معراج العاشق قصائد ايروتيكية لأمجد ناصر

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10335
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2016-05-28, 1:09 pm
#أمجد_ناصر
@hassanbalam

ولدت بهذا الاسم لتكون لك ذكرى
ترددها أمطار
طويلة
صامتة،
بهذا الاسم ليأتي اليك عابرون
سيماهم من ليلك على وجوههم
مستوحشين
خاسرين

***

نعود الى يديك لنروي اطلاعهما على الحطام
وغلبتهما على الحب
الذي تلمسين جرحه فيند
جرح
الحب
الطويل
بظلال
خضراء
من
فرط
الندم

فلتتلطف الأكف وهي تدفعنا بين الأعمدة
قانطين من الوصول الى الثمرة المضاءة
بوهج الأعماق.

أعيننا بيضاء من الفرح
كأننا عمي نراك بالرائحة
ونتقراك بالأنفاس

***

مهيأ للاخذ
ممتنع ومزدجر

امراتنا كلنا
كثيرة في النهار
وواحدة في شفافة الليل
تضحكين فنعيا
تعلقين مصائرنا على الاهذاب
فتسقط من رعدات ما شبه لنا
بالحماء
يعقبها السبي
نراك على حافة السير
وأنت ترتدين جوربيك الأسودين
شعرك يزخ
وظهرك العاري يوج
فنغشى سكارى
وما نحن

أرينا وجهك لنجمل في المرايا
ونرقى بالسعف
لنحسن الظن بالأعداء
حين نستدعى للعمل
لنطمئن

نحوزك ونفقدك
نحوشك من الجهات
بالأغصان والرماح
فتمكرين
يدك فوق أيدينا
امرأتنا
وليس بيننا أثير سوى الرقاد
اجعلينا صورة مما رأيت
جملينا بالأسلحة
اصطفينا من الجميع لنقوى

كثة
تنثال
سبائب الذهب ترتعش

طفح الكيل
ومالت الرؤوس

أشممنا رائحة تفاح
ونحن نصعد
أرأينا بداة بسيوف قصيرة
يشقون طريقا بين الأشجار
أسمعنا عبيدا يتحررون بالأبواق
أمررنا بعشاق يقودون لصوصا الى الكنز
أقزنا بك مقتدرين
بيضاء
من
غير
سوء


أمجد ناصر
وردة الدانتيل السوداء


وإذ رأى ما رأى
أطرقت
وضمت
وجهلت .
إجلسي
أرجوك
بهذين الحقلين المحروثين
بقرني ثور سأضمن القطاف .
إجلسي
وباعدي,
قليل من الهواء للغصن المنحني بكمثراه.
اللؤلؤة في الأنف
نجمة الذهب الضئيلة
تشع تحت النظر المستقيم .
أيتها الفائقة النمش
يا بدوية البرد
باعدي قليلا ليصل الهواء
إلى الكمأة التي تنبلج
تحت المحراث .
أمطاري جافة
وشفتاك بليلتان .
البرد يطوينا من الأعماق
نرتجف لأن النمش الذي ترمينا به
يهطل على الجراح .
قلبي يرتجف من برد قديم.
الليل .
القطار الذي تجره ثيران كهلة
المرأة تنشر أبيضها على الغريب .
أبيض هو الحليب
أبيض هذا الليل بقلب أسود
أبيض
مخاتل
غال
وعال
بحذاءين أسودين
أبيض هو الأشقر المحروس بعشب ساهر ,
عشب الوحش اللطيف الهائج في السفح .
الأبيض
البراق
المسترق
الشاع
المجتلب الشهقات
أبيض الزبد
والموت على وسادة الرعشة .
الأبيض
ذو الشامة
ذو المرمر
أبيض الفيروز
أبيض الإستدارة
أبيض علىحواف الزهري
أبيض تلال بلا مرتقى
أبيض مخبؤ
ملفوف بالشرائط
غاف في الساتان
أبيض الغالب سواه
الأبيض السليط
أبيض النوم والندم
أبيض الغيم الممطر في المخادع
الأبيض المكين
الذي أخرجنا سافرين من كل أرث
أبيض الزلفى والطاعة
أبيض الضراعة والشآبيب .
يا أبيض غلابا
حمال روائح وارتجاجات .
نائم في أقطانه
سيدي الصغير
لا يفيق على نايات اليد .
قمع سكر يذوب في الرغاب .
غر
ومزده بحليه والتخاريم .
نظيف
ومحفوف
وماثل
يلمع في نداه الزيتون .
مغسول بأمطار وصواعق ,
له هذه الرائحة :
قطع الأعشاب في الصباح.
الأفعوان يتلوى في الزخم
العين الكبيرة تحدق .
تترك الثياب شاهدة برهبة
طائر الأكمة على السهم الذي شق
تترك رائحتها
تترك الانفاس
والأصابع المنطبعة على استدارة القميص ,
عرق الركبتين
يمحو حبر الليل
ويشعشع فوح الحمى.
ذهب الهامة يضوي
مسك وبوم نساب
متطوح بعناية
عارف بمواضعه الباهرة
بالظلال التي يسقط فيها الغريب .
البتلة تتوتر وراء الشاش
الصرخات يتلوها الفيض .
الرائحة تبوح بمكنونها
رائحة الاحتفاظ بالكنـز.
الأسود يواري القوة ويدخرها
القوة التي تبسط
الكهرباء التي تشل
الارهاب المجرب
فتنة الذهب الكبرى
تسيل علىالكاحل
تقترح حربا تدوم .
تقدمي من الذراع المانحة
براكين الشبيه لا تكفي لتقدير الوطأة.
العذاب
مصور
مغتلم
ومشتبه.
العناق وقوفا
في قطار يعبر صفين من الأشجار .
باللمسة
أحرر المثال من قالبه.
وعلى
ضوء
المياه
الشفيفة
أصل
إلى
أصل
الصرخة .
حر وطليق السارح في الظلمة
يحتمي بسفحه ويثقب الرائين ببرعم قاتم
ثمل بالصهباء
التي ترشح من عطفاته .
الشفرة
تقطع
خيط
الألم .
الحقوان وما يطويان قبل المياه
فوح
نـزول
المادة
من صدع الأيقونة .
وردة الدانتيل السوداء
في أعالي الفخذ
قبلة الملك السعيد في الليلة الألف
حيث تنـزلق الأفعى المرقطة في النداوة
لتحرس الحبق .
الأعضاء تتنفس وتكنـز ثروتها
تنحنين على ثمرة الكستناء
الاستدارة تلمع في مرآة الهواء
وتهب رائحة المجرى.
في أعاليه
أسود هو الحرير
يتطاحن الأمراء تحت عقدته
وينسفك اللعاب
يصلون إلى الجوهرة ضارعين
زحفا على الأكواع .
أهذي من الحب
وأعب الهواء المتروك .
أرينيه ناهضا من نومه
مغمورا بالوعود .
على غرته ندى
وفي أقراطه رمان .
أريد
أن
أراه
خارجا من خدره
جاذبا إليه
ريق الصباح .




أمجد ناصر - في أحوال القُبلة المتقلبة

داهمه هذا الخاطرُ وهو يمشي في شارعٍ يتدافعُ فيه الناسُ بالمناكبِ إلى أقرب محطة باصٍ أو "مترو" فراراً من يوم عملٍ طويل: ماذا لو ماتَ الآنَ لأيِّ سببٍ تافهٍ، مثلما يموتُ الناسُ عادةً، وقاموا بإفراغ محتوياتِ أدراج مكتبه ووجدوه في المغلف المطبوعة عليه قلوبُ القديس فالانتاين الحمراء؟
أيُّ سقطةٍ سينهي بها حياتَه المتأرجحةَ على حبالٍ رفيعةٍ، بل قل، أيُّ نكتةٍ سيتندرُ بها زملاؤه إلى أمد طويل؟ لم يكن الأمرُ يتعلقُ بمتحف الصورِ والرسائل والزهور المحنّطةِ التي أرسلتها إليه النساءُ اللواتي ظنتْ كلُّ واحدةٍ منهن أنها حبّ حياته. ولا أقلقته كثيراً العلبُ والأكياسُ التي تحتوي أعشاباً ومقوياتٍ جنسيةً شرقيةً هو الذي لم يعتزَ يومًا بشيءٍ قدرَ اعتزازه بفحولته ذائعةِ الصيت. أما دفترُ المذكرات الذي دوّنَ فيه رأيَه الصريحَ بربِّ عملِه كدجالٍ من الدرجة الأولى وزملائه كأنذالٍ لايستحقون أن يجمعَه بهم حلبةٌ أو "كريدور" فيهونُ أمرهُ أمام ذلكَ "الشيءِ" الموجودِ في مغلفٍ مطبوعة عليه قلوبُ القديس فالانتاين الحمراء.
...........
ابتسمَ، ثم راحَ يضحكُ يضحكُ يضحكُ من دونِ أن يلاحظَ أنَّ الشارع خلا، تماماً، من المتدافعين بالمناكب فراراً من يوم عملٍ طويل.

لندن - \3\2001

***

حلُّ متأخرٌ لأحجيةٍ قديمة

الآنَ، فقط، حزرتُ تلك الأحجيةَ بعد أن اجتزتُ الأربعينَ خبباً ووجدتُ، ذاتَ مرةٍ، ذلك "الشيءَ" تحتَ مخدتي يتفوحُ برائحةِ جَديٍ صغير. فلم يخطر على بالي أن هذا ما يمكنُ أن تتركَهُ امرأةٌ، عن سابق إصرارٍ وتعمدٍ، بعد ليلة حبٍّ رضية. السؤالُ (أو لنقل الأحجيةَ) الذي طرحه عليَّ صديقٌ متزوجٌ يكبرني بعشرِ سنينَ يرقى لأيامِ الوقوفِ ساعاتٍ من دونِ كللٍ أو مللٍ تحتَ شُباكِ الحبيبةِ التي لم يصلْ حبُنا، في ذروةِ هيجانهِ، إلاّ إلى قُبَلٍ خاطفةٍ تَرْتجُّ لها أعمقُ طبقاتِ مياهِنا الجوفيّة.:
ما الذي تتوقعُ أن تتركَه لكَ امرأةٌ بعد ليلةٍ حبٍّ رضيّةٍ؟
ذكرتُ أشياءَ مثلَ وردةٍ، منديلٍ مُعطّرٍ، خُصلةِ شَعرٍ، بل تطرفتُ وقلتُ بقعةَ أحمرِ شفاهٍ على قميصٍ تحاولُ أن تواريها وأنتَ عائدٌ إلى البيت.
ضَحِكَ صديقي الذي لم يكن يكتبُ الشِعرَ ولا النثرَ ولكنه كان يرى فيَّ شاعراً واعداً إن تخلصتُ، سريعاً، من معجمي الأثيرِ: القمر،الصفصاف، الياسمين، الأصيل، وقال بخبثٍ:
أحسنتَ
أحسنت!

***

ماذا في القُبلة؟

لشدَّ ما حيَّره الموقعُ الإنطولوجيُّ للقُبلةِ في الحبِّ، أو ما يتصورُه حبَّاً. مرةً قالتْ له بائعةُ هوى وهي تعدّدُ "ثَمَنَ" كلِّ فعلٍ يقومُ به معها (منفصلةً تماماً عن جسدِها أثناء شرحِ شُروطِ التعاقدِ.. والممارسةِ أيضاً) إنَّ لكلِّ شيءٍ ثمنه.. وكلُّ شيءٍ ممكنٍ.. إلاَّ القُبلة!

امرأةٌ مطلّقةٌ يعرفُها قبلَ الزواجِ وبعدِه تركتْ، في لحظةِ انسجامٍ كاملٍ، يدَه تصولُ وتجولُ في أنحائها البهيّةِ وشفتيه تطْبعانِ قُبلاً مُذَنَّبةً على نحرِ الصدرِ، العُنقِ، الخدينِ، ولما اقتربتا من الفمِ أدارتْ له خدَها. استغربَ، طبعاً، هذا التمنّعَ المفاجىءَ بعدَ أنْ قامَ بكلِّ ما يلزمُ للوصولِ إلى الشفتين فقالتْ له: لستُ جاهزةً لتسليم مفتاحي!

لكنَّ الأغربَ، من هذه وتلك، الفتاةُ التي بالكاد يعرفُها ولم يكنْ في ذهنه لما دعاها إلى كأسٍ سوى تزجيةِ وقتٍ مرحٍ معها. الكؤوسُ المتلاحقةُ التي تجرعاها تحتَ قصفٍ مُتصلٍ من الضحكِ والهذرِ أدتْ إلى تلامس الأيدي، السيقانِ، تقاطعِ الأنفاسِ، فعزّزَ الاحتكاكَ بلمساتٍ اختباريةٍ للكتفِ، لوحِ الظَهرِ، تجويفِ الخصرِ، أرادها عارضةً، كهذا اللقاءِ نفسِه، فتحولتْ، لدهشتهِ، ضمّاً وتقبيلاً على الفم، وراحَ اللسانانِ يفتحانِ محاراً في الفمِ ويُقطّرانِ عنّاباً على الشفاه.. وإذ حاولَ الإنتقالَ، سُفلاً، إلى الخطوةِ الأخرى أمسكتْ يدَه.

لدهشته أيضاً، بل لإحباطه، قالتْ له، بامتلاءٍ داخليٍّ لم يبلغْه: هذا يكفي.
لا بدَّ أنه احتارَ، لاحقاً، تحتَ أيِّ نجمٍ ماكرٍ يُصّنفُ أحوالَ القُبلةِ المُتَقلِّبة.
القُبلةُ..
القُبلةُ..
ماذا في القُبْلةِ؟

***

تحليلُ القُبلة

كيف يمكنُ أن يتوقف الأمرُ عند هذا الحدِّ عندما تُطبِقُ الشفتان على الشفتين ويندفع اللسانان لإيصال بريد الدم الحامي إلى أقصى الثغور ولا يتكللُ المسعى بتلك الشهقات، الانتفاضاتِ، تقطُّعِ الأنفاسِ التي تُشبهُ مفارقة الحياة؟ أهو تواطؤُ نصفِ الرغبةِ، نصفِ السُكرِ سرعان ما يتبددُ إذ تنزلقُ اليدُ لتفتحَ سحّابَ البنطلون بعدما فكّتْ عُرى القميص ونَفَرَ نهدانِ فتيّانِ لا يعترفان بأنصاف الحلول؟ أتكونُ القُبلةُ، هذا المفتاحُ السريُّ الذي نَحْسبُ أنه يفتحُ أيَّ بابٍ مهما تعقّدَ قفله، وضعاً قائماً بذاته لا يؤدي إلى أيّ شيءٍ عداه، أم نزوةً يَحْسُنُ أن تُنسى، ما دامتْ أُدْرِجتْ في دفترِ أعمالِ الليلِ الناقصةِ، في اليوم التالي؟
القُبلةُ..
القُبلةُ..

ابريل 2001

***

القلعة

جسدُكِ قاطعٌ كالكلمةِ التي رميتِها فصار تفاحُ القبلةِ نرداً، كسكينٍ تقطعُ وتقطعُ ولا تتركُ أثراً. جسدُكِ قاطعٌ وكتيمٌ إلى درجٍة أشكُّ فيها بمصدر هذا الشميم الذي يمهد الطريق إلى طيرانٍ بلا أجنحة، فكيف في هذه الأرض الضيّقة يمكنُ للخشخاش أن يذرّ بقرنه. جسدُكِ قاطعٌ وكتيمٌ وضيّقٌ كعين الحسود ولكنني بأطوال نايات أسلافي أدخلُ وأجدُ ريشاً ملوناً وعظاماً ليّنةً ولا أصلُ إلى ما أخفاه اسمُكِ عندما تقدم إليَّ بجرسه الآمرِ. جسدُكِ قاطعٌ وكتيمٌ وضيّقٌ يقرّبُ خدماً وأوباشاً من جاهلي إعجازه ويغلقُ قلعتَه على نفسه.

***

Déjà vu

I

هل كانت تغني لكاميليا جبران تحت سماءٍ أرختْ سدولاً ثقيلةً على ساحة "الطرف الأغرّ" أو هو امتدادٌ لحديثهما عن المغنية الفلسطينية التي تحزُّ، عندما تبلغُ حالةَ السلطنةِ ، حبالَها الصوتيةَ بريشةِ نسر؟ لكنه مع ذلك سمعَ، في ليلٍ مترعٍ بالنبيذِ والصبواتِ، تلك الأغنيةَ ونبشت يده كنوزاً دفينة. هكذا يتذكرُ، خفتَه غيرَ المحتملةِ (على حدِ وصفِها لحالته) في ذلك الركنِ القصيِّ من البار: ظلَ يشربُ ويشربُ ويتحدثُ عن الأرواح التي لا ترتاح في الأبدان، مهما طال الزمان، إلا بعد أن تعثر على صنوها، فيما يدُه تعبثُ بطرفِ قميصِها الأبيضِ وتتسللُ (كأن شيئاً لم يحدث) إلى الخصرِِ فالظهرِِ فسلسلةِ العمودِ الفقريّ وإذ وصلتْ إلى الفقرةِ الأخيرةِ عثرتْ على خيطٍ من النايلون راحَ يشدُّهُ كطفلٍ فأنّبته، على هذه الزعرنةِ ، بنبرةٍ حيّرَه مغزاها، فهل يواصلُ شدَّ الخيطِ، يهبطُ قليلاً، يَكشفُ القميصَ ليراه، أم يتوقف؟
يتذكرُ كذلك (وهو يزدادُ خفّةً مع توالي الكؤوس واللفائف) أنه قبّلَها على شفتيها الجافتيِن (لم يعرف إن كانت تلك علامةً على عدم رغبتِها فيه أو لا؟) ثم همسَ في أذنها، من دونِ أن يدري لماذا، أن لها صوتاً ذكورياً مغوياً فنظرتْ إليه كمن يستطلعُ ميولَه الجنسيةَ فأكدَ لها، بتضرعٍ، أنه ليس شاذاً جنسياً وأنها امرأةٌ مشتهاةٌ من أخمص قدمِها حتى شحمةِ أذنِها (تذكّرَ أيضا أنه لعَقَ الأخيرةَ مراراً عندما كانت تُديرُ له خدَها ولم تندَّ عنها آهةٌ واحدةٌ، لا بدَّ أنها ليست مفتاحَها!).
................................
عندما التقاها ثانيةً كانت ترتدي القميصَ الأبيضَ ذاتَه ولشعرِها نفسُ رائحة الأعشابِ البرّيةِ الجافّةِ التي شمَّها من قبلُ، فدعاها إلى كأسٍ أو عشاءٍ، فلاحظَ، وهما يرتشفانِ كأسيهما، أن قميصَها مُحكمُ التزريرِ (هل كان كذلك في المرة الأولى؟) ولا يكشفُ، عندما تميلُ أو تنحني، جانباً من خصرِِِها الأسمرِ، أو خيطاً من النايلون فوقَ حافةِ البنطلون ذي الكمر الساحل .

تحدثتْ، وهي تشربُ كأسَها بوتيرةٍ أسرعَ من المرةِ السابقة، عن النشوةِ الجسديةِ التي لا تعادلُها نشوةٌ أخرى عندما تُرضعُ طفلَها (أحسَّ بطعمِ الحليبِ ساخناً على شفتيه)، ثم سألته، عرضاً، هل جرَّبَ حبوبِ "إكستاسي" فقال لها إنه جرَّبَ حشيشةَ الوجدِ على "جبل قاف" ، وتسللتْ يدُهُ إلى خصرها وأمسكَ الخيطَ إياه وأخذَ يشدُهُ ولكنها سرعانَ ما نزعتْ يدَه وقالتْ بنبرةٍ مُستنكرةٍ:
ـ أين تظنُ نفسكَ؟
فأجاب: في لندن.
فقالت: بل في رام الله!
ثم شاهدَ على شاشة التلفزيون، في أحدِ أركانِ المطعمِ الذي يتفوّحُ برائحةِ الشواءِ والأراجيلِ، مغنيةً بشعرٍ قصيرٍ غزاه الشيبُ تغني: ودي أغني لنسمة الحرية...

II

لم تعد المشكلةُ أنها نِصْفُ رَفضَتْهُ نِصْفُ قَبِلَتْهُ (تلك الأنصافُ التي وسمتْ حياتَه بعدلها السقيم) بل التأكدُ أن ذلك اللقاءَ حدثَ في لندن وليس في رام الله التي لم يزرها قط.
براهينُه أقوى من كونها مصادفاتٍ: قميصُها الأبيضُ، شَعرُها المتضوّعُ برائحةِ أعشابٍ بريّةٍ جافةٍ، صوتُها المتهدجُ العميقُ (لا يدري لِمَ أحسَّه ذكورياً)، يدُه التي تجولتْ بأنحائها (دليلُها الرعشةُ وحدها)..وأخيراً حَنَقُها من وصفهِ الخيطِ الذي عثرَ عليه فوقَ حافّةِ البنطلون بأنه نايلون فصححتْ جهلَه الفادحَ بالمراتب الحسيّةِ للثياب، قائلةً:حرير!فَهمْتَ؟ حرير! أهو الإفراطُ في الشربِ واللفائف الملغومةِ ما جعله يشكُّ في لقائِها جنبَ تمثالِ "نلسون" ؟ ولكن ماذا عن السماءِ المهددةِ بمطرٍ وشيكٍ التي التقاها تحتَها، "البار" الذي تلفحُ الداخلَ إليه كمخةُ البيرةِ والرطوبة، جرسِ الكأسِ الأخيرةِ في الحادية عشرة إلا ربعا (أين تُقرعُ الأجراسُ في ليلِ الشاربينَ إلاّ في لندن؟)..ثم محطةِ "هلبورن" التي لا يعرفُ هل وصلا إليها بالسيارة أو مشياً على الأقدام؟ أجرى له كل هذا في حياةٍ سابقة؟ ولكن مهلاً. إنه يتذكّرُ، الآنَ، شيئاً عن رام الله في خلفيةِ هذا الهلامِ الرجراج. فعندما دَخَلّتِ المحطةَ مسرعةً لتلحقَ القطارِ الأخيرِ لم تقلْ وداعاً بل قالتْ، بصوتٍ أيقظَ حارسَ المداخلِ الضّيقةِ للعالم السفلي:
رام الله تُحبُّكَ !
ثم سمعَ الأغنيةَ تأتي من عمقِ الدرجِ المتحركِ: ودي أغني لنسمة الحرية...

III

بعد أن قلّبَ الأمرَ على وجوهه وصلَ إلى هذا الإستنتاجِ المريحِ: ما دامَ لا سبيلَ إلى تأكيد أو نفي ذلك اللقاءِ من أصله، لا فقط أين وكيف، فإنّ ما حصلَ ربما كان" ديجا فو" أو، بحسب رامبو، تشوشاً كاملاً للحواس.
هكذا تكون ترهاتُه عن الأرواح التي لا ترتاحُ في الأبدان إلا بعد أن تعثرَ على صنوها، حماقاتُ يدِه التي تكذِّبُ نيرفانا لسانِه، فشله الذريع في أخذِها إلى السرير، كأنها لم تكن.
هو، الآن، فَرِحٌ بنجاته من اعترافٍ مضحكٍ آخرَ عن الحبِّ الذي لم يتقدم ساعةً أو يتأخر عن موعده المرقون في اللوح المحفوظ! جيدٌ أن هذا اللقاءَ الذي فَخْخَه بشراك "القدر" كان وهما خالصاً، وإلا لعانى الأمرينِ من القُبل الزائفةِ التي تلي الفراغ من الجماع والأكاذيبِ التي ينبغي عليه حبكُها جيداً كلما بدا منه فتورٌ أو تراخِ.
أيُّ راحةٍ أن ينجو من ترهات لسانه وحماقات يديه.
حبٌّ آخرُ كهذا ويهلك ( مَنْ قالَ هذا مِنْ قبل؟).
لم يكن حبّاً.
لم يكن جرحاً.
لا مرارة في الحلق.
ولا رضاب على الشفتين.
وإنما...إنما لحنٌ شاحبٌ يتردّدُ في أقصى زاوية في نفسه.

إنه الآن حرٌّ.
إنه الآن خفيف.
إنه الآن يدندنُ في القطارِ الأخيرِ: ودي أغني لنسمة الحرية....

من "حياة كسرد متقطع"

_________________


حسن بلم

معراج العاشق قصائد ايروتيكية لأمجد ناصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت