مختارات من شعر إليوت,ديوان الشاعر الأمريكى اليوت pdf

♪♫.. الادارة..♫♪
hassanbalam
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10441
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2019-01-08, 10:13 pm
#شعر_اليوت
@hassanbalam

توماس ستيرنز إليوت

الرجال الجوف

الرجال الجوف (1925) إحدى أهم قصائد إليوت، موضوعها كما الكثير من قصائده متداخل ومتفرِّع، لكن من المتفق عليه أنها تتحدّث عن حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى في أوروبا و«معاهدة فرساي» (التي يحتقرها إليوت)، كما تتحدّث عن صعوبة الحفاظ على الأمل، ناقلةً أجواء من تحوّلات دينية وفلسفية ونفسيّة عميقة، وبحسب بعض النقّاد هي تنقل كذلك طقوساً من زواجه الفاشل.

ميستاه كورتز - بين الموتى(*)
I
نحن الرجال الجوف
نحن الرجال المحشورون
نترنّح سويّة
مثل رؤوس من القشّ.
واحسرتاه
عندما نهسهس لبعضنا
بأصوات قاحلة
نبدو بلا جدوى مدجّجين بالصمت
كريح تهبّ على عشب يابس
أو كأرجل فئران تسير على زجاج مكسور...
في قبونا اليابس.

أشكالٌ بلا هيئة، وظلالٌ بلا لون
قوى مشلولة تومئ بلا أدنى حركة.

أولئك الذين عبروا
صوب مملكة الموت بجسارة
والأعين لا تنام،
يتذكّروننا بعد ذلك
لكنهم لا يتذكّروننا كأرواح متوهّجة
ضلّت عن الطريق
وإنّما كرجال جوف
كرجال محشورين.

II
العيون التي لا أجرؤ على التحديق فيها في الأحلام...
في مملكة أحلام الموت
هي ذاتها التي تغيب:
هناك، العيون
ضوء شمس ينسكبُ على عمود مكسور
هناك، الأشجار تتراقص
وثمة أصوات في الريح تغنّي...
أصوات أكثر بُعداً وأكثر وقاراً
من نجم يغيب

لا تدعني أقترب أكثر،
في مملكة حلم الموت
دعني أرتدي أيضاً
تلك الأقنعة التكهّنية
من جلود الفئران وريش البوم وفزّاعات الحقول
دعني أحاكي الريح في حركتها
ولا أقترب أكثر...

وذلك ليس آخر اللقاءات
في مملكة الشفق الأحمر.

III
هذه هي الأرض الميّتة
هذه أرض الصبّار
هنا صُوَر الحجر
تضرُّع كفَّي رجل ميّت
تحت بريق نجمٍ آفل...

هل هي كذلك...
في مملكة الموت الأخرى
نسير فرادى
في تلك الساعة
وعندما نرتعش من الوجع الرقراق
الشفاه التي تُقبِّل
تجعلُ من المصلّين حجراً مهشّماً.

IV
العيون ليست هنا...
لا توجد عيون هنا
في وادي النجوم الهالكة
في هذا الوادي الأجوف
هذا الفكّ المهشّم لممالكنا الضائعة.

في آخر ﺃماكن اللقاء
نجتمع سوية
نتجنّب الحديث
نجتمع على شاطئ النهر المتورّم.

العمى...
إلا ﺃن تعود العيون إلى الظهور
كنجم سرمدي
كزهرة أورقت
في مملكة شفق الموت
لمجرّد ﺃمل
لرجال فارغين.

V
ها نحن نحوم حول التين الشوكيّ
تين شوكيّ... أيها التين
ها نحن نحوم حول التين الشوكيّ
منذ الخامسة فجراً

ما بين الفكرة والحقيقة
ما بين الحركة والفعل
يسقط الظلّ...
ملكوتك مملكتك.

ما بين التصوّر والخلق
ما بين الشعور وما بعد الشعور
يسقط الظلّ...
حياةٌ ذات ﺃمد طويل...

ما بين الرغبة والتشنُّج
ما بين القدرة والوجود...
ما بين الجوهر والانحدار
يسقط الظلّ
لملكوتك مملكتك.

لملكوتك
حياة ناجزة
ولملكوتك...

على هذه الطريقة ينتهي العالم
على هذه الطريقة ينتهي العالم
على هذه الطريقة ينتهي العالم
ليس بصيحة مدوّية
وإنما بالأنين.

(*) اقتباس من رواية «قلب الظلام» للبولندي البريطاني جوزيف كونراد.

استهلالات

I
المساءُ الشتائيّ يسترخي
برائحةِ شرائح اللحم في الممرَّاتِ.
الساعة السادسة.
أعقاب مُحترقة من أيام مُدخّنة
والآن ينهمر دُشٌّ عاصف
النفاياتُ الوسخة
للأوراق الذاوية حول قدمَيكَ
وصُحُف عن أقدار خاوية؛
زخّات العاصفة تُرذرِذُ
الستائرَ المهترئة وقدورَ المدخنةِ،
وفي زاويةِ الشارعِ
حصان أجرة وحيد يتململ وينفثُ البخار.
بعد ذلك تضيءُ المصابيحِ.

II
الصباحُ يستعيد وعيه
روائح البيرة تفوحُ شاحبة موهنة
من شارع مغطّى بنشارة الخشب
وبتلك القدم الموحلة التي تطأُ
حتّى طاولات القهوة في الصباح الباكر
وبالتنكّر للآخر
ذاك الذي يستهلّه الوقت،
أحدُنا يتأمّل كلّ تلك الكفوف
التي ترفع ظلالاً قذرة
في ألف غُرفة مُؤثَّثة.

III
رَميتِ بطّانيةً من السرير،
واتكأتِ على خاصرتك،
وانتظرت؛
نعستِ، وشاهدتِ الليلَ يُفشي
ألفَ صورة قذرة
لما تقمَّصته روحك سَلَفاً؛
خفقتِ باتجاه السقف.
وعندما عاد العالمُ أجمع
وانسلَّ الضوءُ من بين الدرفات
وسمعتِ الزقزقات في البالوعات،
بات لديك الآن تلك الرؤية عن الشارع
بينما الشارع بالكاد يستوعب؛
جلوسكِ على حافّةِ السرير،
لتضفري الأوراق من شَعرك،
أو تتحسّسي قَدَمك الحافية الصفراء
بيدَيكِ الملطَّختَين.

IV
تعلّقت روحه بشدّة عبر السماءِ
تلك التي تَخفُت خلف كتلةِ مدينة،
أو لعلّها سُحِقَت بأقدامِ فظَّة
عند الرابعة والخامسة أو الساعة السادسة؛
وأصابع قصيرة تحشو الأنابيب،
وصُحُف مسائية، وعيون
متيقِّنة من افتراضات محدَّدة،
الضمير لشارع ينفُدُ من القنوط
لن يتريّث ويتوقّع العالم.

إنني أحومُ بالصخب الذي ينفتل
حول هذه الصورِ، ويتدلَّى:
النزوةُ لسرمديّة رقيقة
سرمديّة عناء لن يفنى.

غطِّ فمك براحةِ يدَيك، واضحك؛
تدورُ العوالمُ مثل امرأة أزليّة
تكوّم الوقود في القدور الخاوية

ولد توماس ستيرنز إليوت في سانت لويس بميزوري العام 1888، من عائلة سكنت منطقة نيوانغلاند منذ القدم. درس في جامعة هارفارد وتخرّج منها بإجازة في الفلسفة، ثم تابع دراسته في السوربون، وهارفارد، وكلِّيتَي ميرتو وأكسفورد. استقرّ في إنكلترا، حيث كان لفترة من الوقت يعمل كمدرّس وموظّفاً في البنك، بعد ذلك عمل محرّراً أدبياً في دار نشر «فابر آند فابر»، وأصبح مديراً لها في وقت لاحق. أسَّس وحرّر مجلة «كريتيريون» الأدبية لفترة سبعة عشر عاماً (1922 - 1939). وفي العام 1927 نال الجنسية البريطانية، بينما حصل في العام 1948 على «جائزة نوبل».
كان إليوت واحداً من أكثر الشعراء جرأة وإبداعاً في القرن العشرين. سار وفق منهج شعري رصين يتمثّل في رؤيته إلى أن الشعر ينبغي أن يستهدف تمثيلاً حقيقياً لتعقيدات الحضارة الحديثة في اللغة، وهذا التمثيل بالضرورة يؤدي إلى صعوبة الشعر. وبالرغم من صعوبة رؤيته إلا أن تأثيرها على الحركة الشعرية اكتسح جميع التوقّعات وقتها وحتى اليوم. شعره بدءاً من «بروفروك» وصولاً إلى «أربع رباعيات» يعكس نضجاً متسارعاً لشاعر شاب: أعماله المبكرة، وخصوصاً «الأرض اليباب» (1922) التي تصوّر عالماً تشاؤمياً وتنقل تعبيراً عن رعب مذهل يصاحب البحث عن عوالم أخرى بعيدة. في «أربعاء الرماد» و«الرباعيات» يصبح هذا العالم أكثر وضوحاً، ونرى إليوت بنكهة مسيحية في بعض أعماله مثل «إعادة شمل العائلة» رغم أنه غالباً ما نأى بنفسه عن أن يكون شاعراً دينياً. في مقالاته، لا سيما المتأخّرة منها يدعو كثيراً إلى الحفاظ على التقليد في المجتمع وكذلك في الأدب؛ الأمر الذي يتناقض مع كتابته الأدبية الجريئة الرائدة في الخلق والتجديد. أما في «ملاحظات حول تعريف الثقافة» فنرى رجلاً أكبر من الشاب شاعر «الأرض اليباب»، غير أننا لا يجب أن ننسى أن تقليدية إليوت هي كائن حيّ يضمّ في داخله الماضي والحاضر في تفاعل مستمرّ ومتبادل.

نورتون المحترقة (I)

1

ربما كان الزمن الحاضر والزمن الماضى

حاضرين فى مستقبل الزمن؛

فالماضى يحتوى المستقبل.

إذا كان الزمن الماضى حاضرا أبدا فلم يكن ليستعاد،

ولبقى مايمكن أن يكون

احتمالا سرمديا مجردا

فى عالم من التكهنات.

ما يمكن أن يكون وما كان،

يشيران الى نهاية واحدة، هى الحاضر دائما.

تتردد أصداء خطى فى الذاكرة،

على الطريق الذى لم نسلك،

ونحو الباب الذى لم نفتح أبدا،

فى حديقة الورود تتردد كلماتى فى عقلك هكذا

ولكن لماذا نثير الغبار على آنية من بتلات الورد ؟

لا أدرى.

أصداء أخرى تسكن الحديقة، هل نتبعها ؟

قال الطائر: أسرعوا والحقوا بهم .. الحقوا بهم؛

وراء الناصية، من الباب الأول،

الى العالم الاول. هل نتبع خداع البلبل فى عالمنا الاول ؟

هاهنا كانو مختبئين، يتحركون بلا ثقل على الأوراق الجافة، فى قيظ الخريف

اذهبوا اذهبوا اذهبوا؛

قال الطائر، فالانسان لايستطيع احتمال كثير من الحقيقة.

الزمن الماضى والزمن المستقبل

ماكان يمكن أن يكون وما كان،

يشيران الى ذات النهاية، والتى هى الحاضر دائما.

2

الثوم والزمرد فى الطين

فى حنايا جذور شجرة الأكسل

والدودة التى تزغرد فى الدماء

وتغنى تحت الندوب القديمة،

تهيج حروبا عفا عليها النسيان.

الرقصة على طول الوريد

ودورة الالياف؛

محسوبة فى مسار النجوم.

نصعد الى الصيف فى الشجرة

ونتحرك فوق الشجرة المتحركة

فى الضوء على الأوراق

ونتسمع على الأرض الرخوة

تحت الدب والدب الأكبر

يتبعان مسارهما كما كانا أبدا،

لكنهما متصالحان بين النجوم.

عند النقطة الثابتة من العالم الدوار؛

لابالبدن ولا بدونه،

لامن ولا الى، فى النقطة الثابتة هاهى الرقصة.

ولكن لاالسكون ولاالحركة، ولا تسمها الثبات؛

حيث يجتمع الماضى والمستقبل، لاحركة منها ولا إليها،

لاهو الصعود ولا الهبوط، فيما عدا النقطة؛

النقطة الثابتة.

لارقصة هناك، وماهناك سوى الرقصة.

أستطيع فقط أن أقول هاهناك كنا،

ولكنى لاأستطيع أن أقول أين.

ولاأستطيع حتى أن أقول متى؛ لأن هذا يعين مكانها فى الزمن.

الحرية الداخلية من الرغبة الجزئية،

التحرر من الحركة والمعاناة تحرر من الجبر الداخلى والخارجى،

إلا أننى محاط بلطف فى الحواس،

ضوء أبيض ساكن متحرك،

تسام بلا حركة، تركيز بلا استبعاد،

عالم جديد والعالم القديم معا

اتضحا وفهما

فى اكتمال لذته الجزئية

وإصرار رعبه الجزئى،

إلا أن ارتباط الماضى بالمستقبل؛

منسوج فى ضعف الجسد المتغير،

ليحمى الانسان من السماء واللعنة،

والتى لايستطيع الجسد احتمالهما.

الزمن الماضى والزمن المستقبل؛

لايسمحان سوى بوعى قليل.

فالوعى خروج عن الزمن،

ولكن فى الزمن فقط يمكن أن نتذكر

اللحظة فى حديقة الورود،

واللحظة التى تدب فيها الأمطار على الشجيرة،

واللحظة فى الكنيسة الخالية عندما يسقط الظلام،

ونرتبط بالماضى والمستقبل،

فلا يفل الزمان إلا الزمان.

3

هنا حيث لاتعاطف.

مافات من الزمان وما يأتى

فى ضوء داكن.

لاهو ضوء النهار،

يستثمر الشكل فى سلام ساكن

ويحول الظلال الى جمال زائل،

بدوران بطئ يوحى بالثبات،

ولا هو ظلام ينقى الروح

ويفرغ الحسى بالحرمان،

ويطهر التعاطف من المؤقت.

لاهو بالامتلاء ولا بالفراغ، ولكنها ومضة

على الوجوه التى أجهدها الزمن،

لاهية عن الذهول بالشرود،

مليئة بالأوهام فارغة من المعنى.

كآبة ضالة بلا تركيز

ناس وقصاصات أوراق،

تلهو بها الريح الباردة

التى تهب قبل الزمان وبعده.

زفير وشهيق رئات مريضة.

مامضى من الزمان وما يأتى،

تجشئات أرواح سقيمة

فى الهواء الناحل المكتوم

تسوقها الرياح التى تجتاح تلال لندن الكئيبة

هامستد وكليركنويل وكامبدن وبوتنى،

هايجيت وبريمروز ولودجيت.

ليس هنا، ليس هنا الظلام فى ذلك العالم الساقط

تهبط فقط، هبوطا الى عالم من الوحدة الدائمة،

عالم ليس هو العالم، ولكن ذلك الذى ليس بعالم،

ظلام داخلى وحرمان،

وتجرد من كل ملكية،

انهيار عالم الحواس،

وابتسار عالم الخيال،

وتعطل عالم الروح.

هذا طريق، والطريق الآخر

هو نفس الشيئ، ولكن لافى الحركة،

بل فى الامتناع عن الحركة حين يدور العالم

فى شهوة على طرائقه المعدنية

فى الزمن الماضى والزمن الحاضر.

4

الوقت والجرس شيعا النهار،

وحملت السحابة السوداء الشمس بعيدا

هل تنظر الينا زهرة العباد،

وهل ينحنى الينا الأقحوان عطرا نضيرا ؟

صقيع..

هل تنحنى علينا مخالب الصنوبر ؟

بعد أن خفق جناح الملك الصياد،

وأجاب ضياءا بضياء، ثم صمت وسكن الضوء

فى النقطة الساكنة من العالم الدائر.

5

تتحرك الكلمات، وتتحرك الموسيقى فى الزمن فقط،

ولكن ذلك الذى يعيش لايملك سوى أن يموت.

الكلمات بعد مقالها تصل عبر السكون،

ولكن بالشكل فقط يمكن للكلمات أو الموسيقى أن تصل الى السكون.

مثل آنية صينية تتحرك فى سكونها الى الأبد،

لامثل سكون الكمان بينما تستمر النغمة،

ليس ذلك فقط، ولكن الوجود المشترك.

أو قل أن النهاية تسبق البداية،

والبداية والنهاية كانا هناك أبدا؛

قبل البداية وبعد النهاية،

وكلاهما دائما الآن.

الكلمات تجهد، وتتشقق، وأحيانا تنكسر

تحت التوتر، وتقع وتنزلق وتهلك وتهترئ بالركاكة،

ولن يبقى مكانها سوى أصوات صارخة تجتاحها دائما؛

تحتقر وتتهكم، أو مجرد أن تثرثر.

والكلمة فى الصحراء أكثر عرضة لهجوم أصوات الاغراء.

الظل الباكى فى رقصة الجناز،

وعويل الغولة الحزينة.

الحركة تفاصيل النموذج؛

كما فى شكل السلالم العشر.

الرغبة ذاتها حركة ليست مرغوبة فى ذاتها؛

إلا أنها سبب الحركة وغايتها؛ لازمنية ولاراغبة سوى فى جانب الزمن

حين تتجمد فى تحدد شكلى بين الكينونة والعدم.

فجأة فى ضوء شعاع الشمس؛ يثور الغبار.

وترتفع الضحكة المختبئة للاطفال فى الخمائل.

سريعا. الآن. هنا. الآن. دائما،

يبعث على الأسى ذلك الزمان المضيع الحزين؛

الذى يمتد من قبل ومن بعد.

شرق كوكر (II)

1

فى بدايتى نهايتى.

المنازل تتابع ارتفاعا وسقوطا وتكسرا.

توسع أو تنقل أو تهدم أو ترمم.

أو يحتل مكانها حقل أو مصنع أو طريق.

يؤول الحجر القديم الى مبان جديدة،

والخشب القديم الى نيران جديدة،

والنيران القديمة الى تراب،

والتراب الى الارض؛

والتى قوامها اللحم والفراء والبراز،

وعظام الانسان والحيوان،

وأعواد الذرة والاوراق.

المنازل تحيا وتموت،

حيث هناك زمن للبناء

وزمن للحياة والتناسل،

وزمن تكسر فيه الريح الزجاج السائب،

وتهز كسوة الحائط الخشبية حيث يرتع فأر الغيط،

وتهز الستار الممزق المطرز بحكمة صامتة.

فى بدايتى نهايتى.

والآن، يسقط الضوء

عبر الحقل المكشوف بعد أن تركنا الطريق المتوغل

محتجبا بالفروع مظلما فى الأصيل.

حيث تضطجع على جسر بينما تمر عربة،

ويستمر الطريق فى الاتجاه نحو أعماق القرية،

منوما فى الضباب الدافئ وحرارة الكهرباء،

يمتص الضوء الحار الرطيب،

لاتعكسه الاحجار الرمادية،

وتنام الداليات فى صمت فارغ،

فى انتظار البومة المبكرة،

فى ذلك الحقل المفتوح.

إذا لم تقترب كثيرا، اذا لم تقترب كثيرا؛

فى منتصف ليلة صيف

يمكنك أن تسمع الموسيقى؛

الناى الخافت والدف الصغير.

وتراهم يرقصون حول النار؛

خليطا من الرجال والنساء،

فى رقصهم يرمزون الى الزواج؛

طقسا مهيبا ومريحا،

إثنان اثنان يتصلان،

يتماسكان بالايدى أو بالاذرع،

يمسك أحدهما الآخر رمزا للتوحد،

يقفزون فوق النار أو يتصلون فى حلقات

فى وقارهم الريفى وضحكاتهم الريفية،

يرفعون أقداما ثقيلة فى أحذية كئيبة؛

أقدام من الأرض، أقدام من الطين،

ترتفع فى مرح الريف.

مرح أولئك الذين يرقدون تحت التراب من قديم الأزل يغذون الذرة ويحفظون

المواعيد،

ويحافظون فى رقصهم على الايقاع

مثلما كانوا يفعلون فى حياتهم فى فصول الحياة،

فى زمن الفصول والابراج،

فى زمن الحليب والحصاد،

فى زمن تزاوج الرجل والمرأة،

وزمن الحيوانات.

أقدام ترتفع وتهبط،

تأكل وتشرب،

تتبرز وتموت.

يبزغ الفجر ويوم جديد

يستعد للحرارة والصمت.

ورياح الفجر بعيدا على صفحة البحر تنزلق وتتجعد

أنا هنا، أو هناك، أو فى أى مكان آخر؛

فى بدايتى.

2

ماذا يفعل الخريف المتأخر مع اضطرابات الربيع،

ومخلوقات حرارة الصيف،

وقطرات الجليد تئز تحت الأقدام،

وصقور رمادية حمراء،

تحوم عاليا ثم تهوى،

والزهور المتأخرة مع الجليد المبكر ؟

تدور البروق مع الأنجم الدوارة،

تتشبه بمركبات الانتصار،

منتشرة فى حروب الكواكب؛

العقرب يصارع الشمس حتى تهبط الشمس والقمر،

وتبكى النيازك ويطير الاسد صائدا السماء والسهول

طائرا فى زوبعة ستأخذ العالم الى تلك النار المحرقة،

التى تشتعل قبل أن يسود الجليد.

كانت هذه طريقة فى القول؛ ليست مرضية تماما

دراسة هامشية فى إطار شعرى بال تترك المرء فى صراع لايحتمل مع المعانى

والكلمات.

لايهم الشعر، ولم يكن (لو بدأنا مرة أخرى)

ماكان المرء يتوقع.

فماذا يجب أن تكون قيمة ماتعلق به الأمل طويلا من الهدوء والسلام الخريفى وحكمة

العمر ؟

هل خدعونا أم خدعوا أنفسهم كبار السن ذوى الصوت الهادئ ؟

هل أورثونا مجرد خدعة ؟

ولم يكن السلام سوى ذل متعمد، ولاالحكمة سوى معرفة الاسرار الميتة

لاتفيد فى الظلام التى تتلصص فيه.

هناك يبدو لنا فى أفضل الأحوال مجرد قيمة محدودة

فى المعرفة المستفادة من الخبرة.

حيث تفترض المعرفة إطارا للتزييف؛ والاطار جديد فى كل لحظة.

وكل لحظة تقييم جديد مذهل لكل ماكنا

والامر الوحيد الذى لم ننخدع فيه

هو ذلك الذى لم يعد الخداع يضر به.

فى المنتصف؛ ليس فقط فى منتصف الطريق، ولكن طوال الطريق.

فى غابة مظلمة أو خميلة،

أو على حافة هاوية حيث لامستقر أمين لقدم،

حيث تتهدده الغيلان والاضواء الباهرة والمتعة والمخاطرة.

لاتحك لى عن حكمة كبار السن بل عن حماقتهم،

وخوفهم من الخوف والجنون، وخوفهم من التملك

ومن الانتماء الى آخر أو آخرين أو الله.

الحكمة الوحيدة التى نأمل فى اكتسابها

هى حكمة التواضع.

فالتواضع لانهائى.

المنازل جميعا راحت تحت الجبل.

الراقصون جميعا راحوا تحت التل.

3

أيها الظلام الظلام الظلام،

كلهم يروحون فى الظلام،

فى الفضاء الخالى مابين النجوم،

الفراغ فى الفراغ.

القباطنة ورجال البنوك ورجال الكلمة المرموقين،

ورعاة الفن الكرماء ورجال الدولةوالحكام،

وكبار رجال الحكومة ورؤساء عديد من اللجان،

وسادة الصناعة وصغار المقاولين،

كلهم يروحون فى الظلام.

وظلام هى الشمس والقمر والتقويم

وجريدة البورصة ودليل المديرين.

وتبرد الحواس ويضيع الدافع الى الحركة،

ونذهب جميعا معهم فى الجناز الصامت؛

جنازة لاأحد؛ فليس هناك من يدفن.

وقلت لروحى اسكنى ودعى الظلام يحل عليك والذى سوف يكون ظلام الله،

كما فى مسرح عندما تخفت الاضواء بحفيف أجنحة جوفاء،

وحركة الظلام على الظلام،

ونعلم أن التلال والاشجار والخلفية البعيدة،

والواجهة الجريئة المؤثرة تلتف جميعا ليتغير المشهد،

أو كما فى قطار حينما يتوقف طويلا فى النفق بين محطتين؛

ويرتفع الحوار؛ وبطيئا يتلاشى الى السكون،

وخلف كل وجه يتزايد عمق الفراغ الفكرى،

لايترك سوى الرعب النامى من عدم التفكير فى شئ،

وقلت لروحى اسكنى وانتظرى بلا رجاء،

فالرجاء قد يكون رجاء أمر خطأ،

وانتظرى بلا حب،

فالحب قد يكون حب شئ خطأ،

لكن؛ مازال هناك الايمان.

إلا أن الايمان والحب والرجاء جميعا فى الانتظار.

انتظرى بلا فكر، فلست على استعداد للفكر

وهكذا يتحول الظلام ضوءا والسكون رقصا.

همسات الغدير الجارى وبروق الشتاء.

التوت البرى مختفيا والفراولة البرية.

والضحكة فى الحديقة متعة تتردد؛

ليست ضائعة ولكن متطلبة،

تشير الى ألم الولادة والموت.

تقولون أننى أكرر أمرا قلته من قبل

سوف أقوله ثانية؛

هل أقوله ثانية ؟

حتى تصل الى هناك؛

حتى تصل الى حيث أنت وتأخذ من حيث لاتكون

يجب أن تذهب فى طريق لامتعة فيه.

حتى تصل الى مالا تعرف

عليك أن تذهب فى طريق الجهل.

حتى تمتلك مالا تحوز

عليك أن تذهب فى طريق التخلى.

حتى تصل الى ماليس بذاتك

عليك أن تذهب فى طريق لست فيه ذاتك.

وكونك لاتعرف هو الشئ الوحيد الذى تعرف،

وماتملك هو مالا تملك،

وحيث تكون هو حيث لاتكون.

4

الجراح الجريح يعد المبضع،

الذى يبتر به العضو المريض،

ونشعر تحت الكفوف الدامية بعمق التعاطف وفن الشفاء،

يحلان عقدة ارتفاع الحمى.

صحتنا الوحيدة هى المرض

لو أطعنا الممرضة المحتضرة،

التى لاتسرنا رعايتها الدائمة،

بل تذكرنا بلعنتنا ولعنة آدم

ولاشفاء منها سوى بالسقوط فى المرض.

الارض بأجمعها مستشفانا؛

يرعاها الميليونير المفلس.

نفعل خيرا لو متنا

من فرط الرعاية الأبوية،

والتى لن تعتقنا بل تحبطنا فى كل مكان.

يرتفع الصقيع من الاقدام الى الركب،

وتغنى الحمى فى شعاب العقل،

من أجل الدفء لامناص من التجمد،

والرجفة فى لهيب مطهر مقرور،

شعلته الورود ودخانه البرار.

الدم النازف شرابنا الوحيد،

واللحم الدامى طعامنا الفريد،

بالرغم منهما نحب أن نعتقد؛

أننا دم ولحم سليم،

ثم نسمى هذه جمعة مقدسة.

5

هاأنذا فى منتصف الطريق بعد عشرين عاما؛

عشرون عاما شديدة الضياع،

سنى مابين الحربين.

أحاول أن أتعلم استخدام الكلمات،

وكل محاولة بداية جديدة تماما،

ونوع مختلف من الفشل.

لأن المرء لم يتعلم سوى أن يأتى بأحسن الكلام لقول مالم يعد مضطرا لقوله،

أو الطريقة التى لم يعد مضطرا لقوله بها،

وهكذا فكل مغامرة جديدة بداية،

وحرب على مالا يقال،

بأدوات رثة غالبا مائوخر فى الاضطراب العام للمشاعر المختلطة،

وجحافل العواطف الهوجاء،

وما كان يهزم بالقوة أو بالخضوع قد اكتشفه بالفعل رجال لانستطيع أن نأمل فى

تقليدهم.

ولكن لامنافسة هناك.

وليس هناك سوى الصراع لاسترداد مافقد،

ووجد وفقد مرة بعد أخرى،

الان فى ظروف لاتبدو مرضية،

ولكن لايهم المكسب ولا الخسارة،

وليس هناك سوى المحاولة،

والبقية ليست من شأننا،

البيت حيث يبدأ المرء.

وكلما أوغلنا فى العمر تزداد غرابة الدنيا وتتعقد الأحوال

بالموتى والأحياء.

لا اللحظة الحاسمة منفصلة لاقبل لها ولابعد،

ولكن حياة كاملة تحترق فى كل لحظة.

وليست حياة رجل واحد فقط؛ بل حياة أحجار قديمة لم تحل رموزها بعد.

هناك زمن للمساء تحت ضوء النجوم،

وزمن للمساء فى ضوء القنديل.

(المساء الذى تمضيه مع ألبوم الصور)

حين يكون الحب أقرب الى حقيقته

حين تنتهى أهمية الزمان والمكان.

يحسن بكبار السن أن يكونوا مستكشفين

لا أهمية لهنا أو هناك.

فيجب أن نتحرك أبدا نحو وجود أكثر تركيزا،

نحو اتحاد أوثق وتوحد أعمق،

فى بيداء مظلمة وفراغ بارد،

حيث تهدر الموجة وتصفر الريح،

على المياه الشاسعة؛

مياه النورس والحوت

فى بدايتى نهايتى.

جيدنج الصغيرة (IV)

1

فصلها ربيعى نصف شتوى

سرمدى ولكن مبتل قبل المغيب،

ممتد على الزمن بين قطب واستواء،

حين يكون اليوم القصير على أشده فى لمعان الصقيع والنار.

والشمس المختزلة تلهب الجليد على البرك والنقر،

فى برد لاريح فيه هو حرارة القلب،

عاكسا فى مرآة مائية؛

ومضة كالعمى فى الأصيل المبكر،

وتألق أكثر تركيزا من وهج الفروع أو أشد،

يحرك الروح الخرساء؛ لاريح بل لهيب العنصرة،

يرتعد غمد الروح فى أوقات الظلام من العام،

بين الانصهار والتجمد،

حيث لارائحة للأرض ولا رائحة للأشياء الحية،

هذا زمن الربيع؛ ولكن ليس فى حدود الزمن.

الخميلة الآن تبض ساعة ببراعم فانية من الجليد،

لاهى تزهر ولاهى تذبل،

وليست من النوع المتكاثر.

أين الصيف؛ صيف ماقبل البداية؛

الذى لايصل اليه خيال.

إذا أتيت من هذا الطريق،

متخذا الدرب الذى قد تتخذه،

من المكان الذى نشأت فيه؛

إذا أتيت من هذا الطريق فى مايو فسوف تجد الخمائل بيضاء مرة أخرى،

مايو ذا الحلاوة الآسرة.

وسوف تكون نهاية الرحلة هى ذاتها إذا أتيت ليلا كملك منكسر،

أو إذا أتيت نهارا لاتدرى ماأتيت له؛

فسوف تجد نفس الشئ حين تترك الطريق الوعر،

وتدلف وراء حظيرة الخنازير الى الواجهة الكئيبة،

وشاهد القبر وما ظننت ماله أتيت؛

ليس سوى قوقعة وقشرة للمعنى،

تفقس عن المعنى فقط حين يتحقق ـ لو أنه تحقق أبدا (فإما أن يكون لك هدف؛ أو ان

الهدف أبعد من النهاية التى كنت تتصور، وقد تغير فى التحقق)

هناك أماكن أخرى

هى أيضا نهاية العالم؛ بعضها بين فكى البحر، أو على بحيرة حالكة، أو فى صحراء

أو مدينة، ولكن هذا هو الأقرب فى الزمان والمكان؛

الآن وفى انجلترا.

إذا أتيت من هذا الطريق؛

متخذا أى درب بادئا من أى مكان؛

فى أى وقت وفى أى فصل:

فسوف يكون الأمر دائما هو نفس الأمر، وسوف يجب عليك أن تتخلص من الحـس والفكر،

فلست هنا كى تحكم أو تقرر، وترضى ذاتك أو تشبع استطلاعك،

فأنت هنا لتركع؛

حيث كانت الصلاة دائما واجبة.

والصلاة أكئر من مجرد نظام للكلمات، أو الشغل الواعى للعقل الداعى، أو نبرة

الصوت المصلى؛

ومالم يكن للموتى فيه مقال عندما كانوا أحياء.

يستطيعون أن يقولوا لك وهم أموات؛ أن اتصال الموتى بألسنة اللهيب وراء لغة من

يعيش.

هنا؛ فاصل اللحظة اللازمنية،

فى انجلترا وليس فى أى مكان آخر، أبدا ودائما.

2

رماد على كم رجل عجوز،

هو كل ماتخلف عن احتراق الورود،

تراب معلق فى الهواء؛

أثر موقع نهاية حكاية،

تراب فى الشهيق كان بيتا؛

جدارا وكسوة حائط وفأر.

موت اليأس وموت الأمل؛

هذا هو موت الهواء.

فيضان وجفاف على العين وفى الفم.

ماء ميت ورمال ميتة؛

تتصارعان لأيهما الغلبة.

الأرض المقددة المشققة تفغر فاها للكادحين؛

وتضحك بلا مرح؛

هذا هو موت الأرض.

المياه والنيران تتابعان

على المدن والمراعى والأعشاب،

المياه والنيران تحتقران التضحية التى انكرنا.

المياه والنيران سوف تبلى مانسينا من الأسس الشوهاء للمحراب والترتيل؛

هذا هو موت الماء والنار.

فى ساعة الفجر الكاذب قبيل الصباح

فى نهاية ليل لاينتهى؛ وعند عودة نهاية مالا نهاية له؛

بعد أن مرت الحمامة السمراء رفرافة الهديل تحت أفق مآبها، بينما تصلصل الأوراق

الميتة كالصفائح فوق الأسفلت حيث لايسمع صوت آخر.

بين ثلاثة مناطق يرتفع الدخان؛

حيث قابلت واحدا مهرولا متسرعا كما لو كان يهب على كالأوراق المعدنية،

لايقاوم رياخ الفجر.

وفى الوجه الذى ألقاه الفجر حملقت بذلك التطلع الشائك الذى نتحدى به أول غريب

نقابله لحظة الغسق المتلاشى.

ولمحت نظرة خاطفة لأحد الاساتذة الموتى، والذى كنت أعرفه ونسيته وأكاد أذكره؛

كواحد وجماعة معا.

فى الملامح الملوحة السمراء تطل عينا شبح مألوف وغير معروف.

وهكذا لعبت دورا مزدوجا وصحت؛ وسمعت صوتا آخر يصيح "ماذا ... أأنت هنا ؟"

ومع أننا لم نكن، فقد كنت بالرغم من ذلك أعرف أننى شخص آخر؛

وهو وجه مازال يتكون، إلا أن الكلمات كفت لكى تجبر على التعرف الذى سبقته.

وهكذا؛ مواكبة للرياح المشتركة؛ ونحن شديدي الغربة على أحدنا الآخر لسوء الفهم،

مجتمعان عند ذلك الزمن الفاصل باللقاء فى لامكان، بلا قبل ولابعد.

خطونا الرصيف فى دورية ميتة،

قلت "إن العجب الذى أحس سهل، إلا أن السهولة هى سبب العجب، فتكلم إذن، وقد

لاأفهم وقد لاأتذكر."

قال "لست فى شوق لأستعرض فكرى ونظريتى اللتان قد نسيت، لقد خدمت تلك الأشياء

أغراضها، فدعها، وكذلك أشياؤك.

وادع أن يغفرها لك الآخرون؛ مثلما أرجوك أن تغتفر الردئ والطيب على السواء، فقد

أكلت فاكهة الموسم الماضى، وسوف يركل الحيوان الممتلى مخلـته الفارغة.

لأن كلمات العام المنصرم تنتمى الى العام الفائت،

وكلمات العام المقبل تنتظر شفاها جديدة.

ولكن حيث أن الطريق لاعقبات فيه الآن أمام الروح المغتربة الهائمة بين عالمين

صارا شديديى التشابه؛

فاننى أجد كلمات ماظننت أنى أنطق بها،

فى شوارع ماظننت أنى أعود اليها،

عندما تركت جسدى فوق شاطئ بعيد.

حيث أن همنا كان الحديث وقد اضطرنا الحديث الى تنقية حوار الجماعة،

وحث العقل على الاستبطان والنبوئة.

فدعنى أختم العطايا المحفوظة للعمر الطويل بأن أتوج جهود حياتك؛

أولا، الاحتكاك البارد للحواس المتأججة بلا نشوة وبلا وعد، سوى مرارة تستطعم

ثمار الظل؛

إذ يبدأ الجسد والروح فى الانشطار.

ثانيا، وهن الغضب الواعى على الحمق الإنسانى،

وتهتك الضحك على مالم يعد يسلى.

وأخيرا، الألم الممزق لإعادة تقييم كل مافعلت وما كنت،

والخجل من الدوافع التى تأخر كشفها،

والحذر من الأشياء التى أسئ فعلها فى ضرر الغير،

ثم أن موافقة المغفلين تلدغ وتلطخ الشرف،

ومن عيب الى عيب تظل الروح الحانقة تتخبط مالم تستردها النار المطهرة؛

حيث يكون عليك أن تتحرك بالقياس مثل راقص"

كان النهار يبزغ فى الشارع المشوش.

تركنى بما يشيه الوداع، وتلاشى مع نفخة البوق.

3

هناك ثلاث حالات غالبا ماتبدو متماثلة، إلا أنها تختلف تماما وهى تنمو فى نفس

الخميلة؛

الارتباط بالنفس وبالاشياء وبالاشخاص؛

والانفصال عن النفس وعن الأشياء وعن الأشخاص تقوم بينها اللامبالاة؛

التى تشبه الآخرين مثلما يشبه الموت الحياة، الكينونة بين حياتين لاازدهار فيها

بين العوسج الحى والميت.

هذه فائدة الذاكرة للتحرر لابعدم الحب بل بانتشاره؛

حبا وراء الرغبة.

ثم أن التحرر من المستقبل كالماضى أيضا،

وهكذا يبدأ حب الوطن كارتباط بحقل نشاطنا،

وتنتهى الى أن النشاط قليل الأهمية، ولكنه لايصاب أبدا باللامبالاة.

قد يكون التاريخ استعبادا، وقد يكون التاريخ حرية؛

أنظر؛ الآن هاهم يختفون؛

الوجوه والأماكن مع الذات التى أحبتهم قدر استطاعتها،

لتصير متجددة متحولة فى نموذج آخر.

الخطيئة ملزمة؛ ولكن كل شئ سيكون على مايرام،

وسوف تسير الأشياء على طرائقها إذا فكرت ثانية فى هذا المكان،

وفى الناس غير المعروفين، وليسوا من ذوى القربى أو من نفس النوع،

ولكن بعض العبقريات الغريبة؛

مستهم جميعا عبقرية واحدة.

متوحدين فى الصراع الذى قسمهم.

لو أننى فكرت فى ملك ساعة الغسق،

وثلاث رجال أو أكثر على المشنقة،

وبعض من ماتوا منسيون فى أماكن أخرى هنا وفى الغربة،

ومات أحدهم ضريرا هادئا.

لماذا نحتفل بأولئك الميتين بأكثر ممن يموتون؟

لن يستوى الأمر بدق الناقوس القهقرى، ولا هى ترتيلة لاستدعاء طيف وردة.

نحن لانستطيع إحياء قديم الفن ولا استعادة قديم السياسات،

ولا أن نتبع طبولا قديمة.

أولئك الرجال ومن عارضهم وأولئك الذين عارضوهم؛

يقبلون الصمت دستورا.

ويطويهم حزب واحد.

وما ورثناه عن المحظوظ فقد أخذناه من المنهزم،

وماتركوا لنا هو رمز اكتمل بالموت.

وكل شئ سوف يكون على مايرام،

وطرائق الأشياء سوف تسير على مايرام،

بتطهير الدوافع فى أرض بحثنا.

4

تهبط الحمامة تشق الهواء،

بلهب رعب متأجج،

تعلن ألسنته عن الخلاص النهائى من الخطيئة والذنب.

الخطأ الوحيد أو فاليأس؛

كامن فى الاختيار بين حطب وحطب،

كى نستجير من نار بنار.

من ذا الذى اخترع العذاب؟

الحب.

الحب هو الاسم غير المعروف،

وراء الأيدى التى نسجت قميص اللهب الذى لايحتمل،

والذى لاتستطيع قوى الإنسان أن تخلقه.

إننا فقط نعيش وفقط نأمل؛

تأكلنا إما النار أو النار.

5

غالبا ماتكون النهاية هى مانسمية البداية،

وصناعة النهاية هى أن نصنع البداية،

والنهاية من حيث نبدأ.

وكل عبارة وكل جملة صحيحة (حيث كل كلمة فى مكانها تتخذ موقعها لسند الأخريات،

لاالكلمة محجمة ولا مبهرجة،

تبادل سهل بين القديم والجديد،

الكلمة العامة مضبوطة بلا ابتذال، والكلمة الرسمية صريحة وليست متعالمة،

والمعية جميعا ترقص سويا)

كل عبارة وكل جملة نهاية وبداية،

وكل قصيدة شاهد وأى حركة هى خطوة الى النار فى حلق المحيط.

أو الى حجر لايعقل؛ وهناك حيث نبدأ؛

نموت مع من يموت؛

انظر؛ انهم يرحلون ونحن نذهب معهم؛

إننا نولد مع الموتى؛

أنظر؛ إنهم يعودون ويأتون بنا معهم.

لحظة الوردة ولحظة شجرة السرو متساويتان فى الدوام.

وشعب بلا تاريخ لايسترجع من الزمن.

فالتاريخ نقش من اللحظات اللازمنية.

وهكذا، بينما يهب الضوء فى أصيل شتاء فى كنيسة منعزلة؛

فالتاريخ الآن وانجلترا.

مع سحب ذلك الحب وصوت ذلك النداء،

لن نتوقف عن الاستكشاف.

ونهاية كل استكشاف سوف تكون الوصول الى حيث بدأنا.

ونتعرف على المكان للمرة الأولى؛

خلال البوابة غير المعروفة التى نذكر؛

حيث بقيت آخر بقعة فى الأرض لم نكتشف بعد،

هى تلك الى كانت البداية

عند منبع أطول نهر

وصوت الشلال المختفى،

والأطفال فى شجرة التفاح؛

غير معروفين حيث لايبحث عنهم أحد؛

ولكن مسموعين، نصف مسموعين فى السكون بين هدير موجتين من البحر.

سريعا، الآن، هنا، الآن، دائما.

حالة فى منتهى البساطة (لاتكلف أقل من أى شئ)،

وسوف يكون كل شيء على مايرام.

وتصبح طرائق الاشياء على مايرام؛

حين تلتئم ألسنة النار فى ملتقى تاج اللهب،

واللهب والوردة نفس الشئ.

سالفاج الجافة (III)

(The dry salvage هى فى الأصل Les trois souvages، وهى مجموعة صغيرة من الصخور

عليها فنار بالقرب من الشاطئ الشمالى الشرقى لكيب آن فى ماساشوستس، وتنطق

سالفاج بحيث تسجع مع Aswage {بسكون الجيم وتعطيشها بالعربية}، والنائح هو طوف

عائم يصدر صفيرا)

1

لا أعرف الكثير عن الآلهة، ولكنى أعتقد أن النهر؛

إله أسمر قوى متبرم جامح لايكبح،

صبور الى حد ما، عرف فى أول الزمان كحدود،

مفيد ولايوثق به كناقل للتجارة،

ثم مجرد مشكلة تعترض بنائى الجسور،

وإذا حلت المشكلة مرة؛ كاد السكان فى المدن

أن ينسوا الإله الاسمر.

ولكنه ظل قاسيا

محافظا على غضباته ومواسمه، مدمرا مذكرا

بما اختار الناس أن ينسوا، لايكرمه ولا يسترضيه

من يعبدون الماكينات، ولكنه ينتظر، يراقب وينتظر.

إيقاعه كان حاضرا فى غرفة المهد

وفى صفوف الأزهار على مداخل ابريل،

وفى عبق الأعناب على مائدة الخريف،

وحلقة المساء حول قنديل الشتاء.

النهر فى داخلنا، والبحر فيما حولنا،

والبحر حافة الأرض أيضا، والجرانيت الذى يصل منه الى الشواطئ التى يقارعها،

وكناياته عن خلائق قديمة وغيرها؛

نجم البحر وسرطان الحدوة وفقرات الحوت،

والبرك التى يقدم فيها الى فضولنا الطحلب الأزرق وشقائق النعمان.

يقذف بخسائرنا، بالشبكة الممزقة

والاناء المشروخ والمجداف المكسور ومتاع موتى غرباء،

للبحر أصوات كثيرة آلهة كثيرة وأصوات كثيرة

الملح فى زهرة الخليج،

الضباب فى شجرة السرو.

عصف البحر وعواءه صوتان مختلفان؛

غالبا مايسمعان معا: النحيب فى حبائل الشراع

التوعد والملاطفة للموجة التى تنكسر على المياه

والهدير البعيد على أسنان الجرانيت،

والعويل المحذر من الأرض المقتربة،

كلها أصوات بحر، والنورس والنائح الزافر

متوجهان الى أرض الوطن.

وتحت ضغط الضباب الصامت

الجرس الداق يقيس الزمن، لازمننا تدقه حدبة الأرض المتمهلة،

بل زمن أقدم من زمن الساعات،

أقدم من زمن تعده النسوة القلقات المهمومات،

راقدات مستيقظات تحسبن المستقبل،

تحاولن نسل النسيج وحل الخيط والعقد،

ولصق الماضى بالمستقبل بين منتصف الليل والفجر حينما يكون الماضى كله خداعا،

والمستقبل بلا مستقبل، قبيل ساعة الصباح، حين يتوقف الوقت وأبدا لاينتهى الزمن،

وحدبة الأرض الكائنة التى كانت من البداية؛

يدق الجرس.

2

أين منه النهاية ذلك العويل الساكن،

الذبول الصامت لأزهار الخريف،

تسقط بتلاتها وتبقى بلا حراك،

أين منه النهاية ذلك الحطام المنجرف،

صلاة العظام على الشاطئ،

التى لاتقام فى النذير الفاجع.

لانهاية بل أحداثا تباعا،

قاطرة لأيام وساعات أخر،

حين يطوى الانفعال مالاينفعل،

سنوات حياة بين الحطام،

لما كان يعتقد أنه الأجدر بالثقة،

ولذا فهو أحق بالجحود.

بل هناك الخاتمة النهائية؛ السقوط،

والشيخوخة أو الأشياء عندما تنهار القوى،

الولاء الحر الذى قد يفسر بالكفران،

فى مركب منجرف يتسرب إليه الماء بطيئا،

إنصات صامت لمالا ينكر،

ضجيج الجرس بالبشارة الأخيرة.

أين منهم النهاية الصيادين المبحرين،

فى ذيل الريح حيث يرتعد الضباب،

لانتصور زمنا بلا محيط،

ولا محيطا تغشاه النفايا،

ولا فى مستقبل خئون،

مثل الماضى لااتجاه له.

لامناص من أن نفكر فيهم ينضحون دوما،

يبحرون ويرسون عندما تهبط الريح الشمالية الشرقية،

على الشواطئ الضحلة فى إصرار لاينكسر،

أو يقبضون أجورهم ويجففون قلاعهم على المراسى،

لا مثل القيام برحلة لن تدر أجرا،

لسفر لن يصمد للاختبار.

لانهاية له ذلك العويل الصامت،

لانهاية لذبول الأزهار الذابلة،

لحركة الألم بلا ألم ولاحركة،

لجرف اليم والحطام المنجرف،

صلاة العظام للموت ربها، بالكاد تلك الصلاة،

التى تقام للبشارة الوحيدة.

يبدو أنه كلما أوغل المرء فى العمر

يكتسب الماضى شكلا آخر ولا يصير مجرد حدث،

أو حتى تطورا، فالتطور ضلال جزئى،

شجعته أوهام تقدم سطحية،

تصير فى عقل العامة وسيلة للتخلى عن الماضى.

لحظات السعادة لامعنى الرفاهية،

لا الإثمار ولا الإنجاز ولا الأمان ولا الوجد،

ولا حتى عشاءا دسما؛ بل التجلى الفجائى.

لقد خضنا التجربة وفاتنا المغزى،

فالاقتراب من المغزى يعيد التجربة

فى شكل مختلف وراء كل معنى

يمكن أن نضفيه على السعادة. لقد قلت قبلا أن الخبرة الماضية التى تحيا فى

المعنى

ليست خبرة حياة واحدة فقط؛

ولكن حياة أجيال عدة، دون أن ننسى شيئا ربما استحال التعبير عنه؛

النظرة الخلفية الواثقة

للتاريخ المسجل، ونصف النظرة الخلفية

عبر الكتف نحو الرعب البدائى.

الآن نأتى الى اكتشاف أن لحظات الألم

(سواء كانت أو لم تكن نتيجة سوء فهم بعد أن أملت فى الأمور الخطأ أو كرهت

الأشياء الخطأ، ليست موضعا للتساؤل)

دائمة هى أيضا مثل دوام الزمن،

فنحن نفلح فى تقديرها فى ألم الآخرين الذى نكاد نعانيه وندمج فيه أنفسنا أكثر

من عذابنا نحن،

حيث أن ماضينا تغشاه تيارات الحركة،

ولكن عذاب الآخرين يبقى تجربة

لايضارعها ولا يبليها تعاقب الندم.

الناس يتغيرون ويبتسمون، لكن يقيم العذاب.

الزمن المدمر هو الزمن الحافظ،

مثل النهر بحمولته من الزنوج الموتى والابقار وأقفاص الدجاج.

التفاحة المرة والقضمة فى التفاحة،

والصخرة الرثة فى المياه القلقة،

تكسوها الأمواج ويحجبها الضباب.

وفى أيام السكينة فليست سوى نصب.

وفى أجواء الملاحة دائما علامة بحرية.

أو فى مداهمة الغضبات هى ماكانت عليه أبدا.

3

أحيانا أعجب ما إذا كان هذا ماعناه كريشنا ـ بين أشياء أخرى ـ أو أنها طريقة

لقول نفس الشيئ؛

أن المستقبل أغنية باهتة، وردة ملكية أو رذاذ عطرى،

تثير مشاعر الأسف على أولئك الذين لم يعودوا هنا ليأسفوا،

مضغوطة بين أوراق كتاب صفراء لم تفتح أبدا،

والطريق الى أعلى هو الطريق الى أسفل، وإلى الأمام هو الى الخلف،

لايمكنك أن تواجهها مباشرة، ولكن من المؤكد

أن الزمن لبس طبيبا شافيا، فالمريض لم يعد هنا،

حين يقوم القطار ويكب المسافرون

على الفاكهة والمجلات وخطابات الأعمال

(وأولئك الذين ودعوهم قد تركوا الرصيف)

تنتقل سحناهم من الحزن الى الراحة،

مستسلمة للايقاع النعسان لساعات مئة،

سافروا قدما ياراحلين، لاأنتم هاربين من الماضى

الى حياة أخرى أو الى مستقبل أخر؛

لستم نفس الناس الذين تركوا المحطة،

أو الذين سوف يصلون إلى أى نهاية،

بينما القضبان التى تضيق تنزلق خلفكم،

وعلى سطح المركبة الداقة،

تراقبون السهول التى تتسع ورائكم،

فلا تظنوا أن الماضى قد انتهى،

أو أن المستقبل أمامنا.

ففى الغسق صوت يترنم فى الحبال والصوارى،

(قوقعة الزمن الهامسة ولكن ليس الى الأذن، ولا بأى لغة)

سافروا قدما يامن تظنون أنكم تسافرون،

لستم أولئك الذين رأوا المرفأ يتباعد،

ولا هؤلاء الذين سوف يحطون رحالهم،

بين الشاطئ الأدنى والشاطئ الأبعد،

بينما ينفلت الزمن، تأملوا فى المستقبل

والماضى بعقل واحد،

واللحظة التى لاهى فى حركة ولا فى سكون.

تستطيعون أن تتقبلوا هذا "على أى مدار من الكينونة،

فعقل الانسان سوف يكون مجتهدا ساعة الموت"

وهذه هى الحركة الوحيدة.

(وساعة الموت هى كل لحظة)

والتى سوف تثمر فى حياة الآخرين،

فلا تفكروا فى ثمار الحركة.

سافروا قدما يامسافرين ياملاحين،

يامن يأتون الى المرفأ ويامن أجسادهم

سوف تعانى حكم البحر وقضائه،

أو أية نوائب.

تلك هى وجهتكم الحقيقية؛

مثلما قال كريشنا ناصحا آرجونا فى ساحة الوغى:

"لاسفرا سعيدا ..

بل سفرا قدما يامسافرين".

4

سيدتى؛ يامن يقوم محرابك فوق الأكمة،

صلى لأولئك الذين فى السفن،

وأولئك الذين يعملون بالسمك،

وأولئك الذين يعملون فى كل سفر مشروع،

وأولئك الذين يقودونهم،

وصلى أيضا للنسوة الائى شهدن أزواجهن وأبنائهن يرحلون ولم يعودوا،

ياابنة ابنك ياملكة السموات

وصلى أيضا لأولئك الذين الذين كانوا فى الفلك

وأنهوا حياتهم على الرمال فى شفاه البحر،

أو فى الحلق المظلم الذى لن يلفظهم،

أو حيث لايصلهم صليل جرس البحر،

وجرس صلاة البشارة الدائمة.

5

للاتصال بالمريخ ومخاطبة الأرواح

للابلاغ عن سلوك وحش البحر

ووصف حظ الأفلاك والكهانة والتقصى،

واستنتاج الأمراض من التوقيعات واستنباط الحياة من تجاعيد الكفوف،

والمآسى من الأصابع، وإطلاق الفأل من تنوة البن أو أوراق الشاى،

وحل ألغاز المحتوم بأوراق اللعب والعبث بالخماسيات،

أو بأحماض الباربيتوريك أو تشريح الصورة المتغيرة الى أهوال ماقبل الوعى،

لاستكشاف الرحم أو القبر أو الأحلام؛

كل هذا اعتيادى.

تضييع وقت ومخدرات وموضوعات للصحافة،

ـ وسوف تكون دائما ـ حين تغشى الامم المحن والحيرة،

سواء على شطئان آسيا أو فى إدجواير رود.

إن فضول الناس ينقب فى الماضى والمستقبل، ويتعلق بذلك البعد،

ولكن فهم النقطة التى تفصل اللازمنى عن الزمن،

هى وظيفة القديس.

وليست حتى وظيفة، ولكن شيئا يمنح ويمنع فى فناء حياة بأكملها فى الحب،

والشوق والتفانى والتسليم،

وليس هناك لمعظمنا سوى سوى اللحظة المنفصلة،

اللحظة داخل الزمن وخارجه،

ونوبة الذهول فى شعاع من ضوء الشمس،

والزعتر البرى لايرى، أو برق الشتاء أو مساقط المياه،

أو الموسيقى التى تسمع بعمق حتى أنها لاتسمع بتاتا،

ولكنك أنت الموسيقى طالما عزفت الموسيقى،

هذه ليست سوى إشارات وتخمينات،

إشارات تتبعها تخمينات والبقية صلاة وملاحظة ونظام وفكر وحركة،

فإذا انتصف تخمين الإشارة، وإذا انتصف فهم المنحة فهو التجسد.

وهنا يصبح الاتحاد المستحيل لمدارات الوجود واقعا،

هنا ينهزم الماضى والمستقبل ويتصالحان؛

حيث لم يكن الفعل سوى حركة

لما يدفع وليس فيه مصدر لحركة

تسوقه قوى شيطانية ممسوسة.

والفعل الصحيح هو الحرية

من الماضى والمستقبل معا.

ولمعظمنا فهذا هو الغرض

الذى لم نعد هنا لنتعرف عليه؛

فنحن لم نهزم لأننا واظبنا على المحاولة،

ونرضى فى النهاية

إذا ماغذى تحول رفاتنا الزمنى

(غير بعيد من شجرة السرو)

حياة تربة خصيبة.

*

ترجمة :عمر الفاروق عمر

******

(ترجمة أخرى للقصيدة)

الرباعية الأولى - نورتن المحترقة

-المقطع الثاني-

الثوم وحجر الصفيّر في الطين.. (هامش: حجر كريم)

يشكلان أساس جذع الشجرة

ارتعاش الدم المتدفق..

يغني تحت الندوب المتأصلة..

ليهدئ المعارك الطويلة المنسية

الرقص عبر الشريان..

دوران السائل اللمفاوي..

صوِّرا في حركة الكواكب

لنرتقي للصيف في الشجرة تحركنا فوقها..

وكانت هي تتحرك بالضوء عند الأوراق المتكاثفة..

وبالصوت فوق الأرض المبللة

تحركنا تحت الدب الأكبر والدب الأصغر..

اللذان يتابعان مسارهما كالمعتاد..

لكنهما متصالحان بين النجوم

في النقطة الساكنة للعالم المتقلب..

لا من يكسوه اللحم ولا من لا يكسوه ..

لا من هنا ولا نحو هناك..

في النقطة الساكنة.. هناك يوجد الرقص..

لكن لا الكبح ولا الحركة

ولا تسمي ذلك استقرارا..

حيث الماضي والمستقبل يجتمعان

لا الحركة من هنا ولا الحركة إلى هناك..

ولا الارتقاء ولا التدهور

فقط في تلك النقطة.. النقطة الساكنة..

لن يكون هناك رقص.. وسيكون هناك الرقص فقط

استطيع فقط أن أقول.. هناك كنا.. لكن لا استطيع أن أقول أين

ولا يمكنني أن أقول.. كم بقينا.. لأن هذا سيحدده في الزمن

الحرية الداخلية المنبعثة من الرغبة الواقعية..

التحرر من العمل والمعاناة..

يحرر من الداخل ومن إكراه المحيط الخارجي..

لكنه محاصر بنعمة الإحساس..

ضوء ابيض ساكن ويتحرك

تأهيل بلا حركة, تركيز..

بلا إقصاء.. كلاهما عالم جديد

والوضوح الموجود منذ القدم..

مفهوم جيدا في تحيّز انجذابه التام..

وفي تحيّز رعبه المقرر

رغم ذلك فأن الماضي والمستقبل يأسران..

بشق طريق عبر ضعف الجسد المتبدل..

لحماية البشرية من النعيم واللعنة..

لكن الجسد لا يتحمل ذلك

الزمن الماضي والزمن الآتي..

يسمحان بقليل من اليقظة فقط

أن تكون يقضا يعني انك غير موجود في الزمن

لكن فقط في الزمن تتمكن اللحظة في حديقة الورود..

اللحظة في العريشة حيث ينبض المطر..

اللحظة في هبوب الهواء الإلهي البارد عبر دخان الجمرة..

أن تتورط مع الماضي والمستقبل

فقط عبر الزمن.. يُقهر الزمن


تى إس إليوت -- الرجال الجُوف -- نص/ترجمة

ليس أقسى من ترجمة الشعر إلا قطع الماس بمدية خشبية، أو ربما ثقب اللؤلؤ بقشة عشب جاف. فالقصيدة حتى وهى فى لغتها الأصلية التى كتبت بها، قد تستعصى فى أحايين كثيرة على الفهم، فما بالك حين تُنقل إلى لغة أخرى، وقد لا تجود للعيان ببيان ناظمها وما أراد قوله

ترجمة الشعر ليست مثل أى ترجمة أخرى، فهى مغامرة محفوفة بعديد الأخطار والمهالك، لكنهاتبقى مغامرة شيقة وممتعة رغما عن كل ذلك

هنا محاولة لنقل "رجال إليوت الجُوف" إلى العربية، وهى مفتتح لسلسلة آتية من شعر توماس شتيرن إليوت، ذلك الشاعر الباذخ حقا والخلاق قطعا، متنبئ الأنجلوساكسون المتفرد

♪♫.. الادارة..♫♪
hassanbalam
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10441
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2019-01-08, 10:21 pm
The Hollow Men

T.S. Elliot

Mistah Kurtz--- he dead.
A penny for the Old Guy.

=================================
I
We are the hollow men
We are the stuffed men
Leaning together
Headpiece filled with straw. Alas!
Our dried voice, when
We whisper together
Are quiet and meaningless
As wind in dry grass
Or rat's feet over broken glass
In Our dry cellar
Shape without form, shade without colour,
Paralyzed force, gesture without motion;
Those who have crossed
With direct eyes, to death's other Kingdom
Remember us--if at all--not as lost
Violent souls, but only
The stuffed men.

II
Eyes I dare not meet in dreams
In death's dream kingdom
These do not appear
There, the eyes are
Sunlight on a broken column
There, is a tree swinging
And voices are
In the wind's singing
More distant and more solemn
Than a fading star.
Let me be no nearer
In death's dream kingdom
Let me also wear
Such deliberate disguises
Rat's coat, crowskin, crossed staves
In a field
Behaving as the wind behaves
No nearer--
Not that final meeting
In the twilight kingdom

III
This is the dead land
This is the cactus land
Here the stone images
Are raised, here they receive
The supplication of a dead man's hand
Under the twinkle of a fading star.
Is it like this
In death's other kingdom
Waking alone
At the hour when we are
Trembling with tenderness
Lips that would kiss
Form prayers to broken stone

IV
The eyes are not here
There are no eyes here
In this valley of dying stars
In this hollow valley
This broken jar of our lost kingdoms
In this last of meeting places
We grope together
And avoid speech
Gathered on this beach of the tumid river
Sightless, unless
The eyes reappear
As the perpetual star
Multifoliate rose
Of death's twilight kingdom
The hope only
Of empty men.

V
Here we go round the prickly pear
Prickly pear prickly pear
Here we go round the prickly pear
At five o'clock in the morning
Between the idea
And the reality
Between the motion
And the act
Falls the shadow
For Thine is the kingdom
Between the conception
And the creation
Between the emotion
And the response
Falls the shadow
Life is very long
Between the desire
And the spasm
Between the potency
And the existence
And the descent
Falls the Shadow
For thine is the Kingdom
For Thine is
Life is
For thine is the
This is the way the world ends
This is the way the world ends
This is the way the world ends
Not with a bang but a whimper.

الرجال الجوف

ثوماس اشتيرن إليوت
1888 -- 1965

===========================
(1)

نحن الرجال الجوف
نحن سقط المتاع
كتفا لكتف وعلى بعضنا نتكئ
وا حسرتاه
فخوذة الآمال يملآها الضياع
وحين الهمس يسرى بيننا
فصوتنا يباب
بلا معان نحن خامدون
كالريح تعوى فى يابس الحقول والفجاج
أو أقدام جرذان فوق مهشم الزجاج
ونحن فى قبونا السراب
شكل بلا جسد
ظل بلا ألوان
عزيمة مشلولة بلا عضد
إيماءة بلا شعور أو حنان
أؤلئك الذين هوموا وغادروا
بأعين مشرعة
نحو مملكة الموت الأخرى
فلتذكرونا
بأى طريقة ترون
ليس كأرواح عنيفة وضائعة
لكن كطووايس الرجال

(2)
أعين لا أجرأ فى الأحلام
أن أراها أنا
فى مملكة حلم الفناء
هذى لا تبدو
هناك، تلكم العيون، أشعة شمس على عمود متهدم
هناك شجرة تتأرجح، وأصوات فى غناء الريح
أكثر نأيا وقداسة من نجمة ذابلة
دعنى لا أدنو من مملكة حلم الفناء
دعنى أرتدى أقنعة أتعمد الخفاء
رداء جرذان، جلد غراب، حشود مرت هى العناء
أسلك مسلك الريح
ليس أكثر قربا
وليس ذلك هو اللقاء الأخير
فى مملكة الشفق الكسير

(3)
هذى هى الأرض الموات
هذى هى أرض الصبار
هنا صور الحجر عالية
تلتقى دعوات التوسل والرجاء
من أكف ميتة
تحت تلألؤ نجمة بالية
هل هى مثل هذا
فى مملكة الموت الأخرى
تمشى وحيدة على الأديم
فى وقت فيه نحن نرتعش
وتلكم الشفاه فى قبل
ترسل الدعوات للحجر الهشيم

(4)
العيون ليست هاهنا
ليس ثمة عيون هنا
فى هذا الوادى، حيث تموت النجمات
فى هذا الوادى الخواء
جرة ممالكنا المفقودة المحطمة
فى نهاية أماكن اللقاء
معا نتلمس الطريق والأيام
ننأى عن الحديث والكلام
نكتظ على شاطى النهر المتورم
بلا بهاء
ما لم تعاود العيون شرفة الضياء
مثل النجمات سرمدية البقاء
مثل وردة عميمة الإيراق والنماء
فى مملكة شفق الضياع والفناء
هو ذا أمل الرجال الجوف
هو ذا آخر الرجاء

(5)
ها نحن نطوف بالصبار
صبار صبار صبار
عند الخامسة صباحا
قبل مقدم النهار
بين الحقيقة والخيال
بين الشعور والمثال
حيث تسقط الظلال
لك، هذه المملكة، بين المفاهيم وبين الخلق
بين دفق المشاعر واستجابة النداء
هى ذا تشقط الظلال
والحياة طويلة طويلة
بين الرغبة والكلال
بين النفع والوقار والبقاؤ
لك، هذه المملكة، تسقط الظلال
لك، هى الحياة

وبمثل هذا تنتهى الدنا
بمثل هذا تنقضى الدنا
بمثل هذا تنتهى وتستكين

ليس بصدمة، بل بالنشيج والأنين




The Love Song of J. Alfred Prufrock


S'io credesse che mia risposta fosse
A persona che mai tornasse al mondo,
Questa fiamma staria senza piu scosse.
Ma per ciò che giammai di questo fondo
Non tornò vivo alcun, s'i' odo il vero,
Senza tema d'infamia ti rispondo.


Let us go then, you and I,
When the evening is spread out against the sky
Like a patient etherised upon a table;
Let us go, through certain half-deserted streets,
The muttering retreats
Of restless nights in one-night cheap hotels
And sawdust restaurants with oyster-shells:
Streets that follow like a tedious argument
Of insidious intent
To lead you to an overwhelming question ...
Oh, do not ask, "What is it?"
Let us go and make our visit.

In the room the women come and go
Talking of Michelangelo.

The yellow fog that rubs its back upon the windowpanes,
The yellow smoke that rubs its muzzle on the windowpanes
Licked its tongue into the corners of the evening,
Lingered upon the pools that stand in drains,
Let fall upon its back the soot that falls from chimneys,
Slipped by the terrace, made a sudden leap,
And seeing that it was a soft October night,
Curled once about the house, and fell asleep.

And indeed there will be time
For the yellow smoke that slides along the street
Rubbing its back upon the window-panes;
There will be time, there will be time
To prepare a face to meet the faces that you meet;
There will be time to murder and create,
And time for all the works and days of hands
That lift and drop a question on your plate;
Time for you and time for me,
And time yet for a hundred indecisions,
And for a hundred visions and revisions,
Before the taking of a toast and tea.

In the room the women come and go
Talking of Michelangelo.

And indeed there will be time
To wonder, "Do I dare?" and, "Do I dare?"
Time to turn back and descend the stair,
With a bald spot in the middle of my hair--
(They will say: "How his hair is growing thin!")
My morning coat, my collar mounting firmly to the chin,
My necktie rich and modest, but asserted by a simple pin--
(They will say: "But how his arms and legs are thin!")
Do I dare
Disturb the universe?
In a minute there is time
For decisions and revisions which a minute will reverse.

For I have known them all already, known them all--
Have known the evenings, mornings, afternoons,
I have measured out my life with coffee spoons;
I know the voices dying with a dying fall
Beneath the music from a farther room.
So how should I presume?

And I have known the eyes already, known them all--
The eyes that fix you in a formulated phrase,
And when I am formulated, sprawling on a pin,
When I am pinned and wriggling on the wall,
Then how should I begin
To spit out all the butt-ends of my days and ways?
And how should I presume?

And I have known the arms already, known them all--
Arms that are braceleted and white and bare
(But in the lamplight, downed with light brown hair!)
Is it perfume from a dress
That makes me so digress?
Arms that lie along a table, or wrap about a shawl.
And should I then presume?
And how should I begin?

. . . . .

Shall I say, I have gone at dusk through narrow streets
And watched the smoke that rises from the pipes
Of lonely men in shirt-sleeves, leaning out of windows? . . .

I should have been a pair of ragged claws
Scuttling across the floors of silent seas.

. . . . .

And the afternoon, the evening, sleeps so peacefully!
Smoothed by long fingers,
Asleep . . . tired . . . or it malingers,
Stretched on the floor, here beside you and me.
Should I, after tea and cakes and ices,
Have the strength to force the moment to its crisis?
But though I have wept and fasted, wept and prayed,
Though I have seen my head (grown slightly bald) brought in
upon a platter,
I am no prophet--and here's no great matter;
I have seen the moment of my greatness flicker,
And I have seen the eternal Footman hold my coat, and snicker,
And in short, I was afraid.

And would it have been worth it, after all,
After the cups, the marmalade, the tea,
Among the porcelain, among some talk of you and me,
Would it have been worth while,
To have bitten off the matter with a smile,
To have squeezed the universe into a ball
To roll it towards some overwhelming question,
To say: "I am Lazarus, come from the dead,
Come back to tell you all, I shall tell you all"--
If one, settling a pillow by her head,
Should say: "That is not what I meant at all.
That is not it, at all."

And would it have been worth it, after all,
Would it have been worth while,
After the sunsets and the dooryards and the sprinkled streets,
After the novels, after the teacups, after the skirts that trail along the floor--
And this, and so much more?--
It is impossible to say just what I mean!
But as if a magic lantern threw the nerves in patterns on a screen:
Would it have been worth while
If one, settling a pillow or throwing off a shawl,
And turning toward the window, should say:
"That is not it at all,
That is not what I meant, at all."

. . . . .

No!I am not Prince Hamlet, nor was meant to be;
Am an attendant lord, one that will do
To swell a progress, start a scene or two,
Advise the prince; no doubt, an easy tool,
Deferential, glad to be of use,
Politic, cautious, and meticulous;
Full of high sentence, but a bit obtuse;
At times, indeed, almost ridiculous--
Almost, at times, the Fool.

I grow old . . . I grow old . . .
I shall wear the bottoms of my trousers rolled.

Shall I part my hair behind?Do I dare to eat a peach?
I shall wear white flannel trousers, and walk upon the beach.
I have heard the mermaids singing, each to each.

I do not think that they will sing to me.

I have seen them riding seaward on the waves
Combing the white hair of the waves blown back
When the wind blows the water white and black.

We have lingered in the chambers of the sea
By sea-girls wreathed with seaweed red and brown
Till human voices wake us, and we drown.

T. S. Eliot

المقطع الإفتتاحى من ملحمة "الأرض الخراب" لإيليوت

APRIL is the cruellest month, breeding
Lilacs out of the dead land, mixing
Memory and desire, stirring
Dull roots with spring rain
Winter kept us warm, covering
Earth in forgetful snow, feeding
A little life with dried tubers
Summer surprised us, coming over the Starnbergersee
With a shower of rain; we stopped in the colonnade
And went on in sunlight, into the Hofgarten
And drank coffee, and talked for an hour.
Bin gar keine Russin, stamm' aus Litauen, echt deutsch
And when we were children, staying at the archduke's
My cousin's, he took me out on a sled
And I was frightened. He said, Marie,
Marie, hold on tight. And down we went
In the mountains, there you feel free
I read, much of the night, and go south in the winter



في “مقدمات” (1917) نقرأ: “يستقر المساء الشتائي/ بروائح المشاوي في الممرات/ الساعةَ السادسة/ النهايات المحترقة لنهارات مُدخِّنة/ والآن زخّةٌ عاصفة تطوي/ المِزَقَ المتَّسِخة/ لأوراق ذاوية حول قدميك/ مع جرائد من عَرَصاتٍ خاوية/ الزخّات تَصفع/ خشبَ الستائر المكسَّرة وأغطيةَ المداخن/ وفي زاوية الشارع/ حصانُ عَرَبةٍ مُستوحِد جَسَدُه ينفثُ البخار وحوافره تطرق حجارة الشارع /ثم تُضاء المصابيح.

هذه صورة عن “لا فعل” من جانب الإنسان. خواء وحياة عقيم. عاد الناس إلى بيوتهم مساءً، في عتمة الشتاء، وتواروا في الشقق المتلاصقة التي لا يفصل فيها سوى ممرّات لا حياة فيها بل رائحة الشواء، الوجبة الأساس لنهارات مدخّنة بل ضبابية، نهاياتها محترقة مثل أعقاب السكاير. لا نرى الناس ولا ما يعملون. والفعل الوحيد في هذه الحياة هو عصف الرياح ودوّامة أوراق الشجر الذاوية ومِزَق الجرائد المتجمِّعة في العَرَصات غير المبنيَّة، المحيطة بهذه العمارات مكسَّرة الستائر الخشبية، التي لم تعد تحمي نوافذها من عصف الريح، التي كسّرت حتى قبّعات المداخن المعدنية على سطوح المساكن، فلم تعد النار في خشب المواقد في الدور تعطي التدفئة المطلوبة، بسبب خراب ستائر النوافذ وأغطيات المداخن التي يصعُب إصلاحها لارتفاعها فتُهمَل. هذه التفصيلات في الصورة تعبِّر عنها صوَر مختصرة سريعة، تشكل برمّتها معادلاً موضوعياً للقول: “هذه حياة عقيم” قولاً تقريرياً.

مختارات من شعر إليوت,ديوان الشاعر الأمريكى اليوت pdf

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت