فخذيها بقماش سميك وصفته لها إحدى العرافات ، ويقال أنها قرأت فى مدونات الجدة عن طيور ملونة تنقر طوال الليل الفروج العارية والمغطاة بالشفاف من القماش ، ويقال أنها اختلط الأمر عليها فأحكمت إغلاق السبيل إلى نهديها أيضا، ولبست الجوارب الصوفية ولم تزل بأمها حتى أتتها بسرير له مظلة تمنع حتى الهوام واختارت الملاءات والمساند ومرأة صغيرة أطليت من الخلف بالقصدير وزينت حرفها بالعاج، ومنذ ذلك اليوم وناريمان تنام عارية ، تلمس زنبقة النهد فترى احمرار فى المرآة، وترتعش عندما تستعيد خصائص العانة، وتدرس فى صمت هل تقصها أم تتركها علها تصبح كالإبر ، وخزها يذكر بما تتكتمه الجماعة فتتأرجح ، تقصها ثم تحزن لأنها لم ترغابة سوى غابتها، وتتركها ثم تحزن لأنها تخاف دائما صمت الغابة، ولأن ناريمان امرأة حكيمة فهى اشترت من بائع عاديات جلبابه من الالياف دولابا فضيا ، حشت قلبه بالأوراق البيضاء، ومن رجل مجهول له لحية رمادية أتت بريشة ومحبرة وقصاصات تشبه زوارق النجاة، رسمت عليها قلوب حافية تجرى على الرمل… ووضعت الأشياء جميعا الى جوار الأوراق ولكنها لم تلصق قصاصة واحدة بورقة واحدة، ولم تغطس أبدا عنق الريشة فى المحبرة، ولذلك فهى تغلق الدولاب، وتضع مفتاحه فى حفرة عميقة بين السوتيان والنهد مادامت ليست عارية، وسرير ناريمان يعرف هواجسها، لكنه لم يذكر شيئا عنها، لأنه لم ينم عليه أحدا، ويقال أنه لم يصدر صوتا حتى اليوم لأن ناريمان خفيفة، أصابع رجليها أصغر من حب التوت ، وفمها يسع قبلة بالكاد ، ولذا فهى لاتنطق بالكلمات الكبيرة خشية أن تخنقها،وإذا شربت فلأنها تريد أن تحمم الحيوانات الصغيرة التى فى جوفها.. وناريمان لاتهمل الماء منذ أن تأخرت مرة فعوت الحيوانات، وسمع عواءها كل من نظر خلف عينيها،خاصة الرجال المرحون والنساء الحاذقات وعندئذ عرفت كيف تغمض عينيها وكيف ترخيهما وهى لاتنظر كثيرا إلى عورتها لأنها لاتعرف كيف ستصبح العورة ميزة ، ولكنها تسمع هسيس الفراشات حولها ، دائما تحاول أن تطردها بأصابعها ودائما تعضها الفراشات، ولذا فأظافر ناريمان مكسورة بقطيفة حمراء حتى وهى ذاهبة إلى العمل ، ورأت ناريمان أن هذا تجميل ليديها ، ورأت أن معظم أصابع النساء مكسوة بقطيفة حمراء فخمنت وأمتلأت بالفرح لأنها أصبحت واحدة منهن، وأخذت تضع يديها فى موضع العورة كلما اختلت بنفسها، وتنادى الفراشات، وتهيجها بأن تحرك أصابعها فى براءة وفتور آمنين، وهكذا أصبحت أصابع ناريمان دقيقة وجميلة ومحلاة باللون الأحمر، ومنذ أن تربصت بناريمان الأحلام وهى لاترى سوى حلم وحيد، ولأنها تخشى ألايتحقق فهى لا تحكيه، ولكنها تضعه تحت لسانها وهذا يؤكد أن فمها الذى يمضغ الأحلام ملىء بالريق وأن أسنانها لن تفسد خاصة أنها لاتقرأ الشعر ولا تعرف أدونيس وسعدى وأحمد طه وأنس الحاج، ولكنها تعرف مايعرفونه، فأقدام المرأة فى حسبان ناريمان لم تخلق للمشى إلا إذا كانت المرأة طفلة أو عجوزا، وإنما لرفع السماء كأعمدة إذا هيىء لها أن تسقط فوق الأرض وعنق المرأة جسر موشي بالعرق والخمول نعبره ونترك فوقه قلوبنا حتى نستطيع قتال الفراشات حد الاستماتة، والدخول إلى قيعان مسكنها المظلم، وصوت المرأة هو المصباح الوحيد الغامض والمبحوح الذى يدل على الطريق عبر هذا الظلام، أما الثديان فأحبولتان تعلق فى طرفيها الكون كله، وإذا تهدلا. أصبح الكون خرقة، ولذا فناريمان أحيانا تخاف وإذا خافت اختبأت خلف حروف جسمها، وأنشدت أناشيد الوديان السبعة: الأزمنة الأولى بالنسيان
هى المملوءة
بالعربات
وبالزوار
وبالريح النائمة على فستان الوردة م
ماذا لو صارحت الله
بأن الوردة ليست تصلح لى.
عائلتى
ليست تصلح لى
فأنا واحدة
ومغطاة بالأيام الماضية
المنذورة للأحلام
وكل حقولى اتحدت
كى ينفجر القمح
فاصبح كل سنابله الذهبية
أرضا تنشر جسمك فيها
إن فاجأك النوم
وما يكفيك من الكلمات
اقطفه من أعضائى
واستر جسمك
ليس يراك سواى
وليس يرانى غيرك

عن ملامح وجهي و قلبي

عبد المنعم رمضان - مصر


لا تخافوا انفرادي بمحبوبتي
فالغيومُ حقائبُ
تحملُ جدرانَ جسمي
ولا قامةٌ تنحني عند بابٍ
ولا قدمٌ تتسلّخُ من ملمسِ الرملِ
أحشدُ في رئتي الناسَ
ثم أصلّي بهم في الفيافي
وأصلُبهم في خُطايْ
وأنتم ترفّون مثلَ العصافيرِ
سوف أشارككم في الغناءِ
أشارككم في التقاط الحصى من منابع قلبي
أشارككم في اللجوء إلى ربوةٍ بالمقطّمِ
لستُ أشارككم في السفرْ
بين جمّيزتين أرى القاهرهْ
وعند التصاقي بجسم الحبيبةِ
يطلع من بيننا جسدُ القاهره
في الرواق القديمِ
إذا أفسدتني الإقامةُ
تخطفني قامةُ القاهره
أنا شجرُ الليلِ
لا تمنحوا جثّتي للبلاد البعيدةِ
لا تلجوا في التراب المقدّسِ
إلا إذا ذاب قلبي
ورفَّ كآنيةٍ
فانشغلتُ به عن فضاء يديَّ
وأصقاع جسمي
وكان إذا أوشك الليلُ أن ينقضي
ينقضي
حاملاً وجهَ محبوبتي
ثم منقسماً بين حدّ الولاءِ
وحدّ الفناءِ
وحُرّاً كفُلْك قضى أن يزولَ
أنا شجرُ الليلِ
كنتُ إذا جاء نحوي اللصوصُ
منحتُ اللصوصَ
وإن جاء نحوي المحبّونَ
أدخلتُهم في تجاويف قلبي
وأخرجتُهم يملأون الشعابَ
جميلينَ
مضطربينَ
ودلّكتُ جسمي بسعف النخيلِ
وبالدمعِ
ثم نزلتُ إلى النبعِ
أحرس محبوبتي
وأردُّ الذين أزحتهمو عن طريقي
في شوارع مصرَ القديمةِ
كنتُ أقول لها حين تعطسُ
ماذا أصابكِ؟
تنظرني وتقول:
أنا رئةُ القاهره
ليس قلبي بأرض العراقِ
ولستُ أرى وطني في الحجازِ
وليستْ دمشقُ الدماءَ
التي تتسرّبُ من بهجتي حين أفرحُ
إن تتركوني فلا تحسبوا أنني هالكٌ
هذه خيمةُ الشرقِ
مزّقتُ أطرافَها
كي أمدّدَ جسمي
إذا جاءني النومُ عند حدود الفراقِ
وأهبط كالأوّلين على أسقف الحلمِ
ثم ألوذُ
وأعرف أن المدينةَ ديوانُ شعري
وأعرف أن القصائدَ تهبطُ منها
وأسبحُ في الأبيضِ المتوسّطِ
أسبح في النيلِ
في الترعِ الجانبيّةِ
أبحث عن بهجةٍ
أستعينُ بها في القضاء على وحشتي
وأردُّ المدائنَ
أقصى الصعيدِ
وحلوانَ
والمرج
أفرشها في قميص من التلّ
ثم أعوذُ
فينحلّ عني القميصُ
وتصبح أغنيتي
مستطيلاً من الضوءِ
يكبر كالحزن حين أعود إليهِ
وينحلُّ مثلَ المسلات حين أفارقهُ
وأعود إلى وحشتي
كيف أنجو إذاً يا جميلةُ تعصينني
كيف أنجو؟
وماشيتي تتربّص بي عند مرعًى
وبعضُ الجميلاتِ ينظرنني
كيف أنجو
ولي خيمةٌ في الطريقِ
ولي أفقٌ ينحني؟
أنامُ
تنامين مثلي
وتنكمشين إذا ما تركتُكِ
تنتشرينَ
إذا جاءنا النيلُ
عند حدود التواصلِ
أنتِ القماشُ الذي فصّلتْه المدينةُ
فابتلع البردَ
أحمل قافيةً راودتني
وأُنزل فيها الخليقةَ
والطيّبينَ
وأفئدةَ الناسِ
ثم أُولّي بهم نحو أرضٍ
كستْني بأليافها
هذه أرضُ مصرَ
فلا تنشروا جسمكم فوق أرضٍ سواها
ولا تتركوني.
****

من قصيدة: كتاب الرؤى

رؤيا

من أين تفر البهجةُ?

من بين القدمين

وكيف تخور قواك?

إذا انقلبت شفتاك منازل للقصّادِ

ولم تَعُدِ الكلمات فرادى

وانصرفت عيناكَ

فكان الكل قطيعاً

والكلمات قطيعاً

هل غنيت كثيراً?

حين رأيتُ عصايَ تفرُّ وتسعى

والجلباب يطيرُ

وركن المقهى يطرد عنه القادة والثوار

ولغتي تطفر منّي

كنتُ وحيداً

يبدو أن الحلم انتشر بجسمي

فاحتقنت شفتايَ

وبحْتُ بسرّي

صار العالم محدوداً بقضاء الحلمِ

فبان الحلم فسيحاً لا ينحدُّ

وبنتُ فسيحاً لا أنحدّ

وأوشكتِ الأيام تصير مواسم

هل آذنتَ لغيرك?

كانت مثل الفُلكِ

أقلتْني

فتركتُ الوحشة تنزل في جمجمة الماضي

وانفردت ذاكرتي بالإيناس

فكنتُ إذا عاودني الحلمُ

رأيتُ فراشة جسمي

تحضن فوق سريري نهراً

قلت تكون الفلكُ مواخر تجري فيه بأمري

هذا زمن الصوت الصاعد في البريّة

يسعى نحو البر, البحر

فلا ينفسح البر, البحرُ

فيسعى نحو الرؤيا

رؤيا

هو ذا أغمضتُ العالم عني

وافترق الباقون

وأومضتِ الكلماتُ

تبيّن لي قدّام الباب ضبابٌ

وسراديبُ

وأوشك أن ينزلق العالم من قدميّ

فرحتُ أفتش عن عكازٍ

يدفع عني الرهبة

واستندتْ كلماتي بالكلمات الغُفْل

استند القاموس المتدحرجُ

من أعضائي

وخلايايَ

بقائمة الأفعال

وخاب المسعى...
من قصيدة: النصب التذكاري

أخشى أن أرتادَ الشارعَ وحدي

أخشى أن يسألني العسكرْ

أين بطاقتك الشخصيه?

هذي

هل تحمل في جيبك صورة من نعنيه?

أفتشُ

لا لا أحملُ

هل تعرفه?

أعرفُ

كان يغطيني في الليل

وفي المدرسة يقدم لي أحلاماً

وأناشيدَ

وبسكوتاً

وفطيراً

كان يطالبني أن أمشي فوق يديه

وأن أعتاد على أصوات الكورسِ

لما اقتربتْ رأسي من أكتاف الضابط

كنت أراها لامعةً

لم أعرف أن الضابط يشبهه

كم عمركَ?

منذ قليل كانت أيامي تتسع

ولا أرصدها

منذ قليل كنت أتم الستة عشر

وأخشى أن أتركها

لما مر الشهر الرابع بعد الستة عشر

انقلبتْ سفني

هل تعرفه?

أعرفُ

كان يغطيني في الليل

ولما انقلبتْ سفني

جاء إليَّ كثيراً

دق عليَّ الباب ولم أفتحهُ

انتظرَ ولم أفتحهُ

انصرف

وحاول أن يتجول فوق الماء

وكان الماء إذا أبصَرَهُ

يبدو كالوتر المشدودْ

ولما صار عليه

تَكشَّفَ عن أخدودْ

حاوَلَ أن يتجول فوق ندى الكلمات

فماتْ


عبدالمنعم رمضان

* عبدالمنعم رمضان أحمد حسن عبيد (مصر).
* ولد عام 1951 بالقاهرة.
* تخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس - قسم إدارة الأعمال 1976.
* متفرغ للإبداع الشعري.
* شارك في تأسيس جماعة (أصوات) التي أصدرت بعض الدواوين والأعمال الإبداعية, كما أصدرت في أواخر الثمانينيات مجلة (الكتابة السوداء) التي لم تستمر وتوقفت بعد عدد واحد. واهتمت الجماعة أيضاً بالآداب المكتوبة في الأربعينيات, وترجمة المكتوب منها بالفرنسية, وخاصة جورج حنين.
* بدأ ينشر شعره عام 1974.
* دواوينه الشعرية: الحلم ظل الوقت, الحلم ظل المسافة 1980- الغبار 1994 - قبل الماء.. فوق الحافة 1994 - لماذا أيها الماضي تنام في حديقتي 1995 - غريب على العائلة 2000 - بعيدا عن الكائنات 2000.
* حصل على جائزة المنتدى الثقافي اللبناني في باريس 1998, وجائزة كفافيس 2000.
* ممن كتبوا عنه: جابر عصفور, وصبري حافظ, ومحمود أمين العالم, وصلاح فضل

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-04-18, 7:40 pm
حكاية ELIF

عبدالمنعم رمضان



ماذا يمكن أن نسرق من الماضي ونحفظه على الطاولة البعيدة عن أيدينا، وأن نتصرف فيه، إذا كانت جمجمة امرأة وحيدة لا تساوي الحرف الأول من لغة تشبه لغتنا، وإذا كان الطريق هابطا نحو سطح خشن من سطوح المطر والبرد والحر، هل لما كنا في الشارع الذي أوله مثل آخره في شارع الاستقلال أو شارع بارباروس، وفي التياترو حيث الوجوه تشتبه على الرائي، وفي الجامع الأزرق الذي يهبط بنا الى الجذور، ثم يفكر أن يصعد الى الهمزة التي فوق الألف، يفكر أن يصعد الى لفيف الألفة والآلاف، وفي آخر النفس الذي استسلم أمام باب الجامع، ووصل في أثناء محوه للذكريات الى سوق أورتكاس والى مقاهيه وبازاراته ورائحة بيزنطة وأرمينيا في مسجده، هل لما كنا في الأماكن كلها، التف حولنا أصدقائي الأمميون كانوا يسألون غيري ويسألونني عن الله، قلت: ألف قائمة مستقيمة ليست مثل مسلة ولا مئذنة، كما يظن أولئك الكهنة، ألف لها حراس ذوو أجراس من الهواء والبخار والأنفاس الحارة، ألف مثلما يقصد أحدنا أن ينام فيرى في المنام انه في سرير الملكة، وأن الملكة في الحمام تغتسل، وأن أرضية الحمام مكسوة بأوراق الخشخاش، زعم البعض أنها أوراق المشمش، وأن حجرا ثقيلا يمنع الحلم من الطفو، يمنعه العودة الى عناصره الأولى، حيث ممر يؤدي الى ثديين، يؤديان الى سرّة، تؤدي الى الحصن المحمي بأعشاب سوداء، تنصرف الى ما تحت، مثلما يقصد أحدنا أن ينام فيرى في المنام أنه بين ثمانية وعشرين حرفا، وأنه لا بد أن يلحسها جميعا ويختار أحدها، وأن أحدها هو الهلاك البدين أو الهلاك المرجو، وأنه استبد به مقام الألف فاختاره وضاع فيما ضاع، ونجا فيما نجا، هل لما كنا في الأماكن كلها، في آخر النفس الذي استسلم أمام صورته في المنام، التف حولنا أصدقائي الأمميون، كانوا يسألونني وحدي عن فرهارد وشيرين وعن أصل الأشياء، قلت: ألف في كل الأوضاع، ألف تضحك أو تتبرج، ألف تخفي عينيها خلف سلام مبثوث أو تفضحهما، ألف باب قلعة أو سور فردوس، ألف من عربة مسرعة نحو البوسفور، أو في مترو الأنفاق القديم، أو عند شراء صحيفة الراديكال، ألف في كل الأوضاع ليست مثل جسد غفل أو جسد متاح، ماذا إذن يمكن أن نفعل في هذا العالم، إذا كنا سنحمل الحقائب أو نتركها، إذا كنا سنرحل دائما الى مكان آخر، نعرف اسمه أو نجهله، هل الأستانة هي استانبول، هل استانبول هي المدينة التي اسمها (مدينة أن تكون داخلها)، في الحكايات الجديدة تخرج امرأة من مدينة بورصا، نعتقد أنها عمارة قرغيزية ممتدة خلف خيوط الذنوب وخيوط البراءة، الخيوط اللواتي ينسدل نصفها الأدنى في بنطلون الجينز الأزرق، ويرتفع نصفها الأعلى داخل قماش أحمر ذي ياقة مفتوحة كأنها خليج حلمت أن أفرد سمائي فوقه، حلمت أن أترك طيور النورس التابعة لي كي تنقض عليه وتنهشه، الخيوط اللواتي تجمع الكل في صف يتتابع فيه الله وأصول الأشياء والأستانة والترك والأكراد والعلويون والبشتاكيون والقرغيزيون وأحد الداغستانيين، ثم تجمع الصف من حرف واحد يظهر كأنه الحرف الوحيد الذي يسبقنا، فنسبقه نحو الخلاص أو الهاوية، ماذا يمكن أن نفعل إذا أحببت المرأة وأنا ألهث، وفقدتها وأنا ألهث، واعترفت أنني أحن إليها وأنا ألهث، هل حقا سيصبح الحنين على مشارف الألف اللينة، أم أنني سأتقدم وأسعى أممها، وفي حيازتي قلبي الرجراج كأنه اللام الغشوم التي تعمل حارسا خصوصيا يظن كل الظن أن اقترابه من الألف، أن انحناءه أمامها وتحتها أن التصاقه بها سيمنحهما حق أن يكونا آلة اقصاء ونفي ونهي، آلة اللا لا لا، المحمولة على ذراعي سروحي سو> و<زكي موران> و<فيروز>، ان التصاقه بها سيمنحهما حق أن يكونا آلة انتصاب ورهز وإراقة، آلة اللا لا لا المحمولة على ذراعي الماضي والحاضر والمستقبل، هل حقا سيصبح الحنين على مشارف الألف اللينة، أم أنني سأنكسر وأنسحب وأقف بعدها ثم أقعد كأنني الحرف التالي عليها، كأنني الباء التعيسة الباه التعيسة الباءة التعيسة فنصبح معا في جوار مذموم، وأصبح وحدي أباً شهوانياً محموماً، وتصبح وحدها ريحا من قبوي أو تاجا فوق رأسي المقطوع، عند هذا الحد، اتبعت حكمة ناظم ورسول حمزاتوف والأناضوليات الساحرات اللواتي بينهن أم ELIF، أن أضع إمبراطوريتي وما أسسته من خرائب وممالك ضائعة في يدي اليمين حيث أوقفتني حسناتي وسيئاتي في وادي النسيان وقالت لي: خذ كتابك بيمينك، ثم ادعى النوم، على ثروتي تتسرب فأصبح مثل الكوب الفارغ أخشى فقط أن أظن نفسي عاليا لأنني قد أسقط، أخشى فقط أن تظل الألف رغم تحويلها ورقيها أكثر امتلاء من اتساع فوهتي، أخشى فقط أن أغلق نفسي، أن هكذا أغلق نفسي، أن هكذا هكذا أغلق نفسي ثم أموت، ان هكذا هكذا هكذا ثم أموت.

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-04-18, 7:46 pm
مختارات شعرية

عبد المنعم رمضان



الموت في سبتمبر



في الاثنين الماضي

لمّا دنت الساعةُ واندفقت من فمها كل دقائقها المفقودةُ وثوانيها

خرجت مصر وراءَ بنيها

كانت ريحٌ نائمةٌ سوداءُ

وكان فراغٌ أسود

كان دخان حرائق يفترش الأسفلتَ الأسود

وزهور سوداء

صباحٌ أسود

ومتاريس سود

شبّانٌ كالصمت الأسود

يقتسمون علي كثرته الحزنَ قوياً كالطاحونة هشاً مثل النبض

ويقتسمون نعوش المرتحلين

النعشَ

وراء النعش

وأصوات الفتيات تئزُ علي دقّات الروح

وتنفذُ في أعماق الأرض

وتستوهبُها

تجعل أسفل ما فيها

ينحلُّ

ويطفو فوق سماء ثانيةٍ عزلاءَ

وفوق كواكب تنزع عنها بردتَها الزرقاء

الكلماتُ الأصواتُ التنهيداتُ النداباتُ

الأحدُ السبتُ، الداءُ يشد إليه الداءَ

الأيام الجوفاء وديمومتها وتواليها

تمضي

ثم تطوّفُ فوق تخومٍ ليس يلي ذروتها وأعاليها

غيرُ وزير الشرطة في شرفته

يسأل مندوبيه عن الدنيا

مازالت مثل الأمس

وعما في ظلمات النفس

من الرغبات السود

ومن ذاك النَّفَس الرجراج

يضم إليه الوحشة والنَّفَسَ الرجراجَ

ويسأل عن أخبار العرش

وعمّن جرؤ

وفكّر أن يختلس التاجَ

من الفرعون الجالس فوق صدور الناس

وكان وزير ُ المسرح

مثل الوسواس الخنّاس

يوسوس

أن لا أحد سيبقي فوق الأرض

سوي منشئها

أو باريها

كان يوسوس

أن المحروقين

ضحايا ما ارتكبوا من الأخطاء

فلا تعترضوا القدر

اصطفوا خلف قضاء الله

اصطفوا خلف الموت وخلف الآه وخلف الباه

أطيعوا ما تخشون من الأرزاء

النار أحاطت إبراهيمَ

ولم تمسسه بضرٍ

وأحاطت قتلاكم

بادوا مثل الورق الناشف

ماذا نفعلُ

قال وزيرُ المسرح

لو أنتم أبناء الرحلة

من أروقة النور

إلي باب التابوت

وأنتم أبناء السيدة الأم

المقتولون القتلةُ أبناءُ اللاهوت وأبناءُ الناسوت

وفطْرُ الأرض وصناع أغانيها ومراثيها

فأنا الراعي

سوف أمثّل دوراً

أن أعتزل المهنة

مثل نبيلٍ من نبلاء القرن الحادي والعشرين

وأن أطوي أوراقي

أخرج من زاوية المسرح

يدخل بعدي خدمي

وزبانيتي وبقايا عشّاقي

سوف يشيرُ عليهم أعلاهم مرتبةً

أن يجتمعوا حول كتابة

مظلمة للحاكم

أن يهبوه صنوف المجد

وأوصاف الآلهة

وأن يبتهلوا

يا مولانا امنعهُ

فنحن يتامي

وإذا يذهب عنا

نفْنَي عن آخرنا

يا مولانا

إن وزير المسرح أولانا بالنعمة

حاشا أن نتخلي عنه ونتركه

حاشانا

يا مولانا

كان الحاكم يضعُ علي شرفته

فخاً لعصافير الليل

وفخاً آخر للأحلام

ويأمر حراس البوابة

أن يحترسوا من تهليلة هذا البلد المثقل بالأوبئة وبالآثام

ومن أحزان الليل الطائف حول مدائنه وقراه

وحول حواريّيٍها ومواليها

أن يحترسوا أيضاً

من واديها

ومقاهيها

ومباهج واليها

وإذا لاحت أفواجُ الشبّان

اقتصّوا يا حراسي ممن يمشي

تحت نعوش المرتحلين

النعش

وراء النعش

ومنذ اليوم ـ يقول الحاكم ـ

منذ اليوم انتبهوا

منذ اليوم سأشرعُ في تأليف وصايا العرش

ابني من بعدي يلبس تاج الجمهورية

هاتوا قلمي

هاتوا الخوذة والكرسيّ

وهاتوا جلبابي وعصاي

وهاتوا علبة وقتي

آمركُم

ممنوع أن يعتزل وزير المسرح

حتي يكمل عرض روايتيه

ويتم جميع ملاهيها

آمركم أن تنتبهوا

لو أنّ المأساة

وأنّ ظلام الظلام

وأنَّ الموت

وأنَّ طبول الموت

وأنَّ المقتولين القتلة

أنَّ الشمس وأنَّ ضحاها

أنّ النار إذ يغشاها من يغشاها

وإذا أمٌ

وإذا آبٌ

وإذا المحبوبان فتاة جنب فتاها

وإذا الطاغي والطاغية وما بينهما

وإذا أين هما أينهما

وإذا خرجت مصر وراء بنيها

وامتلأت كل أزقتها

بالأحقاد

وبالآلام

وفاضت بالأرحام جميع حواريها

وانطلقت في الطرقات

الفتيات يولولن

ارحمنا يا الله

ويا ولداه

وسكت الناسُ جميعاً

حين تلجلجَ صوت الشيخ

ومرق من المئذنة

إلي الملكوت الأعلي

اللهم اغسلْ يدك من الفرعون الجالس

فوق صدور الناس

وخذه إلي مزرعة الأرواح الشريرة

حيث سيجلس في المملكة السفلي

منبوذاً من كل الريح

ومن كل الأزمنة

ومن حاضرها

من ماضيها

في الاثنين

وفي الأيام الحبلي بالأيام المعقود أهاليها

خرجت مصر وراء بنيها

بنّاءيها المنذورين وفنّانيها.



تمرينات الساونا



يمكنني أن أصعد السلم الخلفي

يمكنني أن أترك السقف عاريا إلا منه

وأن أتذكر بعض الأغطية التي غطتني بها أمي

بما فيها غشاء البطن

يمكنني أن أسمع عن الجدران

وشايات كثيرة

ولا أصدقها

يمكنني أن أقود كل عازفي الكمان

كل الرسل والأبطال

إلى الضواحي

أن أوزع عليهم نوبات حراسة حزني

يمكنني أن أعض لساني سهوا

وأندم

لأنني أن أتلفت من الأطفال المهرة

أحقادهم

فيحسبونني طفلا بالغا

يمكنني أن أدعوهم

إلى صباح مشمس

بعد أن أنوي إخراج النساء من قصائدي

كي لا يكون النور زائدا عن الحاجة

لكنني عند أول إغفاءة

عند خروج الأفخاذ العارية من مأواها

عند مشيها طواعية

بين الأحلام العابرة وغرفة النوم

ولأنني غير قادر على تثبيت الكادر

غير قادر على هدمه

أستقبل وحيدا

بعض الأعضاء المعلقة من ذيولها والتي تحاول أن تعتدل

وأفرزها

- كأنني في حياد تام -

حتى إذا استغرقت في النوم

زحفت النساء اللواتي سأعرفهن بعد قليل

ونظرن في شحوب إلى جذعي المائل

ومن أجل شفاه هاربة

من أجل النسيان الذي يشبه أثداءهن

من أجل استعمال الرأفة

أو من أجلي دائما

قلبنني

وأخفين وجوههن

ولولا أن ظلام الغرفة

كان يبتعد ببطء عن الباب

ما عرفت أبدا أن المرأة التي في المقدمة

والتي تشبه ناريمان

هي التي اصطحبت معها

كليوباترا،

اصطحبت معها السيدة العذراء

ليقعنني

أن في الجهة الأخرى من الباب

رجالا كثيرين

يفكرون في امتصاص عرقي

الذي وبعد أن أكتفي من مسرتي

سوف يخرج وحده

ويجلس في البهو

ويضع ساقا على ساق

ويشرب كوبا من الحليب الساخن

ويلوح لأحزانه

كأنه أنا.



أغنية صوفيّة



أمشي وراء حبيبتي

من باب منزلِها

نمرُ أمام أبواب المنازل

لا نرى أحداً

وعند حديقةِ الميدان

تعبُر قطة سوداء

تتبعها كلاب

تلهثُ البنتُ التي أسميتها

منذ ابتدأت قصيدتي بمسمياتٍ

كنتُ أنساها

إذا أعلنتُ عنها

القطةُ السوداء صارت خلفنا

وحديقة الميدانِ صارتْ خلفنا

لما اقتربنا من رصيفِ النهرِ

أقلعت الطيورُ إلى السماءِ

رأيتُ كيف حبيبتي

فردتْ ذراعيها

وكيف الماءُ أصبحَ أزرقَ العينين

قلتُ: استقبلي المجهول

إنا قد تركنا خلفنا

الناس الفضوليين

والأرض

التراب الناعم

البئر العميقة

بعض الأغنيات وشكل روحينا

المنازل كلها

الكتب القديمة

قلتُ: استقبلي المجهولَ

أحنت جذْعها

وعلى امتداد النهر

لم تنظرْ إلى أحدٍ

في القارب المملوء بالجرذان

في الأفق الموازي

في بهاءِ الماءِ

لفَّت ، واستدارت

لوحّتْ بروايةٍ معها

ففرَّت بعض شخصياتها

اصطدمت بظلّينا

نظرتُ وراء عينيها

رأيتُ الشمسَ

تهبطُ خلفها

قالت: ولكنّا عجزنا

كنتُ أعرفُ أنها تنوي

إذا نمشي

ونتركُ خلفنا الملكوتَ

نتركُ خلفنا سقفَ السماءِ

لعلَّ تلك القطة السوداءَ

تبلغهُ

وتتبعُها الكلابْ

الخوف من ليليان



اشتريت الحصانْ

ثم اشتريت له سرجا مذهبَة

وطوَّفت في الأرضِ

حتى وجدت مكانا بعيدا عن الناسِ

يصلح لي

فاشتريت المكانْ

كان لابدٌ أن أبحثَ الآنَ

عمٌا سيحفظ ممتلكاتي

ويحفظني

قلت: أبحث عن جبلي

غير أنٌي تراجعت

قلت لنفسي: إذن سوف أبحث عن هضَبةْ

وذهبت إلي السوقِ

حيث رأيت النساءَ يحطن بشيخ مسنٌ

ويسألنَه:

كيف تأمن يا شيخ أن تسكنَ الكوخَ

والكوخ يسكنه سيٌدانْ

ولكنه لم يشأ أنْ يخاطبهَن

وأوقفنَي حيث كنت

وقال: اقتربْ

أنتَ يا أيها الكهل يا أيّها المستريب بنا

هذه مأدبَةْ

وهذا هو الوقت

لو تستطيع اللحاق به

سوف يصحبك الملكانْ

كان قلبي معي منذ وقت طويل

بعيدا عن القلبِ كانت ظلال تلاحقها الأغربةْ

ولكنني الآن

قلت لشيخي المسنٌِ:

أنا

هل أنا من تريد له

أن يحرٌِكَ رجليه.. عبر الفناءِ

وأن يقصدَ الدارَ

يسرق مزلاجَها

هل أنا من تريد له

أنْ يدرٌِبَ خفٌته

قبل أن يتخطَّي الترابَ القليلَ

وبعضَ الحشائشِ

ثمَّ إذا واجهَ الباب

أنتَ تريد له

أنْ بطيئا يمرّ علي هاتِهِ العتبهْ

أم أنا المشتبهْ

ورحلت

تركت المكانْ

ونسيت كأني تركت علي جانبيهِ

قطيعا من السندياناتِ

حول قطيعي من الدبَبَهْ

كنت أحسب أنَّ هنالك بئرا

وأنَّ لدى البئر

دلوا وحارسَ بئري ومصطبة

خلفها هضبَةْ

ولم أستطعْ أن أفكٌِرَ فيما تركت

ولم أستطعْ أن أفكٌِر في خطواتِ الحصانْ

كان قلبي يطنّ فأسمعه يتحدٌث:

بعد قليل ستصعد فوق الهواءِ الشحيحِ الذي في ثيابك

قلبي يطنّ:

وبعد قليل ستهبط في حفرة

ملئت أحجَبهْ

ويطنّ

وسوف ترى الشيخَ يجلس معتمدا ركبتيهِ

ويفرزها

ويتمتم

هذا الحجاب لأختي الصغيرةِ

هذا الحجاب لكلبي

لفصلِ الشتاءِ

لخادمتي

هذه للمخاوفِ

هذا الحجاب ليمنحَ حاملَه فسحة من أمانْ

وأعطاه لي

ثم قالَ: انتبهْ

فبعدَ الخروجِ من الجبٌِ

سوف ترى راحتيك يعشٌش فوقهما ملكانْ

يسألانك: ماذا تريد

تغمغم

ماذا تريد

تغمغم

حتي إذا سقطَ الليل واعتزما أنْ يصيرا

غريمين قبل الأوانْ

فتواريَ الذي في اليمينِ

تواري الذي في الشمال

تواريتَ مثلهما وابتسمتَ وقلتَ:

أخاف من الأجوبَةْ

كان قلبي معي منذ وقت طويل

بعيدا عن القلبِ كانت ظلال ستنهش أطرافَها الأغَربةْ

ولكنني الآن

قلت لشيخي المسنٌِ:

أنا

هل أنا من تريد له أن يقيمَ علي المسغبَةْ

أم أنا المشتبَهْ

ورحلت

تركت الحجابَ الذي قد يحقٌِق بعض الأمانْ

وها أنذا

صرت كالبهلوانْ

أدٌعي أنني سوف أصبح حاشية تتردَّد فوق اللسانْ

أدٌعي أنني سوف أصبح أصداءَها المتعبَةْ

الحياة هبَةْ

والممات هبهْ

لم يعدْ لي حصانْ

لم تعدْ سرج مذهَبةْ

هكذا

هكذا

لم يعد لي مكانْ

كنت أحسب أني إذا ضعت

سوف أهيم إلى أن أرى في السماءِ

وميضا يغذّ خطاه إلى أن أرى في السماءِ

جيوشا من النورِ

لماٌ تصير على مقربَةْ

تتجمٌع

تنحلٌ

تصبح ساقين، فخذينِ

حوضا

وجذعا

ورمٌانتين

وشعرا طويلا

ومفرقَ شعر طويل

وجيدا

إلى أن أرى امرأة تستدير حواليَّ مثل ذواتِ الحنينِ

ومثل ذواتِ الحنانْ

ولكنني أتوجٌس، أفتح عينيَّ

تلك الطيور التي تفد الآن سوداءَ

سوداءَ

تملأ خطَّ السماءِ، وتنظر ناحيتي

تستعد

كأني الطعام الذي تبتغيهِ

كأني أرى جوعها يتساقط

ينشب فيَّ مخالبَه

فأصير الحطام وبعضَ النفايات والأتربةْ

أصير كأنْ لم يعد لي شَبهْ

وحدها الكلمات القديمة سوف أقلٌِبها

وحده اليأس سوف أغوص به

سوف أطفو على سطحِه

وكأنْ سوف تؤكل أوردتي

سوف يذبل جفناي

تفنيَ خلاياي

تسقط أجنحتي

سوف لا يتبقَّى معي

غير عينينِ مسكونتين

تكفَّانِ

لا تريان الطيورَ التي تفد الآن سوداءَ

سوداءَ

تكتفيانِ بأنْ تريا ليليانْ

تكتفيانِ بأنْ أتخَّيلَ حبلَ الخلاصِ

يلف على معصمَّي

ويمتد يمتّد يخرج من قدميَّ

فأصبح مثل خفيرِ النهارِِ الذي علقوه على خشبَةْ

ثمَّ باعوا له في الظلامِ أكاليلَ عشبي

ستصبح حين يدسٌونها

فوق مايتساقط من شعرهِ الصولجانْ

إنه المجد للصاعدين الأعالي

وللعائدين من السوق

دون ممالك

للذاهبين بغير سروج مذهٌَبَة

وبغير حصانْ



ناريمان



الحارسان اقترفا خطيئة

حين استدارا فى اتجاه السور

موسم القطاف مر من عليهما

والأجراء ارتحلوا

وأوشكت صوامع الأيام أن تجف

أن تشى بما يلوكها

وكانت الصبية الضئيلة النهدين

تخلع القماط

تضع الكحل مكانه

تلف حول رسغها إسورة

ولم تكن تعلم

أن جسمها الناحل

حائر يجيش

أن تحته رفّ من العصافير

التى تعلو على الدوام

كلما هيجها الرصاص

الحارسان اقترفا خطيئة

حين استدارا فى اتجاه السور

كيف تأتى إلى البيت

دون ادعاء بأن زماناً تعطل

فور ملاحقتى

لانفلات هواجسها

باتجاه دمى

إنها غادرت ثوبها

بعد فاصلتين من الآن

مالت على الأرض

تسترها

وترش على ما تفتت

صمغ العرق

كيف تذهب بعد الفراغ

إلى ركنها

وتنام

كأن يداً لم تعد تتحسس

أطرافها

خوف أن يستقر الهوى

ويفر الجسد .



تمهيد لغرائزنا



تستطيع أن تضع أطراف أصابعك فوق مفاتيح البيانو

وأن تدس صوتك بين أصوات الكناري والشلالات

ولا تستطيع أن تضع أقدامك فوق الأرض

أيها الصاعد جدا من أحلامك

الصفير الذي أطلقه القطار الأخير

يعني أن القطار الأول قادم

مثل الحنين الهادىء إلى موديل

لا تضع الليل في جيبك

اصطحبه إلى الفراش

وبعد أن يستريح

فك عنه التكة والإبزيم

نفض رأسه المليء بالقمل

ثم ضعه على فخذيك

واملأ حلقك المجروح بأصوات الحيوانات

سوف تضيع

سوف تؤسس غرفة بدون جدران .

تستطيع أن تفرد جسمك كله

ولا تستطيع أن تفرده فوق ماري

لا أعرف كيف كانت ريشتك تنزلق فوق الألوان

وكيف أغانيك احتبست الضوء كله

ولم تمنحه حتى لبقرة في حقل

أنت لم تشهد التانجو الأخير

لم تستطع أن تشهد التانجو الأخير

كان الليل الذي عششت فيه

يمشي إلى جوارك

يخشاك كأنه شيخ عجوز

وكانت عصاه فقط التي تطقطق

اسمع

سوف تحن إلى ليل آخر يطل من الشرفات

وفي النهار يخلع حذاءه تجاه الشمس

ويتنكر

على هيأة قط أسود ، يجلس تحت قدميك .

تستطيع أن تطير فوق السور

أن تبص على النجوم

وهي تغرغر فمها بالنور

وتدعو بعضها إلى السفر

لكنني أدعوك على عجل

أيها الصاعد جدا من أحلامك

أن تأتي من ديمومتك

وترى معي كاليجولا والإغواء الأخير للمسيح

ومجلات البلاي بوي

حتى إذا فاجأتك القيامة

استطعت أن تحب جسمك العاطل

بدلا من جسمك الشفاف .



تحت شرفة نهر النيل



السرير الذي خرجت منه

امتلأ بالحشرات

وقطعان الرمالِ

والقبور

والأجساد التي في الأعالي، التي في الظل

السرير إياه

امتلأ بشهيق الليل وزفيره

ولم ينم عليه أحد

لذلك اعمل بشقاء واستبسال.

اعمل بخفه

واستمر في الهمس لنفسك

استمر في الغمغمة والتمتمة

أيها الكائن القديم جدا

تجسس على رجال الدين

وعلى القرويين

وعلى الآلهة الكبيرة

وابحث عن ترنيمة متفائلة

ابحث عن الصفات المتفردة لنهر أسود

احذر أن يظن الآخرون أنك موضع ثقة

وأنك تصغى إلى عظام الملوك

وهي تتململ

احذر أن تكون مثل نهر ذكر

محاط بالدخان والمشاعل وبذور الخيول الهائجة

كن ما تستطيعه وما تحلم به

حرم على أسماكك الدوران الطائش

حرم عليها السكون المائل

السكون على طريقة الفرعون

حرم عليها أيام الإنسان السبعة

اجعلها تلف حول نفسها

حيث لا يمكن للخرزة الذهبية أن تتدلى أبدا

من عنق مثل الوقت المقلوب

انتبه لأقدامك التي تكسر العشب

اتركها طويلا في اتجاه البرج

إذا أحسست البرد

املأ كوبك الفارغ من كوبك الملآن

أيها السوقي المقدس البذيء

اخرج يدك من ذاكرتي

اخرج الشهوات من المقدمة والاستهلاك

ولا تسمح للشهداء الواثقين أن يظلوا على الطريق

وقبل أن تهيم في السماء

أخرج خرطومك، الأطفال يفعلون ذلك

وأرفع عن ظهرك الأحذية اللماعة التي تلبسها النجوم

فكل ما نعرفه عنك

أنك عار

وأن ثيابك الخضراء والبنية

عند أول جرف تتركها

أيها الطاغية الفاسد العجوز

لماذ اتكأت على إليتك التي من القش ومن أفخاذ العذراوات

ادخل كعاشق إلى بيوتنا

وأترك عينيك أمام الباب

حتى نبصق فيهما

لا تمنح أصابعك لزوجاتنا المولعات بك

وكي لا تجلس في البدروم

اغسل فمك بالذكريات التي نعرفها

وبالأصوات الخافتة

وبالغبطة

تمضمض كأن عروق صوتك احترست من الذوبان

وأثناء الندى البارد

تمضمض كأنك من المسافرين

صدفة

غير أنه لا أحد قادر على استقبالك

كيف تجسر أن تكون عيناك زرقاوين

بلون قميص السماء

ولون بشرتها

وهل يحق لنهر مثلك أن يشيح عن وجوهنا

أن يبتل صوته فقط عندما نموت

اسمع

إذا فكرت في العودة

خذ مخلاتك ونقودك ومعجون أسنانك وأصابعك

والمائدة التي أعدت للعشاء الأخير

وخذ الموت والحشرجة

وعصا واحد من أحفادك

خذ حروف الأبجدية والآثار التي تحت نهديها

خذ هذه القصيدة،

خذها

واترك عينيك أمام الباب

حتي نبصق فيهما

أيها الشيخ الضليل



تحت شرفة حسن طلب



منذ الرؤيا

منذ القرن الأول

منذ الوراقين

ومنذ الجاحظ

منذ أبي تمام

منذ حدائق طيبة

منذ عروس النيل

ومنذ استوقفني الحراس أمام الباب

ومنذ انتشر ظلام داخل قلبي

منذ خرجت على الإيقاع لأبحث عن إيقاع آخر

أبحث عن فاعلن فاعلن فاعلن

من تكون؟

أنت يا أيها القروي الذي يملأ الأرض

مثل طلائع جميزة لم يطأها الحنين

نحن لسنا نريد لك النوم فوق سماء من الطين

لسنا نريد لك الخوف من ظلك المتعلق بك

إنها ساحة

تتكاثر فيها ظلال الذين يخونون أنفسهم

والذين يخونهم الآخرون

فهل نستطيع إذا لم نجاهر بأحلامنا

أن ننام قليلا من الليل

أن نتسارر مثل المحبين والمفعمين

هل نستطيع إذا عاد بعد انتهاء وصاياه

سيد غبطتنا

القروي الذي قدماه على النهر تستسلمان

لغير الهدوء وغير الأنين

هل نستطيع التهرب من فاعلن واللجوء إلى

فعلن فعلن

منذ الرؤيا

منذ القرن الأول

منذ منازل حتشبستوت

ومنذ الوادي

منذ خزائن نهر النيل

ومنذ استوقفني الحراس أمام الباب


_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-02-07, 9:36 am

المسافاتُ موغلة في القِدمْ
وأنا أتلصص
احمل بارجتي
يتقدمني شاطئانِ
ويفلت من قدمي شاطئانِ
ويخرج بعض الموالين لي
يحملون الأساطير
والأغنيات
ويقتربون من الحائط الحجري
إلى الأرض ينسربون
قبورهمو بين أيديهمو
والبواخر تلعقهم
وأنا شاردٌ
مثل كل الذين يرسمون
من الوجه والجذع والقدمين
ومن ندبات الفؤادِ
أحاول أن ابلغ الماء من جانبيه
وان ارسم الشاطئين مواسم
ادخل في مرّةٍ بلدةً
فأراها الخلاء
وادخل في مرّة
فأرى القانطين
يقيمون هاويتي
والبخار يداوم كالحلم
والعاديات
أحارب في كل حاشية من حواشيَّ
جيشاً
واسلب بعض الجواري الغطاءَ
وأهرب خلف المنازل
واشبك في جسدي ما اعتراه
ولا أصل الجلْدَ بالجلدِ
لا اصل الماءَ بالماءِ
لا أتغسل في جرتين
وادخل مثل المنائر ديمومتي
لا أعض الشطوط
ولا أتفيأها
ربما أتبلّغ بالظل
أرشف من جرح ساريتي
وأجذف خلف دمي.

كتاب الخطط والوصايا وصحراء الخوف

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-02-07, 9:44 am
مرثيـّة مينا
عبدالمنعم رمضان

هل يا مينا دخلوا قلبكَ واتّخذوه مقاما



هل يا مينا سحبوا من عينيكَ النورَ



وهل آلمكَ الرجلُ الواقفُ قربَ المذبحِ



والرجلان المسئولان عن المشرحةِ



وهل تتذكّرُ جسمَ القاتلِ



هل تتذكّرُ كيف وفدتَ على الشهداءِ الأقدمِ منكَ



وماذا قالوا حين رأوكَ تئنُّ



وماذا قالوا حين رأوكَ تغمغمُ بالكلماتِ الأولى مثل الطفلِ



لعلّك لا تتذكَّرُ شيئا مما قالَ الراهبُ



لا تتذكّرُ شيئا مما قالته العرّافةُ



كانت يدُكَ تحاولُ أنْ ترتفعَ



لأنك تحلمُ أن نرتفعَ جميعا معها



كان شبابُكَ منذورا لجميع الجوعى والفقراءِ



وكان ملائكةٌ يقفون على عينيكَ



ويرتجفون



ملائكةٌ يقفون على شفتيكَ



ويرتجفون



لوحشةِ ما يفعلُه الحاكمُ بالمحكومِ عليهم



أنتَ من المحكومِ عليهم



أنتَ ضحّيةُ هذا الرجلِ المائلِ فى مكتبهِ



المائلِ فى الميدانِ



الواقفِ تحتِ مظَلّة سيّدهِ



والرافعِ إصَبعه فى كلِّ وجوهِ المشدودين إليهِ



الجالسينِ فوق الكرسىِّ المشبوهِ



الراجلِ الفارغِ مثل السيفِ على كتفيهِ



الفارغِ مثل النَّسرِ



ومثل النجمةِ



لا تخجلْ يا مينا من ميتتكَ



ولا تخجلْ من خيطِ دماءٍ ينزفُ من أعضائكَ



واستسلمْ للنومِ على أعتابِ منازلِ محبوبيك



اسألْهم عمّا لا يمكنُ أنْ يحدثَ



وافتحْ فمك إلى آخرِهِ



وانظرْ فى الجهةِ العاليةِ



الجهةِ القصوى



حاولْ أنْ تتكلَّمَ



إنَّ اللّهَ جميلٌ جدّا يا مينا



والربَّ جميلٌ جدّا



والقربانَ جميلٌ



وعيون الأطفالِ ووادى الراحةِ ونشيدَ الأنشادِ



فحاولْ أن تتكلّمَ



كى تسمعك السيّدةُ العذراءُ



المستعصيةُ الناعمةُ الخدّين



وذاتُ الظلِّ الواسعِ



والمنتبذةُ ركنا



والواقفةُ هناك



وحاولْ أن تتكلّمَ



كى تقتربَ وتدنو منك السيدةُ العذراءُ



وتهمسَ فى أذنيكَ



تقودك نحو البهوِ



وتلمسَ صدرك



حينئذٍ ستطيرُ وحيدا



سوف تطيرُ



تذكَّرْ أنّ ذراعيك جناحاكَ



فرفرفْ بجناحيكَ



تجاسرْ واصعدْ نحو سماواتٍ ثامنةٍ



وكما أنَّ الطائرَ حين يطير يصيرُ صليبا



سوف تصيرُ صليبا



سوف تصيرُ الشابَ الفاتن والمفتون



وسوف تصيرُ مغنِّى الموتى والأحياءِ



فأنشدْ أغنيتك



ولا تخلَّف أبدا عن رقّتها ومخاوفِها



أنشدْ أغنيتك الملآنة بالحزنِ الخالصِ



أنشدْ أغنيتك الملآنة بالخوفِ من الحريةِ



هل يا مينا دخلوا قلبك واتخذوه مقاما



أنشدْ أغنيتَك المغسولةَ بالنورِ النازلِ من بستانِ اللّهِ



ومن بستانِ رعايا اللّهِ الجوعى الممسوسين



ولما صوتُك يصبح مثل هواءٍ أبيضَ



لما صوتُك يصبحَ مثل الشمسِ



ستصلْ إلى أبوابِ الجنّةِ



حاولْ أنْ تنسلَّ إليها قبل فراغِك من أغنيّةِ نفسِك



وانسَ العسكرَ



وانسَ الأحذيةَ السوداءَ ذواتِ الرقبةِ والإبزيمِ



الأحذيةَ اللمّاعة



وانسَ البدلةَ واللون الزيتىَّ



ويومَ النكبةِ



وانسَ هز يمةَ يونية



وانسَ هزيمةَ يومِ التاسعِ من أكتوبر



واغسلْ رأسك ببقايا الأحلامِ



اغسلْها حتى تنتشر الأحلامُ وتنفدَ



فإذا نفدتْ



انظرْ فى عينىْ محبوبِك



واصمتْ



وضعْ الكاب على رأسِ الجنرالِ



لأن العسكرَ إن دخلوا بستانا



قتلوا الحارسَ أو صلبوه



وسجنوا البستانىَّ



وقطعوا عنق النخلةِ



فانسَ بنادقهم وبنادق محكومِيهم



وانسَ الصحراءَ المخبوءةَ تحت سقوفِ منازلهم وسقوفِ ذويهم



وانسَ عبوديتهم للنارِ الصفراءِ وللنارِ الجوفيّةِ



واذكرْ أنّ يدا واحدة سوف تدقُّ البابَ على أبويكَ وأختك



واذكرْ أنّ مدرّعة واحدة



تكفى كى ينقلبَ الحاكمُ



من رجلٍ مشبوهٍ مثل البئرِ الجافّةِ



لا نتمنّى أنْ نلقاه على الطرقاتِ



إلى رجلٍ مشبوهٍ جدّا



مثل البئرِ الجافّةِ جدّا



والمهجورةِ



نحلم أنْ نقتله لنخلْصه من آلامِ الروحِ



ونمسحَ عنه الذلّةً والمسكنةً



ونمسحَ عن شفتيهِ رذاذاً أسودَ



كنتَ تحاولُ يا مينا أنْ تحلمَ كى يغتسلَ الحاكمُ



كنتَ تحاول أن تتخلّى عن أشواقك



كى يتحمّم بمياهٍ لا تجرى مثل لعابك



تجرى مثل الطوفانِ المحمومِ



ومثل الريح الفظّةِ



كنت تحاولُ يا مينا أنْ تحلم كى يتطّهرَ



كى يصبح إنسانا لا يغترُّ بقوتهِ



ويحاربُ دمه الفاسدَ



يكسبُ حربا واحدة، وينامُ إلى ما بعد المغربِ



لكنك يا مينا قد أخفقت



ومتَّ



ومازالت أقدامُ القاتلِ



مازالت أقدامُ القاتلِ



تمشى فوق الأرضِ



فلا تيأس يا مينا، لا تتوجس وافرحْ فرحَ الأيامِ القادمةِ



القاتلُ محبوسٌ فى دمهِ الأسودِ



محبوسٌ فى القمقمِ



تسقطُ عن كتفيهِ نسورٌ ميّتةٌ



يدهسُها الناسُ ولا يدفنُها أحدٌ



تسقطُ عن كتفيهِ



نجومٌ مثل المهُلِ تموتُ ببطءٍ



تسقطُ عن كتفيهِ سيوفٌ صدئتْ



وسيوفٌ سوداءٌ ليست تصدأُ



أما أنتَ



ستأخذُك الفتياتُ إلى السيّدةِ الأمّ



فتحضنُها



وتنامُ على فخذيها



وتهدهدُها



فإذا نَشَجَتْ



تنزلُ من عينيك دموعٌ



يشربُ منها الطيّبُ والشرّيرُ



ويشربُ منها العابرُ والعطشانُ



وتشربُ منها السيّدةُ العذراءُ



وتصبحُ يا مينا مخفوراً بالأمجادِ



وتصبحُ حرّا جدّا



مثلَ الآبِ ومثلِ الابنِ ومثلَ الروحِ القدسِ



ونصبحُ نحن جميعا من عشاقك



نجلسُ فوق ضريحكِ



نعلمُ أنك سوف تعودُ إلينا وتوحّدنُا



هل حقّا يا مينا سوف تعودُ إلينا، وتوحّدنا

_________________


حسن بلم

قصائد وشعر عبد المنعم رمضان,ديوان الشاعر عبد المنعم رمضان pdf

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت