جمال الغيطاني.. سلاماً على روحك

® عفاريت ممبزين ®
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
انثى
عدد المساهمات : 268
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2015-10-24, 3:38 am
فيا أهل الوقت الذي لا نعرف من أمره شيئاً، يا أهل أزمنةٍ لن نبلغها، ستقصُر عنها أعمارنا، يا من ستسعَون في دهرٍ خلا مِنّا، ومن آثارنا، وما يمكن أن يشير إلينا، يا من ستسعون في دنيا لن نتنفس هواءها، لن نبصر مباهجها، ولن نعرف ملذاتها، يا من لم تعرفوا ما عرفناه، ولم تشهدوا ما عشناه، ولم تعاينوا ما عايناه، اعلموا أن ما مرّ بنا ثقيل، وأن ما عرفناه مضنٍ، وما قاسيناه صعب، مُرّ. هذه السبعينيات من زماننا الكَدِر، عِقد انقلاب أحوال، وأمور غريبة، وبلايا ثقيلة، وتحولاتٍ شملت جُلّ القوم، كذا ما تلاها، وقد عاينت ذلك، قاسيته، تضاعف همي، ناءَ وقتي بما عرفته". الكاتب الكبير جمال الغيطاني من روايته (رسالة البصائر في المصائر)، صدرت عام 1988. ـ "هل تصدقني، إن قلت لك، يا أخي، إن أيام السجن تلك تهون عند ذكرها، إذا ما قورنت بأيامٍ تَلَت، كنت فيها حراً طليقاً، لا أسعى على هواي داخل موطني فحسب، وإنما أسافر إلى بلدان شتى، أيامَ إدراكي بأن ما يجري مهول، وأن التدهور يتم بأسرع مما نتصور، وأن التغير إلى الأردأ والأسوأ يلقى المساندة من قوى تفوقنا بكثير، هذا مع وقوع الخُلف والمعاكسة، بين من قدرهم التصدي والمحاربة، وأصعب ما يواجهه إنسان، أن يلقى نفسه وحيداً في مواجهة عُتوٍّ طاغٍ، ولا مبالاة جارفة، وفساد شامل، فيدرك ولا يفعل، يعي ولا يتحرّك إلا بقدرٍ إن استطاع إلى ذلك سبيلاً، والله، يا أخي، لم أتقاعس قط، إذ شاء حظي واختياري أن ألزم الصفوف الأمامية، عند الأقاصي. وعندما بدأت كان الواقع كله ميداناً لي، حتى حَلّت سنوات العقد السابع، فتدنّت الأحوال وتقهقرت الأماني، وتقلصت الساحة حتى ضاقت، فأصبحت ذاتي، صار همي أن أقيم المراصد والقلاع على عجل، حتى يبقى الجوهر سليماً، والنواة بمنأى، كلفني هذا الكثير، يا أخي، حتى جرى لي ما سمعتُ أنه جرى لآخرين، وظننت أنه لن يطالني قط". من روايته (رسالة في الصبابة والوجد)، صدرت عام 1987. ـ "إذا سَخِط إنسان لفقره، بذرت له آمال الغنى والجاه، أُذيقه نُتَفاً من حياة الرخاء، يتعوّد عليها. حينئذٍ، أحيله مسخاً في عيون الخلق، لا يقدر على العودة إلى قومه، ولا يُمكنه حتى التطلع إلى الأمام. وهكذا، بدلاً من بتره حياً أحوله، وهو يمشي على قدميه ذاتهما، ويحرّك ذراعيه، ويتحدث بلسانه، يناديه الناس باسمه، لكنه، في الحقيقة، شخص آخر وإنسان ثانٍ، لا علاقة له بالوليد الذي انزلق يوماً من رحم أمه، أو الفتى اليافع الذي اختال وَزَها بين أقرانه، حتى رجولته أقلبها أنوثة، أضيع معالم الشارب واللحية، لا أحلقهما، لا أثقب أذنيه، وأعلق فيهما الأقراط، لا أبتر عضوه، كل ما فيه يبقى على حاله، لكنه لا يبقى". من روايته الأشهر (الزيني بركات)، صدرت عام 1974. ـ "تمنيت، طول حياتي، أن أعيش بين حلفاء يعينونني وأعينهم، لكنني اكتشفت، الآن، أن عمري، منذ ولادتي، سلسلة معارك. أدق المواقف الخاصة معارك، فيها كل المقومات التي تنطبق على أشمل معارك القتال، شراء شيء ما معركة صغيرة، يُحاول البائع أن يربح أكثر، وتحاول دفع أقل، أليس هذا صراعاً بين إرادتين مختلفتين. شروعك التعرف إلى امرأة ما معركة، تحاول النفاذ إلى قلبها، عند بدء العلاقة واستمرارها، نجد كلاً من الطرفين يحاول السيطرة على الآخر. الرجل السياسي يقضي عمره كله في أوهام غريبة، يلخصها أحياناً في كسبه موقعاً... إنني لا أقصد إلغاء الصراع، أردت تقديم البرهان على أن الحياة سلسلة معارك، الصراع ضد الموت أخطرها، صحيح أن الموت ينتصر على الإنسان الفرد، لكن الإنسانية تقهره، غير أنني، بعد الانتهاء من حروبي، سأشُنُّ قتالاً، لا هوادة فيه ضد الموت". من روايته (وقائع حارة الزعفراني)، صدرت عام 1976. ـ "يا خِطَط، يا جنةً خضراء في الزمن القديم، يا رباط الخيل، أدق أبوابك، فلا تنهريني يا خِطط. دمعي جرى حتى بلّل الأجفان، قسا زمانك على سُكّانك، وضاقت بهم الأيام والليالي. لكن، لك أحكامٌ تدور، دموعي ذوارف، وهواي متصدّع، ضج بي الرمل والحصى، تعبت من الوجد، فيا عيني جودي بالدموع السفاح، وأملي فيمن رفع السماء بغير عمد، أوقاتك تجيء حياناً بيضاء مُزخرفة، وأحياناً تبدو في مثل عكارة الليل. في أيامك، أكلنا الزاد مع السرور والهنا. في أيامك، عُفنا الزاد ولو كان حاضراً، آه.. لو تنزاح الشدائد. لكن، لكل أمر حسبان، بدأ زمن الخروج". من روايته (خطط الغيطاني) صدرت عام 1981. ـ "رأى أن الدنيا تعاسة مستمرة وشقاء متصل وعذاب مقيم، نعيمها زائل، العيش فيها باطل، نطمع فيها إلى الخير فننال شراً. نبتغي السعادة فتصيبنا الشقاوة، نموت ولا تنتهي حسراتنا، الطاهر فيها يلوّث، النقي يهلك، يسود الجهل المشين، يكسو الظلام جسم النهار، أيامنا لهيب وحريق، يفتح الإنسان ذراعيه للعالم، فيدبر عنه، ثم يستدير ليلطمه، يقمعه، يبطش به. عندئذٍ، يتحول الصفاء إلى عطن، الندى يصبح وحلاً، الزهور البريئة نراها عوسجاً يُدمي، البكارة عهراً، والفرح كدراً". من روايته (الزويل) صدرت 1975. ـ "ما من دِثار. ما من ستر أو سقف واقٍ، ما من حيّز يضم، يصون ويلملم، إنما انفراط وتذرية، وديمومة فقدٍ، فقد وقع التحول والتبدّل، لِمَا عاش زمناً موقناً استحالة تغيره. حَلّ وقت المنعطفات والنتوءات المفاجئة، كل ما يحيد بالخطة ويخترق السياق. كثيراً ما رأى في مناماته دخوله مسجداً. وعند فراغه من الصلاة، يكتشف فقد حذائه، يقف حائراً وجلاً، يتطلع إلى القوم خلسة، كيف سيطأ الطريق حافياً؟ كيف سيسعى مُجرّداً منقطعاً عن كل عون؟ قبيل مفارقته موطنه، قبل إقلاعه من وقته، لو اطلّع على رؤيا، فيها مجرد إشارة إلى بعضٍ مما يمر به الآن، لسخر من ذاته، لردّد قائلا: أضغاث أحلام". من روايته (شطح المدينة) صدرت 1990. ـ "البدايات لا تُنسى، كذا النهايات، الحقائق لا تتبدل إلا عند استعادتها. أكابد تجسيد اللحظة بالمخيلة، أُحدِّق فيما لا يمكن لمسه، أدقق فيما يستعصي على غيري رؤيته، أرى التكوّن أحياناً في مجمله، ومرات أخرى في تفصيله، وقد أطلع على ما لم ألحظه في آنيته، وربما يغيب عني ما ظننت أنه لن يبيد أبداً". من روايته (من دفتر العشق والغربة) صدرت 1992. ـ "حتى الثلاثين، يكون التطلع أكثر من الالتفات، بدءاً من الأربعين، وبعد فقد الأحبة، يكون بدء إدراك الفوت. حتى إذا حلّت الخمسون، وأوصدت أبواب، أيقنت أن ما تبقى سينقضي كنُدَف الغمام، إذ تذروها الرياح. لهذا شرعت، قلت فلأعتبر السنوات القادمة إذا قُدّر لي اجتيازها. حقاً: لا تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً، ولا تدري نفسٌ بأي أرض تموت. خطوة المرء قوامها ساقان، واحدة إلى الوراء، والأخرى إلى الأمام. الأولى انقضت، ولأنني لا أدري بالضبط ما سيكون عليه الحال في اللحظة التالية، قلت فلأشرع". من أول دفتر من دفاتر التدوين (خلسات الكرى) صدر 2003. ـ "السلام على الأيام الرواحل، السلام على الأعمار المنقضية، السلام على البهجة الزائلة، والبسمة الحانية، والأنّة الشاكية، واللحظة التي لا يمكن استعادتها أبداً، السلام على أيام الجهاد، والثرى الذي احتوى، والظلال الوارفة، السلام على ما هو آتٍ، السلام على الدهر المهلك، المحيي، القائم بالسُّنن، السلام على الطل والندى، السلام، السلام على المن والسلوى". من (كتاب التجليات) السفر الأول صدر 1983. السلام على روحك يا أستاذ جمال، في أمان الله.

جمال الغيطاني.. سلاماً على روحك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: منتديات عامة :: المنتدى العام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت