شعر وقصائد حسن طلب,ديوان حسن طلب pdf

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10411
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2016-12-26, 7:23 pm
#حسن_طلب
@hassanbalam

غَوايَةُ
(كأنها مزيج من أوهام الواقع.. وأحلام اليقظة)

---------------------

ها هُو ذَا الطَّهْطاوِىُّ الطِّفلُ..
يُوَدِّعُ أَحضانَ الأَهْلِ..
بدُونِ عِناقِ!
سيُغادِرُ بُستانَ النَّخْلِ..
ويَضرِبُ فى الآفاقِ!
سيُرفْرِفُ بينَ الأَغصانِ كعُصفورٍ مَبهُورٍ..
أو يَركُضُ نَشوانَ كمُهْرٍ
فى مِضمارِ سِباقِ!

سيَظَلُّ علَى ما رَبَّاهُ بهِ أَبَواهُ
وما غَذَواهُ
فلمْ يَشْكُ مِنَ الفاقَةِ.. والإمْلاقِ!
سيكُدُّ ويَكدَحُ فى الأرضِ
كمَا كَدَّا فيها أو كَدَحَا
ويَنامُ- إذا نامَ- خَفيفًا مُنشرِحَا
لا يَخْشَى شيئًا غيرَ العقرَبِ والأفْعَى
ويَقولُ كمَا كانا مِن قبلُ يَقولانِ:
علَى الإنسانِ المَسْعَى
والرِّزْقُ علَى الرَّزَّاقِ

فإذا ما راودَهُ طيْفُ السُّندُسَةِ المأْمولَةِ..
أَطْرَقَ.. عيْناهُ إلى الأُفقِ المُربَدِّ
ويُمْناهُ علَى الخَدِّ..
وحينَ يُفِيقُ مِنَ الإطْراقِ
سيَقولُ: طَريقُ الحُبِّ
طرِيقُ المجْدِ!
ولكنْ كيفَ يَقيسُ المَجْهولَ
علَى المعلُومِ!
وكيفَ يُضاهِى أَهْوَنَ ما لاقاهُ مِنَ الوجْدِ..
بأَهْوَلِ ما سيُلاقِى!
*** *** ***
ها أنَذَا بالقلْبِ الغَيَّانِ..
وبالرُّوحِ الحَيْرَى
أَتجوَّلُ فى أَرْجاءِ العاصمَةِ الكُبْرَى
أَتَشرَّدُ مِن مَيْدانٍ فى التِّيهِ..
إلى آخَرَ
أو أَستبْدِلُ مِنطَقَةً.. بنِطاقِ!

كمْ أشْتاقُ إلى النُّورِ هُنا
بعدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.. وقبلَ الإشراقِ!
وأحِنُّ إلى شفَقِ الحبِّ الباقِى
فأُسائِلُ عن سُندُسَتِى: صَحْبِى
ورِفاقِى

فإذا قالُوا لِى: لكأنَّكَ بالحبِّ جُنِنْتَ..
أقولُ: نعمْ
وسأجعَلُ دائِى فيهِ دَوائِى
سأُسَمِّى سُمِّى: تِرْياقِى!

ها أنَذَا يا سُندُسَتِى الضَّائعَةَ العُنوانِ
أُفتِّشُ عن طَيفِكِ فى واحَةِ إيمانِى
وصَحارَى شَكِّى
أَبحثُ بينَ خَبايا أوْراقِى!
فإذا أَعْيانِى البحْثُ.. أُحاوِلُ أنْ أَتَمالَكَ..
ثُم أُرتِّلُ ما أَحفَظُ
مِن "جُزءِ تَبارَكْ"
أَنظُرُ فى المُعجَمِ مِن ثُقبِ الإِبْرَهْ!
أَتَعلَّقُ بالخيْطِ الواصِلِ
ما بينَ اللَّفظَةِ.. والفِكرَهْ!
تَستغرِقُنِى أَسرارُ الأحرُفِ
والكَلِماتِ..
وأَستسلِمُ لِاستِغْراقِى!

فأَرَى الكَلِماتِ طيوفَ أُناسٍ!
وأَرَى النَّاسَ أَمامِى وورائِى:
كَلِماتٍ دارِجَةً
وأنا كاللَّفظِ الحُوشِىِّ المَهجُورِ
أُحاصَرُ ما بينَ جِناسٍ بَشَرِىٍّ.. وطِباقِ!

ها أَنَذا فى مَنْفاىَ..
أَلُوذُ بما أَذكُرُ مِن أَحْوالِ المَجْذوبِينَ
ومِن سِيَرِ العُشَّاقِ!
فأُقلِّدُ أَبْطالَ حِكاياتِ الحُبِّ
وأَهْوِى فى قاعِ الجُبِّ
وتَعرُجُ بِى أَشواقِى
فأكادُ أُلامِسُ عَرشَ الرَّبِّ!
ويُسكِرُنِى ما نقلَتْهُ العيْنُ إلى القلْبِ..
فأطْفُو فوقَ سُطوحِ المُستَوَياتِ
وأَسبَحُ فى الأعْماقِ!
ومعَ الصُّبحِ..
أَعُودُ غريبًا بينَ النَّاسِ
وأَمشِى فى الأسْواقِ!

ها أنَذا ألهَثُ فى الشَّارعِ..
فوقَ الأسفَلْتِ اللامِعْ
فى أحياءِ العاصمَةِ المُزدَحِمَهْ:
فى "بُولاقِ الدَّكرورْ"
فى "مَيْدانِ" التَّحريرِ وفى "العَتبَهْ"
مِن حارَةِ بُؤسٍ تَحمِلُنِى قَدَماىَ..
إلى بؤسِ زُقاقِ!

وأُحدِّقُ كالمَسحورِ..
فيُسلِمُنِى حَلَكُ النُّورِ.. إلى نُورِ الدَّيْجورْ!
فإلى أينَ سآوِى إنْ أُرهِقْتُ؟
إلى البيْتِ المَهجُورِ.. أمِ الماخُورِ؟
أمِ الرُّكْنِ المُهمَلِ فى المَصنَعِ..
والمُستودَعْ؟
ومتَى سأُبِلُّ مِنَ الإرْهاقِ!

ها أنَذَا:
رهْنَ رِياحِ الغُربَةِ.. تَلفَحُنِى
مِن مُختلِفِ جِهاتِ الحُزنِ الأربَعْ!
فكأنَّ مِئاتِ الأيْدِى قد أخذَتْ بخِناقِى!

حَملَتْنِى نحْوَ مكانٍ مَجهولِ العُنوانِ..
وأَلقتْنِى
تَركَتْنِى أتَسكَّعْ
فى حاناتِ العالَمِ أجْمَعْ!
لا بِنتُ الكَرْمِ تُنَسِّينِى الهَمَّ..
ولا النَّدْمانُ.. ولا السَّاقِى!
يا لَشرِيدٍ غرثانَ يُنقِّبُ بينَ الأنقاضْ
عن كِسرَةِ خُبزٍ.. أو مِرْحاضْ!
كمْ يَحتاجُ إلى مُعجِزَةٍ
حتَّى يَنهَدِمَ النَّسَقُ البالِى
لِيَعودَ طَليقًا حُرًّا
قد أفلَتَ مِن قبضَةِ تلكَ الأنْساقِ!
فاختلفَ الشَّرْطُ
وحلَّ سِياقٌ فى الحالِ..
مَحلَّ سِياقِ!

ها أنَذَا كالنَّاسِ العادِيِّينَ..
أُلِمُّ بحانوتِ التَّاجِرِ
أو أتَصفَّحُ دِيوانَ الحاضِرِ
عَلِّى أَعرفُ أينَ الشُّعْرورُ مِنَ الشَّاعرِ..
أينَ القَزمُ مِنَ العِمْلاقِ!

ثُم أدُورُ إلى نِصْفِ الكُرَةِ الآخَرِ!
أَسألُ عن مَشَّائِينَ بِدونِ دليلٍ
ورُواقِيِّينَ بغيرِ رُوَاقِ!
وأَهِيمُ.. فلا أَدْرِى كيفَ يكونُ مَصِيرِى
وإلى أينَ ستحمِلُنِى ساقِى!

ها أنَذَا أرحَلُ نحْوَ أعالِى النِّيلْ
فلَعَلِّى أكْشِفُ سِرَّ النَّبْعِ الدَّائِمْ
وأُطِلُّ مِنَ الجَبلِ العالِى
إطْلالَ الصَّبٍّ الحالِمْ
فأرَى الدُّنيا عاريَةً
تَتكشَّفُ عَوْراتُ الجِنِّ- أوِ الإنْسِ- حِيَالِى!
أتَنقَّلُ مِن عوْرَةِ تلكَ إلى عورَةِ ذاكَ..
ولستُ بحقِّ الغيْرِ أُبالِى
ما لِى فى تَجْوالِى بالحَقِّ
والاستِحْقاقِ!

ها أنذَا بالقلبِ العَبْرانِ وبالرُّوحِ المُندهِشَهْ
أَتنزَّهُ فوقَ هِضابِ الحبَشهْ!
أُغمِضُ عيْنِى فى الحالِ.. وأفتَحُها
فأرانِى فى بِيزنطَهْ
وسْطَ حُقولِ الحِنْطَهْ
سأُطِلُّ على رُوما المَحروقَةِ مِن شُرْفةِ نِيرونْ!
ثُم أطيرُ إلى الغاباتِ الوحشيَّهْ
خلْفَ ضِفافِ الأمَزونْ!
وأعودُ مع البرْقِ إلى الشَّرْقِ
فأَبكِى مَذبحَةَ الأرمَنِ
أَرثِى شُهداءَ السُّوريانِ..
وأبتاعُ مِنَ الشِّيشانِ سِلاحًا
لِأقاتِلَ فى القُوقازِ مع "القُوزاقِ"!

ها أنَذَا أَستقبِلُ رِيحَ الصَّندَلِ مِن "عشْقَ أبَادَ"..
وأَعبُرُ بحْرَ القِزْوينْ
كىْ أتَسلَّقَ سُورَ الصِّينْ
أهبِطُ مِن قِممِ الهِملايا نحوَ الهِندْ
وأطوفُ بأطلالِ حضارةِ وادِى السِّندْ
يا لَقصورٍ هُدِمتْ.. يا لَكُنوزٍ نُهبَتْ
ونَفائسَ أَعْلاقِ!

ها أنَذا أَرجِعُ أدْراجِى
بحقائبَ زِرْيابٍ.. وصوالِجَ عاجِ!
ومعَ العوْدَةِ.. أسألُ فى "حِطِّينْ"
عن سيْفِ "صَلاحِ الدِّينْ"
وأُجادِلُ فى "بابِلْ"
تحتَ البُرْجِ الحَلَزونِىِّ المائلْ
وأطيرُ إلى "موسكو"..
أتَجوَّلُ فى "الميْدانِ الأحْمَرْ"
وأجُوبُ رِداهَ مَقاصيرِ "القَيصَرْ"
فَيخِفُّ الحُرَّاسُ لِتنْبِيهِى
كىْ أخرُجَ مِن تِيهِى!
لأرَى العلَمَ الأحمَرَ فى الأركانِ يُرفرِفُ
والبطَلَ الثَّائرَ يهتِفُ
مَحمولًا فى الميدانِ علَى الأَعناقِ!
فأعودُ لألهَثُ خَلْفَ السِّرِّ الأكبَرْ
حتَّى أعْثُرَ فى اللَّهَثانِ
بقبْرِ الإِسكنْدَرْ!
ها أنذَا أَسقُطُ ثُم أُحاولُ أنْ أَنهَضَ.. لا أقدِرْ
ما عادَ بإمكانِى أنْ أتجوَّلَ فى المَعمورَةِ..
أو أتنقَّلَ بينَ عجائبِها السَّبْعِ
علَى متْنِ بُراقِى!
كمْ أنفقْتُ الوقتَ أَطُوفُ بكلِّ مكانْ
فى أوْديَةِ الجانِ
خَلْفَ مَدارِ السَّرطانْ
فى نصْفِ القُرآنِ المَكِّى
أبحثُ عنكِ
يا واحَةِ إِيمانِى.. يا ثوْرةَ شكِّى
يا قِنديلَ أمانٍ فى ليلِ الوحْشَةِ والضَّنْكِ
يا واحةَ نورٍ فى أرضِ الظُّلمَةِ والشَّوكِ!
يا أفْنانًا وارِفةَ الأيْكِ
يا ألْحاظًا ضاريَةَ الفتْكِ..
أَبحثُ.. أسألُ.. أبْكِى!
وأَصونُ دُموعِى عن لفتَةِ عطْفٍ عابرَةٍ
أو نظرَةِ إِشفاقِ!

يا لَجَحيمِ اللَّوْعَةِ
مِن مُنتظِرٍ بَدْرًا أَبَدِىَّ الطَّلعَةِ
حينَ يُهِلُّ..
يَظلُّ بدونِ مُحاقِ!
*** *** ***
ها أنَذا مِن عُمقِ المجهولِ أتيْتُ..
فإنْ كنتُ غَويْتُ
فقد أَغْوانِى الحبُّ..
وشدَّ إلى تِمثالِ السُّندُسةِ المَوْهومِ وَثاقِى!

كيفَ خَلقْتُ التِّمثالَ..
وكيفَ تعلَّقتُ بهِ!
فغرِقتُ ببحْرِ جَمالٍ
مِن فيْضِ خيالٍ
ثُم تَملَّقْتُ التِّمثالَ..
فبادلَنِى التِّمثالُ نِفاقًا بنفاقِ!
*** *** ***
ها أنَذا عُدتُ.. وما عدتُ!
أنا ما شرَّقتُ.. ولا غَربْتُ!
كأنِّى حينَ صدَقْتُ.. كذَبْتُ!
أنا لمْ أُحْبَبْ قطُّ.. وما أَحْبَبْتُ
علَى الإطلاقِ..
على الإطلاقِ!


هكذا يقول النيل:
صُومُوا وصَلُّوا.. واعْبُدُوا ما تَعبُدُونَ
ولا تُهِمُّ المِلَّةُ!
استَمِعُوا إلىَّ
فإنَّنى قد كُنتُ فِطْرِيًّا.. ولكنِّى تَنصَّرْتُ..
اهتدَيْتُ بنَجمَةِ الإنجِيلِ
قلتُ: هِى الأَقانِيمُ الثَّلاثةُ
رمْزُ إيمانِى ودِينِى
وهْى بِنْتُ خَيـالِ كُهَّانِى!
اهتدَيْتُ..
وكُنتُ قِبطِيًّا.. وأسلَمْتُ..
ابتسمْتُ لِبيْرَقِ التَّوحِيدِ
وهْو يَرُفُّ مِن أعلَى علَىَّ..
وقلتُ: تلكَ بِضاعَتِى رُدَّتْ إلىَّ!
وكُنتُ قِبْطيًّا.. ولمْ أُسلِمْ!
وقلتُ لِبَطْرِيَرْكِ الرُّومِ: لمْ أفهَمْ
سِوَى: ما حَلَّ مِن إيزِيسَ
فى مَريَمْ!
-------------------------------------------------
من ديوان أسماء النيل الحسنى

فسيفساء

حسن طلب العدد 106
جريدة تشرين السورية



يا مرسلة غزلانك في قمحي

في كرمي ...تاركة خيلك

ما كان أضل خروجك لي

تحت الدوح ..وكان أضلك



كنت مصوبة نبلك

لكأنك كنت حساما

والعشق استلك



بل لكأنك أنت المنذورة لي

منذ زمانين

فأي دليل دلك

هل شجر الليلك

مهلك

عن عيني ردي خيلك

إني سوف بأكثرك أرد أقلك

وبهتّانك ...منهلك

ويلي منك

ومني ويلك



أحببتك حبا

لو قد تحتك كان أقلك

أو قد فوقك كان أظلك

أو لو قد حولك

من لي بك

بي من لك



حرمك القمح علي

ولكن الدوح أحلك

ويلي أو ويلك

أية آلهة وصلت بنهاري ليلك



لي ما تركتْ إلا جسدا

لو قل الوصل اعتل

فعودي معتلك



هذي ساعة ما إن ظلًٌ

إلا ظلك

رحمتك وعدلك

ما إن بعدك

طيف حبيبة استهديتُ

وما إن قبلك



فلتدعي غزلاني

تغزو حقلك

سوف بحقلي أفعل فعلك

بل سوف أغنيك وأغويك

لعل فؤادك أو فلعلك

ويلك



لي قلب

لو أن الحلم محلٌ كان أحلك

هل لك

أو لو كان حبيبا

دون حبيب ملّ حبيبا

ما ملّـك


عروبة البنفسج
===========
في زمان التبرج
والسكوت الذليل
يستطيع البنفسج
ان يكون البديل
يستطيع البنفسج ان يستهل
ويصنع خبز الوفاق
يستطيع - اذا شاء - ان يستدل
و يجمع كل الملايين في غمضة ومضة
فالبنفسج ضد الشقاق


كيف لا يستطيع ؟
و تلك جماهيره : فى الجزيرة .. او فى الجزائر
كيف .. و فى كفه : قمح مصر
و نفط الخليج
و تمر العراق ؟

كانت الارض صومعة
و السماوات من فوقهاسعة
و البنفسج يطلع فى افقها
مرة كل عام

آه كان البنفسج مملكة
و المدى ملكه
من نخيل الحجاز
الى برتقال الشام
يشهدالنهر ان البنفسج كان الغمام
و ماء الوئام
و أمس رأيت البنفسج يبكى الطلول
البنفسج كان مكبآ على ذاته
كان يبكى دمآ .. و يقول
من شطوط المحيط/المحوط
الى الارخبيل /العليل
امة غمة .. و دعاء ثغاء
و قول كثير و فعل قليل

انها مدن فتن
يتألف من دودها
وطن عطن
و ذبول البنفسج اقوى دليل
وطن مرن
يتثلث
او يتربع
او يستطيل

و لذلك لا يستطيع البنفسج ان يشمعلّ
و لا ان يستهلّ
و يركب دبابة
ليحرر سيناء و القدس
يصعد صوب الجليل
البنفسج لا يدّعى
ذلك الشرف الممكن/المستحيل

هل بوسع البنفسج
ان يكون البديل
فى زمان التبرج
و السكوت الذليل ؟


الزبرجدة الأساس
===========
من اين يجئ الحب ؟
من وهج فى القلب
يتجمع فى الغدد الصماء
و يبحر فى الاعضاء
يشبّ .. يشبّ
و يركب احصنة الجسد الصعب
يخبّ .. يخبّ
الى ان يصل الشرق بأقصى الغرب
و ينصبّ .. و ينصبّ .. و ينصبّ

يا عاشق القمم البعيدة
أصعد الى هذا الصراط
فالحب أجر القصيدة
و دم المغنين الملاط

و من اين يجئ الشعر ؟
من رهج فى الصدر
يترعرع بين الاضلاع
و يقتات بماء الانسجة الحيّة
و الشحم المر
فينهض كالعشب الحر
و يخضرّ .. و يخضرّ
و يركض كالمهر
الى ان يستبدل - ان شاء
بأحرار الوطن العبد
عبيد الوطن الحر
و يسمرّ .. و يسمرّ
الى ان يصبح وشمآ فوق زنود رجال بلادى
او خالآ فوق خدود نساء بلادى
يزدان بنور بنفسجة الدلتا
و بنار زبرجدة الوادى

لو غدا المضمون جاهز
و جمال الشكل زينة
فجميع الشعر عاجز
و الاهازيج حزينة
ايتها السمراء الضائعة العنوان
بهذا الوطن المجدب
ما عنوانك ؟
ما أسمك؟
هل عزة ؟ ام زينب؟
فيكون الحب قد اعذوذب

يكاد ان يغلبنى الوسن
ايتها السمراء .. يا أحلى الورى
يا من جمعت لى زبرجد المدن
الى بنفسج القرى
جئتك ضيفآ طارئآ
فما هو القرى ؟

اريد ان اكتب شعرآ
تستطيع ان تسمعه العين
و ان ترى جماله الأذن
تلك هى القصائد الذّرى
فأدركينى قبل ان يدركنى الكرى

النفس احتبس
فهل تضيعين سدى
ايتها القصيدة القبس ؟

ايتها السمراء التائهة الخطوة
فى هذه الارض الثكلى
ما عنوانك؟
ما أسمك ؟
هل عبلة ؟ ام ليلى ؟
فيكون العمر قد احلولى

يكاد ان يغلبنى النعاس
ايتها السمراء يا واحدة القياس
أريد ان اكتب شعرآ
قد يسوس
لكن لا يساس
تلك هى القصيدة الأساس

اريد ان اكتب شعرآ
هو لا يقال
بل يقول
تلك هى القصائد الأصول
اريد ان اكتب شعرآ
هو لا يذاق
بل يشم
تلك هى القصيدة الأم
فأدركينى قبل ان يغلبنى النوم

و طال الانتظار
فهل تكونين صدى
ايتها القصيدة المعمار؟

ايتها السمراء الضائعة الملمح
فى هذا الزمن المحزن
ما عنوانك؟
ما أسمك؟
هل وردة ؟ ام سوسن؟
فيكون الشعر قد احسوسن؟

ايتها الحبيبة السكن
جئتك ضيفآ تائه الروح
و معتل البدن
فهيئى لى ما تشائين- و ما أشاء
من لهو .. و من ددن

ايتها السمراء
يا خلاصة الورى
قد اعترانى ما اعترى
فأدركينى قبل ان ينفصم العرى
و العمر مال
فهل تجيئين غدآ
ايتها القصيدة السؤال ؟

الشعر و الحب
لو ان بعض شئ كان من هذين
يشترى!

الزبرجد عند الشاعر حسن طلب هو الزمان الغاضب و الساخر
زمان ملؤه التحدى . و زمان لم تعد فيه القصيدة مكتفية بذاتها ، لم تعد من العدم لتصنع العدم


أربع رباعيات
==========
1
يا أيَّها القومُ اتَّقُوا تَوْقِي.. وَقُوا:

وقفَتْ على طَللِ البلادِ الأَيْنُقُ

وبكتْ وأبكَتْ.. فالحُداةُ تَفرقُوا

فَلْتسْقِ خدَّيَّ الدموعُ.. فإنني

غرَّبتُ.. لكنَّ الأحبَّةَ شرَّقُوا

ولتَسْقِ خديَّ الدموعُ لأنني

لم يَسْقِني المحبوبُ فيمنْ قد سُقُوا




يا أيَّها القومُ اتقُوا توْقِي.. وَقُوا

2
يا أيها الموْتى اصْرِفُوا وعدًا.. وَفُوا:

وجَبَ النشورُ من القُبورِ.. فأشْرِفُوا

واحْيَوْا لأعرِفَ ما جَهِلْتُ وتعرِفُوا

نهبَ اللصوصُ قُصورَكمْ وكُنوزَها

وأتَى لصوصٌ بعدَهُمْ.. فاسْتأنَفُوا

أمّا الحُماةُ فقد تفرَّقَ شمْلُهم

فاسْتُهدِفَتْ أشْياؤُهمْ.. واسْتُهدِفُوا




يا أيها الموتى اصرِفُوا وعْدًا.. وَفُوا

3
يا أيُّها الناسُ اسْمعُوا عنِّي.. وَعُوا:

اسْتسلَمتْ كفٌّ.. وقاوَمَ إصبَعُ

هل ظَلَّ في موروثِكُمْ ما ينْفَع?!

فدَعوا الذي تَتْلُونَ منه.. أو خُذُوا

وخذُوا الذي يُتْلى عليكمْ.. أو دَعُواَ

وتوجَّعُوا.. وتَشجعُوا.. واسْتمتِعُوا

وتوزَّعُوا.. وتجمعُوا.. وافْرَنْقِعُوا




يا أيها الناسُ اسْمعُوا عني.. وَعُوا

4
يا خيْرَ شعبي فتِّشُوا شِعْري.. وَشُوا:

سَيجيؤكمْ عني الغريبُ المدهِشُ

فتَرشَّفُوا خمْرَ القوافِي.. وانْتَشُوا

بِمُمَوْسَقٍ.. لم يبتَدِعْهُ (مُهلهلٌ)

و(أبو نُواسُ).. ولا ادَّعاهُ (مُرقِّشُ)

فاكْفُوا القريضَ عَدُوَّهُ.. وعدوَّكمْ

فالمدَّعُونَ - كما تروْنَ - تَوحَّشُوا!




يا خيْرَ شعبِي فتِّشُوا شِعْرِي.. وَشُوا



بئـــس العثـــرة
=========
يا أم عليّ
من فضلك, لا تصغي لأقاويل يرددها أهل الحيّ
هي محض أباطيلَ
فلا تثقي_أرجوكِ
بما قد قيل
و ما سوف يقالُ
أنا ما كنتُ ضعيفاً في ذاك اليومِ
حرامٌ أن أُغبنَ
ما كنتُ كما تدرينَ لأجبُنَ
كم جاهرتُ برأيي
لكن ماذا كان عساهُ يفيد الرأي؟
و تظاهرتُ
و حرَّضتُ زميلي في العملِ...و جاري
و جعلتُ شعاري
فليسقطْ عهدُ الجهلِ
ليسقطْ عهدُ الذلة...و البغي
لكني فوجئتُ بخصم مقتدرٍ
و قويّ
و تكالَبَ حشدٌ من كل مكانٍ في القُطرِ
عليّ
فأخذتُ أقاومُ
حتى خذلتني ساقايَ
و ماذا كنتُ لأفعلَ هذا اليومَ
لساقيّ؟
لا شىء
سوى أني رحتُ أرددُ
بئس العثرةُ
ثم جعلتُ أواسي نفسي, و أقولُ
أنا لستُ بأولِ مَن غلبتْهُ الكثرةُ
ثم عزمتُ على أن أقتلَ نفسي
قلتُ: فما دام هو الموتُ
إذنْ بيديّ
لكن سبقتْني أيدي الحراس إليّ
قادوني في التَّوِّ
إلى أن وقفوا بي عند كبيرٍ لهمو
في أقصى البهوِ
و قالوا: اركع
قالوا: امشِ على أربع
قالوا: قل أغواني الشيطانُ
و لكني الآنَ ندمتُ...و تبتُ
فقاومتُ...و لم أخضع
قالوا: قل يحيا السلطانُ
فلم أصنع
قلتُ لهم: كيفَ؟
و هذي نُذُرُ الطوفانِ
تلوحُ لعينيّ
قالوا: لكنَّكَ لو لم تقل الآنَ
سملنا عينيكَ
و أفقدناكَ الوعي
ثم مضينا
و تركناكَ هنا...نسياً منسيَّاً
و كذلك يا أم عليّ
تجدين الآنَ أمامكِ
شخصاً آخرَ
أعمى...و عييّ
من فضلِكِ
هاتي قلمي, و دواتي
أتمني لو أمليتُ الآنَ عليكِ
خلاصةَ مأساتي
أعلمُ أن اللفظةَ هيِّنةٌ
و الشِّعرَ عصيّ
لكني سأحاولُ
مَن يدري
فلعلِّي أنجحُ
لو أن ملائكةَ الشِّعرِ أعانتني
و عسايَ سأفلحُ
إن فتح الله علي


لقـــــــــاء عاشقَــــــــــين
==============
قصيدتي أغنية معلَّقة
في حبل مشنقة
و ريشتي: سفينة في الوحل غارقة
لن أكتب الأشعارَ
فالألفاظ في مدينتي
ملفَّقة

الناس في مدينتي
تنام واقفة
تموتُ أو تعيشُ في جحورها
صحيحةً...سقيمةً
واجمةً كالليل في مدينتي
مخيفةً...و خائفة
لن أكتبَ الأشعارَ
فالأخبار في مدينتي
صحيحةٌ...و زائفة

الصمتُ كان فوق رأسي مطرقة
و الحزنُ كان شرنقة
تفجَّرتْ: نهرَ دموعٍ و دمٍ
من مقلتي المؤرَّقة
و الموتُ كان وجهتي
عانقَني
عانقتُهُ
كعاشقٍ...و عاشقة



شيء.. عبر لا شيء
============
'يبزغ الشيء
في الحلم، أو في الحقيقة
بعد غياب طويل'
أحمد عبدالمعطي حجازي: قصيدة 'الشيء'
من ديوان 'أشجار الأسمنت'

أيٌها المبدعونْ:
ها هوّ الشيء: يبدو
علي وجههِ
وكما ينبغي
لا كما تّدٌّعونْ!
فاحْبسوا الآن أنفاسّكمْ
وقِفوا مهْطِعين!

*****
أيها الناقدِونْ:
ها هو الشيء..
هذا الذي عنه * من زمني
* تبحثون..
فلا تجدونْ!
وإذا ما وجدتمْ
فسرعانّ ما تفقدونْ!

*****
ها هو الشيء:
يسطع كالشمس..
أو كالمنارِ..
احتّفوا بالنهارِ..
عساكمْ بهِ
تستطيعون إصلاح ما تفسِدونْ!

*****
ها هو الشيء يسطع..
فلتهرِعوا
قبل أن تّرجِعوا بالندامةِ
أو قبل أن تّبخّعوا *
بالملامةِ.. أنفسّكمْ
أسرِعوا أيها الجاحِدونْ!

*****
ها هو الشيء..
فّلْتركعوا الآنّ بين يديْه..
اجْمعوا شمْلّكمْ
وقّعوا ساجدينْ!

*****
* كلاٌّ..
لن تركعّ * مهما صارّ
ومهما سيصير *
بلا ثمني!
إنٌّا أقسّمْنا ألاٌّ نسجدّ..
إلا بين يدّيْ وثني!

نحن ولدِنا..
فوجدنا الآباءّ *
وهم الأجداد*
علي سّنّني
وكما كانّ الآباء *
أو الأجداد *
نكونْ!

*****
أيها العارِفونْ:
ليس من أحدي غيرِكمْ
خّبّر الشيءّ..
مهما تخٌّرصّ في شأنِهِ:
الواصفونْ!

*****
فّدعوهمْ * بما عندهم
يهرِفونْ
وأسِرٌوا إليٌّ بما قدْ كشفتمْ
وكيفّ اهتديْتمْ
لهذا الذي تكشِفونْ!

*****
فأنا سّأسِرٌ إليكمْ
بما دارّ عبْر الحِوارِ..
وأعلم أني:
أسِرٌ إلي معشري..
ينصفونْ

*****
فتعالّوا إليٌّ..
سأفضِي إليكم بأسرارِ ما دارّ..
كونوا علي أهْبةي
وّجِموا.. واجِفينْ!

*****
* ها نحن أتينا
باسمِ الشيءِ تلاقينا
ولدعوتِهِ لبٌّيْنا..
فتجمٌّعْنا
نحن سمِعنا وأطعْنا
وبأمرِ الشيءِ..
صّدّعْنا
فأّسِرٌّ بما شئتّ
إلينا
هاتِ..
فأمتِعْنا
إنا سنظلٌ علي ما نحن:
قريبِينّ إلي الشيءِ..
بعيدِينّ عن السٌّوْءِ..
ومنفرِدينّ
إلي يومِ الدينْ!

*****
لا شيءّ إلاٌّ وهو من شيءي
علي هذا اتفقنا..
ثم قلنا:
إننا لا نعرف الأشياءّ..
إلاٌ إن تأمٌّلنا الوشيجةّ..
ثم أدركْنا:
تّسلسلّها الصٌّحيحّ..
بحيث تستدعي المقدمة:
النتيجةّ..
نحن آمنٌّا بأن لا شيءّ
من لا شيءْ

*****
ثم اختلفنا..
حول كنْهِ الشيءِ..
فاستمرار إصرارِ العقولِ
علي النٌّفاذِ إليهِ
لا يفضِي إلي شيءي..!

*****
فليس يفيد..
إلا تركّه للمرْءِ
بين مماحّكاتي..
تنتهي بمسلٌّماتِ البّدْءِ..
عن ماهيٌّةِ الأشياءِ
أوشّيئيٌّةِ الشيءِ!
اتٌفقنا يا صديقي..
واخْتّلفنا
حولّ معني الشيءْ

يا صاحبي:
لا خيْرّ فيمنْ
ليس يعرف جهلّهأنا لست أعلم ما يكون الشيء..
أو ما كنْهه في ذاتهِ!
لكن أكاد أراه..
حتي دونما نظري
أكاد أذوق ملمّسّهبكفٌِي هاتِهِ!
وأكاد أسمع شكلّه!

*****
أنا يا صديقي
لست أدرِي ما الذي تعنيهِ
بالمعني!
ولكنٌِي أقول:
الشيء لا يّفنّي
ولا يأتِي من العدمِ..

*****
المعاني حيلة منٌّا
لِنبدوّ عارِفِينّ..
بما جّهِلْنا!
إنما في الشيءِ: شيء ما
خبِيء
وهو مضنون بِهِ
إلا علي من كانّ * حقٌا
* أهلّه
*****
ولقد نظنٌ الشيءّ:
لا معني لّهلكنه يبدو لنا
بصفاتِهِ
ويفيض بالمعني
علي ما حّوْلّهولربٌّ شيءي قد كسّا
بعباءةِ المعني
وجودّكّ كلٌّه!
فاذهبْ مباشرة إليهِ..
وإن يكن شكٌ لديْكّ..
فهاتِهِ!

*****
اذهبْ مباشرة إليهِ..
تجدْه * رغم ثباتِهِ
* متأهٌِبا يوحي بحكمتِهِ
ويفعل فعلّه!

*****
كم ذا أقّرٌّ بحكمةِ الشيءِ:
الحكيمالفيلسوف الحقٌ قدٌّرّ فضلّهفاذهبْ إليهِ.. ولا تسّلْ
عما وراءّ الشيءِ
أو ما بعدّه..
ما قبلّه!

الشيء:
لا شيء من الأشياءِ..
يمكن أن يحلٌّ محلٌّه
*****
هو قد يلوح لنظرةِ الرٌّاني:
كِيانا واحدا
لكنه جّمٌ المعانِي!
ربٌّ شيءي * واحدي
* هو عينهكم من أناسي أهمّلوه..
ومن أناسي قدٌسوه..
وألٌّهوا!
فتخاصّمّ الطٌّرفانِ..
وأتٌّهمّ اللبيبّ الأبلّه!

*****
يا ليتّنا ندنو قليلا..
كي نبادِلّه الحِوارّ
لعلٌّنا نفضِي إليهِ بحاجةي
ولعلٌّه!

*****
* حاورته يا سيٌِدي
من قبل..
يا ليتّ الزمانّ الأوٌّليٌّ..
يعود!

*****
إن الشيءّ أقربّ * كانّ
* من حبلِ الوريدِ إليٌّ..
كم جرٌّبت ملمسّه الطريٌّ
فردٌّنِي لطفولتي
فأخذت أسبح في شرودي
عكْسّ تيارِ الزمنْ!

*****
وجعلت ألعب من جديدي:
قطعة الصٌّلصالِ..
بين يديٌّ..
تقترح الحلوّل عليٌّ..
تمنّحنِي الشكولّ
لأستقرٌّ بها علي الشكلِ الحسّنْ!

*****
الشيء: ملمسّه الطريٌيرشٌني بندّي الطفولةِ
بالرٌّذاذِ الرٌّطبِ
حتي يستحمٌّ القلبمن درّني
ويغتسِلّ البدّنْ!

*****
من لي بملمسِهِ الخشِنْ!
لأعودّ: أمكرّ فِطرة
وأحدٌّ وعْيا بالظواهرِ..
في الكهولةِ..
مستشِفٌا من خلالِ الشيءِ:
ما سيكونمما كانّ..
أو مالم يكنْ!

*****
من لي بمن يقوي
علي إخراجِ هذا الشيءِ *
نصف! دقيقةي *
عن صمتِهِ
وله الثمنْ!

*****
* الشيء يصمت دائما
أبدا..
ولكن * يا صديقي
* ربما لو نحن أصغّيْنا
لصمتِ الشيءِ..
أسمّعّنا
الشيء:
لو أنٌّا أصّخْنا السمعّ..
قالّ..
ولو تحدٌّثّ مرة عن روْعِ ما يخفيهِ
أفزّعّنا!

*****
هو لو تكلٌّمّ بالحقيقةِ
هالّنا..
وأقّضٌّ مّضْجّعنا
فالشيء يعلم أنه
لو لم يلذْ بالصمتِ..
أوْجّعّنا
لكنْ لأنٌّ لكلٌِ شيءي حكمةّ
فالشيء حكمته الحياد..
فلا عليْنا الشيء..
لا مّعّنا!

*****
فلو انٌنا شِئنا الذٌّهابّ
إلي نِهاياتِ الجّحيمِ..
الشيء راحّ بنا
ولو خِفنا الهلاكّ..
الشيء أرجّعّنا!

*****
فلتقتربي يا صاحبي شيئّا
لتشهدّ معجزاتِ الشيءِ..
تعرفّ * من خلالِ الشيءِ
* نفسّكّ..
تدرِكّ الذٌّاتّ الخفيٌّةّ..
مستغلا:
لحظةّ الصمتِ الغنيٌّةّ
عندما يجري حوار
بين إنساني وشيءي
حيث نصحو فجأة
ونصيح ملْءّ حواسٌِنا:
ما كان أسرّعّنا
حين افتّقرْنا للرٌّويٌّةِ..
فاختزّلنا الشيءّ
في إحدّي السٌِماتِ!
الشيء مرآة الذواتِ..
إذا التّمسناه.. اكتشفنا أننا:
لم نكتشفْ شيئا فحسب..
بل اكتشفنا *
من خلالِ اللمسِ *
إِصبّعّنا!



لا يا صديقي
ليس غيْرّ الشيءِ من شيءي
فينفّعّنا!
فلنعترفْ:
أنّا ظلّمْنا الشيءّ..
أوْسّعناه هجرانا
فأوسّعّنا!
ما كانّ أحْرانا بتوبتِنا إليهِ..
نحن أجمّعّنا!

*****
* تّتواتّر الأشياء:
شيئا إثْرّ شيءي
غير أني:
لستّ أدرك من طبيعةِ
هذه الأشياءِ
شيئا!

*****
كيف أدرِكها..
ولم أقبِضْ علي شيءي أنا
بيديٌّ هاتيْنِ!
اغتفِرلي يا رفيق..
فإنني ما بيْن ناريْنِ:
الطبيعةِ.. والمثالِ
فإن فّررْت من الوّبالِ
بمهجتي
فإلي الوبالِ!

*****
تداركّتْني آية
فتلألأّت لي نجمة المتألٌِهِينّ
وكنت لولاها:
انتهيت إلي الخّبالِ
ورحت أعْمّهفي مّفازاتِ الضلالِ..
ولكن اسْتبشّرْت..
قلت:
لعلٌّ شيئا ما يّهل عليٌّ
من هذا العّماءِ!

*****
وعندما لم يبْد شيء لي *
هنا في الأرضِ *
جرٌّبت العروجّ إلي السماءِ:
ضربت في تِيهِ السٌّديمِ
وفي مّداه المدْلّهمٌِ..
كغيْهبِ الليلِ البّهيمِ..
فلا ترصٌّعّ بالنجومِ..
فأرشدتْني
لا.. ولا شهْب النيازكِ
أرصدّتْ لي بالرٌجومِ..
فأرسلّتْ نحوي بنوْءي!

*****
ليس من شيءي *
سوي خوفي من المجهولِ *
صادّفني هناكّ..
وغيرّ رعبي من طريقي!
لا تلمني يا رفيقي..
ليس من شيءي هناك!

*****
* يا صاحبي:
في عالم الأشياءِ لا أّمْن..
ولا خوفلكن وجود..
مستِمرٌ في مجاوّزةِ الخفاءِ
إلي الظهورِ..
وليس لاستمرارِهِ سقف!

*****
الشيء * منذ البدْءِ
* أصل الكونِ
علٌّة خلقِهِ الأولي
ومّجمّع عنْصريْهِ..
وهكذا.. انعقدّ التحالفبين جسمِ الكونِ..
والنفْسِ..
اسْتّضاءا بانْدماجِهما
لتبدأ خفقة الإنشاءِ..
أوٌّلّ هلٌّةي للشمسِ
بين الطينِ..
والماءِ المضاءِ
وكان روح اللهِ..
فوق الغمْرِ يطفو
آخذا عهدّ الأمانةِ
من بني حواءّ..
للأشياءِ..
حتي جاءت الأفعي
وظلتْ خِلسة تسعّي
إلي الفردّوْسِ..
فاختلٌّ التوازن..
وانقضي الحِلف!

*****
يا صاحبي:
في البدءِ كان الشيءصِنْو الشيءِ
لا كمٌ يميٌِزهولا كيْف!
حتي تدخٌّلّ منطق الإنسانِ..
فانفصلّتْ عن الحيّوانِ
مملكة الجمادِ..
فخامّرّ الكون الفسادّ.. وعادّ:
قد سادّ التفسٌخ فيهِ..
والضعف!

*****
وخبا التٌّوهجمذْ هّوي الإنسان من أعلّي
ببلطتِهِ
فشقٌّ الكونّ نصفيْنِ..
استقلا:
ذاكّ موضوع
وذِي ذات
وظلٌّ هناك نصف في العراءِ..
وها هنا نصف!

*****
لا تنخدعْ يا صاحبي
فالشيء: شيءلا أقلٌّ..
وليس أكثّرّ
فهو لاتجدي الإضافة فيهِ..
والحذف!

*****
فاعمّدْ إلي ما شئتّ من شيءي
كما هوّ..
لا تغرٌّكّ بِدعة التعريفِ
والتصنيفِ..
إن الشيءّ: لا عدل
ولا حيْفهو * إن أردتّ الصدقّ
* ميزانإذا أثقلتّ كِفٌّتّه بشيءي ما
.. يميلوأنت إن أفرغتّ ما فيها
يخفٌ.. ويستطِفٌ..
الشيء * إن أنصفتّه:
* سيف
فإذا ضربتّ بهِ
لتجرحّ مهْجةّ العدمِ..
المخيٌِمِ فوقّنا
وتشجٌّ جبهتّه.... وإلاٌ فهو حرٌ..
مستقِرٌ في الوجودِ هنا
وأنتّ بهِ *
علي أعتابِهِ *
ضيٌف!

*****
* لو * يا رفيقي
كِنت تنزِل مرة
من برجِكّ العاجِيٌِ!
أو لو كنتّ تلقي نظرة
لتري انهيارّ الشيءِ
تِلوّ الشيءِ..
يوما بعد يومي
فوق أرضِ الواقعِ العينيٌِ..
لو عانّيْتّ شيئا
من تّدهْورِهِ
ومن انحطاطِ البيئةِ الأمٌِ التي:
تتألٌّف الإنسان ّ والأشياءّ..
لاسْتنكّفْتّ عن هذا التفلسفِ
حول وضعِ الشيءِ
واسْتجلاءِ مّخبرِهِ
بمظهرِهِ!
وأنِفْتّ من هذا التٌّكلٌفِ
في الوقوفِ علي كيان الشيءِ..
أو مجهولِ مصدرِهِ

*****
الشيء ليس حقيقة عليا
مجرٌّدة
لنقنّعّ منه بالمظنونِ
عن مكنونِ جوْهرِهِ
والشيء ليس بما يثيرمن التفكٌرِ..
بل بجّدْواهوبالأّثرِ الذي نحياه..
لا بّكريمِ عنصرِهِ!

*****
يا سيدي
لو قد تواضعّ فيلسوف
فاستضاءّ جمود مذهبِهِ
بشيءي من توتٌرِهِ!

*****
لو شكٌّ راوِيّةلو امْتحنّ المحدٌِث علمّهلو كفٌّ داعيّةلو اسْتصْفّي فقيه فِقْهّهأو لو تأمٌّلّ حافِظفي أمْرِ مالا بدٌّ من نسيانِهِ
أو من تذكٌرِهِ!

*****
لو كذٌّّب الأخبارّ حّبْر..
لو تّرجٌّلّ واعظ
من فوقِ منبرِهِ!
يا سيدي
لو قد تحررّ من عقائِدهِ العقيمةِ
كلٌ ذِي دِيني
وأخلصّ في تحررِهِ!

*****
* الحق أنك:
ما استّمعْتّ لما أقول..
ظلمتّنِي
وظلمتّ نفسّكّ يا أخِي!
فنأيْتّ:
إذ وجّبّ الدٌنوٌ
__________________


فإنني ما كنت ممن عاشّ في برجي
فأعمي عينّه عن واقعِ الشيءِ:
العلوٌولست أمِلك فكرة
في العقِل جامدة
ولكني رأيت علاقةّ الإنسانِ بالأشياءِ:
فاسدة
فقلت: أقيمي من أنقاضِها:
جسرا
وتأْبّي أنتّ إلا أن تّري للشيءِ:
فائدة
تعود عليْكّ باستخدامها الفوريٌِ..
من قبل الفّوّاتِ
كأنما الأشياء كالأدّواتِ!
كم كلٌّفْتّني يا صاحبي:
عسْرا!

*****
كأني لم أقلْ لكّ:
في البدايةِ كانت الأشياء واحدة
إلي أن ميٌّزّ الإنسان مستوياتِها
قسْرا
وأغراه الغلوٌفسّنٌّ قانونّ التٌّراتبِ..
ثم قال لنفسِهِ:
هذا هو الشيء العدوٌ!
فكنْ علي حذري
لِئلاٌّ يقتلّ الشيء السكينةّ فيكّ..
إن قربٌّتّ نفسّكّ منه..
يكفيكّ الرنوٌ!

*****
وواصلّ الإنسان خطتّهفقال لنفسِهِ:
هذا هو الشيء الصديق..
إذا سعيْتّ إليهِ
أسلمكّ الطريقإلي مكانِ وجودِهِ
مثلا هناكّ : الشصٌ..
حبْل القنْصِ آنيّة الزهور
الإبرة الفأس القّدومّ
الهودج الدراجة السيارةالكِير السرير البيْرّقالحجّر الكتاب البندقيةخوذة الرأسِ الحقيبةخاتّم العرسِ اليّراعالخيمة الطبل الشراع..
وغيرها
من بعضِ أنواعِ المتاعِ..
وكلهٌا : ما كان يمكِنأن يعيشّ بدونِها: الصيادوالخياط والفلاح والجنديٌوالوراق والنجار والفنانوالنٌوتيٌوالحدٌّاد والبدّويٌوالشخص المثقفوالفتي العاديٌوالمتسلٌِط المرجوٌ..
كلٌ من أولئكّ:
ليس يخلو من تعلٌقهِ
بشيءي ما من الأشياءِ..
هيهاتّ الخلوٌ!

*****
ويا صديقي
حاولّ الإنسان إكمالّ التراتبِ..
ثم قال لنفسِهِ:
هذا هو الشيء الإله..
سّما..
وحقٌّ له السموٌ
*****
وهكذا أضحي الذكاء الآدميٌوقد تملٌّكّه الزهوٌوإنه مازال يحْبّو!
إذ هنالِكّ: لا عدوٌّ..
ولا صديقّ..
ولا إلهّ..
وإنما: شيء فحسب
*****
تعال نّجهد..
كي نراه علي حقيقتِهِ معا
من قبلِ مغرِبِ شمسِ هذا اليومِ..
يحدونا التلطٌف والحنوٌ!
تعالّ.. هيا
لا تضِع وقتي سدي
فإلي الرٌّواحِ
يكاد يسلِمني الغدوٌتعالّ..
هيا يا صديقْ

*****
* أنا لست مثلّكّ:
من هواةِ الشيءِ
أو عشاقِهِ
لِأهيمّ في الملكوتِ..
لا..
لا أبتغي شيئا علي إطلاقِهِ
أنا لست ممنْ يؤمنونّ
بذلك اللاهوتِ
لكني * إذا ما كنتّ تجهل ما أريد* أريد شيئا:
ناجِعا كالسٌهمٌِ
شيئا مارقا كالسهمِ
آنِيٌا كفعلِ الخلْقِ في:
كنْ.. كانّ
مرئيٌا كأعمدةِ الدٌخانِ!

*****
أريد شيئا:
هادِرا كاليمٌِ
يجرف في الخضّمٌِ
الناسّ والأشياءّ..
في هذا المكانِ المكفهرٌِ الجهْمِ..
شيئا كالجبالِ
بمحتواها الضخمِ..
يهوِي فجأة
ليدكٌّ ما يهوِي عليهِ..
من المعابدِ..
والعبادِ..
يزلزلّ الأرضّ التي رزّحتْ
فما برِحّتْ
تضيق بهذهِ الأشياءِ
في تلك البلادِ..
وهؤلاءِ القومْ!

*****
طال اشتياقي
يا رفيقي
لانبثاقّةِ ذلك الشيءِ:
الجليلِ الفخمِ..
حتي قد يئست..
وليس من شيءي!

*****
لكم فتٌّشت في الورّقِ القديمِ
وليس من شيءي!
سألت الفيلسوفّ:
فقال: كلاٌّ
ليس من شيءي!
ولم يّبح المنّجٌِم لي بشيءي!
لا.. ولا الشعراء *
من فئةِ الفحولِ المغلِفينّ
أتّوْا بشيءي!

*****
لا تّلمني يا رفيق..
فليس من شيءي
عظيمي
هائلي..
يبدو هنا!

*****
* الشيء ليس بحجمِهِ
أو جِرمِهِ
لا تعرف الأشياء..
معيار الضآلةِ والضخامةِ
يا صديقي!
قيمة الشيءِ التجلٌِي..
والحضوروليس بالقِنطارِ والقِطمِيرِ!

*****
إن الشيءّ لغزيستمرٌ ضباب شفرته
إلي يوم القيامةِ
حين يضحك * ملءّ شِدقيْهِ
* الغبيٌمن اجتهادِ اللوْذعيٌِ!
الشيء رمزقد نسِينا * كلٌنا
* مر موزّه الأصليٌّ..
وهو علامة
ضنٌّتْ بمغزاها الخطيرِ..
فلا سبيلّ إلي التكهٌن بالذي:
بعدّ العلامةِ
من مغاليق الأمورِ!

*****
الشيء : شيءوهو لا شيء!
يذكٌِر بالنعامةِ:
جنسهاطيرولكن لا تطير..
الشيء: لا شرٌولا خير!
و لكن سطح مرآةي
تساوّي القبح فيها بالقّسامةِ:
ذو البشاشةِ عندها
كالقّمْطرِيرِ!

*****
ونحن نأتيها
نراقص ظلٌّنا فيها
ونحفظ جنْبّها الأشياءّ..
من أدواتِ تجميلِ الدٌّمامةِ
أو قواريرِ العطورِ..

*****
الشيء
سِفر جامع
هو * في القمِطْرِ
* كتاب تاريخي
وليس يّعيهِ من طلابِهِ
من ليس يقرأ فيهِ:
ما بين السٌطورْ!

*****
* يا سيدي:
تلك الحقيقة.. أيْنّها؟!

*****
إني قرأت..
قرأت ثم قرأت سِفْرّ الشيءِ
فاسْتظهرْتهلكنٌّ شيئا لم يبِنْ لي
في السطورِ.. وبينّها!
لو بان لي شيءلما أنكرته!

*****
لا شيءّ يفهم في الكتابِ..
وها هنا:
لا شيءّ يحدث يا رفيقي
ليس من شيءي هنا!
لا شيء يلفِت ناظري
لا شيء يقرع مِسْمعِي
فانظر معي
لتري شموعّ الشيءِ:
خافتةّ السٌّنا
وتكاد تلفِظ آخِرّ الأنفاسِ..
في ليلي
تخيٌِم غاشيات من حنادِسِهِ
علي ناسي *
همو بالضبطِ كالأشياءِ
خاليةي من الإحساسِ!


إذ لا شيء..
يسطع عند شيءْ!
لا شيءّ ينشّق ورْدّ شيءْ!
لا شيءّ يقطِف شّهْدّ شيءْ!
لا شيءّ يخطب ودٌّ شيءْ!
لا شيء يشهد مّجْدّ شيء
لا شيءّ ينظر وعدّ شيءْ!

*****
يا سيدي
لا شيءّ يظهر *
أو سيظهر *
ها هنا
لا شيءّ يبكي فقد شيءْ!
لا شيءّ يملِك ردٌّ شيءْ!
لا شيءّ يوقف مدٌّ شيءْ!
لا شيءّ ينهض ضدٌّ شيءْ!
لا شيءّ يصبح ندٌّ شيءْ!
لا شيءّ .. لا
أو شبٌهّ شيءي..
لا.. ولا حتٌي اسْمّ شيءْ!

*****
* فلتحترِسْ يا صاحبي
لا شأنّ للأشياءِ
بالأسماءِ
بالمعني الدٌّخيلِ علي هوٌّيتها
وباللفظِ الذي نحن اخترعْناه
*****
فالشيء يخِفي سرٌّه عنٌّا..
ويحجب عن شعاعِ العقلِ
معناه
*****
وهو الذي * في البّدءِ
* ألٌّفّ بين ضدٌّيْنِ:
الحقيقةِ .. والخيالِ
وراح يرصد ما يصير..
ونحن في زمنيْنِ
مختلفيْنِ مِثّلهما
نواصل رحلةّ العمرِ القصيرِ..
ولا نعِي
حتي تفاجِئّنا نهايتها
فمن زمني أضاعّ وجودّنا عبثا
إلي زمني أضعناه!

*****
فإذا تحايّلْنا.. فأبدّلْنا
بعصرِ ثقافةِ الأشياءِ
عصرّ ثقافةِ الأسماءِ..
سوف يظلٌ طيف الشيءِ:
يرقص حولّنا
فالشيء يخدعنا
ونحن نظنٌ أنٌا قد خدعْناه!
إذ أنه يبدو لنا * في الجّهْرِ
* ممتثِلا مطيعا
بينما في السرٌِ:
يصحبنا إلي حقِل الوجودِ
لنبذرّ الأيامّ والأعوامّ فيهِ..
وهو مختبِيء بمِنْجلِهِ
ليحصدّنا
ويحصدّ ما زرعْناه!

*****
الشيء يخلقنا
ويهلِكنا!
يدرٌِبنا علي اسْتنساخِ أنفسِنا
وتكيِيفِ الحواسٌِ الخمسِ:
وّفْقا للذي كنا *
بفضلِ الشيءِ قِدما *
قد وّعيْناه!

*****
وكذلكّ اعتّدْنا
علي ما يقتضيهِ الشيءمن أشياءّ..
أصبحنا صنيعةّ ما صنعناه!

*****
فإذا تعامّي الشيء عنٌّا
أو تجاهّلّ ما نريد..
وكان يصمت إن عصينْاهفلأنه * لاشكٌّ * يعرف أننا
حتْما سننظر مرٌّة
فإذا بنا *
من حيث لا ندري *
أطعْناه!
لنظلٌّ نرقص دونما حّرجي
بحضرتِه
علي اللحِن البدائيفِ الذي
كنٌّا نسِينا
أننا * يوما
* سمعْناه!

*****
* يا سيدي
أرْقتِني بتجلٌِياتِ الشيءِ..
حتي لست أفهم ما تقول!

*****
الشيء؟ أين الشيء؟!
إني لا أري في غابةِ الأشياءِ..
إلا كتلة عمياءّ..
تظهر.. كي تزولّ!
وقد رأيت الواقعّ المبذولّ..
يخلو من دوامِ الشيءِ
إلا في القليلِ..

*****
فذلك الحجّر الذي:
ألقيْت بالمقلاعِ.. ضاعّ
كذلك المقلاع!
والورّق الذي أنشأت فيهِ:
قصيدتي الأولي
لّهّتْ بخطوطِهِ الصٌغري المنمنّمِةِ
الفصول!
وقد تكفٌّلت السٌّنون بلعبتي
وبنقْضِ ما نسجّتْ صبايا قريتي
وبذلكّ الجّملِ الذي:
سوٌّيْته بيديٌّ
من رّدّغِ العجِينِ..
وباقة الأزهارِ..
أّعْطبها الذٌبولفلم تّعدْ لتفيدّ في شيءي!

*****
وتلكّ البنت:
قد بادلتها شيئا بشيءي
فانتشيْت بلذٌّةي ما..
ثم قلت:
لعلٌّها ستدوم شيئا
ثم أدركّني الصباح..
كأنني أصبحت:
لم أظفّرْ بشيءي!

*****
أيها الصبح الذي:
فلّقّ الدٌجّي
لم لم تبشٌِرْني بشيءي؟!
كم طلعْتّ علي خرائبِنا
فلم تطلعْ بضوءي!

*****
هل ترانِي قد عّميت..
فأبصرّ الأشياءّ * دوني
* الآخّرونّ..
أم الحقيقة أنني:
صرت الحّرونّ..
وهم قطيع سائم
ليسوا علي شيءي!

*****
أم الشيء الحقيقةوحدّهفي ذلك الكونِ الذي:
خلّبّ العقولّ *
فصارّ مثلّ المؤمنين الكافرونّ *
وليس * غيْرّ الشيءِ *
شيءْ؟!

*****
* الشيء كّنْز يا صديقي
فاكتشفْه..
ولا تبالِ
بفكرةِ العدميٌِ عنه..
ولا تثِقْ في مرجِعيٌّتِهِ!
لا يخّدعّنْكّ بقولِهِ:
'ما الكون إلا جملة الأشياءِ..
حين تجمعتْ في البدءِ..
فائتلّفتْ.. أو اختلفّتْ
ببعضِ مصادفاتِ الخلْقِ..
صار الشيء شيئا
هكذا فّرضّ النظامّ..
بفوضّويٌّتِهِ!'

*****
يا صاحبي فّلْتّنتبِهْ!
ولتعترفْ بالحقٌِ : للحقٌِ
اتٌّجهتّ إليهِ..
أو لم تتجِهْ
لا تنخدعْ
بمقالةِ المستهتِر المِهذارِ..
حتي لا تذِلٌّ.. وتعنوّ!

*****
لكن توخٌّ الصدقّ..
كنْ كالشيءِ:
يشرِف باذخا في نبلهِ
أو في نزاهتِهِ
أو اطمئنانِهِ
أو أّرْيحيٌّتِهِ!

*****
* لم أنخدعْ
كلا.. ولن أرضّي
بغِشٌي..
ها هنا: لا شيءّ يحدثكلٌ شيءي يحدثالأحداث تّتْري:
أمٌّة حمِلتْ علي نعشي!
دمي بشرية..
حشيّتْ بقشٌي!
بغلة جلسّتْ علي عرشي!
كنوز لا تقدٌّر..
بدٌِدتْ بالعمْدِ..
أو بِيعتْ بقرشي!

*****
أينما ولٌّيْتّ وجهّكّ
يا رفيقفلن تشاهِدّ
غيْرّ رسْمِ حضارةي
دّرسّتْ
* ولا أبكي علي أطلالها *
لم يبق منها غيْر نقشي!

*****
ها هنا:
لا شيءّ يوجّدكل شيءي يوجدالآن اختلّفْنا
يا رفيقْ!

*****
* يا صاحبي
أسرفت فيما قلتّ..
إن الشيءّ مختلف تماماّ
عن يقينِكّ حولّههو مستقلٌ عنكّ..
لكن أنت لست بمستقلٌي عنهكاستقلالِهِ عنكّ!

*****
اقتربْ..
لِتراه منبّتٌّ الأواصِرِ
عن فضولكّ
وانفعالِكّ * في مناسّبةي * بهِ
وعن انطباعِكّ عنه..
ليس الشيء ما تحتاج منهفأنتّ نفسكّ *
شئتّ.. أو إن لم تشأْ *
مشروع شيءْ!

*****
قل لي بربٌِكّ *
دون سفسّطةي *
هل الإنسان إلا:
محض شيءي؟!
نظرة الرائِي تحوٌِلهإلي شيءي!
كذلك مِبضع الجرٌّاحِ
يجعّلهجراثيم المنيٌّةِ سوف تدخلهفّم الزمنِ النٌّهيم *
ودورة الملّوّيْنّ *
يأكلهرياح الكونِ تحمله!

*****
تأمٌّلْ يا صديقي:
اللفظ * حين يقال* شيءواللسان * يقوله* شيء!
كذا شّعْر الصبيةِ
شأنه * بالضبطِ
* كالمشطِ الذي يتخلل الخصلاتِ:
شيء!
وّجْنتّاها..
نهدها لما تمسٌِده الأصابع *
والأصابع نفسها *
شيء!
ألا.. أّجْمِلْ بشيءي ناعمي بضٌي
تمسٌِده بشهوةِ وامِقي:
أطراف شيءي!)

*****
... ثم إن لعابّها
إن أنتّ قد قّبٌّلتّها *
وكذلك الفضّلات *
شيء!
نحن * فعلا يا صديق* أنا وأنتّ وهؤلاءِ:
مصانع الأشياءِ!

*****
كلاٌّ.. لا تجادِلْ
هل سِوي: إن قلتّ..
قد أخرجتّ * حين لفظتّ
* شيئا؟!
أو أكلْتّ:
ملأتّ شيئا خاويّا
بركامِ شيءي!
أو بكيتّ:
شرعتّ في إفرازِ
شيءي!
أو زنيْتّ:
ولجْتّ في شيءي
بشيءي!
(إنما شيء الحداثياتِ..
ربٌّاتِ الشٌِعارِ الثائرِ النٌّسوِيٌِ.
كالأشياءِ: شيء!)

*****
.... كلٌ شيءي يا صديقي
فهو شيءفاجتهدْ شيئا
لتكشفّ * إن أردتّ
* عّلاقةّ النٌّسبِ الحميمةّ
بين جنسِ الإنسِ..
والأشياءِ..
حتي لا تظلٌّ تقول لي:
يا سيدي
لا شيءّ يبدو لي هنا
يا سيدي
لا شيء يحدث ها هنا!

*****
* أنا لم أقلْ
إلا لأني قد رأيت..
ولا أزال هنا أري:
أشياءّ تنقص..
أو علي العّقِبيْنِ تنكص..
نحن في زمني يسير القهْقرّي!

*****
لا شيءّ يحدثكل شيءي يحدث..
الأحداث تّتْرّي:
وردة:
فاحتْ عفونتها!
أناس:
هاجرتْ عنها مدينتها!
نعم.. لا شيءّ يحدثبل ولائم:
يرتع الذٌِبٌّان *
وهو يحكٌ طرْفّ ذراعِهِ بذراعِهِ *
فيها!
وأعراس:
ينوح المعرِسانِ..
ويندب الجمهورفيها!

*****
ها هنا لاشيءّ يحدثأو سيحدث!
بل مآتِم:
يرقص الحكاٌّم فيها!
يضحكونّ إذا بكيْنا
يعبثونّ بكلٌِ شيءي!

*****
ليس من شيءي هنا
لا..
ليس من معنّي!

*****
وهذي: روضة الحريٌّةِ..
الأنف البهيٌّةلست أدرِي ما عّراها!
أصبحّتْ:
صحراءّ مجدِبة
وصارّ الناس:
مثلّ جماعةِ النمل التي
خرِبّتْ قراها
فاتٌّقاها النمل..
إلا نملةّّ ثكلي.. أراها
وحدّها..
تبكي الدٌِمّنْ

*****
لو أنٌضها نطقّتْ.. لقالت:
ها هنا
لاشعبّ..
لا قانونّ..
لا أفرادّ تنمو..
لا حكومةّ..
لا وطنْ!

*****
* دعْ ما يقول النٌّملللنملِ!
الذي أّعْنيهِ:
صوت العقلِ..
أسمعْنِيهِ..
ولتحذّرْ فضولّ القولْ!

*****
* ما عادّ من عقلي
لديٌّ..
فلست أدرِي ما أقولوقد غدّتْ مأساتنا:
ملهاتّنا!
وعقولنا
بئس العقول!

*****
ألاّ ترّاها
كيف صارّ يفوتها:
ما ينبغي للقولِ من فعلي
ويفتِنها المقول!

*****
لتذهبِ الأشياء طرٌا *
يا رفيقي * للجّحيمِ..
إذا استمرٌّ بنا التٌّنطعوالخمول!
لِيذْهبِ الشيء القبيح..
ليذهبِ الشيء الجميلْ!

*****
* لم لا يكون العيب فينا؟!
إنما تّستسلم الأشياءكالقِططِ الوديعةِ
بين أيْدِينا
فنمسح ظهْرّها!
وتموء غافية..
فّندمن لمسّ فروتِها البديعةِ
'ما ألذٌّ مواءّها الغافِي..
وأنعمّ شعْرّها!'

*****
سّنسرٌ من سّكّناتِها
وهدوئِها الصٌّافِي
ومن حركاتِها:
الذٌللِ المطيعةِ..
ثم نّنْسّي غدرّها!
إذ أنٌّ للأشياءِ ثوراتي
نسمٌِي جمْرّها:
غضبّ الطبيعةِ..
حين تّدهّمنا بزوبعةي..
ببركاني..
بزلزالي..
فنّخْشي شرٌّها
ونفِرٌ من جبروتِ شيءي ما
إلي جبروتِ شيءي!

*****
كم نّسِينا * اليومّ
* أنٌ لدولةِ الأشياءِ:
قانونا
يعمٌ علي الوجودِ..
بكلٌِ شيءي فيهِ..
ليس يشذٌ شيءلا..
ولا يطْغّي به شيءعلي شيءي

*****
فللأشياءِ منطقِها الذي:
يسمو علي العلمِ الغزيرِ
لها حكومتها التي لا فضْلّ فيها:
للجِبالِ علي الحصّي
للصٌّولجانِ علي العّصا
أو للمحيطِ علي الغديرِ..

*****
وأمٌة الأشياءِ في ناموسِها:
غضب
فإن غضِبتْ..
فليس أقلٌّ من عنق الوزيرِ!
وليس من فرْقي تراه العيْنّ
في قاموسِها
بين المحقٌّرِ والنٌّفيسِ.

*****
يا ليتنا كنٌّا أفّدْنا
من لطائِف حكمةِ الأشياءِ
شيئا
يا صديقْ!
* لم يبق من شيءي لديٌّ..
أقوله!
شيئا .. فشيئا
صارتِ الأشياء تهربمن أمامي
لم يعدْ إلا حطامِي!

*****
آهِ.. لو شيء
لتنفِتحّ العيون علي عّماها!
أو لتنطبِقّ الحروف..
علي مسمٌّاها!
ولو شيء..
ليحدثّ أيٌ شيءْ
شيء.. لينبغّ بعض شيءْ!

*****
شيء ليثأرّ ناقم
شيء ليشتعلّ الحطام..
ويستضيءّ مقاومشيء عنيف..
صارم!
شيء لأفنّي..
أو لأبقّي..
أو ليحيا أيٌ شيءْ!

*****
شيء يؤجٌِل:
هجمةّ الموتِ الزٌؤامْ
شيء..
ليصدّحّ باغم!
شيء ضروريٌ..
أكيدلازِم
*****
شيء لينقشعّ الظلامْ
شيء لينهمرّ الغمامْ
شيء ليقتصٌّ الوراء..
من الأّمامْ
شيء لينقضٌّ القطيععلي الإِمامْ
شيء ليبتدِيءّ انبثاق الشكلِ
من هذا الهلامْ
شيء لأدخلّ من تمامِ النقصِ
في نقصِ التمامْ!

*****
شيء يفوق الشيءّ!
شيء ليس كالأشياءِ..
شيء..
والسٌّلامْ!

*****
* ماذا دّهاكّ!
تري:
بماذا كنتّ تهذِي
يا رفيق؟!
* بأيٌِ شيءي!
* فيم أجرّيْنا الحِوارّ إذنْ؟
عّلامّ!
وممٌّ خِفتّ الآنّ..
ثم صّدفْتّ عنه؟
وعمٌّ تبحث؟!
* ليس عن شيءي!
* لم اسْتسلمْتّ *
قبلّ مبرٌِراتِ اليأسِ *
لليأسِ المفاجِيءِ.. هكذا؟!
* من أجلِ لا شيءي!
* فكيفّ نتمٌما بدأّ الحديث بطرحِهِ؟
بم سوف نختّتم النقاشّ؟!
* بأيٌِ شيءي..
أو بلا شيءي!

*****
فدعْني ها هنا
وحْدِي..
غدا سأموت..
سوف يضمٌنِي لحْدِي
وفي نفسِي
من الأشياءِ:
شيءْ!

*****
أيها الشاعِرونْ:
أصبح الشيء بينكم الآنّ..
فانصرفوا
ما الذي سوف تنتظرونْ!

*****
ها هو الشيء:
فاءّ إليكمْ
ولّوْلاه : في كلٌِ وادي..
ضربتمْ.. فتهتمْ
وكنتمْ كمِهتمْ
فلا تسمعونّ.. ولا تبصرون!

*****
كم سعيتم إليهِ..
فأعجّزّكمْ!
فجعلتمْ بهِ تسخرونْ!
ثم أنكرتموه..
مكرْتمْ *
وقد مكّرّ الشيء * مكرا
ألا.. ساءّ ما تمكرونْ!

*****
ها هو الشيء يشرِقمن فوقِكمْ
فاسْتّضيئوا بهِ
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10411
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2016-12-26, 7:25 pm
بئـــس العثـــرة

يا أم عليّ
من فضلك, لا تصغي لأقاويل يرددها أهل الحيّ
هي محض أباطيلَ
فلا تثقي_أرجوكِ
بما قد قيل
و ما سوف يقالُ
أنا ما كنتُ ضعيفاً في ذاك اليومِ
حرامٌ أن أُغبنَ
ما كنتُ كما تدرينَ لأجبُنَ
كم جاهرتُ برأيي
لكن ماذا كان عساهُ يفيد الرأي؟
و تظاهرتُ
و حرَّضتُ زميلي في العملِ...و جاري
و جعلتُ شعاري
فليسقطْ عهدُ الجهلِ
ليسقطْ عهدُ الذلة...و البغي
لكني فوجئتُ بخصم مقتدرٍ
و قويّ
و تكالَبَ حشدٌ من كل مكانٍ في القُطرِ
عليّ
فأخذتُ أقاومُ
حتى خذلتني ساقايَ
و ماذا كنتُ لأفعلَ هذا اليومَ
لساقيّ؟
لا شىء
سوى أني رحتُ أرددُ
بئس العثرةُ
ثم جعلتُ أواسي نفسي, و أقولُ
أنا لستُ بأولِ مَن غلبتْهُ الكثرةُ
ثم عزمتُ على أن أقتلَ نفسي
قلتُ: فما دام هو الموتُ
إذنْ بيديّ
لكن سبقتْني أيدي الحراس إليّ
قادوني في التَّوِّ
إلى أن وقفوا بي عند كبيرٍ لهمو
في أقصى البهوِ
و قالوا: اركع
قالوا: امشِ على أربع
قالوا: قل أغواني الشيطانُ
و لكني الآنَ ندمتُ...و تبتُ
فقاومتُ...و لم أخضع
قالوا: قل يحيا السلطانُ
فلم أصنع
قلتُ لهم: كيفَ؟
و هذي نُذُرُ الطوفانِ
تلوحُ لعينيّ
قالوا: لكنَّكَ لو لم تقل الآنَ
سملنا عينيكَ
و أفقدناكَ الوعي
ثم مضينا
و تركناكَ هنا...نسياً منسيَّاً
و كذلك يا أم عليّ
تجدين الآنَ أمامكِ
شخصاً آخرَ
أعمى...و عييّ
من فضلِكِ
هاتي قلمي, و دواتي
أتمني لو أمليتُ الآنَ عليكِ
خلاصةَ مأساتي
أعلمُ أن اللفظةَ هيِّنةٌ
و الشِّعرَ عصيّ
لكني سأحاولُ
مَن يدري
فلعلِّي أنجحُ
لو أن ملائكةَ الشِّعرِ أعانتني
و عسايَ سأفلحُ
إن فتح الله علي

شعر وقصائد حسن طلب,ديوان حسن طلب pdf

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت