ديوان مثل دئب أعمى كامل لأسامة الدناصورى

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10411
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-12-28, 11:27 am

مثل ذئب أعمى (1996)

مثل ذئب أعمى (1996)
أفراح البيرة

إلى علاء خالد

لكُم هسيسُ النار في رئتيّ

والرائحةُ الكريهة لغابةٍ صغيرة تحترق

ولِي..

شبقٌ ما جنٌ يَجْدِف بي دائمًا نحو دمكم.

.

صديقي الذي ظلّ طوال عمره متخفَيًا وراء قامته

والذي أطلق على نفسه "الفحل الرومانتيكيّ"

إمعانًا في التخفّي

صارحنا أخيرًا

أنّ له أختًا سرّيةً لم يعلم بها أبواه

وأنه جنيٌّ فاسقٌ وعربيد لا يقارن

وبكى حين تذكر كيف كان الله يجرّه من قفاه، عنوةً،

.. كل جمعة

.. إلى الحلاق

ثم أخذ يدبّج النكات اللاذعة للنيل منه.

.

واكتشفنا نحن:

أنه طوال الوقت كان نبيًا

.

لكنه جاهد كثيرًا

في إخفاء علاقة شاذة

كانت تربطه بالرب

.

صديقي الطيب:

سنقيم قريبًا أفراح البيرة

وستُسمعني كلامًا كثيرًا عن أفخاذ النساء

وأثدائهن الممتلئة.

.

كان يزورني في نُزُلي الدائم بالمستشفى

وفي طلعته:

ينطلق بولي المحتبس

وتهدأ كليتاي.

.

لم أره مطلقًا بلباسه العسكريّ.

.

جاءت مرةً معه وذهبت

وحدثني أنها بكت كثيرًا ذلك اليوم.

.

وجدتُ مؤخرًا

أنني كنت أحبه هو

وأنني كنت أقشّر له البيضة كل صباح

لكنها كانت أوسع من فمه

وأقسى من هشاشة أسنانه.

.

ولأنه أخفى عليّ جوعه.

ظل جوفه فارغًا طوال الوقت

.

.. إلا منَّي.

أغسطس 1990

......

ليلٌ أحدب

استدر يا صديقي

أرني ظهرك:

الحقل الذي أنثر فيه بذور أحقادي

وأرعى فسائل مكائدي.

.

منذ أن أحببتكَ

والطعنة المفصّلة على مقاسك..

تنام رأسيًا في عينيّ:

عينيّ ذاتهما.. الغائمتين دومًا بالحنان اللامع

وابتسامتي المنصوبة على وجهي.. كفخٍ متيقّظٍ

لاصطياد رعشة وجهك الرومانتيكيّة

.. عند وداعي.

.

استدر كي أنعم برؤية النافورة الحمراء تطرطش على

وجهي

وأمدّ يدي من الثقب الدافئ الذي يتسع

سألغُ في رئتيك

وأعجن العضلة الحيّة التي تَبُظّ من بين أصابعي

كي أخلط السعال بالرحمة

وأخضّ الدم في الإيمان.

.

وعندما أعثر على الله المستلقي في سهو وحدته

لن أرتجف كثيرًا لحظة القبض عليه

ولن أولى اهتمامًا لصراخه

ومحاولته التملص من قبضتي..

وبحركة مدرّبة

سأزجُّ به في جوفي

وسأزمُّ شفتيّ إلى الأبد

كي لا يحاول القفز من بين أسناني.

.

أتح لي فرصةً واحدة

وسأسرقه منك يا صديقي

ليس لمجردّ إدماني على السرقة

بل لأن مكانًا بداخلي بحجم إله..

يؤلمني كثيرًا.

.

سوف أرغمه على التكيّف مع بيته الجديد

ومؤاخاة الليل الأحدب المنزوي في خرابةٍ مهجورة.

ليلعبا سويًّا

سيتعلّمان السباحة معًا في عروقي

وسيخرجان كلّ ليلة

ليناما بين ذراعيّ.

ويجلسان بجوار رأسي على المخدة

لحمايتي حتى الصباح.

.

علّه يكفّ عن العواء المتكرّر كلّ مساء

مثل ذئبٍ أعمى

تهيّجهُ..

أصداء صرخاته.

..........

شروع

عندما هممتُ برفع يدي..

وقبل أن أطوّح ذراعي في الهواء..

منهالاً بها على رأسكِ المعصوب بمنشفةٍ رطبة

كانت موجةٌ باردةٌ من العرق تجتاح جسدي

وزفيري السّامّ

يكاد يؤرجح جسدكِ أمامي

بينما قطراتٌ من الماء تسِحُّ على جانبيْ رقبتك..

.

عندما وقعتُ على نظرة الرعب الجامدة..

كما لعينيْ جثّة تحت الأنقاض.

واستسلام عنقك الماثل للذبح..

إذعانًا لقدرٍ سماويّ.

.

عندها:

لكنك لم تنتبهي

لأنّني كنت قد استدرتُ على عِقبيّ

وخرجتُ مسرعًا من الغرفة

محاولاً إخفاء الشيء الذي اشرأبّ بين فخذيّ

والقشعريرة الغامضة التي سرت في جسدي.

.

كانت حيرتي تفوق هلعك:

لماذا بدا عنقكِ جميلاً إلى هذا الحدّ؟!

وكأني أرى جسدكِ للمرة الأولى.

إبريل 92

...........

شجرٌ يتعقّبني

تلك البثور التي تضيء وجهي

مثل كومة من أعين القطط

بُعثرت على صفحة قبر مظلم

أود أن أدعكها

واحدة، واحدة

بين إبهامي وسبّابتي

لينفجر الألمُ اللذيذ اللذيذ

والقيحُ الأصفرُ المعرّقُ بالدم.

.

هكذا أحلامي

تأتي دائمًا، متواضعةً وبسيطة

عندما أنام في أحضانك.

.

ما أجملنا

كعنكبوتين يتدفآن متعانقين

في ظلمة جحر بارد.

.

شجرٌ يتعقّبني

وها أنا أحجلُ بخصيةٍ وارمة

.

باحثًا عن منعطفٍ مناسب

لأتقيأ أحشائي

موجًا عارمًا من المرارة الداكنة.

.

شجرٌ يتعقّبه خواء مفرطٌ في اللذّة

.

"لا أباريق تكفي لأهشمها على صخرة فحولتي".

.

شجرٌ، فحيح أغصانٍ، وصرير جنادب

.

ثم ها أنت تستيقظ

.

وبين أسنانك حزمة مهملة من شَعرٍ خشن

وعلى المخدة..

بقعٌ صفراء..

متبقية من أحلامك

أكتوبر92

..........ز

على مشارف الشعاب

رافعًا ذيلي

سأصوّب نحوكِ ضُراطي

لحظة انحنائي على مقبض الباب

وسأتركه عالقًا في سماء البهو

موصيًا إيّاه

أن يظل يدوّي بعد رحيلي

متخبّطًا بين الأركان.

.

ولن أنسى أن أستدير

بابتسامة واسعة على العتبة

وربما انحنيت بأدب لأقول وداعًا

قبل أن يرتجّ الباب خلفي

مزلزلاً الجدران.

.

ولن يُجدي تشمُّمكِ للحوائط

وجذوع الأشجار

فلقد آليت على نفسي

ألاّ أبول سوى في الأبار الجافة

والخرائب المنسيّة

وألاّ أخلّف آثارًا لأقدامي على الرمال الناعمة

بل سأتنقّل متقافزًا بين قمم التلال

أو متأرجحًا بين الأغصان.

.

لكني أعدكِ

بالمجيء كل ليلة متسلّلاً

وسط القطيع الهائل من أبناء جِلدتي

ذوي الأنياب الحادة، واللهاث المرعب

لنحتل الساحة المقفرة أسفل شرفتكِ العالية.

.

سأبول على التراب

صانعًا بذيلي كرات دافئة

هي هداياي

التي سترنّ طوال الليل على زجاج نوافذك

مهيِّجةً لعابًا حامضًا

لا يمكنكِ تقيؤه.

.

آن لي

أن أستلم الفضاء بشدقيّ

مطلقًا عواء فرحتي.

.

أجيبو ندائي

فلقد آن لكم أخيرًا

أن تهبّوا لملاقاتي على مشارف الشعاب

أيها الرفاق.

إبريل 92

...........

أربعة سيناريوهات لمشهد واحد

لماذا تشعر بالوحدة؟

ولديكَ سريرٌ بهذا الاتساع!

وعلى مرمى بصرك

سماءٌ واطئة من الجير

تتجوّلُ فيها بعينيك السارحتين

لتكتشف – ما شئتَ – من بورتريهاتٍ ناقصة

لغرباء مسالمين

وحروبٍ صامتةٍ لا تنتهي.

.

لماذا تشعر بالوحدة

وبإمكانك تمضية الليلة بالحمّام

تُصفّق قبيل اندفاق البول من مثانتك

ثم تنحني متأملاً الرغوة الكثيفة

لتفكّر في أول كأسٍ شربتَه من البيرة

وأول يدٍ عمياء أطبقت على قضيبك

لتدكّك فيه

عصًا بلاستيكيّةً طويلة

غير عابئةٍ بصراخِ طفولتك !!

.

لماذا تشعر بالوحدة

وبإمكانك الليلة أيضًا

فكّ الأحزمة المربوطة بعناية

حول ملفاتك المتوّرمة

وليحتقن هواء الغرفة

بروائح نفاذة

.. لأزمنةٍ غابرة

.

لماذا تشعر بالوحدة إذن

وها أنت تسعى بدأبٍ – عبر الصالة الفسيحة –

ما بين الشرفة والعين السحرية

وفي منتصف الصالة تمامًا

وبعد أن تترنّح قليلاً

بإمكانك أن تنطرح على ظهرك

مفرشحًا ساقيك وذراعيك.

.

وبعينٍ حجريّة

تصوبُ نظرةً دائمةً إلى المصباح المتدلّي من السقف

وبقليلٍ من الإنصات

بإمكانك أيضًا التسلّي

بملاحقة دقات ساعتك الخافتة

مارس 92

..........

اللُّعابُ المُرّ

وحدي أسير الآن على الشواطئ وقرب المنتزهات

أحكُّ الهواء بصدري العاري..

لأجلوَ الصدأ عن أحضاني

أجلس في البارات وحدي:

.

قافلة من النساء انزلقت عبر ثلاثين عامًا

من بين ذراعيّ.

.

في شقة صديقي

لهوتُ مع إحداهنّ في البانيو

لاعبيّن معًا: أين تختبئ الصابونة

صديقي الذي لم يكن قد مضى على زواجه أكثر من

ثلاثة أسابيع

أخذ ينقِّل عينيه بين زوجته وفتاتي

ثم غادرنا ساهمًا؛

حَرُنت (نانا) أمام سرير الزوجية

المطهّم بالساتان الورديّ.

يومها:

سلخ موكيت الأرضية ركبتيّ

......

......

لَكمَ راودني كثيرًا حلم طاقية الإخفاء

لا لأسطوَ على خزانة بنك

ولا لأتلصص على ما يقوله أصدقائي عني

عقب رحيلي

فقط: لأطمئنَّ على صمود وجه (عفاف)

أمام التجاعيد

وهل تهدّل ثدياها كثيرًا بعد طفلها الثالث.

ولأقف قريبًا من تفاصيل الوقت الذي تمضيه

في الحمّام

......

......

وافقت (زوزو) أخيرًا

على التجرد من ملابسها تمامًا

بشرط إطفاء النور.

لكنني غافلتها

وظللتُ محتفظًا بفانلتي، متعلّلاً بالبرد

خشية أن تطّلع على حقل البثور الحية الذي يرعى

في ظهري.

......

......

هكذا

وبعد أن أُلقِمَ على عجلٍ آخر كأسٍ

للصيف القابع في أحشائي:

أصرخ محذّرًا النادل الأخرق الذي يهمّ بكنس طاولتي

وأنا ألتقط بأطراف أصابعي فتياتي الثلاث

ممرّرًا إياهن ببراعة حاوٍ من خلف نظراته

لأسجّيهن برفقِ في جرابٍ سريٍّ لصق القلب تمامًا.

.

تقفز في مُخيّلتي

الصورة الدائمة،

لسريرٍ فارغٍ، يطفو كقاربٍ ضالّ،

وسط بحيرة تموج بسوائل مالحة،

ويفيض على حوافّها.. لعابٌ مرّ

ديسمبر 92

.......

شِبَاكٌ تتآكل

هلاّ تركتَ جانبًا

- ولو لقليل من الوقت -

الكلام المكرور عن يأسكَ من الحياة

أي يأسٍ هذا؟

وأنت لم تكفّ عن دأبك

- الباعث على الإعجاب حقًا -

في رتق الشِباك التي نصبتها من أزمنة بعيدة

لنساء عديدَات.

.

الشِباك التي أخذت تتآكل

لكنك لم تنسها

لا.. لم تنسها مطلقًا.

.

ثم إنك ما زلت قادرًا على نسج شِباكٍ جديدة

أيها الصياد العجوز.

1995

......

أقوالٌ مأثورة

عن يوميات القديس / بشير السباعي

النساء يا صديقي

محض شائعاتٍ يتورط الغيبيون في تصديقها

بل يصل الأمر بالبعض حدّ الزعم:

أنهم يرونها،

ويكلّمونها،

ويجالسونها،

و...،

و..

.

أما أنا، فرجلٌ عاقلٌ

ملحدٌ..

إلا بما تدركه حواسِّي

وهذا يحصّنني بما يكفي

لئلا تنخدع عيناي بخيالات زائفة.

.

وأغلب ظنّي:

أنها بقايا أساطير بالية

وديانات تنتمي لحضاراتٍ مندثرة.

......

النساء؟! !!

.

كفى يا صديقي..

أرجوك.

ديسمبر 92

..........

ليس أقل

كقطٍ يربض ساكنًا قرابة جُحْر

أجلس على المقهى

بعينين نشطَتين

أتصفّح المارّة بخبرة صرافٍ يفرزُ رزمة من النقود

غير منتظرٍ أقلّ من فتاةٍ أرستقراطيةٍ

ترتدي بنطالاً ضيقًا

وحذاءًا رياضيًا

تتعلق فجأةً في ذراعي.

...........

العربة الحمراء

عربة صديقي حمراءُ وتشبهُ الخنفساء تمامًا

عربة صديقي الحمراء الجميلة التي تُشبه الخُنفساء:

لها بابان اثنان،

وفتحة رائعةٌ في السّقف

وبداخلها عُلّقت عروسٌ صوفيةٌ غزلتها زوجته:

زوجة صديقي التي تجلس دائمًا بجواره

بينما أجثو أنا على المقعد الخلفي

متشبّثًا بعروستي الصوفيّة.

.

يا لعِربة صديقي الجميلة الحمراء!!

لكم حلمتُ كثيرًا أن أقودّها

ولو مرةً واحدة.

أكتوبر 92

.......

لو كنتُ إلهًا

أحلم طوال الوقت بنساءٍ يحلمن بي

وصديقات، يُقَبِّلنني ببراءةٍ

ويأخذنني عميقًا في أحضانهنّ، بفرحةٍ

كسوتيانٍ حريريٍّ جديد.

.

أيتّها الأخوات

من غيري بإمكانكنَّ الاضطّجاع أمامه عرايا

تطرقعن اللبان

وتَرُحْن في إغفاءاتكنّ مطمئناتٍ

بينما يظلّ هو ساهرًا على راحة أعضائكنّ

غاسلاً إياها بحنانه الدامع

وهامسًا لها بالحواديت لتنمو على مهل.

.

أنتِ

أيتها الأخت العليلة الشاحبة

خذي نصف دمي

ودعيني أعضُّ شفتك السفليّة الصائمة

جاعلاً الدم يطفر منها

عساها تتورم قليلاً.

.

دعيني أخلع عنك لمرةٍ

نظّارتك الطبيّة السميكة

مدفئًا وجهك المرتعش بأنفاسي

علّ الغيمة التي تحتل الجيوب المترهلة أسفل جفنيكِ..

... تنقشعُ

.

دعيني عِوضًا عن أصابعكِ

ألعقُ برعمكِ المحموم بلساني

لتنطلق بعيدًا صرخات القطط الحائلة

علّكِ ترتاحين أخيرًا

من العفاريت التي تلبس جسدك الناحل.

.

أمّا أنتِ

يا حمامة البيت

أيتها الداجنة الحكيمة

اسمحي لي أن أعدّل لكِ موازين نموّ جسدك:

يا من نما نصفه الأسفل

في غفلةٍ من نصفه الأعلى.

.

سأقوم بتمريناتٍ شاقة

لأحرّر ثدييكِ من ميتافيزيقا الأسر

وأكحت بلساني

قليلاً من ربلتيْ ساقيكِ وفخذيكِ المتوحشتين

.

لو أنني كنت إلهًا

لأبديت ملاحظاتي شديدة اللهجة

للإله الذي صنعكِ

ولعنّفته كثيرًا

لقاء الخلل الذي أسكنه جسدكِ الفاتن

ولم أكن لأكتفي بذلك

بل كنت لأفضحه في منتدى الآلهة

رادًّا بحسمٍ على محاولاته البائسة لتدارك الأمر:

من فضلك:

دع الأمر لي.

.

ليتني كنت إلها

كنت صهرتكِ مرةً أخرى بزفيري

محوّلاً إيّاكِ لعجينةٍ لدنةٍ بيضاء

تافلاً عليكِ من لعابي المقدس

.. وسط تمتماتي السرية

ولصبرتُ عليك مليًّا حتى تختمري

ثم، ولكي أحدد لمخيلتي هيكلاً فراغيًا،

لكنتُ طعنتكِ بلساني

خالقًا عضوكِ المبجّل الذي:

"كن رطبًا ودافئًا إلى الأبد".

.

وربما سرحتُ قليلاً في أعقاب ذلك

متصورًا المعجزة التي ستكون أنتِ.

.

لكنني قد أصرخ ضجرًا في النهاية من استحالة الأمر

وربما أحسستُ بالخزى لعجزي

عاقدًا العزم

على تقديم اعتذارٍ لائقٍ على وقاحتي أمام الله.

.

لأنّني لم أكن لأجد أبهى ولا أكمل من صورتك ذاتها.

.

لكنني أيضًا

ربما استطعت رغمًا عن ذلك،

تقويم الظهر المحدودب قليلاً.

وشدّ القامةِ التي تكاد تنكفئ إلى الأمام قليلاً

ثم الفخذان!... الفخذان!!

ربما كشطت منهما ملء قبضتين

لأحشو ثدييك الضامرين.. قليلاً..

أكتوبر 93

....

خيانة

ظلَّ طوال الوقت يحدسُ

أن مؤامرةً تُحاكُ له من مكانٍ قريب

كان بوسعه دائمًا أن يُقسِم على ذلك.

.

وعلى الرغم من الوقت الطويل الذي أمضاه..

في قلق، وتوجّسٍ دائمين

منزعجًا أيضًا من نظراتٍ وابتساماتٍ

طالما أضاءت بالتهكّم والريبة وجوه جلسائه:

.

بإمكانك أن تراه الآن ساهمًا

كمن عرف لتوه الحقائق الكبيرة المخجلة.

.

كانت الخيانة إذن؛ ولا تزال؛

تُدبَّر له من أعضائه

.

وها هو ذا

يعرج بكلْية واحدة

واضعًا يده على جنبه الأيسر

ليتحسّس متلذًّذاً..

الشفاه الغليظة لابتسامةٍ واسعة

أطبقت على فراغٍ مؤلم.

أكتوبر 92

......

تحت الشجرة

ذهب أصدقائي إلى البحر..

وتركوني وحيدًا..

بجوار ملابسهم وأحذيتهم.

.

أصدقائي مجانين،

يلعبون بعنف.

يرشقون بعضهم بجرادل الماء،

وقراطيس التراب،

لكنهم في النهاية..

طيبو القلب

.

أنا تحت الشجرة

أقرأ، وأفكر في الحياة والموت

.

أنا فيلسوف الشلّة:

المُقعد الذي يحب الجميع

ولا يكرهه أحد

.

المُقعد الذي أحب مُقعَدةً

تحت شجرة بعيدة

تدور حول نفسها مهوّشة الشَّعر

تتطاير من لسانها رغوة بيضاء

.

ولا تراني.

فبراير 96

_________________


حسن بلم

ديوان مثل دئب أعمى كامل لأسامة الدناصورى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت