شعر وقصائد يفغيني ييفتوشينكو ,ديوان يفغيني ييفتوشينكو pdf

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10423
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2018-07-02, 6:49 pm
القصائد
( 1 )
إيربين
إيربين هيَ ذاكِرَةُ
الجَنوبِ والصَّيفِ…
بوريس باسترناك
مَرَّةً وَعَدْتُكِ بالكَثيرِ،
وَلَمْ يَكُنْ بإمْكاني تَقْديمَ أيِّ شَيءٍ لَكِ-
لَقَدْ جَعَلْتُكِ فَقيرَةً.
لَقَدْ وَعَدْتُكِ أنْ تكونَ لنا الزّرْقَة، في أوْراقِِ الأشْجارِ،
عَلى العُشْبِ الأخْضَرِ،
وجْهاً لِوَجْهٍ،
الكَرَزُ الهادِئ عَلى كُلِّ خَدٍّ،
والطُمَأنينَةُ التي تَفوحُ مِنْها رائِحَةُ كَسَلِ القّشِّ.
أرّدْنا أنْ نَأتِيَ إلى إيربين،
فاِرَيْنِ وَنِصْفَ نائِمَيْنِ،
هُنا عَلى حافَّةِ الهاوِيَةِ أو جِذْعِ شَجَرَةٍ،
كَتَبَ السِّحْرُ الهارِبُ
عَنْ أزْهارِ المَنْثورِ والغاباتِ
حينَ هَرَبَ إلى هُنا…
أمّا اليَوْمَ فَلا مَفَر،
كَهُروبَ القَضاءِ مِنْ عارِ التّاريخ.
الغُيومُ تَنْفَجِرُ بَلا حُدودٍ،
بِشَراسَةٍ،
تَجْرِفُ مَعَها كُلَّ أمَلٍ في سَلامٍ أو راحَةٍ
بالنِّسْبَة لَكِ وَلي،
في الزُرْقَةَ،
في أوْراقِِ الأشْجارِ،
عَلى العُشْبِ الأخْضَرِ،
وَجْهاً لِوَجهٍ…
المُتَمَلِّقون يَتَجَرّعونَ بُرْشَهُمْ ( 2 ) بِنَهِمٍ
َبُطونُهُمْ تَهْدُرُ.
ناقَدٌ بارِزٌ يَقْتَربُ،
بِالكادِ يَصِلُ إلى كَتِفَيَّ،
وَمَعَ ذلِكَ يُرَبِّتُ لي عَلَيْهِما:
« أنْتَ الآنَ فَقَطْ
كَما كُنْتُ أريدُكَ دائِماً
لَمْ تَبْتَلِعْ طُعْمَ المُداهَنةِ،
وَفي القَضايا المَدَنِيَّةِ خَرَجْتَ قَوِيّا…»
في عَيْنَيْكَ أرى الاحْتِقارَ والعارَ.
بَمَديحِهِ هذا
دَمَّرتُكِ، لا تُصَدِّقيهِ،
أنا لَسْتُ كذلكَ،
أنا لَسْتُ كَذلكَ،
أنا لَسْتُ كَذلِكَ!
أنا بِكُلِّ بَساطةٍ متناثِرٌ شَظايا
مِثْلُ طَوْفٍ في فَيِضانْ.
ذلكَ النّاقِدُ يَكْذِبْ
لا تَسَتَمعي لِهُرائِهِ
إنَّهُ يُحِبُّ فَقَط، تِلْكَ الرَّقائِقِ المُتطايِرَةِ مِنّي،
لكِنْ لَسْتُ أنا!
لكِنَّكِ قُلْتِ:
« لا،
أنْتَ هكذا تَماماً
لَسْتَ طَوْفاً،
بَلْ فاكِهَةُ العُمرِ المُدَلَّلَةُ،
والمُفَضَّلَةُ للجَميعِ،
أنْتَ نَموذَجٌ للإبنِ…»
وَنَظْرَتُكَ الجَميلَةُ قاسِيَةٌ بِشَكْلٍ لا يُطاقُ.
لَقَدْ قُلْتِ:
العَصْرُ دَمُ الأمِّ بِالنِسْبَةِ لي
هَلْ يُمْكِنُ للأمِّ أنْ تُشَوَّهَ
وَتَسْتَريحُ؟
مِثْلُ حِصانْ،
اسْتَعْبَدوني بَالطَّوْقِ
وَضَرَبوني بالسَّوْطِ
كَيْ أنْطَلِقَ وأنا مُبْتَسِمٌ.
أمّا اليَوْمَ فَإنَّهُمْ يُقَدِّمون لَيَ الزَّنْجَبيلَ بِبَذَخٍ.
كُلُّ قَطْعَةٍ تُرْعِبُني
كَسَوطٍ.
ضَبابُ الخَريفِ الخام يَتَشَبَّثُ بي كِمُسْتَنْقَعٍ مُمْتَصٍ.
والمُتَمَلِّقون يَلْعَبونَ الدّومِينو باكْتِئاب.
الرّيفُ يَجوعُ،
والغاباتُ أصْبَحَتْ نادِرَةً،
مُنْذُ أنْ بَدأَ رُوّادُ الفَضاءِ
يَصْعَدونَ إلى السَّماء!
لَقَدْ أفْقَرْتُكِ بِشَكْلٍ مُرْعِبٍ
أفْقَرْتُكِ مَعَ أفْقاري لِروحي…
اغْفِري لي، لأنَّني وَعَدْتُكِ بِالكَثيرِ.
( 2 )
نرمي ونترنح
ها نَحْنُ نَنْطَلِقُ! إنَّنا نَتَ – رَنَّ – حُ!
التَّعْليماتُ المُؤَطَّرَةُ بالزُّجاجِ
تَقْتَلِعُ أظافِرَهُمْ
وَسِجِلُّ اللاعِبِ يُوَجِّهُ لَكَماتِهِ إلى الرَّاْسِ
مَعَ دوريس داي.
بريخت الذي يَجْلِسُ مُتَكاسِلاً في المَطْبَخِ
يَنْطَلِقُ فَوْراً لِيَلْتَقِطَ بِجُنونٍ
وَرَقَةَ غارٍ مِنَ البُرْش (2)
تَنْدَفِعُ على سَطْحِ البُخارِ.
انْطَلِقوا يا أصْدِقاء!
بالتّأكيدِ، تُريدونَ أن تَكونَ الأدْغالُ
وبَعْضُ الأعْشابِ
بَيْنَ أيْديكُمْ!
صَبِيُّ المَقْصورَةِ يَتَرَنَّحُ.
مُديرُ الدَّفَّةِ يَتَرَنَّحُ.
الرُّبانُ يَتَرَنَّحُ.
وأنا أتَرَنَّحُ.
الأمواجُ مِثْلُ كِلابِ صَيْدِ الذِّئابِ
وأنْتَ مِثْلُها أيُّها القَرْنُ العِشْرونَ،
يَمينٌ – يَسارٌ ويَسارٌ – يَمينُ – أعْلى – أسْفَلُ وأسْفَلُ- أعلى
تَتَرَنَّحُ
كُلُّ التَّعْليماتِ تُحَطِّمُ
كُلَّ الأحْزابِ وًتُلْقي بِها للجَحيمِ!
الوُجوهُ كَبَياضِ المَوْتِ، مَسْلولَةٌ، ضائِعَةٌ،
كَصَريرِ الفِئْرانِ
وفي كُلِّ مَكانٍ
تَنْتَشِرُ رائِحَةُ الكاشا(3)
الكَثيفَةُ
كَصَرَخاتٍ بِعَكْسِ اتِّجاهِ الريح،
لا شَيءَ سوى الرَّمْيِ والتَّرَنُّحِ
الصّاعِقِ، المُنْحَني
كَطَعْمِ المَعِدَةَ المَريضَةِ في فَمِكَ.
يَتَرَنَّحُ… وَيَقْفِزُ البَرميلُ أسْفَلَ سَطْحِ السَّفينَةِ
مُلْقِياً بِنَفْسِهِ على النّاسِ.
مَهْلاً، أيُّها الرِّفاقُ القُدامى، نَحْنُ هُنا مِنْ أجْلِ ذلِكَ الآنَ،
لكِنْ احْتَفِظوا بالهُدوءِ على أيةِ حال.
ازْحَفوا للخُروجِ مَنَ الكابينَةِ، وإلا فَإنَّها سَتَفْرُغُ مِنّا جَميعاً. تَرَنَّحوا…
لكنَّ عُيونَ رِماحَ الصَّيادينَ
وَصَيْحاتُ ذَوي الذُّيولِ الحَلَقِيَّةِ مُتَوَتِّرَةٌ
والنّاصِيَةُ تَقِفُ شامِخَةً.
إنَّها عَلامَةٌ صامِتَةٌ للبَحّارَةِ
تَسْرِقُ تَوَجُّهَهُمْ
بِحَبْلٍ مُرْتَبِطٍ بالبراميلِ المُنْقَلِبَةِ
وَتَرمي بِنَفْسِها كَقِطٍّ
يَشُقُّ طَريقَهُ وَسطَ الحَشْدِ.
لأنَّهُ يَعْلَمُ
أنَّكُمْ أنْذالُ وأشياءٌ مَتَدَحْرِجَةٌ لا قيمَةَ لَها.
لَقَدْ تَعَلَّمَ هذا عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ،
عَبْرَ جِلْدِهِ ورَأسِهِ الأحْمَرِ.
وَسَوْفَ يَنْقَضُّ عَلَيْكُمْ بِجُمْجُمَتِهِ
سواء قَفَزْتُمْ على البَراميلِ،
أوْ أنَّها قَفَزَتْ عَلَيْكُمْ!
نَحْنُ نَتَرَنَّحُ! لكِنَ البَرْميلَ ثابِتٌ وَسَوْفَ يَنْقَضُّ عَلَيْنا بِوَحْشِيَّةٍ…
نَحْنُ نَتَرَنَّحُ! وَمِنَ الواضِحِ أنَّ الطَّقْسَ الصّافي لَنْ يَهْرُبَ مِنّا…
نَخْنُ نَتَرَنَّحُ! وَرُبَّما
نُصابُ بَدُوارِ البّحْرِ،
فالظُّلْمَةُ أمامَ أعْيُنِنا
لكِنَّنا سَنَخْرُجُ مُتَرَنِّحينَ مِنْكِ
أيَّتُها الرِّحْلَةُ السَّيِّئَةُ، على أيِّ حال…
( 3 )
تهريج
وَداعاً أيَّتُها الشُّهْرَةُ!
ضَعوا أيَّ شَخْصٍ آخرَ في مَكاني
سَأقايِضُ مِقْعَدي في جيبِ الرِّئاسَةِ
بِرُكْنٍ دافِئ في خَنْدَقٍ
حَيْثُ يَمْكِنُني الاستغراقُ في النَّوْمِ بارتِياحٍ
آهٍ، كَمْ أوَدُّ تَفْريغَ مَخاوِفي
وَسَكْبَ كُلِّ ما لَدَيَّ من فَخْرٍ قاتِلٍ كَئيبٍ
في آذانِ الأرقطيون(4) الزَغَبِيَةِ
وأنا مُضطَجَعٌ مُتَمَلْمِلا على جانِبي
أودُ أن أسْتَيْقِظَ بِذَقنٍ غَيْرِ حَليقٍ
بَيْنَ البَقِّ والحَشَراتِ الصَّغيرَةِ
آهٍ كَمْ هوَ رائِعٌ ذلكَ المَجْهولُ!
أوَدُّ أنْ أكونَ الشَّخْصَ المناسِبَ للرَّقْصِ على خُطُواتِ الغَجَرِ.
بَعيداً عَنْ فَهْمِ النّاسِ للسُّلْطَةِ،
الذينَ يَتَشّبَّثونَ بأظافِرِهِمْ مِنْ أعْلى البُرْجِ،
دونَ أنْ يُرْسِلَ لي أيٌّ مِنْهُمْ أيَّ نَكَدٍ
وأنا في حُفْرَتي في الأسْفَلِ.
هُناكَ سأعانِقُ كَلْباً أجْرَبَ
أوَدُّ الاسْتِلقاءَ وَصُنْعِ ولادَتي
في الغُبارِ الوَدودِ، مقيماً حِواراً
مَعَ أعْلى مُسْتَوَياتِ الأرْضِ
جَنْباً إلى جَنْبٍ مَعَ فَتاةٍ حافِيَةِ القَدَمَيْنِ
طافِياً بِبَراءِةٍ مَعَ شَفَراتِ العُشبِ الدَّوارَةِ
تَحْتَ عَرَباتِ القَشِّ التي بَيْني وَبَيْنَ السَّماءِ
أوَدُّ أنْ أجْلِسَ على مِقْعَدٍ أرْمي مِنْهُ
عُلْبَةَ سَجائِري المَهْروسَةِ الفارِغَةِ،
وَمِنْ ذلِكَ المُلْصَقِ أرى بلوك(5)
بِفِمِهِ المُلتَوِي، يَبْتَسِمُ لي بِحُزْنٍ.
( 4 )
فيرلين (6)
اقْتَطَفَ لي الدَّليلُ اقْتِباساً مِنْ فِرْلين:
بِلِفْتَةٍ واحِدَةً للشُّعورِ السَّهْلِ الرّائِعِ
كانَ يُمَرِّرُ يَدَهُ فَوْقَ باريسَ
تَحْتَ حَفيفَ المَطَرِ الرَّقيقِ.
أبياتٌ غَيْرُ قاِبلَةٍ للاسْتِرجاعِ،
إنَّها تَتَماوَجُ كَالماءِ المُضاءِ بالنُّجومِ
« صَوتُها، يا سَيِّدي، جَميل».
أومِئُ، وأقولُ صَوْتُها جَميل.
باريسُ المَنْسِيَّةُ. فيرلينُ في رِقٍ وَرَقِيٍّ
يَقِفُ كما لَوْ كانَ يَقِفُ بِفِعْلِ مَرْسومٍ إلهِيٍّ
جامِداً على رّفِّ كُتُبٍ بُرْجُوازِيٍّ.
كَمْ هِيَ جَميلَةٌ معَ الجِنِّ (7) والجيرِ
واحتِمالِ قَضاءِ لَيْلَةٍ جَيِّدَةٍ مِنَ النَّوْمِ،
وَقِراءَةٍ مُتَحَفِّظَةٌ بِصَوْتٍ عالٍ.
مناسِبَةٍ لِرَدِّ بَعْضِ الاعْتِبارِ لِفِرلينَ.
جَميلَةٌ؟
جَميلَةٌ.
لكِنَّ ذلِكَ على ما أذْكُرُ، لَيْسَ كما تَتَصَوَّرُ
أنَّهُ مِلْكٌ لَكَ، وأنا أعيدُهُ ألَيْكَ.
فِرْلينُ أصابَكَ بالبُؤسِ. أنا لا أعْرِفُكَ.
إنَّهُ غَيْرُ متوافِقٌ مَعَ تَقْواكَ الزائِفَةِ
المُلْتَهِبَةِ بالكُحولِ، كما لاحَظْتَ.
أأنا مُتَسَرِّعٌ جِداً؟ لَقَدْ شَوّهْتُمْ وُجوهَكُمْ.
جَميلَةٌ؟
لَقَدْ قَتَلَتْهُ بِبُطْءٍ.
لَقَدْ اغْتيلَ. حينَ صَفَعَتْهُ
صَيْحاتُ الاسْتِهجانِ في وجْهِهِ
مِنْ زَوايا الشارِعِ.
ذلِكَ النَّوْعُ الخاصُّ
مِنَ الأخْلاقِ
اسْتَهْلَكَهُ وَحَوَّلَهُ إلى رَمادٍ.
يا لِضيقِ بُطونِ السُّكارى
كالطُّبولِ بِفِرْلينَ!
قَتَلَةُ الشاعِرِ هُمْ مَنْ يَتَغَنّونَ بِهِ.
( 5 )
في متحف الشمع بهامبورغ
كامِلو العَظَمَةِ مُمْتَلِئو الجِسْمِ
مُتَغَطْرِسونَ، مُتَكَبِّرونَ،
الأمَراءُ الألْمانُ يُحَمْلِقونَ
بالشُّيوعِيينَ الرّوسِ.
جَميعُ الرُّؤَساءِ، والمُسْتَشارينَ،
عَلى اخْتِلافِ أنْواعِ أمْعائِهِمْ الدَّنيئَةِ
يَنْظُرونَ بِحُزْنٍ
كّلٌّ حَسَبَ نَوْعِهِ،
وطائِفَتِهِ، وَبِكُلِّ ما لَدَيْهِمْ
مِنْ طُرُقٍ مُلْتَوِيَةٍ،
مُبْتَذَلَةٍ.
هؤلاءِ هُمْ جرحى الحَياةِ
لَقَدْ شَوَّهوها،
وَخَنَقوها،
لِذا فإنَّهُمْ خالِدونَ هُنا، لا،
أنَّهُمْ مِنَ الشَّمْعِ.
في خِضَمِّ هذِهِ الأجْسادِ السَّمينَةِ الناضِجَةِ،
هُناكَ حَمْقى ناعِمو المَلْمَسِ، وَمَهْزولونَ، وَوُحوشٌ خَبيثَةٌ.
كَيْفَ سَقَطْتَ يا شيلَر(Cool ؟ ماذا عَنْكَ
يا موزارت(9)؟ في المُروجِ المُضيئَةِ،
عَلَيْكَ أنْ تأتي بَيْنَ أزْهارِ الغاباتِ العَميقةِ.
لكِنَّكُما هُنا يا رَفيقَيَّ القديمَيْنِ،
مَعَ الأعْداءِ المَلْعونينَ كَثيراً. أعداءٌ تُحاوِلُ
نَظَراتِهِمْ
قَتْلي، لكِنَّ ذلِكَ لَيْسَ سَيِّئاً جدّاً،
لَمْ يَكُنْ هذا الأمْرُ مَحْبوباً
لِبِسْمارك ( 10 ) وبالتَّأكيدِ
لَيْسَ لِهِتْلَر ( 11 ). ظَلَلْتُ أبْحَثُ. وتَدْريجِيّا رَأيْتُ،
بَيْنَهُمْ أشباح قاتِلَة،
عَلى شَكْلِ عَصي شَمْعِيَّةٍ
لأعْداءَ لا يزالونَ أحياءً. أجَل، أحياءٌ.
هناكَ أحَدٌ رُؤساءِ الوِزاراتِ، وهناكَ آخر، إنَّهُ
لَيْسَ بالنَّموذَجِ السّاطِعِ، بَلْ لَيْسَ نَموذَجاً أبَداً.
لكِنْ رُبَّما يكونونَ أمْثِلَةً: أجل،
أمْثِلَةٌ للضِّعَةِ، والقَسْوَةِ، والزّيفِ…
أحْبَبْتُ أنْ لَوْ وَجَدْتُهُمْ بِانْفُسِهِمْ هنا،
بِأقْفِيَةِ رِقابِهِمْ،
بِمَقاعِدِ بناطيلِهِمْ! سَيَكونُ ذلِكَ عَظيماً
لِأقوم بتَرْتيبِهِمْ وِفقَ جرائِمِهِمْ
وأتُرُكُهُمْ يَموتونَ في الشَّمْعِ عَلى صورَتِهِمْ القَبيحَةِ
التي كانوا عَلَيْها!
أنَّني أقولُ لَكُمْ، مَتْحَفُ الشَّمْعِ غابَةٌ
لِلمَزيدِ مِنَ البومِ والأوْباشِ!
بالنِّسْبَةِ لي، أنا مَريضٌ ومُتْعَبٌ مِنْهُمْ! أبناءُ الكِلابِ.
لَقَدْ كَذَبَ عَلَيْنا هؤلاءِ المَلْعونونَ لِفَتْرَةٍ طَويلَةٍ!
وحانَ الوَقْتُ لإغْراقِهِمْ أحياءً
هُنا! في الشَّمْعِ!
لِنَسْمَحَ للشَّمْعِ بِتَكْميمِ أفْواهِهِمْ
وإبْقاءِ أيْديهِمْ
على الوَضْعِ الذي كانتْ عَلَيْهِ
وَنَتْرُكُهُمْ واقِفينَ
مُتَجَمِّدين، مُتَجَمِّدينَ جِدّاً
وَمَوْتى مِثْلُ أطْفالٍ صِغارٍ مُؤَدبينَ جِدّاً
وَمُطيعينَ
جِدّاً.
مِنْ هُنا، أخْرُجُ الآنَ بِبَرْنامجي
للثَّوْرَةِ! وأدعو
الكُلَّ! اسْحَبوهُمْ مِنَ مِنَصَّتِهِمْ،
وبَيْنَما تَفْعَلونَ ذلكَ، اْضحَكوا وَصّفِّروا
بأقْصى ما تَسْتَطيعونَ! اذْهَبوا وأمْسِكوهُمْ،
أيُّها الناسُ! دَعونا نُنَفِّسُ قَليلاً
عَنْ غَضَبِنا الخالِصِ!
حانَ الوَقْتُ لِجَرِّ كُلِّ هذهِ المُهْمَلاتِ
مِنْ كَراسيها المُريحَةِ
كَما تُسْحَبُ الأظافِرُ، ويَجِبُ أنْ تُسْحَبَ
الأظافِرُ بِجُنونٍ!
لَقَدْ حانَ الوَقْتُ، تَحْتَ الأضْواءِ المُشْرِقَةِ الحارَّةِ
لِسِحْبِهِمْ منْ شُرُفاتِهِمْ
سَحْبِ هذِهِ المَجْموعَةِ مِنَ الوجوهِ الغَبِيَّةِ
كَما يُسْحَبُ الكارب ( 12 ) مِنَ البِرَكِ الخَضْراءِ المُغَطّاةِ بالزَّبَدِ.
لَقَدْ حانَ الوَقْتُ. لَقَدْ حانَ الوَقْتُ عَلى الأقَلِّ
بالتّخَلُّصَ مِنْ هذِهِ الأشياءِ غَيْرِ المَرْغوبِ فيها!
في مُتْحَفِ الشَّمْعِ
للكّهَنَةِ الكَذّابينَ في المَعْبَدِ الرَّديءِ!
أيُها النّاسُ! قولوها! ولا تَتَرَدَّدوا!
في مُتْحَفِ الشَّمْعِ
مَعَ كُلِّ رُؤَساءِ الدُّوَلِ
مِمَّنْ هُمْ بِغَيْرِ رُؤوسِ!
وإذا ما كَذَبَ إنسانُ ما، حتى
وإنْ فَعَلَ ذلِكَ بِطَريقَةٍ جَديدَةٍ، ثمَّ
مَلأَ حنْجُرَتَهُ بالشَّمْعِ!
في مُتْحَفِ الشَّمْعِ!
لا يَزالُ هُناكَ الكَثيرُ مِنَ الهُراءِ
والكَثيرُ مِنَ الكَذّابينَ… مَهْلاً
أيَّتُها النَحْلاتُ أخْرِجيهِمْ مِنْ مُؤَخَّرَتِكَِ
يا إخوتي الصِّغارَ! نَحْنُ بِحاجَةٍ، إلى الشّمْعِ.
( 1 ) بياليستوك: منطقة في بولندا تقع في محافظة بودلسكي
( 2 ) البرش: حساء خضار روسي
( 3 ) الكاشا: طعام ناعم مصنوع من الحنطة السوداء المطبوخة.
( 4 ) نبات الأرقطيون.
( 5 ) الكسندر بلوك شاعر روسي وأحد اقطاب المدرسة الرمزية.
( 6 ) الشاعر الفرنسي بول فيرلين
( 7 ) الجن: نوع من النبيذ المسكر
( 8 ) يوهان كريستوف فريدريش فون شيلر شاعر ومسرحي كلاسيكي وفيلسوف ومؤرخ ألماني.
( 9 ) فولفغانغ أماديوس موزارت، مؤلف موسيقي نمساوي.
( 10 ) أوتو فون بسمارك، رجل دولة وسياسي بروسي ألماني.
( 11 ) أدولف هتلر، الزعيم النازي الألماني.
( 12 ) الكارب، نوع من السمك النهري
——–
ترجمة: محمد الظاهر *
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10423
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2018-07-02, 6:51 pm
فغيني ييفتوشينكو، الشاعر المشهود له عالميا، المتمتع بكاريزما الممثل، والمثير للغرائز السياسية، كان من أهم الشعراء الروس الذين ألهموا جيلا من الشباب الروس في حربهم ضد الستالينية خلال الحرب الباردة، هذا الشاعر توفي يوم السبت في 31/3/2017، عن ثلاثة وثمانين عاما.
لقد تأكدت وفاته، من خلال اتصال صديق مقرب له، هو ميخائيل مورغوليس، مع وكالة أنباء تاس. حيث قال أنه دخل في وقت متأخر من يوم الجمعة في حالة خطيرة، ولم يتم تحديد سبب الوفاة. وقد كانت زوجته ماريا نوفيكوفا وابناهما ديمتري ويفغيني معه عند وفاته.
قصائد ييفتوشينكو الاحتجاجية كانت من القصائد المطلوبة والمحببة للآلاف من المعجبين المتحمسين الذين كانوا يتجمعون في الساحات العامة والملاعب الرياضية وقاعات المحاضرات، لأنها كانت قادرة على القبض على العواطف المتأججة والمتشابكة للشباب في روسيا: فقد كانت تجمع بين الأمل والخوف والغضب والترقب والبهجة، في الوقت الذي كانت فيه تلك البلاد تكافح لتحرير نفسها من القمع خلال تلك السنوات التي أعقبت وفاة جوزيف ستالين عام 1953. وخلال عام 1961 فقط، قدم ييفتوشينكو 250 قراءة شعرية.
لقد أصبح كما وصفه أحد الكتاب : « الأسد الأشيب للحروف الروسية». وفي سنوات حياته الأخيرة تفرغ للتدريس وإلقاء المحاضرات في الجامعات الأمريكية بما في ذلك جامعة تولسا، حيث قوبل بالإعجاب من قبل الأجيال المقبلة قبل وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
لقد كان طويل القامة، رياضيا سيبيريا شابا، تجمع روحه بين الحزن الشعري والعنفوان السياسي، مما رسخ اسمه في سماء الأدب في القرن العشرين. حيث كان واحدا من مجموعة صغيرة من الشعراء المتمردين والكتاب الذين جلبوا الأمل لجيل من الشباب من خلال الشعر الذي أخذ على عاتقه مقارعة القادة الشموليين والمتعصبين الأيديولوجيين والبيروقراطيين الجبناء. من هؤلاء الشعراء اندريه فوزنيسينسكي، وروبرت روجديستفنسي وبيلا أخمدولينا الزوجة الأولى لييفتوشينكو.
لقد عمل ييفتوشينكو من داخل النظام ولم يخرج عليه، ولم ينضم إلى صفوف المعارضين الأدبيين بشكل مباشر. لقد وقف على مسافة قصيرة من الخط الفاصل بين المقاومة والممانعة، وقد تمتع بقدر من الموافقة الرسمية التي جعلت الكثيرين من المعارضين مستائين من جرأته. فبينما كانوا يتعرضون للنفي إلى معسكرات العمل، كانت جوائز الدولة تمنح لييفتوشينكو، وكانت كتبه تنشر بانتظام، ويسمح له بالسفر إلى الخارج، ليصبح نجما أدبيا عالميا.
كان بعض النقاد يثيرون الشكوك حول صدق مشاعره كعدو للاستبداد، ونعته آخرون بالخيانة، في حين قال عدد قليل من الأعداء أنه بما يقوم به، مجرد خادم يعمل في خدمة شرطة الأمن أو السلطات الشيوعية. فقد قال الشاعر المنفي جوزيف برودسكي ذات مرة أن ييفتوشينكو « يلقي بحجارته فقط، في الاتجاهات التي تتم عليها الموافقة الرسمية».
هذه الهجمات أثارت غضب المدافعين عن ييفتوشينكو، مشيرين إلى حجم ما فعله في معارضته لإرث ستالين، فقد ساهم في تغذية العداء له، جاعلا الناس يعلمون الكثير عن مشاعر الأجداد الذين لقوا حتفهم جراء عمليات التطهير التي قام بها ستالين في الثلاثينيات من القرن العشرين. وقد تم طرده من الجامعة في عام 1956، حين انضم إلى المدافعين عن رواية فلاديمير دودينتسيف ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ). ورفض الإنضمام إلى الجانب الرسمي في الحملة الرسمية ضد بوريس باسترناك، مؤلف رواية ( دكتور جيفاغو ) والحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1958، وندد بغزو تشيكوسلوفاكيا عام 1968، وتوسط لدى رئيس الكي جي بي يوري أندروبوف لصالح الكسندر سولجينيتسين الفائز الآخر بجائزة نوبل، وعارض الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979.
كتب ييفتوشينكو آلاف القصائد، بما في ذلك بعض القصائد الضحلة، معترفا أنه كتبها فقط لبعض المناسبات. وقد ناقش بعض الأدباء النوعية الأدبية في أعماله. كما أظهر بعض الأدباء استياء من توهجه الأدبي ونجاحاته. لكن خصومه وأصدقاءه على حد سواء اتفقوا على أن بعض قصائده قد دخلت سجلات الأدب الروسي، كروائع ملهمة للبصيرة والضمير.
إن كتابة وقراءة قصائد ييفتوشينكو للحشود في اللحظات الحرجة، كقصيدة ( ورثة ستالين ) كانت تشعل روح أمة تقف على مفترق طرق. في روسيا، يمكن أن يكون تأثير الكتاب أكبر من تأثير السياسيين. ولكن يمكن أن يعتدى عليهم إن كانوا من الرافضين المتمردين، كما كان الأمر مع باسترناك في روايته ( دكتور جيفاغو ) وسولجينتسين في روايته ( أرخبيل الغولاغ) وغيرهما من الأعمال.
مكافحة معاداة السامية
بقيت معاداة السامية في الكرملين بعد وفاة ستالين، ولم يشذ عن هذا الأمر سوى في حالة واحدة، وهي وقوف المسؤولين المتعصبين في وجه الجهود المبذولة لإقامة نصب في بابي يار، وهو وادٍ قريب من كييف بأوكرانيا، حيث تم قتل آلاف اليهود ودفنهم في مقبرة جماعية من قبل الغزاة الألمان.
وكان سبب رفض الكرملين إقامة مثل هذا النصب التذكاري، أن الألمان قد قتلوا أشخاصا آخرين هناك، ولم يقتلوا اليهود فقط
لقد عالج ييفتوشينكو هذه القضية عام 1961 في قصيدة فظة فاجأت العديد من الروس وأكسبته شهرة في جميع أنحاء العالم. لقد كتب تلك القصيدة بعد زيارة مؤرقة له لذلك الوادي، ومنها هذه السطور:
لا تُوْجَدُ نُصُبٌ فَوْقَ بابي يار.
لكِنَّ الجُرْفَ الصَّخْرِيَّ كَشاهِدَةِ قَبْرٍ فَظٍّ.
يُصيبُني بالذُّعْرِ.
ومنوها بالمذابح التي حدثت على فترات على مر القرون، يمضي ييفتوشينكو قائلا:
يَبدو لي،
أنَّني صَبِيٌّ مِنْ بياليستوك ( 1 )
يَتَدَفَّقُ مِنْهُ الدَّمُ،
مُنْتَشِراً عَبْرَ الأرْضِيّاتِ.
وَقادَةُ الحاناتِ الغَوْغائِيونَ يُرغونَ ويُزْبِدونَ
تَنْبَعِثُ مِنْهُمْ رائِحَةُ الفودْكا والبَصَلِ.
وأنا كَمَرْكولٍ بِحِذاءٍ، أسْتَلْقي عاجِزا.
عَبَثاً، أتَوَسَّلُ المُتَوَحِّشين:
بِصَوْت هادِرٍ:
« اقْتُلوا اليَهودَ! أنْقِذوا روسيا!»
في بلد تحكمه الماركسية، ظاهريا، حررت هذه الأبيات القيادة من التعصب الأعمى، ولامست أعصابهم، مما جعها تعدل قراراتها لتلبية هذه الاعتراضات. ومع ذلك ظلت هذه القصيدة تحرك الجماهير، وكلما قرأ ييفتوشينكو هذه القصيدة في المسيرات العامة، كانت تقابل بالصمت المذهل، الذي يعقبه التصفيق المدوي. وقد كتب ذات مرة أنه تلقى 20000 رسالة تشيد بـ ( بابي يار ). وقد قام ديميتري شوستاكوفيتش بتأليف سيمفونيته الثلاثين مستلهما ذلك من أبيات هذه القصيدة وقصائد أخرى لييفتوشينكو.
لكن لم يسمح لييفتوشينكو بقراءة هذه القصيدة في الأماكن العامة في أوكرانيا إلا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي.
( ورثة ستالين )، التي نشرت عام 1962، حركت هي الأخرى الروس، فقد ظهرت في وقت كانوا يخشون فيه من أن الأسلوب القمعي الستاليني سيعود للبلاد. ولم تنشر هذه القصيدة إلا بعد تولي نيكيتا خروتشوف السلطة، وهو الزعيم شبه الليبرالي الذي دخل في صراع على السلطة مع المحافظين الذين تدخلوا بعد أن دفع بمشروعه الثقافي الذي « أذاب الجليد « الذي أدان فيه ستالين قبل عام ووصفه بالطاغية المجنون. فقد ظهرت القصيدة في صحيفة برافدا، وهي الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي، وأثارت ضجة كبيرة.
( ورثة ستالين ) تفتح بوصف جثمان ستالين وهو مسجى في الكفن في الساحة الحمراء تمهيدا لدفنه قرب جدار الكرملين.
قَبْضَةٌ مُتَجَهِّمَةْ
قَبَضاتُهُ المُحَنَّطَةْ
تُطِلُّ مِنْ خِلال شِقٍّ
كأنَّها تَتظاهَرُ أنَّها مَيِّتَةٌ
كأنَّهُ يُريدُ أن يَتَذَكرَ كُلَّ هؤلاءِ
الذينَ حَمَلوه للخارجِ.
ويَمضي ييفتوشينكو قائلا:
إنَّني أعود لحكومتِنا بنداء:
أنْ تُضاعِفَ
حِراسَتَها لِمَوْقِعِ المَقْبَرةِ ثَلاثَةَ أضعافٍ
كَيْ لا يَنْهَضَ ستالينُ مَرَّةٍ أخرى.
وفي النهاية يعود إلى النقطة الرئيسية في القصيدة:
لَقَدْ
أَزَلْناهُ
مِنَ الضّريحِ.
لكِنْ كَيْفَ يُمْكِنُنا إزالَةُ ستالينَ
مِنْ وَرَثَةِ ستالين؟
وبمرور الوقت حدثت تغيرات ديموقراطية أطاحت بالحكم الشيوعي السوفييتي في وقت مبكر من تسعينيات القرن الماضي، فكان لييفتوشينكو دوره في الإصلاحات التي حدثت على ذلك النظام، فأصبح عضوا في البرلمان، كما أصبح رئيسا للاتحاد الرسمي للأدباء والكتاب السوفييت. وطوال هذه المدة لقي احتراما كبيرا، فقد نشرت قصائده في أفضل الدروريات، كما كان سفيرا للنوايا الحسنة لبلاده. ومع ذلك ظل يتعرض لسوء المعاملة والغيرة والإحباط والرقابة. فقد قال ذات مرة مازحا إن الرقابة في موسكو كانت من أفضل قرائه، وكانت من أهم الخبراء في التقاط معانيه ومشاعره الدقيقة التي لا يدركها أحد.
تطوره كمبدع
ولد يفغيني ألكسندروفيتش غانغنوس في الثامن عشر من يوليو على مفترق طرق زيما، وهي محطة خشب مهجورة على خط السكك الحديدية العابرة لسيبيريا في منطقة إيركوتسك بالقرب من بحيرة بايكال. والده ألكسندر رودولفوفيتش غانغنوس كان جيولوجيا كأمه زينايدا إرمولايفا ييفتوشينكو، والتي أصبحت مغنية فيما بعد. وبعد طلاق والديه، أخذ الصبي لقبه من أمه. فقد قضى ييفتوشينكو طفولته المبكرة مع والدته في موسكو. وحين اقتربت القوات الألمانية من المدينة في أواخر عام 1941، تم إخلاء العائلة إلى زيما، وبقي هناك حتى عام 1944.
كان والد يفغيني يأخذه في بعض الأحيان في رحلاته الجيولوجية للمناطق البرية في كازاخستان وجبال التاي، وعلى طول الطريق، كان يقرأ له الشعر، ليتعلم على يديه حب الطبيعة والشعر. كما كان ميالا أيضا للرياضة، ففي السادسة عشرة من عمره أختير للانضمام لفريق محترف لكرة القدم. لكن النجاح الأدبي المفاجئ أجبره على التخلي عن هذا الطموح. فقد بدأت قصائده تظهر على صفحات الصحف والمجلات الشعبية والمجلات الأدبية الشهرية. وقد أشادت السلطات بقصائده المبكرة، والتي قال عنها فيما بعد بأنها «أعمال مبتذلة»، ولكنه اعترف به كواحد من النخبة الذين ينتمون لمعهد غوركي الأدبي ولاتحاد الكتاب السوفييت.
لكن بعد وفاة ستالين، أوشك ييفتوشينكو على الموت سحقا، وذلك خلال تدافع في جنازة أقيمت في موسكو. وبدأت أعماله تتعارض مع الواقعية السوفييتية والأسلوب الفني الرسمي، وبدلا من ذلك بدأت تعكس فكرا جديدا حول المسؤولية الفردية والدولة.
لقد أخذت موضوعات مثل قمع الدولة والخوف تتكرر في قصائده على مر السنين، كما أنه بدأ بإدخال مشاعره الشخصية في ذلك، كما فعل في قصيدة الطويلة (مفرق زيما) التي عبر فيها عن مشاعره في العودة إلى مسقط رأسه عام 1953. وقد نشرت القصيدة عام 1956، وأعقب ذلك المزيد من دواوين الشعر التي رفضت التماشي مع أوضاع التعبير الرسمية. بعد ذلك أشاد برواية فلاديمير دودينتسيف (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان) وهي رواية عن الحياة السوفييتية، مما أدى إلى طرده من المؤسسات الأدبية.
وبالرغم من المضايقات المتنامية التي تعرض لها في الخمسينيات من القرن الماضي، قام بنشر سبع مجموعات شعرية، وسمح له بقراءة أعماله في الخارج. وخلال السنوات القليلة التالية، أصبح مألوفا لدى الأوساط الأدبية في أوروبا الشرقية والغربية والولايات المتحدة وكوبا وشرق إفريقيا وأستراليا. وبالفعل بدأ الإعجاب به بعد أن نشرت مجلة التايم صورته على غلافها كـ ( شاب غاضب )، وذلك في عدد شهر – ابريل عام 1962، ناشرة مقالا يثني عليه باعتباره روحا رائدة ستساهم في تغيير وتحرير روسيا.
ومن جانبه، أكد ييفتوشينكو أن الكتاب الأمريكيين كان لهم دورهم في تنمية موهبته وتطوره الأدبي. وفي نفس العام تبادل بعض الكلمات مع خروتشوف في معرض موسكو للفن المعاصر. وكان خروتشوف يتمتع بحس من البساطة، وكان يواجه تحديات سياسية خطيرة، أوصلته إلى درجة من الغضب العارم على التجريدية، وإطلاق تهديداته تجاه عمليات الإصلاح.
بعد فترة قصيرة من تلك المواجهة، شنت حملة ستالينية جديدة على الإبداع الحديث من فن وأدب وموسيقى.
ظل ييفتوشينكو وفيا للخط الذي انتهجه، فقد كتب عن كل شيء تقريبا داخل الوطن وخارجه. لقد أشاد بالسيناتور روبرت كيندي، وبالقس مارتن لوثر كينغ بعد عملية اغتياله. وأثنى على اليسون كروس إحدى الطالبات التي قتلت بالرصاص في جامعة ولاية كنت، خلال مظاهرة احتجاج على حرب فيتنام. وفي قصيدة ( الدبابات الروسية في براغ ) انتقد غزو الكتلة السوفييتية لتشيكوسولوفاكيا عام 1968، هذه القصيدة التي كانت تتناقلها الأيدي من يد ليد، بعد أن ظلت غير منشورة حتى عام 1990.
في منتصف الثمانينيات دافع ييفتوشينكو عن حملة (الانفتاح) التي قادها الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف. ففي خطاب له أمام اتحاد الكتاب هاجم ييفتوشينكو عمليات التمييز والرقابة وتشويه التاريخ. وكان عضوا في أول مجلس أعلى للسوفييت منتخبا انتخابا حرا، كبرلمان للبلاد.
وذهبت به الأمور إلى التحدي العلني للمتشددين المتآمرين المحافظين الذي حاولوا الاستيلاء على السلطة عام 1991. تلك المحاولة التي خلعت غورباتشوف مؤقتا من السلطة، مسببة صدمة كبيرة في روسيا وحول العالم. وفي وقت لاحق منح ييفتوشينكو ميدالية الشرف بوصفه « مدافعا عن روسيا الحرة»، تلك الاضطرابات التي شكلت الخلفية لروايته ( لا تمت قبل أن تموت ) وهي واحدة من روايتين له.
ألم وفرح
لم يكتب ييفتوشينكو عن القضايا السياسية والاجتماعية فحسب، فقد كتب أشعارا عن الحب والطبيعة والفن والسفر وعن الحياة بكل آلامها وأفراحها. في عام 1956 حين كان متزوجا من بيلا أخمدولينا كتب قصيدة بعنوان ( معشوقتي ستأتي ):
مَعْشوقَتي سَتَأتي
وتَحْضُنُني بِذِراعَيْها
وَسَتُلاحِظُ التَّغْييراتِ
وَتَتَفَهَّمُ مَخاوِفي.
من خِلالِ الأمْطارِ السَّوداءِ، مِنْ كآبَةِ
الليلِ،
ناسِيَةً مِنْ عَجَلَتِها إغلاقَ بابِ السَّيّارة،
وَسَوْفَ تَصْعَدُ راكِضَةً الدَّرَجَ المُتَهالِكَ
مُتَوَهِّجَةً بَالفَرَحِ والحَنينِ.
سَوْفَ تَدْخُلُ مُبَلَّلَةً
دونَ أنْ تَطْرقَ البابَ.
وَسَوْفَ تَحْضُنُ رَأسي بِيَدَيْها
وَسَيَنْزَلِقُ مِعْطَفَها الفَرْوَ الأزْرَقَ
عَنِ الكُرْسِيِّ إلى الأرْضِ.
تَزَوَّجَ ييفتوشينكو أربع زيجات. تزوج غالينا سيمينوفا بعد طلاقه من السيدة أخمدولينا (توفيت أخمدولينا عام 2010) أما زوجته الثالثة فكانت جين بتلر وهي المترجمة الإنجليزية لأشعاره. والرابعة هي أرملته، التي تزوجها عام 1986، وكانت تدرس اللغة الروسية لطلاب المرحلة الإعدادية بالقرب من جامعة تولسا. وإلى جانب ألكسندر وديمتري، له ثلاثة أبناء آخرون هم يفغيني وبيوتر وأنطون.
يحتفظ ييفتوشينكو بمنازل في روسيا والولايات المتحدة، وإضافة إلى جامعة تولسا ويقوم بالتدريس في جامعة السيتي بنيويورك (حيث ذكره أحد طلابه بارتداء سترات واقية من الفضة )» ليتمشى متشامخا جيئة وذهابا عبر واجهة قاعة المحاضرات» وذلك بعد أن قرأ قصيدته ( الإزدهار الروسي ). لقد سافر على نطاق واسع قارئا شعره، ومحاضرا، وملقيا خطابات للحشود التي كانت تتجمع لسماعه في الجامعات.
من خلال هذا كله يعتبر ييفتوشينكو نفسه وطنيا، في قصيدته ( لا تمت قبل أن تموت )، لخص مشاعره المتناقضة من انتصار وحنين وندم كأحد الناجين من النظام السوفييتي البائد، وفي الصفحة الأخيرة منها كتب : « وداعا يا علمنا الأحمر «.
لَمْ آخُذْ قَصْرَ القَيْصَرِ الشَّتَوِيَّ
لَمْ أقْتَحِمْ رايخِستاغ هِتْلَر.
أنا لَسْتُ ما تَدعونَهُ « اشتِراكيا «
لكِنَّني تَرَبَيْتُ على العَلَمِ الأحْمَرِ
والبُكاء.
لقد جعله الشعر مشهورا، ولكن ييفتوشينكو كان يفضل أن يصف نفسه بـ « بالشاعر والكاتب والمخرج «. فإلى جانب الروايتين اللتين نشرهما هناك العديد من الدواوين الشعرية، التي ترجمت إلى عشرات اللغات الحية. كما ظهر بشخصيته في عدة أفلام، وأخرج فيلمين، وكتب مقالات جمعت في ثلاثة مجلدات، إضافة إلى ثلاثة البومات صور.
كان يفضل أوكلاهوما على نيويورك، يقول : « في بعض المدن الريفية يمكنك العثور على الروح الحقيقية للبلاد». وصرح لصحيفة نيويورك تايمز عام 2003 : « أحب جنون نيويورك، ولكن نيويورك ليست في الحقيقة أمريكا. إنها تجمع الإنسانية كلها في قطرة واحدة. تولسا أمريكية للغاية». ووصف تولسا بأنها « سرة الثقافة العالمية «.
هناك كان يتمتع بمشاهدة الأجيال الشابة الساعية إلى ذاتها. لقد قال لأحد الصفوف بنبرة دراماتيكية: « هناك من هو قريب من ذلك. أشعر بهذا. دائما يجب أن يكون هناك ذلك الشخص الذي ولد ليكون زعيم جيل. لم لا يكون واحدا منكم».
لقد أظهر تلك الحماسة ذاتها قبل عقد من الزمان، في يوليو عام 1993، حين كانت قاعة الاحتفالات في فندق روسيا بموسكو، تستعد للاحتفال بعيد ميلاده الستين، حيث أدلى بشهادته عن شعراء وكتاب الستينيات الجريئين الذين تحدوا الستالينية وكسروا قبضتها.
لقد كتب بوريس يلتسين رسالة تهنئة له يقول فيها:» اليوم نحتفل بواحد من المبادرين في حركة الستينيات».
وأضاف: « لقد كنت بفطرتك، وبمواهبك المتعددة الأوجه، واحدا من الوجوه الزاهية لتلك السنوات البعيدة، سنوات « ذوبان الجليد « والوعي المدني للشعراء الشباب الذين لعبوا دورا كبيرا في تحرير الروح وصحوة الشعب الروسي».
ووافقت امرأة ذات شعر أشيب على ذلك، قائلة لأحد المراسلين: « كان رمزا لنا في ذلك الوقت. وفي وقت لاحق، تعرض للهجوم لأنه لم ينف أو يرسل إلى معسكرات العمل، ولم يعاقب على احتجاجاته. لكن لم يكن لدى الكثير منا تلك الجرأة والشجاعة للوقوف في وجه النظام، أما هو فقد فعل ذلك. ولا يمكن أن نلومه لأنه نجا من العقاب».
ولا يزال ييفتوشينكو باعث السرور في الجماهير في حلته الحريرية البنية يختم أمسياتنا بقراءة قصيدته ( جيل الستينات ) التي يقول فيها:
كُنّا بِدْعَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ
الَّذينَ ساءَتْهُمْ شُهْرَتُنا.
لكِنَّنا حَرَّرْناكُمْ
أيُّها السَّيِّئونَ الحَسودونَ.
دَعوهُمْ يُهَسْهِسونَ
بِأنَّنا بلا مَوْهِبَةٍ
وأنَّنا مُتَجَمِّدونَ وَمُنافِقونَ
لا فَرْقَ
نَحْنُ الأسْطورَةُ التي بَصَقوا عَلَيْها
لكِنَّها بَقِيَتْ خالِدَةً.

شعر وقصائد يفغيني ييفتوشينكو ,ديوان يفغيني ييفتوشينكو pdf

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام :: تحت طائلة النصوص

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت