شعر وقصائد حسن نجمى ,ديوان حسن نجمى pdf

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10423
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2019-01-11, 10:30 am
#شعر_حسن_نجمى
@hassanbalam

على مضض
1 - عندما جاءني في الليل. قال لي: انزلْ إلى دمكَ.

في الطريق إلى المتاهة نسيتُ. قلتُ: هذا الحزن مثلي

منشغلٌ بأشيائه. لكنني مشيت. لماذا أُثْقِل وجهي

بعينين لا تنامان? لماذا مشيتُ?


لو أن الفراغ وحده نام قربي -

لكنها الذكرى تملأ كل شيءٍ.


انتبهتُ: هذا ظلّي.

خشيتُ أن أنساهُ في المقعد الخلفي. كم خبرْتُهُ مثل عَرَقٍ

في المسارب! دائما قربي مركوناً في المساء. دائماً معي

في الهزيمة. أنا لا أعرف له عنوانا غير صفحة أيامي. لا

أعرف له طريقاً إلا متاهتي. ما الذي تبقَّى لديك

لتقتله?! أنت متَّ ومات ما كان ينبغي أن تموته.

حقًّا -

كَبُرَ هذا الخلاء!

تدبَّر الآن لساناً آخرَ. دعْ لسان الإسمنت في صندوق

المهملات. انْحَتْ في وجهك شفتين أخريين للكلمات.

لا قِناعَ يحجب وجهك في الريح. تمهلْ. قليل من

الليل يكفي لهذا النشيد. تمهَّلْ. أكلُّ هذا العمى لترى

الوردة واضحةً? إني أرى غربتك. أرى مطر روحك -

هل أنت بلا سماء كي تهبط - بلا أرض كي تصل يا

مطر المتاهةِ?!

ضالعٌ في اليتم -

كل الوجوه حولك موشومة بالجناياتْ

2. اطوِ الأرضَ ولو أرهقك طيُّ النظر. دونما طبول.

جسومٌ كما لو من غبار. لحمٌ غامض وَحْده مطرُ

الروح يغسله. جسومٌ ظليلة. ورودٌ كالأرامل. أرضٌ

تخجل من ريحها. وجوه تحترق في شمس النسيان.

من يُنقذ ليلاً من نهاره?! سُعَارٌ أبديٌّ. كيف نحب

زمناً دون ليل! دع هذا الليل حرّا.

يا للوحشة الأخرى!

ليلة نصف ميتة.

يشحُبُ قمر هناكَ.

البغل معتوهٌ. يهزأ بالمعالم في طريقه.

ليس لك ظل. لكنك مشفق وتقول: إنه يتبعني.

وليست الأرض إلا ما ترى. وطنك أخرسُ. ليست

اللغة إلا ما ابتكرْتَه من دمك. كثير من الحب في هذه

السنابل - لا توقظه الكلمات. قلبك محجوب -

يحجب دمه. تتعلق الموجات الباردة بقصيدتكَ. هذا

الوطواط في الطين - ينسى أصله. هذا الشاعر يحتمي

بقصيدة كما يحتمي بلغةٍ مهزومة. وهذه الأمة خلفك

بلا نعْيٍ.

ألا فلتصنْ لسانك!

3 - يا دليلي, لابد من غيم - والأرض تحت رحمةٍ.

أتقدَّم أين? الوراء سهو - والأمام دسيسة.

كم أريد أن أصرخ الآن!

تبًّا للبُحَّة.

يا دليلي, لم أعرف دماً كهذا الدم.

ألسنةٌ بلهاء ولها حكْر الكلام.

وهذا الصخر صامت وله ما يقوله.

هو العالم حي فأين اللسان دون رائحة موت.

وآه يا دليليَ -

لي يأس أبهَى.


النافذة
لم يبق شيءٌ:

جرح الذكرى فقط.

ومكان اللقاء.

ورائحة الورق في كتبٍ مستعملةٍ.


من النافذة:

صوت أغنية حبٍّ قديم.


كأنما سيَكتُبُ كتابَ الموتى -

صار الليلُ عادتهُ.

كأنما ليداعب حزناً يرافقه -

يرقص وحيداً, في الليل.


تصويبات
الليلة أكمل صورته -

الأفضل أن يكون له شَعرٌ رطب وأنفٌ مجروحٌ.

هذا الفمُ يَليق به دونما لسان. ويمكن لهذا

الأحمر أن يحرك دمه. الليلةَ -

داعبْتُهُ قليلاً فأضحكَتْني أطرافه. كانت في حاجة

إلى بقايا. انتبهتُ لوجهه - كانت تنقصه شذرات.

قلتُ الليلة أكتبهُ -

وبعد قليل سينهض طينه تحت شمس هذه

القصيدة.

................

هو الآن رميمٌ -

مات حتى قبل أن تجف الكلمات.


انتبه أيها الأعمى لي ولك
صرتَ لماعاً مثل حجر مبلل في الظلام.
لا بأس سأغتسل بضوئك.

قصائد...حسن نجمي
رُخَام
هنا يتكلم الحجر
(إِلى الرَّائِعَة مُنَى السَّعُودِي)
رُخَامُهَا سَاخِنٌ. يَمْلَؤُهَا ضَوْءُ الظَّهِيرَةِ بِالحَيَاةِ. ظِلاَلٌ ثَمِلَةٌ وَتَعْبُرُهَا عَتَمَةٌ غَزِيرَةُ الخَمْرَةِ. قدِ غَمَرَتْهَا ذَبْذَبَاتُ الشَّغَفِ فَمَدَّتْ رُخَامَ يَدَيْهَا إِلَيْكَ.
وَأَنْتَ وَاقِفٌ لاَ تُصَدِّقُ. تَتَنَعَّمُ بِرَذَاذِ رُومَا وَتَشُكُّ في رُخَامِهَا.
تَقَدَّمْ قَلِيلاً وَمُدَّ يَدَكَ. فَفِي إِيطالْياَ يَتَكَلَّمُ الحَجَرُ. يَهْزَأُ المِعْمَارُ بِالأَزْمِنَةِ. وَيُمْكِنُكَ أَنْ تُصَاحِبَ مَنْحُوتَةً. تَغْسِلُ عَيْنَيْكَ كُلَّ صَبَاحٍ.
فِي المَسَاءَاتِ البَارِدَةِ تُحِبُّكَ وتُجَاسِدُكَ. تَحْكِي لَكَ تَارِيخَهَا وكَيْفَ كَانَتْ حَجَراً دَفِيناً فِي جَبَلٍ. وَكَيْفَ حَمَلَهَا عَبِيدُ الإِمْبْرَاطُوريَّةِ. وَكيْفَ مَرَّتْ بِهَا أَصَابِعُ الجِنِّ كَمَا تَمُرُّ بِالجَسَدِ رِيحٌ خَفِيفَةٌ. تَنْحَتُ القِوَامَ وَتَتْرُكُ نَدَبَةً فِي الرُّوحِ.
تَقَدَّمْ قليلاً وَالْمَسْهَا. سَتَرَاهَا تَسْتَيْقِظُ تَحْتَ أَصَابِعِكَ.
وَيُمْكِنُكَ أَنْ تُعَبِّرَ لَهَا عَنْ حُبِّكَ. كَلِّمْهَا بِكُلِّ لُغَاتِ جَسَدِكَ. سَتَسْمَعُكَ.
وَلاَ تَأْسَ إِنِ ابْتَسَمَتْ وَلَمْ تُكَلِّمْكَ. هَكَذاَ يَتَكَلَّمُ الرُّخَامُ - بِلاَ كَلِمَاتٍ.
غُرْفَةٌ في رُومَا
فِي رُومَا، فِيَّا سَالاَرْيَا (*)
فِي فُنْدُقِ «بَّانَامَا غَارْدَنْ» الَّذِي هُنَاكَ.
آثَرْتُ أَنْ تَبْقَى الغُرْفَةُ مُتَلَفِّعَةً بِالظَّلاَمِ.
وَأَنْ أَبْقَى وَحْدِي.
بِلاَ أَنْفَاسٍ أُخْرَى تَخْتَلِطُ بِأَنْفَاسِي.
بِلاَ ضَوْءٍ جَذَّابٍ فِي الغُرفَةِ أَوْ فِي الأَبَاجُورَةِ.
بِمَشَاعِرَ مُرَّةٍ تَلِيقُ بقَصِيدَةٍ.
لاَ أُبَالي بِالوَقْتِ يَمْضِي أَوِ بالآخَرِين مُحتَشِدِينَ.
وَحْدِي. بِلاَ ضَوْءٍ. بِلاَ شُمُوعٍ مُنْحَنِيةٍ كَابِيَةٍ -
أَقُولُ لِغُرْفَتِي المُطْفَأةِ: إِنِّي أَثِقُ فِي الظَّلاَمِ.
(*) Via Salaria ( شارع سالاريا)
أَحْلاَم الرُّومَانِي
أَحْلُمُ بِكِ وبِرُومَا.
بِيديْكِ تُوسِعَانِ فَرَاغَ الغُْرفَةِ.
بِأصَابِعِي صَاعِدة إلى صَدْرِِكِ المَغْسُولِ بِاليَاسَمِينِ.
أَحْلُمُ وَ أنَا أتّقدُ وأنَا أنْطَفِئُ علَى ذِرَاعَيكِ.
أَنْظُُر إليك مَغمُورَةً بِغُبارٍ مِنْ ذَهَبٍ في بّورْطا بّورْتيزِي.
َونَحْنُ معًا عند جُدرَانِ الكُولُوسِيُّو نَسْمَعُ نَفَسَ الأمْبرَاطُورْ
كَنَفَسِ أحَدٍ سَيَأْتِي. بِقُرْبِنَا قَرْقَعَةُ حَدِيدِهِ. سَطْوِةُ خُطََوتِهِ فِي نهْرِ
الزّمَنِ. مَعًا فِي مَكْتَبَةِ فِيلْتْرِنيللّي. مَعًا نَتََوقَفُ فِي سَاحَةِ الجَمْهُوِريِةِ
كَيْ نَشْرَبَ الكِينُو أوطّو. مَعًا فِي سَاحَةِ ڤِِينِتْسيَا نَتَبَادَلُ القُبلاتِ
كَمَا يُتَبَادَلُ الأسْرِى. فِي الحُلْْمِ الخَفِيفِ. فِي بياتزَا نَا_ونَا حَيْثُ يَتَراَقَصُ
المَاءُ فِي التّمَاثِيل الحَالِمَةِ بِمَجْدِهَا الرُّوماَنِي.
أحْلُمُ بِكِ الَّليْلة كُلّهَا -
(كَأَنّمَا هِيَ لَيْلَةٌ بِلاَ مَطْلَعِ فَجْرٍ!).
َونَحْنُ نَعْبُُرُ صَامِتَيْنِ كَمَا عَبَََر ريلْكَه كَنَائِسَ نَابّولِي.
تُوقِفُنَا كََمَا أوْقَفَتْهُ شَاهِدَةُ قَْبرٍ.
كَيْ يَتَمَتَعَ بِقَلِيلٍ مِنْ حَيَاةٍ فِي جَلاَلِ سَانْتَا مَاريَّا فُوْرمُوزَا.
.......................................................................
والآنَ. وَالصَّبَاحُ َرطْبٌ عَلَى حَافَةِ الناّفَِذةٍ.
قَدْ جَاءَ يُوقِظُنِي كَمَا يُوقِظُ ظِلاًّ.
أرَى شُعَاعًا حَييًّا يَتَسَلّلُ كَمُفْرَدَةِ مُعْجَمٍ.
يَضَعُ يَدَهُ الجَدِيدَةَ عَلَى مُلاَءَةِ السَّرِيرِ.
دَعِينِي إذنْ أُقيّْدْ صُوَرَ البارحَةِ.
أكْتُبِ القَصِيدَةَ التّي قَضَتِ اللّيْلَة فِي غُرْفَتِي.
دَمٌ على جَنَاحِ طائِرِ
إِلى خالد بلقاسم،
«مَنْ رَآنِي جَازَ النُّطْقَ والصَّمْتَ»
(النفري)
كُلَّمَا التَقَيْتُهُ رَأَيْتُه يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَشِمَالاً وَيُكَلِّمُ نَفْسَهُ. رَأَيْتُهُ فِي الظَّهِيرَةِ يَجْمَعُ رَاحَتَيْ يَدَيْهِ الخَاوِيَتَيْن وَيَقُولُ لِي: أَلاَ تَرَى هَذَا المَاءَ؟ إِنَّ عَصَافِيرَ الدُّورِيِّ تَشْرَبُ. وَلَمْ أَرَهَا. أَسْأَلْهُ عَنْهَا... يَقُولُ لِي: قَدْ عَطِشَتْ وَلَهَا خَجَلٌ يَمْنَعُهَا مِنْ أنْ تَجْلُوَ للنَّاسِ. قُلْتُ: لِمَ تَخْجَلُ مِنِّي، وَأَنَا صَدِيقٌ لَهَا وَلَكَ؟ قَالَ هِيَ بِقُرْبِكَ يَا صَديقِي وَلكِنَّكَ لاَ تَرَى. وَقَدْ رَأَيتُهُ فِي العَشِيَّةِ يُقَلِّدُ هَدِيلَ النَّوارِسِ وَيَجْمَعُ قَبْضَةَ يَدِهِ. قَالَ لِي: إِنَّ طُيُورَ البَحْرِ جَائِعةٌ. أَلا تَرَى مَا في يَدِي مِنْ زُؤَانٍ؟ وَلَمْ أَرَ أَثَراً لِطَيرٍ مِنْ حَوْلِهِ. يَدُهُ الفَارِغَةُ فَقَطَُّ. قَالَ لِي صِرْتَ أَعْمَى يا صَدِيقِي. أَكُلُّ هَذَا الامتِدَادِ الأَزْرقَ وَلاَ تَرَى بَحْراً؟ وَهَذَا الهَدِيلُ كُلُّهُ وَلاَ تَرَى جَذَلَ النَّوَارِسِ مِنْ حَوْلِكَ؟ أَلاَ تَرَى أَمْ جئْتَ تُفْسِدُ سِرِّي؟ وَمَدَّ يَدَهُ فِي الهَوَاءِ. وَكَمَا لَوْ أَمْسَكَ بِطَائِرٍ سَأَلَني: أَلاَ تَرى هَذَا الجُرْحَ فِي الجَنَاحِ الأَبيض؟ أَلاَ تَرَى هَذا الرِّيشَ مُلطَّخاً بِالدَّمِ؟ َحَدَّقْتُ -وَلمْ أَرَ شَيْئاً. حَدَّقْتُ وَلَمْ أَرَ أَحَداً.
...........................
وَرَأَيْتُهُ يَشْلَحُ عَنْ جَسَدِهِ كُلَّ ثِيابِهِ. يَعْرَى مِثْلَ وَلِيدٍ بِلاَ أَقْمَاطٍ. رَأَيْتُهُ يُرَفْرِفُ بِذِرَاعَيْهِ. ويَهُبُّ مُسْرِعاً في الشَّارِعِ الطَّوِيلِ المُقْفِرِ: ما أَجْمَلَ أَجْنِحَتَهُ! ورَأَيْتُهُ يَقْتَحِمُ غَيْمَةً بَيْضَاءَ كَأَنَّ مَلاَكاً أَلْقَى عَلَيْهِ بِجَنَاحِهِ. وَلَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ هَلْ رُفِعَ أَم تَحَلَّلَ سُكَّراً فِي الغَيْمِ.
رجل يطل على حياته
« أنا فارغ وأسود مثل فرن»
( ماكس جاكوب- Poèmes épars)
الشّرفات عارية تُلقِي ببعض الضّوء.
لعلّها تواصل السهر أو تَتَصَابَى في آخر اللّيل.
أرى الألوان على حبال الغسيل،
غامضة..
هناك فوق سُطُوحِ الجيران،
والحارس المغربيُّ يغتسل في حديقة السفارة.
واقفا أُطِلُّ من شرفة كأنها في لوحة زيت.
أََشُكُُّ في الغيم الذي يَعبُر على عجل في سماء مرتجفة.
أرى عُمَّالَ البلدية ينظفون الشارع.
فوق رؤوسهم لافتات نسيها المنظمون الكسالى.
آخر النَبَّاشِينَ يركن عربته.
يَدُُّّسُّ رأسه في قمامة الشارع الفارغ.
كلاب شاردة تداعب كلبة بدت محتارة في اللّيل.
أحصنة تتعانق على شاحنة عابرة.
كأنها في طريقها إلى الذبح.
سائق يَعْبُرُ سَكْرانَ كاد ينقلب عند المنعطف.
نوافذ ساهرة أثارتها الفرملة المضغوطة.
وألتفت لأنظر إلى نظرتك.
شيء بيننا مرتاب.
أفتح عينين واسعتين على شعاع وجهك.
كأنما أراه يسقط في الجهة الأخرى.
مثل َوتٍَر فقد رغبة الرّنين.
واقفا أنتظر أحدًا أو شيئًا.
أضع يدي على لوح الخشب البارد في الليل.
صرت أذْعَنُ للظلام كأن لم تعد روحي تشبهني.
في الشرفة - واقف أطلُّ على حياتي.
صَوْتُكِ..
كَأَنَّهُ الرَّبْوُ أَصَابَ الرِّيحَ!
هَذَا الزُّكَامُ. هَذَا السُّعَالُ. هَذَا العُطَاسُ. هَذَا الخَريفُ الطَّوِيلُ.
وَهَذِهِ البُرُودَةُ فِي الطَّابَقِ الثَّالِثِ. وَنَوَافِذُ الرِّبَاطِ عَالِيَةٌ تَسْتَدعِي منَاخَ الشَّمَالِ البَعِيدِ
(كُلُّ هَذَا الجَلِيدِ مِنْ حَوْلِي - مِنْ أَيْنَ يَهُبُّ الغُبَارُ؟).
غَدِرَ بِي صَوْتِي -وَأَصْعَدُ دَرْجَ العِمَارَةِ لاَهِثاً.
مَنَحْتِنِي أَنْفَاسَكِ لأَقْوَى
وصَوْتَكِ لأَتَأَلَّمَ.
الكَمَنْجَاتْ
عندما كان سقراط في سجنه ينتظر تنفيذ الحكم بإعدامه،
سمع موسيقيا يُغنّي قصيدةً للشاعرالصِّقلي سْتيزيكُوري
Stesichore )القرن6 ق.م) فالتمس منه أن يُلقنه الأغنية.
سأله الموسيقي عن الجدوى من تعلُّم هذه الأغنية، فأجابه
سقراط:عليّ أن أعرفها قبل أن أموتَ.
( Ammien Marcellin, XXXVIII,4)
أَنَا مِنْ هُنَاكَ.
تَأْتِينِي الرِّيحُ بِأَصْوَاتِ الكَمَنْجَاتِ.
وَأُغَنِّيَ أُغْنِيَةَ حُبِّي القَدِيمِ.
كَأَنَّ كَمَنْجَةً عَلَى رُكْبَتِي.
الخَيْلُ هُنَا فِي الأُغْنِيَةِ.
مَا مِنْ شَيءٍ غَيْرُ الشَّرَاشِفِ والمَلاَءَاتِ
(بَيْضَاءُ بَارِدَةٌ).
مَا مِنْ أَحَدٍ مَعِي غَيْرُ ذِكْرى صَوْتِكِ.
غَنِّي لِيَ غِنَاءَكِ.
غَنِّي لِي مَا لاَ يَطْلُبُهُ المُسْتَمِعُونَ.
سَأَسْمَعُكِ وَلَوْ مِنْ بَعِيدٍ.. وَلَوْ مِنْ وَرَاءِ التُّرابِ.
أُرَدِّدُ الكَلِمَاتِ الَّتِي غَنَّيْنَاهَا مَعاً.
أَطْفُو فِي صَوْتِكِ.
أَنْحَنِي بِقُبَّعَتِي تَحِيَّةً أَوِ اعْتِذَاراً لِلطَّرِيقِ.
وَأنَا أَمْشِي فِي الأُفْقِ وَحْدِي.
.........................
.........................
آهٍ.. لَوْ يَتَرَفَّقِ العَازِفُ بِالكَمَنْجَةِ قَلِيلاً -
إِنَّ قَوْسَهُ لا تُحْسِنُ الذَّبْحَ.
صَبيُّ المَسَاء
أُعَدِّلُ جُرْحاً بِجُرْحٍ
ذَلِكَ الصَّبِيُّ المُمْتَلِيءُ بِلَحْظَةِ المَسَاءِ.
الصَّامِتُ. المُتَكَِتِّمُ عَلَى أَسْرَارِهِ مِثْلَ أَكْمَامِ الوَرْدِ.
لَمْ يَعُدْ يَلْعَبُ الكُرَةَ أَوْ تُغْرِيهِ أَعْشَاشُ الدُّورِيِّ.
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكْبُرْ بَعْدُ -كَلَّمْتُهُ أَمْسِ فِي اللَّيلِ:
عِنْدَمَا كُنْتُكَ لَمْ تَكُنْ ذِرَاعِي فَارِغَةً. لَمْ يَكُنْ جَسَدِي وَحِيداً.
لَمْ أَكُنْ بِلاَ حُلْمٍ. لَمْ أَكُنْ بِلاَ حُبٍّ.
وَلَمْ أَكُنْ بِلاَ صَلْصَالٍ يَتَنَفَّسُ فِي قَامَةٍ عَارِيةٍ هُنَا، فِي جِوَارِي.
إِنَّمَا تَعَطَّلَتِ الآنَ سَاعَةُ الرَّمْلِ.
لَمْ أَعُدْ أَقُولُ فِي القَصِيدَةِ أَيَّ شَيءٍ.
مَا زِلْتُ كَمَا كُنْتُكَ جَرِيحاً.
لََمْ أُشْفَ بَعْدُ - إنَّمَا أُعَدِّلُ جُرْحاً بِجُرْحٍ.
ذَلِكَ الصَّبِيُّ - هُنَاكَ تَبْقَى حَيْرَتُهُ.
البَنَاتْ
(إِلى بَنَاتِي: رِيمَا، لِينَا، شَامَة)
جَلَسْتُ لأَكْتُبَ قَصيدَةً جَديدَةً، اليَوْمَ - يَوْمَ أَحَدٍ بَعْدَ الظَّهِيرَةِ.
كُنْتُ فَكَّرْتُ فِي بَنَاتِي الثَّلاَثِ. فِي مَا يُوشِجُ بَيْنَنَا. ثُمَّ تَوَقَّفْتُ.
تَذَكَّرْتُ رِيتْسُوسْ. تَذكَّرْتُ قَصِيدَتَهُ (Graganda) وَالبَنَاتِ الثَّلاَثِ لِصَانِعِ التَّوابِيتِ. كُنَّ يَجْلِسْنَ عَلَى حَافَةِ النَّافِذَةِ وَهُنَّ يَكْسِرنَ الجَوْزَ - وَاحِدَةٌ بِحَجَرٍ فِي يَدِهَا. وَاحِدَةٌ بِأَسْنَانِهَا. وَاحِدَةٌ بِيَدِ مَهْرَاسْ.*
................................
هُنَّ بَنَاتِي.. غَيْرَ أَنِّي صَانِعُ حَيَاةٍ.
رَجُلٌ فِي المُفْتَرَقْ
وَاقِفٌ فِي مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ.
يُشَيِّعُ العَابِرينَ بِتَلْوِيحَاتِ يَدَيْهِ.
مِثْلَ مُتَرَنِّحٍ لَمْ يَتَسَاهَلْ مَعَ كَأْسِ اللَّيْلَةِ -
كَانَ يُكَلِّمُ نَفْسَهُ بِصَوْتٍ عَالٍ.
(يده لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ كَيْفَ تُلَوِّحُ).
كَانَ بِلاَ أَمَلٍ لِيَخِيبَ.
كَانَ بِلاَ كِيَّانٍ لِيَتَجَذَّرَ فِي كِيَّانِهِ.
كَأَنَّمَا كَانَ بِلاَ طَرِيقٍ لِيَمْشِيَ.
................
وَاقِفٌ فِي المُفْتَرَقِ.
وَحِيداً يُبَدِّدُ مَا تَبَقَّى مِنْ غيْمٍ.
وبِلاَ عَيْنَيْنِ، كَانَ، لِيَرَى.
الأَعداء
»عند كل انهيار للأَدِلَّة
يُجِيبُ الشَّاعرُ بِرشْقَةِ مُسْتَقْبَلٍ«
(روني شار)
عَاصِفَةٌ تَجْتَاحُ رَأْسَكَ -
تُدَاعِبُ الرِّيحُ أَوْرَاقَ خَرِيفِكَ اليَابِسَةَ.
السَّمَاءُ قُرْبَ يَدَيْكَ.
الصَّمْتُ الذي حَوْلَكَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْعِفَكَ أَكْثَر.
لَكَ أَنْ تَسْتَمِعَ إِلى صُراخِكَ القَدِيمِ كلّه.
لَكَ أَنْ تُطِلَّ مِنْ نَافِذتِكَ المُشْرِفَةِ عَلَى النَّهْرِ.
وأن َتَنْظُر إِلى العَصَافِيرِ المُحَلِّقَةِ كَأَسْْمَاك الأَكْواريُومْ.
لاَبُدَّ أَنْ تَسْتَعِيدَ نَظْرَتَكَ الأُولَى.
...........................
كَجُنْدِيٍّ قَدِيمٍ نَسِيَتْهُ الحَرْبُ فِي الخَنْدَقِ -
يُمْكِنُكَ أَنْ تَرْفَعَ عَيْنَيْكَ قَلِيلاً.
(حَذِراً كَأَيِّلٍ يَقْتَرِبُ مِنْ غَدِيرِ السِّبَاعِ).
لِتَتَأَكَّدَ مِنْ أَنَّ رَصَاصَ الأَعدَاءِ نَفَدَ.
وَأَنَّ الأَعدَاءَ انْصَرَفُوا.
وَأَنَّ الشَّمْسَ مَا زَالَتْ هُنَا.
وَحَدَهَا، الشمس، لَمْ تَتَخَلَّ عَنْكَ.
الانْصِرَافْ
»إنَنَا خَارْجَ العَالَم.. هو القَبْر«
(رَامْبُو)
الفَمُ المُمْتَلِئُ بِكَلِمَاتِكَ زَمَّ شَفَتَيْهِِ.
يَدُكَ تَمْسَحُ حَبَّاتِ العَرَقِ عَنْ جَبِينِكَ.
صِرْتَ تَبْحَثُ عَنْ زُرْقَتِكَ مِثْلَ بَحْرٍ.
صِرْتَ بِلاَ خُضْرَةٍ كَشَجَرةِ حَطَّابٍ.
امْتَلأْتَ بِالنََّبِيذِ لَعَلَّكَ تَعْثُرُ عَلَى ذِكْرَى الدََّالِيَةِ.
تَقَدَّمْتَ فِي الفَرَاغِ كَأَنكَ تَخَتَرِعُ نَهَاراً آخَر لِيَدَيْكَ.
أَرَاكَ تَتَرَجْرَجُ مِثْلَ حَيَاةٍ انْكَسَرَتْ أَجْنِحَتُهَا.
تَعْلُو كهَوَاءٍ خَانِقٍ وتَنْخَفِضُ سَطْحَ مَاءٍ تَأَسَّنَ.
تَسْقُطُ كَسُلَّمِ خَشَبٍ لَهُ طُمُوحُ السَّمَاءِ.
ثُمَّ تَكَثِّفُ الضَّوْءَ لتَمُوتَ قُرْبَ جِدَارٍ -
كَمَا يَمُوتُ ظِلٌّ فَقَدَ الأَمَل.
..........................
أَيْقِظِينِي مُبَكّراً -
أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ.


قَصَائِد بُرْتُغَالِية

hassan-najmi

حسن نجمي



الى نونو جُودِيسْ، شاعراً وَصدِيقاً.



I - كَازَا دِي مَاتْيُوسْ

(البرتغال، يونيو 2006)

اشْتَغَلْنَا اليومَ بِكَثَافَةٍ. شَرِبْنَا كَثيراً مِنَ القَهْوةِ. تَرجَمْنا كَثيراً من شِعْرنا إِلى البُرتُغَالية. كَان الغذاءُ جَميلاً مع فيرناندو وإِمِيلْيا ألبوكيركي. في قَصْرِ الضَّيْعَةِ كَانت إِمِيلْيا الطيبة بعينين يَنْقُصُهما النُّعَاسُ. تَحدَّثَ الشاعر عن فَلْسَفَةِ النَّبيذِ بإِسْهَابٍ. فَتَنَنِي المكَانُ والمدفأة. الصحون الصينية. المرآة. خزانةُ الخشبِ. الأريكةُ. الوَدَاعَةُ كلُّها. وتَمَشَّيْنَا - نونو جُوديسْ وَأَنَا - قرْبَ برْكَةِ الضَّفَادِع. تَوَقَفْنَا قليلاً قُرب شجرة الأرز الباذخَةِ. ما زالت هناك تجدّدُ نُسْغَها بَعْدَ قَرْنٍ ونيفٍ. كأنها مغربيةٌ غريبةٌ في شَمَالِ البرتُغال. قَطَعنا الكرز. بحثنا عن أَسماء الوُرُود التي لا نعرفُها. فيرناندا خصصت لنا وقْتاً كي نتعرفَ على مكتبةِ كَازَا دي ماتْيُوسْ. لامَسْنَا كَتُبَ كَامويشْ في طبعاتها الأولى. كأنَّنا لَمسْنَا يَدَ الشَّاعِر.ِ ماريا أندرسَنْ تداعب «رُوجْنَا» كلب العائلة الأسود. مَقْطُوعُ الذَّيْل كلبُ العائلة. يحدثني جُونَاسْ عن ترجمته «للفردوس المفقود». بين يديه النسخة البرتغالية الأنيقة. (فَاتَ ميلتُونْ -للأسَف -هذاَ الاحتفَاءِ). فِيليِبَّا تكلمنا عن ديوانها الشعري الوحيد زاهيةً بمرآة كلماتها. وتَحمَّسنا مَعَ مانْوِيلاَّ في صالة الضيوفِ كي نُتابع مقابلة إيران ضد البرتغال في المونديال. استرحنا قليلا ونحن نتحدث عن فيرناندو بْسُوَّا. عن صوفيا دي ميللُّو. عن دي أنْدرادي وانطونيو راموس رُوزا. لم نَنْسَ روايات ساراماغُو. وكيف حقَّقَ هذا الحدَّادُ* البسيطُ المجْدَ الذي كان يشبهُ المستحيلَ. واصلتُ قليلاً حِوَاراً ناعماً مع جُوديسْ. قَدِ ازْدَاد شغفي بِشعرهِ. احترمتُ إيثاره الصَّمْتَ. وفي الممر إِلى الغرفة بَدَا الضوء شاحباً وأَحسستُ بالنُّعاسِ.

فِي كَازَا مَاتْيُوسْ. شَمَالَ بُّورْطُو. قُرْبَ فِيلاَّ رِيَّالْ - كان النَّهْرُ لاَ يَزَالُ مُنْحَدِراً مِنْ أَعْلَى الجَبَلِ دافقاً منْدفِعاً يحاذي غُرفَتي. كُنْتُ آمُلُ فِي صَمْتِ اللَّيْلِ، لأَفُكَّ أَبجديَّةَ خَرِيرِهِ.

لم أَنَمْ - طَوَالَ اللَّيْلَةِ فَكَّرْتُ في القصيدةِ وهي تَعْبُرُ الأُفقَ من لُغَةٍ إِلى لُغَةٍ.

وَطَوَالَ اللَّيلَةِ - بِتُّ أَطْمعُ فِي فَهْمِ أَسْرَارِ المَاءْ.



II - عَارِيَة في بِرْكَةِ كَازَا دِي مَاتْيوسْ

فِي بِرْكَةِ كَازَا مَاتْيُوسْ. اتَّكَأَتْ عَارِيَةً تَمَامًا. لم يَكُنِ الاحْتِشَامُ شَاغِلَهَا. حَرَّكَتْ كَفَلَها قَلِيلاً نَحْوَ الأَعْلَى. بَدَتْ هُنَاكَ وَقَدْ غَمَرَهَا المَاءُ كَمَا لَوْ كَانَتْ شَغُوفَةً بِنَقِيقِ الضَّفَادِع.. بِجَلاَلِ المَكَانِ.. بخُضْرَةِ الأَشْجَارِ. لَوْلاَ مَلْمَسُهَا العَارِي عَلى صَفْحَةِ المَاءِ المُخْضَوضَرِ كَانَتْ سَتَظَلُّ البِرْكَةُ وَحِيدَةً فِي الفَرَاغِ مِثْلَ عَاطِلٍ عَنِ العَمَلِ.

لَهَا الفَضْلُ لِكَوْنِهَا هُنَاكَ. نَرَاهَا أوَّلاً ثُمَّ نَرَى انْعِكَاسَ مِعْمَارِ القَصْرِ عَلَى المَاءِ.

نَرَاهَا وَهِيَ تَمْنَحُ لِلصَّمتِ حَجْماً. نُنْصِتُ لِلضَّفَادِعِ تَنِطُّ جَذْلَى فَتُصِيبُ المَاءَ بِالتَّجَاعِيدِ.



شُكْراً للنَّحاتِ الَّذي أَعْطَى لِلْبِرْكَةِ عُمْراً آخَرَ.

شكراً لَهُ. عَرَفَ كَيف يَدُقُّ بابَ الرغْبَةِ

كيفَ يَسْتَولِدُ هَذَا الجَسَدَ ولم يَكُنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ رُخَامٍ.



III - نَهْرٌ يَمُرُّ فِي إِقامَةِ الشُّعَراء بكَازَا دي ماتْيُوسْ

َهْرٌ يَمُرُّ مُعْتَدّاً بِمَائِهِ.

تَضَعُ غُرفَتِي قَدَمَيْهَا عَلَى حَجَرِه المُبْتَلِّ.

تُجاوِرُهُ شُجَيْرَاتُ الكَرَزِ وَالتُّوتِ البَرِّي.

شَجَرُ الصَّفْصَافِ.

شَجَرُ السَّرْوِ الظَّلِيلُ.

مُعْتَزَلاَتُ الظِّلِّ. الأَعْشَابُ. التَّعْرِيشَاتُ.

قد لاَ يَعْرفُ كُلُّ هَذَا الشَّجَرِ أَنَّهُ كَانَ يُسْعِدُني.

وَالمَطَرُ الوَدُودُ الذِي صَارَ غَادِراً فِي المَسَاءِ.

وَالنَّخْلُ اليَتِيمُ.

خَطْوُنا حَذِرٌ في المَمْشَى المعْتِم.

وَالحَارسُ الرُّومَانِيُّ يَتَقَدمُ بِمصْبَاحِهِ اليَدَوِي.

والحاجِزُ الحَجَري.

وَالأَتْرِبَةُ تَنَعَّمَتْ بالمطر طَوَالَ النَّهارِ.

ظَلَّ ظَمَؤُهَا فَاحِشاً.



وَأَنَا - لَمْ يَتْرُكْنِي النَّهْرُ لَحْظَةً وَاحِدَةً

لِصَمْتِي.

يَمُرُّ بِغُرفَتِي كَأَنَّنِي أَضَعُ رَأْسِيَ وِسَادَةً مِنْ مَاءٍ.

مَاءٌ شَغُوفٌ بِخَرِيرِهِ يَهَبُ أَجْنِحَةً للقَصِيدةِ المُقْبِلَة.



IV - مَطَرٌ برتُغالي

كَأَنَّ السَّمَاءَ فَوقَ الضَّيْعَةِ تَخْشَى تَصَحُّرَ الرُّوحِ.

أَذِنَتْ لِلْمَطَرِ أَنْ يكُونَ حُرّاً كَالأَنْهَارِ كُلَّ مَسَاءٍ.

لَمْ نَكُنْ في حَاجَةٍ إِلى ضَوْءٍ.

كَانَتِ البُرُوقُ تَكْفِي.

قَد امْتَلأْتُ بِغبْطَةِ المَاءِ العَمُودِي.

لكِنَّ تَيَّارَ الهَوَاءِ كَانَ مُؤْذِياً فَعَطِسْتُ طَوِيلاً.



في البُرتُغَالِ. فِي كَازَا دِي مَاتْيُوسْ -

لاَ حَاجَةَ إِلى ذَاكِرَةٍ تَعُودُ بِكَ

سَيُلْهِيكَ اللَّيْلُ وَالمَطَرُ وَالنَّهْرُ...والأَصْدِقاءُ.

لَنْ تُفَكّرَ في الحَربِ القديمةِ.

لَنْ تُفَكِّرَ في دِي سِيباستْيانَ والسَّعْديِّينَ.

فَقَط - سَتُفَكِّرُ الآنَ في الشِّعْرِ.

فِي قَصِيدَتِكَ.

فِي الكَلِمَاتِ الَّتي لم تُسْتَعْمَلْ مِنْ قَبْلُ.



V - مَمَرُّ الظِّلِّ

شَجَرٌ سَامِقٌ يَتَعَانَقُ َكَالعُشَّاقِ.

يَسْتَريحُ تَحْتَ زُرْقَةِ سَمَاءٍ صَدِيقَةٍ.

يشكلُ أَجْمَلَ مَمَرٍّ لِعُبُورِ الظِّلاَلِ.

هُنَا يُمْكِنُ لِلطُيُورِ المُهَاجِرةِ أَنْ تَتَوقَّفَ لِتَسْتَجْمِعَ أَنْفَاسَهَا.

وَيُمكنُ لِلعَنْدَليبِ أَنْ يَرقُصَ فِي الظِّلِّ.

عَلى أَغْصَانٍ هَيَّأَتْ لَهُ سَرِيرَ الخُضْرَةِ.

لِلقُبَّرَاتِ أَنْ تَرَى وَجْهَهَا عَلَى مَرَايَا الشَّجَرِ.

وَيُمْكِنُ لِلثَّعْلَبِ أَنْ يَعْبُرَ دُونَ أَنْ يَخَافَ ذَيْلَهُ.

هُنَا أَيْضاً -يُمْكِنُ لِلشَّاعِرِ المَغْرِبيِّ أَنْ يَمُرَّ صَامِتاً.

فَيَنْعَكِسَ الاخْضِرَارُ عَلَى مِعْطَفِهِ المَطَرِيِّ.

كَمَا كَانَ يَمُرُّ بّْسُوَّا عَلَى الرَّصِيفِ المُبلَّطِ فِي لَشْبُّونَةَ.

وَهُو يُعَدِّلُ قُبَّعَتَهُ قَلِيلاً.

مُمْسِكاً بِرَأْسِ الخَيْطِ فِي قَصِيدَةٍ -

وَقَدِ ازْرَوْرَقَتْ بِجِوَارِ المَاءِ كَلِمَاتُهُ.



حَالَةُ فِرنَانْدُو بّسُوَّا



لَمْ يَعُدْ يَرَى الطَّريقَ أَمَامَهُ.

«لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَا يَفْعَلُ».

«لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَا يُرِيدُ».

«لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ».

مَا زَالَ هُنَا سَاهِياً.

يُدَاري الوَجَعَ فِي قِرَاءَةِ الجَرِيدَةِ.

تَجَعَّدَتْ مَلاَمِحُهُ قَلِيلاً.

صَارَ يَنْحَنِي بَعْضَ الاِنْحِنَاءِ،

سماؤه أَضْحَتْ مَحْجُوبةً.

لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ كَيْفَ يُرَصِّعُها فِي العَشِيَّاتِ.

وَلاَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهَا بِالنُّجُومِ.

وَحْدَهُ فِي عَثْرَتِهِ الهَيِّنَةِ في انْخِسَافِ النَّظَرِ.

لَمْ تَعُدْ تُطَاوِعُهُ الخُطَى وَالقَصِيدَةُ.

هُو الآنَ يُلاَقِي الكَلِمَاتِ.

لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ مَا يَكْتُبُ.

فقط -يُوَاصِلُ عَمَلَه في وَرْشَةِ اللاَّطُمأْنينة.



من ديوان جديد لم يصدر بعد، بعنوان

"أذى كالحب – يوميات شخص يطل على حياته"

شعر وقصائد حسن نجمى ,ديوان حسن نجمى pdf

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت