تحميل كتاب أنا الموقع أدناه pdf لمحمود درويش بحضور ايفانا مرشليان

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10335
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2016-02-25, 2:33 pm
كتاب أنا الموقع أدناه pdf لمحمود درويش
حاورته ايفانا مرشليان
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


من الكتاب:

أمي هي أمي. ولو استطعت أن افك خصرها وضفائرها من لعنة الرموز لفعلت. نعم، تركت وجهي على منديلها، لأني خارجها أفقد ملامحي. وعندما لا أطلب من ظل هذا المأسوي، الذي هو ما يدور في بلادي وعليها، غير منديل أمي، فلأنني أسعى لاسترداد ملامحي الأولى، لاسترداد إنسانيتي في صورتي كما هي، لا كما ترسمها الجريمة الكبرى التي ارتكبت في بلادي من ناحية، ولا كما ترسمها البطولة من ناحية أخرى.

في أمي، كلما نأت، ذاكرة الارض الفلسطينية ومشهد تاريخها المتنوع. والثابت على مرأى من تحول الزمني وبقاء الروحي. والارضي التي هي أمي، هي الارض ذات الفصول الاربعة، ذات البحر الابيض وذات البحر الميت، هي الخارطة الحية لكل الشجر والعشب والزهر والدم. هي الباقية، وكأنما بلا إكتراث بالعابرين من الغزاة حتى لو صار بعضهم آباء أو إدعوا الابوة. ولكنها هي بأمومتها التي لا يشك بها مؤرخ أو طبيب أو مهندس زراعي هي أمي.

لست "سيد الحزن" في حضرتها، فهي، في تحررها من رموزها، سيدة قوية، وقاسية أحياناً، وليس في وسع الإبن أن يكون سيد أي شيء في حضرة أم قاسية. كنت أظن، وأنا صغير، أنها لا تحبني.
لا أتذكر قبلاتها وهداياها الا في سجني الأول. وبعدما تكررت سجوني تكررت زياراتها وقبلاتها وهداياها. لأدرك أن وراء قسوتها المصطنعة أماً عاطفية، هشة، وجميلة، ولكنها ايضاً لاذعة في السخرية. وعندما قابلتها، قبل أشهر في القاهرة، عثرت فيها على راوية بارعة.. لا تتوقف عن نقد السياسة والسياسيين. وحين عاتبتها: لماذا كنت تضربينني كثيراً وتحملينني المسؤولية عن كل ما يجري في الحارة؟ ضحكت لتوحي لي بأنني كنت جامحاً وكثير النكد. وعندما سالتها إن كنت سأعود إليها في بيتها، رفعت دعواتها إلى الله واضافت: إن غرفتك ما زالت كما تركتها، بمكتبتها ولوحاتها، لكننا أضفنا إليها صور زوجاتك وأنزلناها، فمتى نثبت الصورة الأخيرة؟ وطالبتني بأن أنجب طفلاً وارسله إليها.
وقالت: صحيح، إن البيت لم يتغير. ولكن كل شيء خارجه قد تغير.
... والنساء؟؟

من بين النساء، تذكر دوماً ريتا ونذكرها.
ريتا.. في قصائد لديك وأغنية: "ريتا، عيناك ضائعتان في صمتي وجسمك حافل بالصيف والموت الجميل".. ريتا التي تهرب، ولا يتعبك في الليل إلا صمتها حين يمتد أمام البيت كالشارع، كالحي القديم.

من هي ريتا، التي كنستها المدينة مع باقي المغنين والتي لا تزال صورتها تأتيك بعد ثلاثين عاماً مع سنبلة أكملت عمرها في البريد، وراء الخريف البعيد؟

ـ ريتا، ليست إسم امرأة. هي إسم شعري لصراع الحب في واقع الحرب. هي إسم لعناق جسدين في غرفة محاصرة بالبنادق. هي الشهوة المتحدرة من الخوف والعزلة دفاعاً عن بقاء كل من الجسدي في ظرف يتحاربان فيه خارج العناق.
منذ خمسة وعشرين عاماً يوقظ الشتاء موقع ذلك الوجع، حيث لسعتني الأفعى، لا، لم يكن حباً، بقدر ما كان حادثة ومفارقة، واختباراً لانسانية الجسد في تحرره من الوعي.

كأنها، كأن هذا الإسم كان يغني، بعد الصهيل، ذلك الصمت البعيد البعيد الذي يأخذ كل واحد منا إلى منفاه الذي لا يتجاور مع منفى الآخر. كان يغني بلغة لا أفهم منها غير اغترابنا وتلاشي الظل في الظلام. ولكننا ندعي ملكية الزنبقة ذاتها.

لم يكن في وسع هذه الرغبة أن تنطفئ تدريجياً. كان عليها أن تحترق وأن تحرقنا. وكان على كناسي الشوارع أن يكنسوا الحادث ومغنيها في الصباح.

لا لأن حكايات شهرزاد قد انتهت، بل لأنها قد بدأت. ولأنه ليس في وسع الجسد أن يسرق الجسد كثيراً، على مرأى من بنادق الحراس.
ولكن، من هي ريتا؟ سابحث عنها مرة أخرى في جسدي. وربما تستطيع قصيدة ما أن تجدها.. ربما!

.. وبيروت؟؟
ـ عشت في بيروت فترة عشر سنوات. لكننا لا نعرف الكثير عن حياتك هناك باستثناء ما ورد في بعض القصائد، كقصيدتي "بيروت" و "مديح الظل العالي"، حيث كتبت مودعاً:
"أنا أسميك الوداع.. ولا أودع إلا نفسي". بعد سنوات على رحيلك عن المدينة تعود إليها اليوم وبشكل لافت، في أغنيات كثيرة تتبنى قصائدك..
بأي قلب تتذكر بيروت؟ وبأي قلب تذكرك بيروت؟

ـ عشت في بيروت عشر سنين كانت كافية لأن أعبر عن حبي الإنساني أكثر لبيروت، لولا صفتي الوطنية التي قد تخدش من يعتقدون أن التعبير عن حب بيروت يعكس نية في التوطين.
مع ذلك، كتبت كثيراً عن هذه المدينة التي توقع زائرها في حالة الإدمان العاطفي عليها. ولأن بيروت أكثر من مدينة، في كل شارع مدينة، فإن كل واحد منا يبجث عن نفسه ويجدها في مرآة بيروت، دون أن يعي أن بيروت ليست هنا. وإنه هو ليس في بيروت بقدر ما هو مقيم في صورتها التي شارك في رسمها.

هل كانت بيروت جزيرة للكلام المختلف؟ هل كانت لوحة معلقة على كتيب من رمل؟ لقد دفعت ثمن هذا التميز وهذا الوصف، لا لشيء إلا لكي تدخل في حظيرة المساواة، ولكي ترتاح تل ابيب من محاكمة المقارنة التي ليست في مصلحتها(...).
.. والخيبات؟؟؟

ـ "كل حرب - تقول - تعلمنا أن نحب الطبيعة أكثر. بعد الحصار نعتني بالزنابق أكثر. نقطف قطن الحنان من اللوز في شهر آذار، نزرع الغاردينيا في الرخام ونسقي نباتات جيراننا".
كأن حياتك الآنية، الرقيقة كبياض الزنابق مرحلة موقتة، تؤكد دماً أنها ستنتهي لا محالة إلى الرجوع. فيها بنيت قصائد ومددتها جسر للعائدين، وفرشت لهم الدنيا انتظاراً. ألا تخاف من خيبة الأمل؟ الا تخاف على قصيدتك إن هي بقيت أجيالاً أخرى معلقة فوق آمال العائدين وخيباتهم؟

ـ لم يعد هناك ما يكفي من الوهم لأخاف خيبة الأمل. فالعقد الأخير من هذا القرن العاصف علمنا ان نفتح باب المخيلة لكافة الاحتمالات. وعلمنا انه ليس للهاوية من قرار. وعلمنا الا نفرح أو نغضب بما يقدمه لنا الواقع التاريخي من مفاجآت.
كأن علينا أن نركب عقلاً آخر لكي نتحمل صدمة المفاجآت، ولكي نتكيف مع متطلبات فهم العالم الفوضوي الجديد.
كل شيء إذا، موقت ما دام التاريخ في حالة تعويم عام، وما دام عشوائياً الى هذا الحد. ومع ذلك، ما زال في وسعي ان أحلم، ما زال في وسعي أن أواجه صدمة الواقع بصدمة شعرية هي الوحيدة الكفيلة بتبرير حياتي. ما زال في وسعي ان أشهد على أكثر من تاريخ عشته وأعيشه في لحظة واحدة.
ماذا يبقى من كل ذلك؟
لا أعرف. وربما لا اريد أن اعرف.
فليس في قلبي مكان لطعنة جديدة.
لا اريد أن أرى بعيني سقوط ما كتبته على الورق وعلى الجدران وعلى الهواء. لا أريد أن ارى أكثر مما رأيت من خيبات الأمل. ولعل ذلك هو ما تبقى لي من أمل: أن أحصن نفسي ضد الخيبة.
أما العائدون، فانهم عائدون، بقصيدتي أو بغير قصيدتي.


لتحميل الكتاب اضغط

هنـــــــــــــــــــــــــــــــا


_________________


حسن بلم

تحميل كتاب أنا الموقع أدناه pdf لمحمود درويش بحضور ايفانا مرشليان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: المكتبة الشاملة

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت