أمامنا علب السجائر تلك الذخيرة ,قصائد جديدة لسركون بولص

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2016-08-23, 7:14 pm
#شعر_سركون_بولص
@hassanbalam




شاي مع مؤيد الراوي

أمامنا علب السجائر /
تلك الذخيرة../
من حولنا لغط المهاجرين،
صفق الدومينو المتتالي/ على رخام الموائد،
ضوضاء كانت أليفة ذات يوم ربما /
انبثقت منها مرة أخرى/
وسط الدخان كلمة ولدت هناك ولا تريد أن تموت هنا/
ان لم نقلها نحن من
يقولها/ ومن نحن ان لم نقلها..

الكرسي
كرسيّ جدّي ما زالَ يهتزّ على
أسوار أوروك
تحتَهُ يعبُرُ النهر، يتقلّبُ فيهِ
الأحياءُ والموتى.
أبي في حراسة الأيّام
لم تكن العَظمة، ولا الغُراب
كانَ أبي، في حراسة الأيام
يشربُ فنجان شايه الأوّل قبل الفجر، يلفّ سيجارته الأولى
بظفْر إبهامه المتشظّي كرأس ِثُومة.
تحت نور الفجر المتدفّق من النافذة، كانَ حذاؤهُ الضخم
ينعسُ مثل سُلحفاة زنجيّة.
كان يُدخّن، يُحدّقُ في الجدار
ويعرفُ أنّ جدرانًا أخرى بانتظاره عندما يتركُ البيت
ويُقابلُ وحوشَ النهار، وأنيابَها الحادّة.
لا العَظمة، تلك التي تسبحُ في حَساء أيّامه كأصبع القدَر
لا، ولا الحمامة التي عادت إليه ِبأخبار الطوَفان.
سقط الرجل
في وسَط الساحة
سقطَ الرجُلُ على رُكبتيه.
هل كان مُتعَبًا إلى حدّ
أن فقدَ القُدرة على الوقوف؟
هل وصلَ إلى ذلك السدّ
حيث تتكسّرُ موجةُ العُمر النافقة؟
هل قضى عليه الحزنُ بمطرقة ٍ يا تُرى؟
هل كانَ إعصارُ الألم؟
رُبّما كانت فاجعة ًلا يطيقُ على تَحَمّلها أحد.
ربّما كان ملاكُ الرحمة
جاءَ ببَلطته الريشيّة عندما حانَ لهُ أن يجئ.
ربّما كان الله أو الشيطان.
في وسط الساحة
سقطَ الرجلُ فَجأةً مثلَ حصان
حصَدوا رُكبتيه ِبمنْجَل.
جسدي الحيّ في لحظته
النوافذ ُ مُغَطّاةٌ بستائرها المُخَرَّمة، وأنا
راقدٌ في سريري، بؤرةً لشَذراتٍ آتية من باطن أرضي أنا، جسَدي
الحيّ في لحظته، هذا التنّور الذي لا يكفُّ عن تَدوير الأرغفة
للجياع المزدحمينَ على بابي.
وجهي مُعَلّى للسماء وما من زاويةٍ للتنَحّي
شَعري مُعَفَّرٌ بأتربة الشمس، والهواءُ يدخلُ قُمرات سفينة
أبعثُ بها الى البحر، بين آونةٍ وأخرى، مصنوعة من كلماتي.
كلماتي المليئة بالنذائر، والنُذُر، ومفاجآت أيّامي.
هي الأثقَل من تُراب قبر أبي المجهول في مسقط رأسي.
لا، لستُ الطريحَ الذي قد تتخيّل، على سرير انعزالاتي
أبعدَ من أن تصلني صيحاتُكَ المجيدة.
النورُ يُملّسُ وجهي، والرؤيةُ قد تُحيلُ جدرانَ غرفتي
إلى مسرح ٍورَقيّ، يُشعلُ فيه النارَ عُودُ ثقاب.
يدي قد تُسقطُ حِمْلها من الكلمات على هذه العتبة المغطّاة بالخطى
وتُبَعثرني ريحُ الربّ الغاضب المترنّح في مسيرتهِ عبرَ الصحراء كحَفنةٍ من الحنطة.
(آه، يا أوجُهَ التواريخ الجريحة!)
هذا أنا: صوتُ أجراسي الخفيّة في اللحم، أعلى من عاصفةٍ وشيكة.


في قلب الأشياء حجر

كان ييتس
هو الذي اكتشف ذات يوم
أنّ في قلب الأشياء كلّها، حجراً
"أنّ كلَّ شيءٍ
تغيّر، تغيّر بمطلقهِ"
وأنّ "جمالاً مرعباً قد وُلِد".

إنه الفُصْحُ
في عام ألفينِ
بعد الذي صار. بعد الذي
كان.
أصبحَ هذا
الذي نحنُ فيهِ
وجهَ هذا
الزمان السَّفيهِ
تلكأْ قليلاً
توقّف هنا.
بعد أن عبرتْ
في طريق الحرير
القوافلُ. بعد البرابرة
الصَّلْب - روما وكم مرة

(كلماتٌ مهذبةٌ دون معنى)

بعد أن خلط الغدُ أوراقهُ
بيديّ خبير، لتسقط مملكة وهي
واقفة
أو تشيّد أخرى، على عجلٍ، فوق
أنقاضها بقرارٍ من الربّ
أو جنرالٍ صغير يقوم مقامهُ في حلبة
الرعب.

جاءت مسوخٌ، مرصّعةٌ
بعيون الزجاج، بأزرار لوحةِ كومبيوترٍ.
وأتاك الغريب. أتى
أبعدُ الأقرباء
ليشرب قهوته مُرّةً
في المناحة. صمتُ الجنازات. لا أحدٌ.

إنه الخوف
جاء ليرقص رقصتهُ
في الظلام. وحيث سيعلو السياجُ
وتنضج تفاحة البرق، تعرف أنّ
الرؤوس تدلّت، وحان
القطافُ.

أتخافُ
وأنت الذي حاكَها
من كوابيسه ورؤاهُ وقوعَكَ في "هذه" الشبكة؟

أنتَ صانعها. اليومَ. بالأمس. أنتَ
لأنك وحدك حقّاً. ووحدك
حسْبَ اتفاقك، أنتَ
ووجدك.

قلت لنا: إنها، وحدها، المعركة.

(لم أكن
أبحثُ عن شعر
بعد أن ذبحوا الصوتَ
وطاردوا الصدى
كنتُ أريدُ قصيدةً
"كفصح 1916" لييتس
في بطنها حجر

لن تلد
وليست حتى مولودة)

ثم كيف تُترجم هذا
Too long a sacrifice
Can make a stone of the heart
الى لغة البُكم والصُمّ في أرض ديزني؟
ومن أين
تبدأ قصّة وجدك هذا
بأي تواريخ منسيةٍ (من يؤرّخُ، ماذا؟)

كنتُ في الحلم
أصعد هذا الدرج
في نهايته فتحةٌ كفم البئر
تطفو بداخلها غيمةٌ
من وجوه، تقاسيمها حرة كالدخان تسيحُ، وتغلي
ولا تستقر، هناكَ
بأعلى الدرج.

دعه ينحلُّ، تاريخك
الحالك الوجه
ها كرةُ الخيط تسقط من يد غازلةٍ
نعستْ ثمَّ نامت
على حافة
القبر.

قُل:
كلُ من قلبهُ حجرٌ
قام من قبره اليومَ (أولم يقم أحدٌ)
أنت، أيضاً، رأيت
الوجوه الجليّة عند انسدال المساءِ
(وأيُّ مصائرَ منسوجةٌ حولها) وعبرتَ بايماءةٍ...

دعه يشرب ما شاء
من دمك الحلو، حتي يطيح. ودعه يسيحُ
ويهذي، ولا يستتبُّ، هناك على
حلبة الصمت حيث تدبّ
الوحوشُ.

إذاً دعه يسبتُ، شرنقةً
لا تريدُ التدرُّجَ من دودة القزّ
نحو الفراشة. بارِكْهُ، إن شئتَ. ماذا
ستخسرُ؟ باركْ.

ورتّق شباكه خيطاً فخيطاً، ونم جيّداً.

قُل: أنا متعبٌ. سأنامُ. ونَمْ...

وغداً، وغداً، وغداً
ألقِمِ البحرَ جزْيَتهُ
واصطد السمكة.






من أعمال الفنان ضياء العزاوي



اليومَ يا إلهي
رأيتُ ما رأيت

اليومَ، كما
في أيّامٍ أخرى كثيرة
رأيتهم، يصرخون ضدّ الحصار

رأيتهم
بالألوان على شاشة السي أن أن
(ماكدونالدز الأخبار)
يصرخونَ
ضد الحصار
رأيتهم، هُزالى
مجوَّعين يصرخون ضدّ الحصار

لقطاتٌ عابرةٌ
خلفها تاريخٌ طويلٌ من الرياء
وما أمهرَ الأصابع التي تخيط الكفَن!

جنرالٌ مأفونٌ آخر
في البنتاغون
(أرجو لهً
مقاماً لائقاً بأمثالهِ
في أوطأ حلقةٍ من حلقات الجحيم)
يحرّك دبّوساً ألكترونياً على خريطة:
إنها بلدتنا المحترقة...

هذا النياندرتال الحليق
يقول أنهم لم يحرقوا ما فيه الكفاية
والقنابلُ تشكو من الضجر
صواريخ الكروز والتوماهوك
تهذي وتُزبدُ عبر الخليج.

ماذا رأيت اليوم
ماذا رأيت؟

وجهُ صانع سيناريو الموت
(التوماهوك اسمٌ
لصولجان قبيلةٍ من الهنود الحمر
أُبيدت عن بكرة أبيها
وسمّوا باسمها صاروخاً
لإبادة الهنود الحمر الآخرين)
لن يشبع التنّين.

هل نحتجُّ أمام آلةٍ صمّاء
أم نصرخُ في أُذن الحديد؟

اليومَ يا إلهي
عرفتُ أن القصّة
إذا رُويَتْ
سوف تعرّي رواتها الكذَبة
وأنّ التلفزيون "الملوَّن" جريمة.





من أعمال افنان ضياء العزاوي
رسّام الأهوار


في حُلمه صرخةُ الحصان على أسوار غيرنيكا
عينه المذعورة تفّاحةٌ
رازَها البرقُ

في حلمه عينا المرأة الباكية
في "نصب الحريّة" لجواد سليم.

"مصائبُ الحرب" لفرانشيسكو غويا.

وهو يفضل فتاة سلفادور دالي إذ ترفعُ فروةَ البحر
عن رمال الشاطئ كأنها منديل
على زرافاته البلهاء المتراصفة
حتى آخر الأفق
بأدراجها المكتبيّة المحترقة

في حلمه أو في اليقظة
بينما ينظف مكاتب الموظين في بنوكٍ
تطنُّ بوحشة ليل التجارة

مطّلاً أحياناً من شرفةٍ ما في مدينةٍ ما
(مدريد، حيث عاش لفترةٍ
بالقرب من متحف البرادو
لندن الرطبة كمخاط بزّاقة
أو ربّما باريس)

حالماً من يدري بماذا
من يدري بمَن، قبلَ أن
يعودَ ثانيةً
الى مهمة التنظيف
بخطى ثقيلةٍ، ووجوم من يدري
أنه أبداً لن يعود الى الأهوار.

وكلّما قرأ الأخبار
[جاء في الأخبار أن طيوراً معيّنة في جزر الهسبريد باسكتلندا اعتادت ان تهاجر في الشتاء الى منطقة الأهوار في جنوب العراق منذ آلاف السنين، وجدت منذ بضع سنوات أن الأهوار التي كانت تشتّي فيها، لم يعد لها وجود، فتشردّت وضاعت ولا أحد يعلم مصيرها].

كلّما ردموا هوراً، كلّما
أحرقوا خريطةً، وأزالوا عالماً من الوجود
بدأ يرسمُ، محموماً، لوحةً جديدةً
تستلهمُ الأهوار:

كلَّ جرّيٍّ، جاموسةٍ، غُراب
كل شبكةٍ مفرودة للصيد في الريح
كل مشحوفٍ طافٍ كالمهد أو التابوت
على بحرٍ من الغِرْيَنِ أو القار
في غرفته ذات الكوّة الوحيدة
كزنزانة ناسك، حيث يرسم الأهوار
عندما يصطاد أهلها الأسماك
وقوفاً في المشاحيف، "بالفالة"
أو بالشباك

في الشمس، أو على ضوء الفوانيس.




سقط الرجل

في وسط الساحة

سقط الرجل على رُكبتيه.

ـ هل كان متعباً الى حدّ

أن فقد القُدرة على الوقوف؟

ـ هل وصل الى ذلك السدّ

حيث تتكسّر موجة العُمر النافقة؟

ـ هل قضى عليه الحزن بمطرقة يا ترى؟

هل كان إعصار الألم؟

ـ ربما كانت فاجعة لا يطيق على تحمّلها أحد.

ـ ربما كان ملاك الرحمة

جاء ببَلطته الريشية عندما حان له أن يجيء.

ـ ربما كان الله أو الشيطان.

في وسط الساحة

سقط الرجل فجأة مثل حصان

حصدوا رُكبتيه بمنجل.

فجوة الأزمنة المتاحة

لا حد لهذا الهُجران، أزاوله

كأنه عادة مزمنة، أثقل من فيل هرم يتربّع في

مرجة محصودة بلا عشبة، وفي فجوة الأزمنة المتاحة لي

أطلّ بنصف وجهي لأشهد أيامي المدفوعة وراء القضبان

تتمرّغ في طين الإمكان مثل عصفور يتمرغل وسط بركة ضحلة.

وها هي ذاكرتي التي لم تُرد أن تصير كيساً تلقي فيه الآلهة

فضلاتها المتبقية من عشائها الأخير، تؤرّث نارها.

ها هي تخطيطات دماغي المهزوزة في آخر الليل

على صفحات دفتر أسود تركته خلسة تحت باب المحكمة

حيث ينتظر الشاهد القروي في قصة كافكا أن يفتحوا له الباب.

أجلجل هذه المفاتيح لا لأنني سجّان، بل لأنني

أنا من يفتح الأبواب، ولا يعرف كيف يغلقها، وينام.

أم آشور تنزل ليلاً الى البئر

وكيف حال أم آشور...

سألت أهلي حينما زرت مدينتي المهدّمة

الموشّحة بدخنة الحروب، بعد سنوات طويلة

من الغياب... أين أم آشور التي كانت مرضعتي

بصدرها الأرحب من هذه الدنيا

ووجهها، إلهي

الذي برت ملامحه المذابح والكوارث حتى اكتسى

بتلك الهالة، حتى تقدّست العينان؟

خبّرني، يا عمانوئيل، أيها الصديق

عن أم آشور: أين هي، كيف تقضي

أوقاتها؟ خبّرني يا عمانوئيل، أيها الصديق

عن عزيزتنا أم آشور...

تقصد عمّتي، أخت أبي الكبرى

أم آشور؟ هي ذات العينين الحزينتين

مُذ كانت طفلة، حتى قيل أنها سيدة الأحزان السبعة

تحكي لنا عن هروب أهليها عبر البراري

عن الأطفال تحت سنابك الخيول؟

هي التي كانت تطردنا بالحجارة كلّما

سرَقنا طماطمها الصغيرة

لكنها تحاذر أن تُصيبنا، ولا تُصيب

سوى سياج البستان؟

أم آشور، عمّتي، أخت أبي الكبرى

ومُرضعتك الفاضلة أيها الصديق

ذات الصدر الأرحب من هذه الدنيا

والوجه الذي برت ملامحه المذابح والكوارث

وموت الأحبة، وفراق الأبناء

حتى اكتسى بتلك الهالة

حتى تقدّست العينان... تعال الليلة

لأريك أم آشور، تعال معي أيها الصديق

لنزورها عندما تنزل ليلاً الى البئر.

تقول إن الأرواح تناديها شاكية

من أبعد الأماكن لتنزل الى البئر

وتواسي أمواتها، منذ ذلك اليوم الأسود

يوم جاؤوها بآشور.

حينما سجّوه بين يديها، صاحت من الأعماق:

إلهي

من ينزع هذه الشوكة السوداء من قلبي الآن؟

سمعناها، وأحنينا الرؤوس، وماذا

سيرفعها بعد الآن؟

تعال الليلة

لأُريك أم آشور، تعال معي

أيها الصديق

لنزورها

عندما تنزل ليلاً الى البئر.

جسدي الحيّ في لحظته

النوافذُ مغطاة بستائرها المخرّمة، وأنا

راقدٌ في سريري، بؤرة لشذرات آتية من باطن أرضي أنا،

جسدي الحي في لحظته، هذا التنور الذي لا يكف عن تدوير الأرغفة

للجياع المزدحمين على بابي.

وجهي معلى للسماء وما من زاوية للتنحي

شعري معفّر بأتربة الشمس، والهواء يدخل قمرات سفينة

أبعثُ بها إلى البحر، بين آونة وأخرى، مصنوعة من كلماتي.

كلماتي المليئة بالنذائر، والنذر، ومفاجآت أيامي.

هي الأثقل من تراب قبر أبي المجهول في مسقط رأسي.

لا، لست الطريح الذي قد تتخيل، على سرير انعزالاتي

أبعد من أن تصلني صيحاتك المجيدة.

النور يملس وجهي، والرؤية قد تحيل جدران غرفتي

إلى مسرح ورقي، يشعل فيه النار عود ثقاب.

يدي قد تسقط حملها من الكلمات على هذه العتبة المغطاة بالخطى

وتبعثرني ريحُ الربّ الغاضب المترنح في مسيرته عبر

الصحراء كحفنة.

من الحنطة.

(آه، يا أوجه التواريخ الجريحة!)

هذا أنا: صوت أجراسي الخفية في اللحم، أعلى من عاصفة وشيكة.

محمود البريكان واللصوص في البصرة

حبلُ السرّة أم حبل المراثي؟

لا مهرب: فالأرض ستربطنا إلى خصرها

ولن تترك لنا أن نفلت، مثل أم مفجوعة، حتى النهاية.

كل يوم من أيامنا، في هذه الأيام، جمعة حزينة!

ويأتيني، في الجمعة هذه، خبر بأن البريكان

مات مطعوناً بخنجر

في البصرة

حيث تكاثر اللصوص، وصار القتلة

يبحثون عن... يبحثون، عمّ صار يبحث القتلة؟

حتى هذا الشاعر الوديع لم ينج، هو الذي

كان يعرف منذ البداية لون القيامة، وهجرة الفراشة

نحو متاهة العالم السفلي، حيث الليل، والله، واحد.

أكانت هذه معرفتك، هل كان هذا سرّك؟

كنت أراك، أنت الملفّع بغشاء سرّك

بين حين وآخر، في مقهى "البرلمان"

حديثنا عن رخمانينوف، عن موتزارت.

واليوم الذي أتذكرك فيه

اليوم الذي فيه بالذات أراك:

كنت اشتريت "صور من معرض" لموجورسكي

من "أوروزدي باك"...

والله أعلم كم كلفتك تلك الأسطوانة

من راتبك الضئيل!

(سأسمعها، في ذكراك، اليوم، نفسي)

سأصغي... وها هو الخبر يأتيني.

حبل السرّة انقطع، وامتد حبل المراثي.

انه الليل. نم، أيها الشاعر. نم، أيها الصديق.

الناجي

قاموس الندى، معجم الأنداء الساقطة

عبر الأفق المجمّر على وجهي: أنا قيلولة ذاتي.

أنا ظهيرة أيامي. أنا لست سوى هذه الصفحة المحترقة بنظرتي.

الريح وحنجرتي: أنا من يُنادي بين سارية المستقبل، وراية

الماضي.

أنا العبد. أنا العاجز، بعكازين تحت إبطي أعرج نحو المنتهى

يتبعني الموت بأرجل عنزة سوداء.

تتبع رأسي حربة الساحر ذات الرأسين

وأعرف أنني، رغم هذا، سأنجو لأروي الخبر على الأحياء.

بورتريه للشخص العراقي في آخر الزمن

أراه هنا، أو هناك:

عينه الزائغة في نهر النكبات

منخراه المتجذّران في تربة المجازر

بطنه التي طحنت قمح الجنون في طواحين بابل

لعشرة آلاف عام...

أرى صورته التي فقدت إطارها

في انفجارات التاريخ المستعادة:

عدوّ يدمرّ أور. خراب نيبور. يدمر نينوى.

خراب بابل. يدمر بغداد.

خراب أوروك.

صورته التي تستعيد ملامحها كمرآة

لتدهشنا في كل مرة

بقدرتها الباذخة على التبذير.

وفي جبينه المغضّن، مثل شاشة

يمكنك أن ترى طوابير الغزاة

تمرّ كما في شريط بالأبيض والأسود.

إعطه أي سجن ومقبرة، إعطه أي منفى...

سترى المنجنيقات تدك الأسوار

لتعلو في وجهك من جديد.

وبأي وجه ستأتينا، هذه المرة، أيها العدو؟

بأي وجه،

أيها العدو،

ستأتينا هذه المرة؟

الكمّامة

اليوم أريد أن تصمت الريح

كأن كمامة أطبقت على فم العالم.

الأحياء والأموات تفاهموا

على الارتماء في حضن السكينة.

لأن الليل هكذا أراد

لأن ربّة الظلام، لأن ربّ الأرمدة

قرر أن آخر المطاف هذه المحطة

حيث تجلس أرملة وطفلتها على مصطبة الخشب

بانتظار آخر قطار ذاهب إلى الجحيم، في المطر.


حبلُ السُرّة أم حبل المراثي؟
لا مهرب: فالأرض ستربطنا إلى خصرها
ولن تترك لنا أن نُفلت، مثل أم مفجوعة، حتى النهاية
كل يوم من أيامنا، في هذه الأيام، جمعة حزينة
ويأتيني في الجمعة هذه خبرٌ بأن البريكان
مات مطعوناً بخنجر في البصرة
حيث تكاثر اللصوص وصار القتلة يبحثون عن .. يبحثون، عمَّ صار يبحث القتلة؟



سركون بولص

ذاكرة في حدود الماء

سركون بولص البحر ينفي نفسه
وينتهي، بمهلْ.
ويُبْدل الموتَ بلونٍ،
مغرم الأيدي بتجويف الصباح
عاشقاً ومقفراً. (وربما
جاءت إلى مياهه الخضر فتاة
واستسلمتْ).

البحر ينتهي بمهلْ
والليل لا ينقذ من شيءٍ
ولكنّ له الثباتْ
دون انحناءٍ، حركاتُه
احتفال بالسرير
والموت سهلْ
باب، وعين تلتقي هادئة
ببحرها.
والبحر يبدأُ
وينتهي بمهلْ

أيام تجيء

هناك أيام تجيء
ليست لنا، هناك من
سوف يجيء في انتصاف الليل
لن يطرق باباً، لن يجس نافذة
هناك من يجيء كالمياه
لساحل ميت.

وكل ما غطاه شعر الموت
يستفهم في رائحة الليل
بوجه لا ينام.
هناك أيام يلطخ صدى مرورها
أبوابنا - بالماء والبراءة

هناك أيام تمر
دون ان تحرك الظلام.

رجل يبحث عن آثار عائلة ويجد مفتاحاً

وحدي الذي
خاطبت أطفالي ولم
يجاوبوني بعد. خاطبتُ عظامي

وهي في الأفق
فلم تنزل. وخاتم الزواج

مهملاً بين تجاعيد
الصواري. غائصاً في الرمل
وحدي الذي انتشلت زوجتي
من النهر – وحيدة الأصابع وشعرها وحيد

سحبتها بنجمة الأسنان
بالمعادن المراهقة.

من ثقب مفتاح.

ولما يجاوبوني بعد.
من يقول انني ولدت، من؟

بحر

تنْسحب الأخطاءُ نحو البحرْ
والبُيوتُ تنسلُّ إلى الأصدافْ

وترحلُ الأمنيةُ المفتوحةُ اليدينِ
في تابوتها المسمَّر الأطراف.

المُدن الكهْلةُ تبني الموتَ
في أخطائها، ترفعه من قاعها الشفّاف

أمامنا علب السجائر تلك الذخيرة ,قصائد جديدة لسركون بولص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت