ديوان أحبّك أو لا أحبّك كامل لمحمود درويش

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-11-20, 3:49 am
ديوان أحبّك أو لا أحبّك كامل قراءة مباشرة على منتدى نوسا البحر

أحبك أو لا أحبك pdf لمحمود درويش

اسم الديوان أحبك أو لا أحبك
تاريخ النشر 1972
عدد القصائد 12



مزامير

أُحبُّكِ، أو لا أُحبُّك

أذهبُ ، أترك خلفي عناوين قابلة للضياعْ .

و أنتظر العائدين ، و هم يعرفون مواعيد موتي و يأتون.

أنت التي لا أحبُّك حين أحبّك ، أسوارُ بابلَ

ضيّقَةٌ في النهار، وعيناك واسعتان، ووجهك

منتشر في الشعاع

كأنكِ لم تولدي بعد. لم نفترق بعد. لم تصرعيني

وفوق سطوح الزوابع كلُّ كلام جميل ، و كلُّ

لقاء وداع

و ما بيننا غيرُ هذا اللقاء، و ما بيننا غير هذا الوداع .

أحبّك، أو لا أحبُّك_

يهربُ مني حبيبي ، و أشعر أنك لا شيء أو كل شيء.

و أنك قابلة للضياع

أريدكِ ، أو لا أريدكِ_



إن خرير الجداول محترقٌ بدمي ، ذات يوم أراك،

و أذهب

و حاولت أن أستعيد صداقة أشياء غابت_ نجحت

و حاولت أن أتباهى بعينين تتسعان لكل خريف_

نجحت_ و حاولت أن أرسم اسما يلائم زيتونةً

حول خاصرةٍ _ فتناسَلَ كوكبْ .

أُريدك حين أقول أنا لا أُريدك..

و جهي تساقط ، نهرٌ بعيدٌ يذوبُ جسمي و في السوق

باعوا دمي كالحساء المعلَّب

أريدك حين أقول أُريدك_

يا امرأة وضعت ساحل البحر الأبيض المتوسط في

حضنها.. و بساتين آسيا على كتفيها .. و كلّ

السلاسل في قلبها.

أُريدك ، أو لا أُريدك_

إنّ خرير الجداول .

. إن حفيف الصنوبر. إنّ هدير

البحار، وريش البلابل محترقٌ في دمي_ ذات



يوم أراك، و أذهب

أغنّيك، أو لا أغنّيك_

أسكت، أصرخُ . لا موعد للصراخ و لا موعد

للسكوت. و أنت الصراخ الوحيدُ و أنتِ السكوت

الوحيدّ.

تداخل جلدي بحنجرتي ، تحت نافذتي تعبر الريح

لابسة حَرَسا . و الظلامُ بلا موعد. حين ينزل

عن راحتّي الجنودْ

سأكتبُ شيئاً.

و حين سينزل عن قدميّ الجنود

سأمشي قليلاً..

و حين سيسقط عن ناظريّ الجنود

أراك.. أرى قامتي من جديد.

أغنّيك،أو لا أغنّيك

أنت الغناء الوحيد، و أنت تغنّيني لو سكتّ. و أنت

السكوت الوحيد .



-2-

في الأيام الحاضرة

أجد نفسي يابساً

كالشجر الطالع من الكتب

و الريح مسألة عابره .

أُحارب.. أو لا أُحارب ؟

ليس هذا هو السؤال

المهمّ أن تكون حنجرتي قوية

أعمل .. أو لا أعمل؟..

ليس هذا هو السؤال

المهمّ أن أرتاح ثمانية أيام في الأسبوع

حسب توقيت فلسطين

أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح ،

دُلّني على مصدر الموت

أهو الخنجر.. أم الأكذوبة ؟

لكي أذكر أن لي سقفا مفقوداً

ينبغي أن أجلس في العراء.

و لكيلا أنسى نسيم بلادي النقي

ينبغي أن أتنفس السل

و لكي أذكر الغزال السابح في البياض

ينبغي أن أكون معتقلاً بالذكريات.

و لكيلا أنسى أن جبالي عالية

ينبغي أن أسرّح العاصفة من جبيني.

و لكي أحافظ على ملكية سمائي البعيدة

يجب ألاّ أملك حتى جلدي .

أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني

لماذا أهرّبك من مطار إلى مطار

كالأفيون..

و الحبر الأبيض

و جهاز الإرسال؟!

أريد أن أرسم شكلك.

أيّها المبعثر في الملفات و المفاجآت

أريد أن أرسم شكلك



أيّها المتطاير على شظايا القذائف و أجنحة العصافير

أريد أن أرسم شكلك

فتخطف السماءُ يدي.

أريد أن أرسم شكلك

أيّها المحاضر بين الريح و الخنجر

أريد أن أرسم شكلك

كي أجد شكلي فيك

فأتهم بالتجريد و تزوير الوثائق و الصور الشمسية

أيّها المحاصر بين الخنجر و الريح

و يا أيّها الوطن المتكرر في الأغاني و المذابح

كيف تتحول إلى حلم و تسرق الدهشة

لتتركي حجراً

لعلّك أجمل في صيرورتك حلماً

لعلك أجمل !..

لم يبق في تاريخ العرب

اسم أستعيره

لأتسلّل به إلى نوافذك السريّة.

كل الأسماء السرية محتجزة

في مكاتب التجنيد المكيفة الهواء

فهل تقبل اسمي_

اسمي السري الوحيد_

محمود درويش ؟

أما اسمي الأصلي

فقد انتزعته عن لحمي

سياطُ الشرطة و صنوبر الكر مل

أيّها الوطن المتكرر في المذابح و الأغاني

دُلّني على مصدر الموت

أهو الخنجر

أم الأكذوبة ؟!

-3-

يومَ كانتْ كلماتي

تربةً ..

كنت صديقاً للسنابلْ

يوم كانت كلماتي

غضباً..

كنت صديقاً للسلاسل

يوم كانت كلماتي

حجراً..

كنت صديقاً للجداول .

يومَ كانت كلماتي

ثورةً ..

كنت صديقاً للزلازل

يوم كانت كلماتي

حنظلاً ..

كنتُ صديق المتفائل

حين صارت كلماتي

عسلاً..

غطّى الذباب

شفتيَّ !..



-4-



تركت وجهي على منديل أمّي

و حملت الجبال في ذاكرتي

ورحَلْت ..

كانت المدينة تكسر أبوابها

و تتكاثر فوق سطوح السفن

كما تتكاثر الخضرة في البساتين التي تبتعد

إنني أتكئ على الريح

يا أيتها القامة التي لا تنكسر

لماذا أترنَّح ؟.. و أنت جداي

و تصقلني المسافة

كما يصقل الموتُ الطازج وجوهَ العُشّاق

و كلما ازددتُ اقتراباً من المزامير

ازددتُ نُحولا ..

يا أيتها الممرات المحتشدة بالفراغ



مت أصل ؟..

طوبى لمن يلتفُّ بجلده !

طوبى لمن يتذكر اسمه الأصليَّ بلا أخطاء !

طوبى لمن يأكل تفاحة و لا يصبح شجرة

طوبى لمن يشرب من مياه الأنهار البعيدة

و لا يصبح غيماً !

طوبى للصخرة التي تعشق عبوديتها

و لا تختار حرية الريح !..



-5-



أكلما وقفتْ غيمة على حائط

تطايرت إليها جبهتي كالنافذة المكسورة

ونسيت أني مرصود بالنسيان

وفقدت هويتي؟

إنني قابل للانفجار

كالبكارة..

وكيف تتَّسع عيناي لمزيد من وجوه الأنبياء؟

إتبعيني أيتها البحار التي تسأم لونها

لأدلك على عصا أخرى

إنني قابل للأعجوبة

كالشرق..

أنا حالة تفقد حالتها

حين تكفّ عن الصراخ

هل تسمّون الرعدَ رعداً والبرقَ برقاً

إذا تحجّر الصوت ، وهاجر اللون؟!

أكلما خرجتُ من جِلدي.

ومن شيخوخة المكان

تناسل الظلُّ، وغطّاني..؟

أكلما أطلقت رياحي في الرماد

بحثاً عن جمرة منسيّة

لا أجد غير وجهي القديم الذي تركته

على منديل أمي؟

إنني قابلٌ للموت

كالصاعقة..

-6-

أشجار بلادي تحترف الخضرة

وأنا أحترف الذكرى

والصوت الضائع في البرية

ينعطف نحو السماء، ويركع:

أيّها الغيم! هل تعود؟

لستُ حزينا إلى هذا الحدّ

ولكن ،لا يحبُّ العصافير

من لا يعرف الشجر،

ولا يعرف المفاجأة

من اعتاد الأكذوبة

لستُ حزيناً إلى هذا الحد

ولكن، لا يعرف الكذب

من لم بعرف الخوف

أنا لستُ منكمشاً إلى هذا الحد

ولكن الأشجار هي العالية.



سيداتي ، آنساتي ، سادتي

أنا أحبُّ العصافير

وأعرف الشجر

أنا أعرف المفاجأة

لأني لم أعرف الأكذوبة.

أنا ساطع كالحقيقة والخنجر

ولهذا أسألكم :

أطلقوا النار على العصافير

لكي أصِفَ الشجر.

أوقفوا النيل

لكي أصف القاهرة.

أوقفوا دجلة أو الفرات أو كليهما

لكي أصف بغداد.

أوقفوا بردى

لكي أصف دمشق !

واوقفوني عن الكلام

لكي أصف نفسي..

-7-



ظلُّ النخيل، و آخرُ الشهداء، و المذياع يرسل صورةً

صوتيةً عن حالة الأحباب يوميّاً، أحبُّك في

الخريف و في الشتاءْ

_لم تبك حيفا، أنت تبكي، نحن لا ننسى تفاصيل

المدينة، كانت امرأةً، و كانت أنبياءْ

البحر! لا، البحرُ لم يدخل منازلنا بهذا الشكل

خمسُ نوافذٍ غرقت و لكن السطوح تعجُّ

بالعشب المجفَّف و السماءْ-

و دَّعتُ سجاني سعيداً كان بالحرب الرخيصة

آه يا وطن الفرنفل و المسدَّس لم تكن أُمّي معي

وذهبتُ أبحث عنك خلف الوقت و المذياع شكلك

كان يكسرني و يتركني هباءْ

كان الكلام خطيئةً و الصمت منفى و الفدائيون

أسرى توقهم للموت في واديك كان الموت تذكر



الدخول إلى يديك و كنت تحتقر البكاءْ

و الذكريات هوية الغرباء أحيانا و لكن الزمان

يضاجع الذكرى و ينجب لاجئين و يرحل

الماضي و يتركهم بلا ذكرى أتذكرنا ؟و ماذا

لو تقول بلى أنذكر كل شيء عنك ماذا

لو تقول بلى و في الدنيا قضاةٌ يعبدون الأقوياءْ

من كل نافذةٍ رميتُ الذكريات كقشرة البطيخ

و استلقيتُ في الشَّفق المحاذي للصنوبر ( تلمع

الأمطار في بلد بعيد تقطف الفتيات خوخا غامضاً

و الذكرياتُ تمرُّ مثل البرق في لحمي و ترجعني

إليك إليك إن الموت مثل الذكريات كلاهما

يمشي إليك إليك يا وطناً تأرجح بين كلَّ

خناجر الدنيا و خاصرة السماءْ

ظلّ النخيل و آخر الشهداء و المذياع يرسل صورة

صوتية عن حالة الأحباب يوميّاً أحبك في

الخريف و في الشتاءْ



-8-

حالة الاحتضار الطويلة

أرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة

أدخلتني بيوتاً

قلوباً

سنابل

منحتني هويَّة

جعلتني قضيّة

حالة الاحتضار الطويلة.

كان يبدو لهم

أنني ميّت ، و الجريمة مرهونة بالأغاني

فمرّوا، و لم يلفظوا اسمي .

دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات

و ابتعدوا

(و البلاد التي كنتُ أحلم فيها_ سوف

تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها ) .

كان عمراً قصيراً

و موتا طويلاً

و أفقت قليلاً

و كتبت اسم أرضي على جُثَّتي

و على بند قيّهْ

قلت : هذا سبيلي

و هذا دليلي

إلى المدن الساحليّة.

و تحركتُ ،

لكنهم قتلوني .

دفنوا جثتي في الملفات و الانقلابات ،

و ابتعدوا .

(و البلاد التي كنتُ أحلم فيها_

سوف تبقى البلاد التي كنت أحلم فيها).

أنا في حالة الاحتضار الطويلة

سيّد الحزن.

و الدمع مع كل عاشقة عربيّة

و تكاثر حولي المغنّون و الخطباء

و على جثتي ينبت الشعر و الزعماء

و كل سماسرة اللغة الوطنيّة

صفَّقوا

صفّقوا

صفَّقوا

و لتعشْ

حالة الاحتضار الطويلة

حالةُ الاحتضار الطويلة

أرجعتني إلى شارع في ضواحي الطفولة

أدخلتني بيوتاً.. قلوباً سنابل

جعلتني قضيّة

منحتني هويّة

و تراث السلاسل.

-9-



إني أتأهبّ للانفجار

على حافة الحلم

كما تتأهب الآبار اليابسة

للفيضان.

إني أتأهّب للانطلاق

على حافة الحلم

كما تتأهب الحجارة

في أعماق المناجم الميتة

إني أتحفّز للموت

على حافة الحلم

كما يتحفز الشهيد للموت

مرة أخرى.

إني أتأهّب للصراخ

على حافة الحقيقة

كما يتأهَّب البركان

للانفجار.



-10-

الرحيل انتهى

من يغطّي حبيبي

كيف مر المساء المفاجئ

كيف اختفى

في عيون حبيبي ؟

الرحيل انتهى.

أصدقائي يمرون عني .

أصدقائي يموتون فجأة

في جناح السنونو.

الرحيل ابتدأ

حين فر السجين .

ما عرفتُ الضياع

في صرير السلاسل

كان لحمي مشاع

كسطوح المنازل

لعدوي و لكن



ما عرفتُ الضياع

في صرير السلاسل

أصدقائي يمرون عني

أصدقائي يموتون فجأة.



-11-



أداعب الزمن

كأمير يلاطف حصاناً.

و ألعبُ بالأيام

كما يلعب الأطفال بالخرز الملوَّن

إني أحتفل اليوم

بمرور يوم على اليوم السابق

و أحتفل غداً

بمرور يومين على الأمس

و أشرب نخب الأمس



ذكرى اليوم القادم

و هكذا.. أواصل حياتي!

عندما سقطتُ عن ظهر حصاني الجامح

و انكسرت ذراعي

أوجعتني إصبعي التي جرحت

قبل ألف سنة!

و عندما أحييت ذكرى الأربعين لمدينة عكا

أجهشت في البكاء على غرناطة

و عندما التفّ حبل المشنقة حول عنقي

كرهت أعدائي كثيراً

لأنهم سرقوا ربطة عنقي !



-12-



نرسم القدس :

إله يتعرّى فوق خطَّ داكن الخضرة.أشباه عصافير تهاجرْ

و صليب واقف في الشارع الخلفيّ. شيء يشبه البرقوق

و الدهشة من خلف القناطرْ

و فضاء واسع يمتدّ من عورة جنديّ إلى تاريخ شاعر.

نكتبُ القدس:

عاصمة الأمل الكاذب ..الثائر الهارب.. الكوكب

الغائب. اختلطت في أزقّتها الكلمات الغريبةُ،

و انفصلتْ عن شفاه المغّنين و الباعةِ القُبلُ

السابقة.

قام فيها جدار جديد لشوق جديد، و طروادةُ

التحقتْ بالسبايا. و لم تَقُل الصخرةُ الناطقة

لفظة تُثبِتُ العكس .طونى لمن يجهضُ النار في

الصاعقة !.

و تغني القدس :

يا أطفالَ بابلْ

يا مواليد السلاسلْ

ستعودون إلى القدس قريباً



و قريبا تكبرون.

و قريبا تحصدون القمح من ذاكرة الماضي

قريبا يصبح الدمع سنابل

آه، يا أطفال بابل

ستعودون إلى القدس قريباً

و قريبا تكبرون.

و قريباً

و قريباً

وقريباً..

هلّلوياً

هلّلوياً !

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-11-20, 3:52 am
عائد الى يافا

هو الآن يرحل عنّا

و يسكن يافا

و يعرفها حجراً.. حجراً

و لا شيء يشبهه

و الأغاني

تقلِّدهُ..

تقلِّد موعده الأخضرا.

هو الآن يعلن صورته-

و الصنوبر ينمو على مشنقهْ

هو الآن يعلن قصَّته-

و الحرائق تنمو على زنبقهْ

هو الآن يرحل عنّا

ليسكن يافا

و نحن بعيدون عنه،

و يافا حقائبُ منسيَّة في مطارْ

و نحن بعيدون عنه ؛

لنا صُوَرٌ في جيوب النساء،

و في صفحات الجرائدِ،

نعلن قصَّتنا كل يوم

لنكسب خصلة ريح و قبلة نار.



و نحن بعيدون عنه ،

نهيب به أن يسير إلى حتفه..

نحن نكتب عنه بلاغاً فصيحاً

و شعراً حديثاً

و نمضي.. لنطرح أحزاننا في مقاهي الرصيف

و نحتجُّ: ليس لنا في المدينة دار.

و نحن بعيدون عنه ،

نعانق قاتله في الجنازة ،

نسرق من جرحه القطن حتى نلمِّعَ

أوسمة الصبر و الانتظار



هو الآن يخرج منا

كما تخرج الأرض من ليلة ماطره

و ينهمر الدمُ منهُ

و ينهمر الحبر منّا.

و ماذا نقول له؟- تسقط الذاكرة

على خنجر ؟

و المساءُ بعيدٌ عن الناصرة!

هو الآن يمضي إليه

قنابل.. أو برتقالهْ

و لا يعرف الحدَّ بين الجريمة حين تصير حقوقاً

و بين العدالة

و ليس يصدِّق شيئاً

و ليس يكذِّبُ شيئاً.

هو الآن يمضي.. و يتركنا

كي نعارض حيناً

و نقبلَ حيناً

هو الآن يمضي شهيداً

و يتركنا لاجئينا!

و نام

و لم يلتجئ للخيام

و لم يلتجئ للموانئ

و لم يتكلَّمْ

و لم يتعلَّمْ

و ما كان لاجئ

هي الأرض لاجئةٌ في جراحه

و عاد بها.

لا تقولوا: أبانا الذي في السموات

قولوا: أخانا الذي أخذ الأرض منّا

و عاد..

هو الآن يُعدمُ

و الآن يسكنُ يافا

و يعرفها حجراً.. حجراً

و لا شيء يشبهه

و الأغاني

تقلِّدهُ.

تقلِّد موعده الأخضرا



لترتفع الآن أذرعةُ اللاجئين

رياحاً.. رياحا.

لتنتشر الآن أسماؤهم

جراحاً.. جرحا.

لتنفجر الآن أجسادهم

صباحاً.. صباحاً.

لتكتشف الأرضُ عنوانها

و نكتشف الأرضَ فينا.



ازف الجيتار المتجول

كان رسّاماً،

ولكنَّ الصُّوَر

عادةً،

لا تفتح الأبواب

لا تكسرها..

لا تردّ الحوت عن وجه القمر.

(يا صديقي ،أيّها الجيتار

خذني..

للشبابيك البعيدة)

شاعراً كان،

ولكنَّ القصيدة

يبستْ في الذاكرة

عندما شاهد يافا

فوق سطح الباخرة

(يا صديقي، أيّها الجيتار

خذني..

للعيون العسليّة)

كان جنديّاً،



ولكنَّ شظيَّة

طحنت ركبته اليسرى

فأعطوهُ هديّهُ:

رتبةً أُخرى

ورجلاً خشبّية!..

(يا صديقي، أيّها الجيتار

خذني..

للبلاد النائمة)

عازف الجيتار يأتي

في الليالي القادمة

عندما ينصرف الناس إلى جمع تواقيع الجنود

عازف الجيتار يأتي

من مكان لا نراهُ

عندما يحتفلُ الناس بميلاد الشهود

عازف الجيتار يأتي

عاريا، أو بثياب داخليّهْ.



عازف الجيتار يأتي

وأنا كدت أراه

وأشمّ الدم في أوتارِه

وأنا كدت أراه

سائراً في كل شارعْ

كدت أن أسمعه

صارخاً ملء الزوابع

حدّقوا:

تلك رجل خشبّية

واسمعوا:

تلك موسيقى اللحوم البشريّة




قاسيم على الماء

وراء الخريف البعيدْ

ثلاثون عاماً

وصورة ريتا

وسنبلة أكملت عمرها



في البريد.

وراء الخريف البعيد

أحبكِ يوماً.. وأرحل

تطير العصافير باسمي

وتُقتلْ

أحبك يوماً

وأبكي

لأنك أجمل من وجه أمي

وأجملْ

من الكلمات التي شرّدتني

على الماء وجهك,

ظلُّ السماء

يخاصمُ ظلّي

وتمنعني من محاذاة هذا المساء

نوافذ أهلي.

متى يذبل الورد في الذاكرة؟



متى يفرح الغرباء؟

لكي أصف اللحظة العائمة

على الماء_

أسطورة أو سماء..

..وتحت السماء البعيدة

نسيتك،

تنمو الزنابق

هناك.. بلا سببٍ

والبنادق

هناك.. بلا غضبٍ

والقصيدة

هناك بلا شاعر

والسماء البعيدة

تحاذي سطوح المنازلْ

وقبَّعة الشرطيَّ

وتنسى جبيني



وتحت المساء الغريبْ

تعذّبنا الأرض،

جسمك يقتبس البرتقال

ويهرب منّي.

أحبّك،

والأفق يأخذ شكل سؤال

أحبّك،

والبحر أزرقْ

أحبّك،

والعشب أخضرْ

أحبّك_ زنبقْ

أحبّك_ خنجر

أحبّك يوماً

وأعرف تاريخ موتي

أحبّك يوماً

بدون انتحار



وراء الخريف البعيد

أمشِّط شعرك.

أرسم خصرك.

في الريح، نجماً.. وعيد

أحبُّك يوماً

أحبُّك قرب الخريف البعيد

تمرُّ العصافير باسمي

طليقه

وباسمي_ يمر النهار

حديقة ،

وباسمك أحيا

أحبك يوماً

وأحيا..

وراء الخريف البعيد.


قتلوك في الوادي

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِ

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول النار في وطني

ماذا تقول النار؟

هل كنتِ عاشقتي

أم كنت عاصفةً على أوتار؟

وأنا غريب الدار في وطني

غريب الدار..

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِ

أهديك ذاكرتي

ماذا يقول البرقُ للسكّينْ

ماذا يقول البرقْ

هل كنت في حطّين

رمزاً لموت الشرقْ



وأنا صلاح الدين

أم عبد الصليبين؟

أهديك ذاكرتي على مرأى من الزمنِ

أهديك ذاكرتي

ماذا تقول الشمسُ في وطني

ماذا تقول الشمسْ؟

هل أنت ميِّتة بلا كفن

وأنا بدون القدسْ؟

طلعتْ من الوادي

يقل تضاءل الوادي وغابْ

وجمالها السرّي لفّ سنابل القمح الصغيرةَ

حلّ أسئلة التراب.

هل تذكرون الصيف يا أبناء جيلي

يا كلّ أزهار الجليل

وكلّ أيتام الجليل

هل تذكرون الصيف يصعد من أناملها

ويفتح كلَّ بابْ.

قالت بنفسجة لجارتها

عطشتُ،

وكان عبد الله يسقيني

فمن أخذ الشباب من الشباب؟

طلعتْ من الوادي

وفي الوادي تموت..

ونحن نكبر في السلاسلْ

طلعت من الوادي مفاجأة

وفي الوادي تموت على مراحل.

ونمر عنها الآن جيلاً بعد جيل.

ونبيع زيتون الجليل بلا مقابل

ونبيع أحجار الجليل

ونبيع تاريخ الجليل

ونبيعها.

كي نشتري في صدرها شكلاً

لمقتولٍ يقاتل

لم أعترفْ بالحبّ عن كَثَبِ

فليعترف موتي

وطفولتي _ طروادة العربِ

تمضي .. و لا تأتي

كلّ الخناجر فيك،

فارتفعي

يا خضرة الليمون

وتوهجي في الليل

واتسعي

لبكاء مَنْ يأُتون

الريح واقفةٌ على خنجرْ

ودماؤنا شَفَقُ

لا تحرقي منديلك الأخضر

الليل يحترقُ

طوبى لمن نامت على خشبهْ

مِلْء الردى.. حيّه

طوبى لسيف يجعل الرقبة

أنهار حريّة !

لم نعترف بالحبّ عن كثب

فليغضب الغضب

نمشي إلى طروادة العرب

والبعد يقترب

لا تذكرينا

حين نفلت من يديك

إلى المنافي الواسعة

أنا تعلّمنا اللغات الشائعة

ومتاعب السّفر الطويل

إلى خطوط الاستواء

والنوم في كل القطارات البطيئة والسريعة

والحبّ في الميناء..

والغزل المعدّ لكل أنواع النساء

أنا تعلّمنا صداقة كل جرح

ومصارع العشاق



والشوق المّلعب

والحساء بدون ملح

_يا أيّها البلد البعيد

هل ضاع حبّي في البريد؟

لا قبلة المطاط تأتينا

ولا صدا الحديد

كلّ البلاد بلادنا

ونصيبنا منه.. ابريد !

لا تذكرينا

حين نفلت من يديك

إلى السجون

أنّا تعلمنا البكاء بلا دموع

وقراءة الأسوار والأسلاك والقمر الحزين

حرية..

وحمامه..

ورضا يسوع.



وكتابة الأسماء:

عائشة تودّع زوجها

وتعيش عائشة..

تعيش روائح الدم والندى والياسمين

_يا أيّها الوجه البعيد

قتلوك في الوادي،

وما قتلوك في قلبي

أريدك أن تعيد

تكوين تلقائّيتي

يا أيّها الوجه البعيد!

ولتذكرينا..

حين نبحث عنك تحت المجزرة

وليبقَ ساعدك المطلُّ على هدير البحر

والدم في الحدائق

وعلى ولادتنا الجديد هز.

قنطرهْ!



ولتبق كلُّ زنابق الكفِّ النديَّةَ

في حديقتها

فأنّا قادمون

من يشتري للموت تذكرة سوانا

اليوم.. مَنْ!

نحن اعتصرنا كلَّ غيم خرائط الدنيا

وأشعار الحنين إلى الوطن

لا ماؤها يروي

ولا أشواقها تكوي

ولا تبني وطنْ.

ولتذكرينا

نحن نذكرك اخضرارا طالعاً من كل دم

طين ..ودم

شمس ..ودم

زهر ..ودم

ليل ..و دم



وسنشتهيك_

وأنت طالعة من الوادي

ونازلةٌ إلى الوادي

غزالاً سابحا في حقل دم

دم

دم

دم..

يا قبلة نامت على سكّينْ

تفّاحةَ القُبَلِ

من يذكر الطعم الذي يبقى_

ولا تبقي_

كحديقة الأملِ!

_أنّا كبرنا أيّها المسكين

قالت لي الدنيا.

_ وحبيبتي؟

"لا يكبر الموتى



_وأقماري؟

سقطت مع الدارِ"

يا قبلة نامت على سكّين

هل تذكرين فمي؟

أني أحبُّك حين تحترقين

هل تحرقين دمي!

كالزنبق اللاذع

وأُحبّ موتك حين يأخذني

إلى وطني

كالطائر الجائع

يا قبلة نامت على سكّينْ

البرتقال يضيء غربتنا

البرتقال يضيءْ

والياسمين يثير عزلتنا

والياسمين نريءْ

يا قبلة نامت على سكّين

تستيقظين على حدود الغدْ

تستيقظين الآنْ

وتبعثرين الساحل الأسود

كالريح والنسيان

يا قبلة نامت على سكّين

كَبُرَ الرحيلْ

كبر اصفرار الورد يا حبي القتيلْ

كبر التسكّع في ضياء العالم المشغول عنِّي

كبر المساء على شوارع كل منفى

كبر المساء على نوافذ كل سجن

وكبرت في كل الجهات

وكبرت في كل الفصول..

وأراكِ

تبتعدين.. تبتعدين في الوادي البعيد

وتغادرين شفاهنا

وتغادرين جلودنا

وتغادرين..



وأنت عيد

وأراكِ

أشجار النخيلْ

سقطت.

وماذا قال عبد اللّه؟

-في الزمن البخيل

يتكاثر الأطفال والذكرى وأسماء الإله

وأراكِ

كل يد تصيح هناك آه

كنّا صغاراً

كانت الأشياء جاهزة

وكان الحبّ لعبه.

وأراكِ

وجهي فيك يعرفني

ويعرف كلّ حبّه

من شاطئ الرمل الكبير

وأنت تبتعدين عني

والموت لُعْبَهْ..

وأراكِ..

أحنتْ غابة الزيتون هامتها

لريح عابرهْ

كل الجذور هنا

هنا

كل الجذور

الجذور

الصابرة

فلتحترق كل الرياح السود

في عينين معجزتين

يا حبي الشجاع

لم يبق شيء للبكاء

إلى اللقاء

إلى اللقاء

كبرت مراسيم الوداع

والموت مرحلة بدأناها

وضاع الموت

ضاع

في ضجة الميلاد

فامتي

من الوادي إلى سبب الرحيل

جَسَداً على الأوتار يركض

كالغزال المستحيل..

مرة أخرى





مَرةّ أُخرى

ينامُ القَتَلَة

تحت جلدي

وتصير المشنقة

عَلَماً

أو

سنبلهْ

في سماء الغابة المحترقة

حَذَفَ الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيرة

مرَّةً أُخرى

يمرّ العسكريّ

تحت جلدي

مرة أُخرى

يُواري شفتيّ

في تجاعيد النشيد الوطني!



حذف الظلُّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيرة



مرَّةً أُخرى

يفر الشهداءْ

من أغاني الشعراءْ

مرةً أخرى

نزلت عن صليبَينْا

فلم نعثر على أرض

ولم نبصر سماءْ



حذف الظلُّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيرة

مرَّةً أُخرى

اتّحدنا

أنا والقاتل والموت المعاد

أصبحت حريَّتي عبئاً

على قلبي

وعيناها منافي وبلاد

مرة أخرى

يضيع الماء في الغيم

ونُدعى للجهاد !..



حذف الظلُّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيرة

قتلوها في الظهيرة

بدلاً مني ,

ولم يعتقلوني

مرةً أُخرى

لأنَّ القتلة

تحت جلدي..




_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-11-20, 3:55 am
[]خطوات في الليل



دائماً ,

نسمعُ في الليل خطى مقتربة

ويفرُّ البابُ من غرفتنا

دائماً,

كالسُحُب المغتربة !



ظلُّكِ الأزرقُ من يسحبُهُ

من سريري كُلَّ ليلهْ ؟

الخطى تأتي , وعيناك بلاد

وذراعاك حصارٌ حول جسمي

والخطى تأتي

لماذا يهرب الظل الذي يرسمني

يا شهرزاد ؟

والخطى تأتي ولا تدخلُ

كوني شجرا

لأرى ظلَّك

كوني  قمرا

لأرى ظلك

كوني خنجرا

لأرى ظلك في ظلّيَ

ورداً في رماد !...



دائماً’

أسمعُ في الليل خُطًى مقتربة

وتصيرين منافيَّ

تصيرين سجوني...

حاولي أن تقتليني

دفعةً واحدة

لا تقتليني

بالخطى المقتربة !.





عابر سبيل

بلادي بعيدة

تبخَّر مني ثراها

إلى داخلي...

لا أراها

وأنت بعيدهْ

أراك

كومضة ورد مفاجئ

وفي جسدي رغبةٌ في الغناء

لكلِّ الموانئ

... وإني أُحبُّكِ

لكنني

لا أُحبُّ الأغاني السريعة

ولا القُبَلَ الخاطفة

وأنت تحبّينها

كبحّارة يائسين..



أرى عبر زنبقة المائدة

وعبر أناملك الشاردْ

أرى البرق يخطف وجهي القديم

إلى شرفة ضائعة

وأنت تحبّينني –

قلت –

من أجل هذا المساء

لنرقصْ إذن ’

أنا الماء والظلّ

والظل والماء لا يعرفان الخيانة

ولا الانكسارْ

ولا يذكران

ولا ينسيان

ولكن ... لماذا ؟

لماذا توقفتِ الأسطوانة؟

ومن خَدَشَ الأسطوانة

لماذا تدور على نفسها :

بلادي بعيدهْ

بلادي

     بلادي

        بلادي





المدينة المحتلة

الطفلة احترقتْ أُمُّها

أمامها...

احترقتْ كالمساءْ

وعلَّموها : يصير اسمُها-

في السَّنِةِ القادمة-

سيِّدَة الشهداءْ

وسوف تأتي إليها

إذا وافق الأنبياء !



الطفلةُ احترقتْ أُمها

أمامها...

احترقت كالمساء

من يومها ,

لا تحبُّ القمر

ولا الدُّمى

كُلَّما

جاء المسا ’ صرخت كُلُّها :

أنا قلتُ القمر

لأنه قال لي :.... قال ...قال :

أُمّكِ لا تشبه البرتقال

ولا جذوع الشجر

أُمّكِ في القبر

لا في السماء



الطفلةُ احترقتْ أُمها

أمامها ...

احترقت كالمساء...





اغنيات حب الى افريقيا

هل يأذن الحُرّاس لي بالانحناءْ

فوق القبور البيض يا إفريقيا؟

ألقتْ بنا ريح الشمال إليك

واختصر المساء

أسماءنا الأولى

وكُنّا عائدين من النهار

بكآبة التنقيب عن تاريخنا الآتي

وكنّا متعبين

ضاع المغنّي والمحاربُ والطريق إلى النهار

_من أنت؟



"عصفور يجفّفُ ريشه الدامي"

_وكيف دخلت؟

"كان الأفق مفتوحاً؟

وكان الأوكسجين

ملء الفضاء

_وما تريد الآن؟

"ريشةَ كبرياء

وأريد أن أرث الحشائش والغناء

فوق القبور البيض.. يا إفريقيا!

-2-

هل يأذن الحراس لي بالاقتراب

من جُثَّة الأبنوس.. يا إفريقيا؟

ألقتْ بنا ريح الشمال إليك،

واختبأ السحابْ

في صدرك العاري،

ولم تُعلن صواعقنا حدود الاغترابْ



والشمسُ بالمجّان مثل الرمل والدم،

والطريق إلى النهار

يمحو ملامحنا، ويتركنا نعيد لانتظار

صَفّاً من الأشجار والموتى

تحّبكِ..

نشتهي الموت المؤقّت

نشتهيه ويشتهينا

نلتف بالمدن البعيدة والبحار

لنفسر الأمل المفاجئ

والرجوعَ إلى المرايا

_من أنتَ؟

"جنديُّ يعود من التراب

بهمزيمة أُخرى وصورة قائد

_ماذا تريد؟

"بيتاً لأمعائي وطفلاً من حديد

وأُريد صكَّ براءتي



"وأريد يا إفريقيا

ماذا تريد؟

أريد أن أرث السحاب

من جُثَّة الأبنوس.. يا إفريقيا

ألقت بنا ريح الشمال إليك

يا إفريقيا..

ألقتْ بنا ريح الشمال

لنكون عُشّاقاً وقتلى.

وبدون ذاكرةٍ ذكرنا كل شيء عن ملامحنا

ووجُهك فوق خارطة الظلال

مرّ المغني تحت نافذةٍ

وخبّأ صوته في راحتيه

سرّاً يحبّك،أو علانيةً يمرّ

وينحني كالقوس، يا إفريقيا

وحشيّتان

عيناك_ يا إفريقيا_ وحزينتان



عيناك كالحبّ المفاجئ

كالبراءة حين تُفترعُ البراءة

مرّ المغني تحت نافذة

وأعلن يأسه

_من أنت؟

"عاشق

_من أنت جئت؟

أنا من سلالات الزنابق والمشانق

والريح تحبل.. ثم تُنجبني

وترميني على كل الجهات

_ماذا تريد؟

"أُريد ميلاداً جديد

وأريد نافذة جديدهْ

لأحبّها سرّاً وتقتلني علانيةً

وأرحل عنك.. يا إفريقيا!



أغنية الى الريح الشمالية

قُبَلٌ مجفَّفةٌ على المنديلِ

من دار بعيدهْ

ونوافذ في الريح،

تكتشف المدينة في القصيدة.

كان الحديث سدى عن الماضي

وكسرني الرحيلْ

وتقاسمتني زرقةُ البحر البعيد

وخضرةُ الأرض البعيدة

أماه!..وانتحرت بلا سببٍ

عصافير الجليل.

يا أيّها القمر القريب من الطفولة والحدود

لا تسرق الحلم الجميل

من غرفة الطفل الوحيد

ولا تسجِّل فوق أحذية الجنود

اسمي وتاريخي_

سألتك أيّها القمر الجميل.

هربت حقولُ القمح من تاريخها

هرب النخيل.

كان الحديث سُدى عن الماضي

وكان الأصدقاء

في مدخل البيت القديم يسجِّلون

أسماء موتاهم

وينتظرون بوليساً

وطوق الياسمين

قُبلٌ مجفِّفةُ على المنديل

من دار بعيدهْ.

ونوافذ في الريح تكسر جبهتي

قرب المساء

كان البريد يعيد ذاكرتي من المنفى

ويبعثني الشتاء

غصناً على أشجار موتانا

وكان الأصدقاء

في السجن....

كانوا يشترون الضوء

والأمل المهرَّب

والسجائر

من كل سجّان وشاعر

كانوا يبيعون العذاب لأي عصفور مهاجر

ما دام خلف السور حقل من ذرهْ

وسنابل تنمو..

بلادي خلف نافذة القطار

تفاحة مهجورة.

ويدان يا بستان كالدفلى..

كأسماء الشوارع..

كالحصار.

بالقيد أحلم،

كي أفسّر صرختي للعابرينْ

بالقيد أحلم،

كي أرى حريَّتي، وأعدُّ أعمار السنين

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبهْ

بيني وبينك بُرْهَةٌ في زى مشنقةٍ

ولم أُشنق.. فعدت بلا جبين

بيني وبين البرهة امتدَّت عصور

بالقيد أحلم،

كيف يدخل وجه يافا في حقيبهْ!..

قُبلُ مجفّفة على المنديل

من دار بعيدهْ .

ونوافذ في الريح، يا ريح الشمالْ

ردّي إلى الأحباب قُبلتهم

ولا تأتي إلّى!

من يشتري صدر المسيح

ويشتري جلد الغزال

ومعسكرات الاعتقال

ديكورَ أُغنية عن الوطن المفتَّت في يديّ!..

كان الحديث سدى عن الماضي،

وكان الأصدقاء

يضعون تاريخ الولادة بين ألياف الشجر

ودّعتُهم..

فنسيت خاصرتي وحنجرتي وميعاد المطر

وتركتُ حول زنودهم قيدي

فصرت بدون زند، واختصمتُ مع الشجر

والأصدقاء هناك ينتظرون بوليساً

وطوق الياسمين

وأنا أحاول أن أكون

ولا أكون..



سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا

يجيئون،
أبوابُنا البحرُ، فاجأنا مطرٌ. لا إله سوى الله. فاجأنا
مطرٌ و رصاصٌ. هنا الأرضُ سُجّادةٌ، و الحقائب
غربهْ!
يجيئون،
فلتترجّلْ كواكبُ تأتي بلا موعد. و الظهورُ التي
استندتْ للخناجر مضطرة للسقوط
و ماذا حدث ؟
أنت لا تعرف اليوم. لا لون. لا صوت. لا طعم
لا شكل.. يُولد سرحان، يكبر سرحان،
يشرب خمراً و يسكُرّ. يرسم قاتله، و يمزِّق
صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيراً
و يرتاح سرحان:
سرحان! هل أنت قاتل ؟
و يكتب سرحان شيئاً على كُمِّ معطفه، ثمَّ تهرب
ذاكرةٌ من ملفَّ الجريمة.. تهرب.. تأخذ
منقار طائر.
و تأكل حبة قمح بمرج بن عامر
و سرحان مُتّهم بالسكوت، و سرحان قاتل
***
و ما كان حُبّاً
يدان تقولان شيئاً، و تنطفئان
قيودٌ تلد
سجون تلد
منافٍ تلد
و نلتفُّ باسمكِ.
ما كان حُبّاً
يدان تقولان شيئاً.. و تنطفئان
و نعرف، كُنّا شعوباً و صرنا حجارة
و نعرف كنتِ بلادا و صرتِ دخان
و نعرف أشياء أكثر
نعرف، لكنّ كل القيود القديمة
تصير أساور ورد
تصير بكارهْ
في المنافي الجديدة
و نلتفُّ باسمك
ما كان حُبّاً
يدان تقولان شيئاً و تنطفئان.
و سرحان يكذب حين يقول رضعتُ حليبك، سرحان
من نسل تذكرة، و تربّى بمطبخ باخرة لم تلامس
مياهكِ. ما اسمك؟
_نسيت .
و ما اسم أبيك ؟
_نسيت
و أمك
_نسيت
و هل نمت ليلةَ أمس ؟
_لقد نمتُ دهراً
حلمت ؟
_كثيراً
بماذا
_بأشياء لم أرها في حياتي
و صاح بهم فجأة :

_لماذا أكلتم خضاراً مُهرّبة من حقول أريحا؟
_لماذا شربتم زيوتاً مهربَّة من جراح المسيح؟
و سرحانُ متّهم بالشذوذ عن القاعدة
***
رأينا أصابعه تستغيث. و كان يقيس السماء بأغلاله
زرقةُ البحر يزجرها الشرطيّ، يعاونه خادم آسيويّ،
بلاد تغّير سكانها، و النجوم حصى
و كان يغنّي مضى جيلنا و انقضى.
مضى جيلنا و انقضى.

و تناسل فينا الغُزاةُ تكاثر فينا الطغاة. دم كالمياه.
و ليس تجفّفه غير سورة عم و قبعةِ الشرطيّ
و خادمهِ الآسيوي. و كان يقيس الزمان بأغلاله
سألناه: سرحان عمَّ تساءلت؟
قال: اذهبوا، فذهبنا
إلى الأمهات اللواتي تزوّجن أعداءنا.
و كنّ ينادين شيئاً شبيهاً بأسمائنا.
فيأتي الصدى حَرَساً
ينادين قمحاً
فيأتي الصدى حَرَساً
ينادين عدلاً
فيأتي الصدى حَرَساً.
ينادين يافا
فيأتي الصدى حرساً
و من يومها، كفَّت الأمهات عن الصلوات و صرنا
نقيس السماء بأغلالنا
و سرحان يضحك في مطبخ الباخرة
يعانق سائحة، و الطريق بعيدٌ عن القدس و الناصرة
و سرحان مُتّهم بالضياع و بالعدميَّة
***
و كلّ البلاد بعيدهْ .
شوارعُ أخرى اختفت من مدينته ( أخبرتهُ الأغاني
و عزلتُهُ ليلة العيد أن له غرفة في مكان)
ورائحةُ البنِّ جغرافيا
و ما شرَّدوك.. و ما قتلوك .
أبوك احتمى بالنصوص، و جاء اللصوص
و لست شريداً.. و لست شهيداً.. و أُمك باعت
ضفائرها للسنابل و الأمنياتSad و فوق سواعدنا
فارسٌ لا يسلِّم (وشم عميق ). و فوق أصابعنا
كرمةٌ لا تهاجر ( وشم عميق )
خُطى الشهداء تُبيدُ الغزاة
(نشيد قديم)
و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي..وأرجع
(حلم قديم –جديد)
شوارع أخرى اختفت من مدينته ( أخبرته الأغاني
و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان ).
و رائحةُ البُنِّ جغرافيا
و رائحة البن يدْ
و رائحة البن صوت ينادي.. و يأخذ
رائحة البن صوت و مئذنة (ذات يوم تعود).
و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزا ريب ينكمش
الماء يوماً و يبقى الصدى .
و سرحان يحمل أرصفةً و نواديْ و مكتبَ حجز التذاكر
سرحان يعرف أكثر من لغة و فتاه. و يحمل تأشيرة
لدخول المحيط و تأشيرة للخروج و لكنّ سرحانَ
قطرة دم تفتِّش عن جبهة نزفتها.. و سرحان
قطرة دم تفتّش عن جثة نسيتها.. و أين ؟
و لست شريداً.. و لست شهيداً
و رائحة البن جغرافيا.
و سرحان يشرب قهوته ..
و يضيع
****
هنا القدس .
يا امرأة من حليب البلابل كيف أُعانق ظلّي
و أبقى ؟
خُلقتَ هنا.. و تنامُ هناك

مدينته لا تنام و أسماؤها لا تدوم. بيوت تغيَّر
سكانها. و النجوم حصى .
و خمسُ نوافذ أخرى، و عشر نوافذ أخرى تغادر
حائط
و تسكن ذاكرةً.. و السفينةُ تمضي .
و سرحان يرسم شكلاً و يحذفه: طائرات وربُّ قديم
و نابالم يحرق وجهاً و نافذة.. و يؤلف دولهْ .
هنا القدس .
يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي..
و أبقى؟
و لا ظلّ للغرباء.
مساءٌ يرافقهم، و المساء بعيد عن الأمهات قريب من
الذكريات. و سرحان لا يقرأ الصحف العربية...
لا يعرف المهرجانات و التوصيات.فكيف إذن
جاءه الحزن.. كيف تقيّأ ؟
و ما القدس و المدن الضائعة
سوى ناقة تمتطيها البداوة
إلى السلطة الجائعة
و ما القدس و المدن الضائعة
سوى منبر للخطابة
و مستودعٍ للكآبة
و ما القدس إلاّ زجاجة خمر و صندوق تبغ
..و لكنها وطني .
من الصعب أن تعزلوا
عصير الفواكه عن كريات دمي ..
و لكنها وطني

من الصعب أن تجدوا فارقاً واحداً
بين حقل الذرة
و بين تجاعيد كفيّ
و لكنها وطني..

لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرة
و بين المساء الذي يسكن الكر ملا
و لكنها وطني
في الحقيقة و الدم متَّسع للجميع
و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلا
هنا القدس ..
كيف تعانق حريتي_ في الأغاني_ عبوديتي ؟
و سرحان يرسم صدراً و يسكنه
و سرحان يبكي بلا ثمن ووسام
و يشرب قهوته.. و يضيع
***
يُمَزَّقُ غيماً، و يرسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالك
غيم شديد الخصوبة. لا بُدَّ من تربة صالحه
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
أكلتَ.. شربتَ.. و نمتَ.. حلمت كثيراً. أفقتْ
تعلمت تصريف فعل جديد. هل الفعل معنى بآنية
الصوت.. أم حركه؟
و تكتب ض. ظ. ق. ص. ع. و تهرب منها، لأن

هدير المحيطات فيها و لا شيء فيها ضجيج الفراغ
حروف تميزنا عن سوانا_ طلعنا عليهم طلوع
المنون- فكانوا هباء و كانوا سدىَّ. سدىَّ نحن
هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحة من أساطير
أعلامهم لا تغني و أعلامنا تجهضُ الرعد نقصفهم بالحروف
السمينة ض.ظ.ص.ق.ع ثم نقول انتصرنا و ما
الأرض؟ ما قيمة الأرض؟ أتربة ووحول نقاتل أو لا نقاتل ؟

ليس مهماً سؤالك ما دامت الثورةُ العربيةُ محفوظةً في الأناشيد
و العيد و البنك و البرلمان
و تعرف أن الغزاة عِصِيٍّ بأيدي المماليك تكتب
ض. ظ . ق .ص . ع
تمزق غيماً و ترسله في اتجاه الرياح و ماذا؟ هنالك
غيم شديد الخصوبة. لا بد من تربة صالحه
و تمضي السفينة. تبقى غريباً. جراحك مطبعة للبلاغات
و التوصيات. و باسك تنتصر الأبجديةُ. باسمك
يجلس عيسى إلى مكتب ويوقع صفقة خمر و أقمشة
و يحيى العساكر باسمك. تُحفظ في خيمة
و تُعلَّب في خيمة. لا هوية إلاّ الخيام. إذا
احترقت.. ضاع منك الوطن
و باسمك تأتي و تذهب.باسمك حطّين تصبح مزرعةً
للحشيش، و ثوّارك السابقون سعاة بريدٍ. و باسمك
لا شيء. يأتي القضاة، يقولون للطين كن جبلاً
شامخاً فيكون. يقولون للترعة انتفخي أنهراً فتكون
و تكتب ض. ظ .ص .ع . ق
تُمزِّق غيما و ترسله في اتجاه الرياح، و ماذا ؟
هنالك غيم شديد الخصوبة. لا بدّ من تربة صالحه
أتذهب صيحاتنا عبثاً؟
و ليست خيامك ورد الرياح. و ليست مظلات شاطئ.
تَدجَّجْ بأعمدة الخيمة. احترقي يا هويَّتنا_ صاح لاجئ
و سرحان يشرب قهوته. للجليل مزايا كثيرة
و يحلم، يحلم، يحلم.. آه_ الجليل!
***
و من كفّ يوماً عن الاحتراق
أعارَ أصابعه للضماد
و صرَّح للصحفيِّ و للعدسات:
جريح أنا يا رفاق
و نال وساماً.. و عاد
و سرحانُ ،
ما قال جرحيَ قنديلُ زيتٍ و ما قال ..
صدريَ شبُّاك بيتٍ و ما قال..
جلديَ سجّادة للوطن
و ما قال شيئاً..
أتذهب صيحاتنا عبثاً ؟
كل يوم نموت ،و تحترق الخطوات و تولد عنقاء
ناقصة ثم نحيا لنُقتل ثانيةً
يا بلادي، نجيئك أسرى و قتلى.
و سرحان كان أسير الحروب، و كان أسير السلام
على حائط السَّبْي يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنّيةٍ
و الحياةُ طبيعيَّة، و الخضار مهرَّبة من جباه العبيد
إلى الخطباء، و ما الفرق بين الحجارة و الشهداء؟
و سرحان كان طعام الحروب، و كان طعام السلام .
على حائط السَّبي تعرض جثَّته للمزاد. و في المهجر
العربي يقولون: ما الفرق بين الغزاة و بين الطغاة؟
و سرحان كان قتيل الحروب، و كان قتيل السلام.
على حائط السَّبي يصطدم العلم الوطني بأحذية الحرس
الملكي . وحربك حربان. حربك حربان
سرحان! لا شيء يبقى، و لا شيء يمضي. اغتربتَ ..
لجأتَ.. عرفت. و لست شريداً و لست شهيداً
خيامك طارت شراره.
و في الريح متَّسعٌ
هل قَتَلت؟
و يسكت سرحان يشرب قهوته و يضيع و يرسم
خارطة لا حدود لها و يقيس الحقول بأغلاله
-هل قتلت؟
و سرحان لا يتكلم .يرسم صورةَ قاتله من جديد،
يمزّقها، ثم يقتلها حين تأخذ شكلاً أخيراً..
_قتلت ؟
و يكتب سرحان شيئاً على كُمِّ معطفه، ثم تهرب
ذاكرة من ملفّ الجريمة.. تهرب.. تأخذ منقار
طائر
و تزرع قطرة دم بمرج بن عامر.
[/color]

_________________


حسن بلم

ديوان أحبّك أو لا أحبّك كامل لمحمود درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت