ديوان عين سارحة وعين مندهشة كامل لأسامة الدناصورى

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-12-28, 11:29 am
عين سارحة وعين مندهشة (2003)

عين سارحة وعين مندهشة (2003)
مرآة الشاعر

أيها الشاعر:

إنتبه

هل ستخرج على هذه الصورة؟!

هل ستهبطُ من وكرك قاصدًا المدينة هكذا؟

ألن تنتهي أولاً من القصيدة التي بدأتها لتوك؟

.

أنت أيها الهارب..

من تظن نفسك؟

أتظن أنك قادر على الفرار، ثم الفرار،

هكذا إلى الأبد!

.

أيها الأحمق

ألا ترى!

هناك شيء ما يطلّ من بين جنبيك

يا إلهي

إنه حيٌ، نابضٌ، زلقٌ، رخوٌ، دافئٌ

يخفق لامعًا في الضوء

ألا تشعر حتى بقليل من الألم!!

يا لك من مسكين!

.

خذني معك إذن أيها الشاعر

سأدور خلفك من مقهى لمقهى

ومن شارع لشارع

لألملم تلك الزوائد الروحية

التي تتساقط من جسدك على الأسفلت

.

سأملأ لها وعاء عميقًا من دمي

وأدعها تسبح أمام عينيّ

كسرب صغير من الأسماك

.

إنني أبكي لأجلك أيها الشاعر

أبكي..

لكنني أقسم أنك لو عرفت حكايتي

لبكيتَ أنت.

..........



تحت الشجرة

ذهب أصدقائي إلى البحر.

وتركوني وحيدًا..

بجوار ملابسهم وأحذيتهم.

.

أصدقائي مجانين

يلعبون بعنف

يرشقون بعضهم بجرادل الماء،

وقراطيس التراب.

لكنهم في النهاية..

طيبو القلب

.

أنا تحت الشجرة

أقرأ

وأفكر في الحياة والموت.

.

أنا فيلسوف الشلّة:

المُقعَد الذي يحب الجميع

ولا يكرهه أحد

.

المُقعد الذي أحبَ مُقعدةً تحت شجرة بعيدة

تدور حول نفسها مهوّشة الشعر

تتطاير من لسانها رغوة بيضاء

.

ولا تراني.

.....



سنتمنتالية

كنتِ ستموتين بين ذراعيّ

أليس هذا ما اتفقنا عليه؟

ماذا أصنع إذن بأقراص الفاليوم

التي اشتريت لكِ منها علبة كاملة؟

هل أبلعها أنا!

.

لقد تبدَّلتِ سريعا

أصبحتِ فجأة تتشبثين بالحياة

يا للعجب

.. الحياة!!

.

أليست هي النفق المعتم الكئيب

ورحلة العذاب المتخبطة التي لا تنتهي؟!

.

ثم ماذا سأصنعُ الآن

بالقصيدة التي أعددتها لرثائِك؟

.

هل تسخرين مني؟

لن أغفر لك ذلك أبدا.

.

لكن الآن

ما العمل؟

بعد أن رتّبت حياتي المقبلة بالفعل؟

.

حياتي!!

.. لقد أطحتِ بها بضربة واحدة خرقاء

كنتُ أوشكت على توطيد علاقتي بمحل الزهور

من أجل أن يخصّني بأجملها

وبسعر مناسب

حتى يتسنى لي الرحيل إلى قبرِك كل أسبوع

وفي يدي هدية جميلة

إن قلبي منذ الآن يدق بعنف

كلما مررت بشارع صلاح سالم

وحنينٌ جارفٌ يقودني دومًا إلى البساتين

حيث مقبرة العائلة.

.

والبارات:

أجل..

عثرت أخيرًا على واحد هادئ وقديم

نوافذه عالية

وحوائطه الخشبية صفراء

.. لأذهب إليه كل ليلة

وقد حدّدتُ المنضدة المنزوية

التي سأقضي عليها بقية أيامي

أشرب.. وأدخن.. وأبكي

وسيغدو بإمكان الشعراء الشبان

أن يشيروا إلي دائمًا:

"إنه السنتمنتالي المتوحد الحزين"

.

أيتها الجبانة

لقد أفسدتِ كل شيء.

.........



إيروتيكية

نظّارتكِ السوداء

وبنطلونك الجينز، الرمادي، الضيق، الرث، الثرثار

وبلوزتك الكطّ القصيرة

بلوزتك السخية

التي منحتني أشياء ثمينة

.

أذكر لها استدارة كتفيكِ

كتفيك الأملسين، المُحمَّصين

وشعر إبطيك الأشقر المحترق.

.

منحتني عنقكِ

ياااه.. كم أحب عنقك

وبالتحديد.. قفاك

تلك الربوة الأرستقراطية الصغيرة

التي تشرف من بعيد

على صحراء ظهرك الشاسعة

.

ولا أنسى أبدًا أسفل ظهرك

.. بل أعلى كفلك

حيث ينبُت السرداب

السرداب الضيق المظلم

الذي يهبط بي في رحلة مُدوِّخة

صوب كهف الأسرار

.

منحتني أيضًا..

لا..

لن أنداح أبعد من ذلك

لن أقع أنا هذه المرة أيضًا

في الشَرَك الذي أنسجه لك

.

خذيها

.

خذي البلوزة.

.

خذي بطنكِ المدوّرة ذات الأعكان

والثنيات الوفيرة.

.

خذي جبهتك العريضة

وشعرك السائل المنحول

وحاجبيك الخفيفين.

.

خذي فمك الشهواني الغليظ

وابتسامتك البنية الموحشة.

.

خذي ساقيك القصيرتين الملفوفتين

حديقة الزغب المهملة

التي تستشري فيها الحشائش البرية السوداء.

.

خذي صدرك الضامر القوي

بحلمتيه الوقحتين.. كإصبعين.

خذي كل ما يخصّك ودعيني أغفو

أتوسّل إليك

لقد جمعتها لك في صرة كبيرة

مدي يدك والتقطيها من على رف أحلامي

لا تخافي

اقتربي قليلاً.. أكثر

اطمئني تمامًا..

.

ها ها هااااي

.

ما جدوى صراخك الآن أيتها الحمقاء

كان الأجدر بك أن تظلي بعيدة كما كنتِ

وأن تنتِشيها مثلاً.. بخطاف طويل؟

.

ألم يدر في خلدك

أن خيالي المحموم

خيالي الشقي

ربما يكون رابضًا يتربص في أحد الأركان؟!!

هَمْ مْ مْ مْ مْ.

.......



نرجسية

كانت المرأة..

(لا.. ليست المرأة بالكلمة المناسبة)

كانت الفتاة..

(ولا الفتاة!!)

كانت المرأة الصغيرة

أجل..

المرأة الصغيرة التي أحببتها

.

المرأة الوحيدة بالأحرى.. التي أحببتُها

كانت تقعي، هناك، متوحدة في الليل

تحدق ساهمة في بئر عميقة صافية.

.

كانت تمشِّط بأصابعها

شعرها القصير الناعم المبتل

وتهبط في كل حركة بخصلة داكنة

ترميها جانبا لتعاود الكّرَّة

مما أسفر عن جزر صغيرة جرداء

ظلَّت تكبر وتكبر

حتى أخذت الجزر الصغيرة السوداء

تضمحل، ثم تختفي

واحدةً، واحدة

.

رأس حبيبتي الأملس الحبيب

يا رأس حبيبتي الأملس الحبيب

أودُّ أن أشجّك بفأس.

.

آه يا صغيرتي

كيف استطاع رأسك الضيق

طيلة هذه السنين

أن يحتوي هذا الكم من الهلاوس المجنونة

.

انصتي:

ها هي تهجّ الآن..

كجيش دبابير مذعورة يلوذ بالفرار.

.

لكِ أن تنامي الآن يا حبيبتي

نامي..

.

ما أعذب ابتسامتك

ابتسامتك الخالدة

بشفتيك المبيضَّتين

وعيونك الخاوية

التي ترنو الآن إلى بقعة في الداخل

سحيقة

سحيقة.

....



ذكريات

عوِضا عن لعبة التذكّر

والحنين.. الدامية المملّة

بدءًا من الليلة..

سوف أحلم بكِ..

ها هي تأتي من بعيد

سابحةً نحوي بعزم وإصرار

سمكةُ القرش المختالة الرائعة..

.

لا..

بل سمكة أبو سيف

شيطان الماء العابس

بحربته المشرعة.

.

آآه

ها أنا مختَرَقٌ من صدري مرة أخرى

أشق بظهري الأمواج

مخلِّفا نُهيرا صغيرا من الدماء.

.

ثم..

ها هي القروش النهمة

تتكالب لتبدأ الوليمة.

.

يا إلهي

.

حتى في الحلم

تطاردني

نفس الذكريات!!

......



أخوّة

قال لها:

- اطمئني

لا حُب، ولا رغبة

بدءًا من الآن

نحن أخوة في الدم

"مَحارم"

باختصار:

أنتِ عليّ كظهر أُمّي

.

قالت:

- حسنٌ

وسكتت قليلاً ثم قالت:

- والأخوة عادة لا يحبوننا...

فضلاً عن أنهم لا يرغبون فينا.

.

- بل أحيانًا يكرهوننا

- حقًا..

لكنهم فجأة يوجدون وقت الشدة

.

- نعم..

لكن لا تنسىْ

أن الأذى لا يأتي أحيانًا من أحد سواهم

هم وحدهم.

.

ومضى..

كان كمن يتعلم المشي

واختفى في أقرب زاوية

.

كانت تجلس ما زالت

تحدق ذاهلة في أثر خطواته

لم تكن تعرف حقًا..

هل كان يتوجّب عليها أن تكون الآن..

سعيدةً.. أم تعسة.

......

مازوكية

هناك دائمًا أشباهي من الرجال

كلما رأيت أحدهم

أو تذكرت صورته..

أتوارى خجلاً

ولأني مازوكيّ أصيل

نمَت لديّ عادة استدعائهم بخيالي

واحدا.. واحدا

لأتأمل ملامحهم على مهل

حتى أني أصبحت ماهرًا

في سرعة التعرف على أشباهٍ جدد

بمجرد أن تقع عيني على أحدهم

يعبر الشارع في إشارة مرور

أو جالسًا على مقهى.

.

ساعتها تسمِّرني في مكاني رجفةُ متطيِّر

فأفيض بمشاعر أخوة بائسة

تشبه كراهية الذات.

..........



صفقة

هل تتنازلين لي

عن بقعة صغيرة من جسدك

لا تتعدى ثلاثة سنتيمترات مربعة؟

مقابل أن أتخلَّى لكِ

عن حق التصرف في جسدي كاملاً؟

.

لا يذهبَّن عقلكِ بعيدا

فلقد وقعت في هوى الحدبة!

أجل..

"تلك الربوة الأرستقراطية الصغيرة

التي تشرف من بعيد

على صحراء ظهرك الشاسعة"

لست أطمع في أكثر من ذلك

.

فقط سيصير بإمكاني أن أقبّلها إذا ما رأيتك

وأن أربّت عليها مرارًا كلما جلسنا سويا

بينما سيكون لكِ مطلق الحق

في أن تقبّلي أو تضعي يدك

أينما رغبتِ

.

يا لها من حدبة جميلة

ولشدّ ما تشبهني

أو بالأحرى:

تشبه التواءة بعيدة في روحي

لا تطالها يدي.

.

ولكن

هل لي أن أسألك

إن كانت تسبب لك من الألم

قدر ما تؤلمني.. يا أختاه؟!

...



كمن يعتذر

كانت الذراعُ مجروحة

إثر لسعة طازجة من حديدة الفرن

وكان الجرح يستلقى مبتسمًا بشفاهٍ وردية

.

كان جرحًا مثيرًا للغرائز

.

ما أجمل ذراعكِ أيتها الصديقة

كما لو كانت ذراع أخيك الصغير.

.

بل أنتِ الغلام الصغير

ذو الذراع النحيلة المشعرة

شعيرات دقيقة سوداء

سوداء وجميلة

.

لكن وجهَكِ مجهد

معذَّب ومجهد

دائمًا يبدو كمن يعتذر

عن الفتنة المخاتلة التي تطلّ منه

.

أتراها في نظرة العين؟

أم في انفراجة الشفتين أثناء الكلام؟

أم يا ترى في لون البشرة الشاحب؟

.

معذرة:

هل يعلو الحاجب الأيمن قليلاً؟

.

يا الله!!

.

(عين سارحة

وعين مندهشة)!

.

ماذا حلّ بي؟

.

سامحيني يا صديقتي

لأني طوال حديثنا

وكلما طرفت عينك

كنت أختلس نظرة سريعة إلى جزء منك:

.

منبت الشعر المائل قليلاً

إلى أعلى يمين الجبهة.

أثر جرح قديم في الخد.

.

سيولة الكتف العاري.

.

وحين ذهبتِ إلى دورة المياه

كدت أبكي، وأنا أرى جسدك الصغير

يمرق من بين الموائد.

.

هل يجب أن أخبركِ

أني لم أتعمد لمس ذراعك وأنا أشعل لك السيجارة؟

لكني أقول لكِ:

إن هذه الهدية الثمينة

جعلت بقية أعضائي تبتهل طيلة السهرة

شاكرة ليدي اليسرى

.

عندما قلتِ وداعا

كان في صوتكِ شوكة

ثقبت صُرَّة الحنان المجهولة في قلبي

.

وداعا صديقتي

.

آه.. لا تنسىْ

ضعي مخدة من الثلج – دقائق –

على ذراعك

قبل أن تنامي.

....



بصراحة

سأحدثّكِ بصراحة

وأخمّن أنّك ستفاجَئين،

لكنّ ثقتي في فطنتكِ كبيرة

ولذلك.. ربما لا تفاجئين مطلقا..

.

أنا الصديق الكبير، خزانة أسرارك:

أسرارك التي تخص دائمًا رجالا آخرين

أقول لكِ:- وليس مزاحًا هذه المرة

إنك امرأة جميلة

شهيّة وجميلة

لم أعد أحتمل.. سامحيني،

ولتذهب الحكمة إلى الجحيم.

.

إن جمالكِ يعضنّي بأنياب حادة،

لا ليِدَغدِغَني.. بل ليِدميني

.

لقد تفتّحَت وردتكِ تماما،

وباتت تنشر عطرها في كل اتجاه

.

أنا لا أطمع في قطفها،

لا.. دعيها على غصنكِ الطريّ اللعوب

تميل.. فتتأرجح أحلامي يمينا ويسارا

.

كم أتمنّى فقط

أن ألتفّ كلبلابة حول فرعكِ

وأن ألصق أنفي أخيرا بميسمكِ النابض

.

لا تفزعي

هو شهيق واحد

سيكون كافيًا لضخَ الروح من جديد

في عروقي اليابسة

......

بصراحة (2)

صدقيني

لم أكن متفائلاً إلى هذا الحد

أنا الآن في حيرةٍ من أمري

كما لو أنّني أُخذت على غرّة.

.

يَصعبُ على المرء أحيانًا

- وبالأخص:

المرء تعسِ الحظّ صديق الخيبات –

أن يجد أمانيه تتحقق هكذا بمجرد التمني.

.

ما أكثر الحروب التي خُضتُ غمارَها حالمًا بالنصر

لكنني تعودت ألا أظفر من الغنيمة

سوى بالإياب

الإياب وحيدًا وخاويًا

ودائمًا ما قنعتُ بذلك.

.

إنّك أخطر أمانيَّ على الإطلاق

كنتُ وأنا أتمنّاك أردّدُ لنفسي:

ممّ تخاف؟ قامر

لن تخسر شيئًا

أو بالأحرى

لم يعد في وسعكَ حتّى أن تخسر أكثر.

.

قولي..

أجيبيني بصدقٍ أرجوكِ:

أحقا توافقين

أن ألتفّ كلبلابة حول فرعك؟

وهل ستدَعينني

أرشفُ من ميسمِكِ الرطب

بعضا من ماء الحياة؟

.

يبدو أنّ الحياة جميلة كما يقولون

حقًا.. إنها لجديرة بأن تعاش

لقد غفرتُ لها كل ما مضى

.

الحياة طيّبة

لم تكن تقصد شيئًا سيّئًا

كانت تمزح معي بالتأكيد

.

كانت تمزح تلك الخبيثة

وهي تخبّئك طوال الوقت خلف ظهرها

وتضحك ملء شدقيها ليأسي

.

والآن

وبعد أن تمكّن اليأس مني تمامًا

وأردتُ لها ظهري

إذا بها تلقى بكِ

بكِ أنتِ

في حِجري.

.........



على مشارف الحقول

لا أكذِبكم القول:

لم أكن أُعني بها مثقال ذرَّة من قبل!

وإن شئتم الصدق؟

لم أكن أدري أني جِدّ مولع بها

قبل هذه الليلة.

.

... الكلاب

ما أجملها من كائنات!

انبحوا أيها الأخوة

لكم أودُّ لو وقفت في الشرفة

ورفعت لكم عقيرتي

لكن نباحي يدوِّي في جوفي فقط!

.

لا عليكم

ها نحن آخر الليل

وها هي الشوارع تعود ملكًا لكم

.

امرحوا

تحت أيديكم الآن مدينة بكاملها

وبالكاد، ترون كل حين شبحَ آدميّ

يمر بكم سريعًا حابسًا أنفاسه

تهيِّجكم رائحة خوفه التي تثير غثيانكم

فتطاردونه.. حتى يتعثّر في ثوبه.. وينكفئ

فتضحكون

ثم ترجعون سعداء

وقانعين

.

هيا أقيموا أعراسكم

وإن شئتم: حروبكم

فقط.. لأجل خاطري

لا تكفّوا عن النباح

.

أجل.. أجل

هذا أنت أيها الأزعر المهيب

كيف لي أن أجهل صوتك؟

.

كأني بك الآن تسبّ أحدهم

بل كأنك تهزأ به فقط

فيضحك الآخرون.

.

ما أسعدكم معشر الكلاب

إنكم تضحكون كثيرًا

تضحكون

وتتقاتلون

وتتسافدون

وتتنابذون بالألقاب

وتتناجون

يا لكم من سعداء.. حقا

لكن مهلا

أنا ابن ريف مثلكم

ومثلكم لا أفهم:

لِمَ أنا هنا؟

.

لكن حظّي ليس بالغ السوء

إذ لفظتني المدينة إلى مشارف الحقول

في حيّ عامر بالخرائب

تلك الممالك

التي تستسلم مقهورة.. واحدة إثر أخرى

.

إذن ماذا أنتم

بل ماذا نحن فاعلون في الغد

أيها الرفاق؟

.......



أصدقائي

ما أحوجني الآن لكتابة قصيدة

ليس لأن شيطان الكتابة يتلبّسني

ولا لأني أهيم عشقًا بحبيبٍ لا مبالٍ

.

لا...

فقط لأني وحيد

ولكني خجولاً

أحجم، عادة، عن مبادرة أصدقائي

.

"كان لي صديق

أكلِّمه وقتما أشاء

لكنه الآن خارج البلاد".

.

بينما لو كتبتُ قصيدة جديدة

لكان من حقي إذن

أن أباغت أيًا منهم في أي وقت

وإن انتزعتُهُ من النوم

بلا أدنى شعور بالخجل

بل بغبطة كافية

لجعله يجلس مقرفصًا لساعاتٍ طويلة

مشغولاً باقتسامها معي.

.

لست سيئًا

أنا أكتب القصائد من أجل أصدقائي.

.

(.. إن شئتم الصدق

أكتبها في الحقيقة من أجل نفسي.)

.

كتبتُ ذات مرة عن الكلاب

لا لأن الكلاب أصدقائي كما قد تظنون

بل لأن أصدقائي كلاب..

.

هل أكتب إذن عن أصدقائي؟

لكنني حتى الآن

مازلت أجهل عنهم الكثير

آآآه.. ليت أصدقائي

كلاب.

....



سلّملي على طه

منذ أن دلف إلى المقهى وعينه لم تنزل من علَيّ.

قلت في نفسي: لعلّي أذكِّره بأحدٍ ما،

وانصرفتُ إلى طرقعة أصابعي.

كان يبتسم لي طوال الوقت، أو هكذا خيل إليّ.

هششتُ في وجهه فحمل كرسيّه وانتقل ليجلس بجواري.

مِلتُ على المنضدة لأقلّب كوب الشاي متحاشيًا النظر إليه.

مالَ بدورِه كأنما يهمس لي بسرٍ وسألني:

(إنت جيت إمتى من هناك)؟

أحسستُ بخوف غامض وشعور أجوف كئيب.

توقفَت يدي عن التقليب فاعتدل في جلسته

وصوَب لي نظرة صافية، كأنه لا يراني.

لم أكد أفكر في فحوى سؤاله، حتى كانت يدُه المطوّحة في

الهواء ترتطم بوجهي لتنفتق شفتي السفلى.

ثم وقف بهدوء، وقبل أن يمضي استلّ سيجارة من علبتي

وهو ينظر لي مبتسمًا وقال:

(ابقى سلّملي على طه).

كنتُ أنظر إلى ظهره – وهو يبتعد – بعينين غائمتين

وفمٍ ممتلئ

يقطر منه الدم على بنطلوني

قطرةً

قطرة.

_________________


حسن بلم

ديوان عين سارحة وعين مندهشة كامل لأسامة الدناصورى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت