إلى أين تأخذنا أيّها الشعر,قصيدة شوقى بزيغ

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-12-03, 7:25 am
إلى أين تأخذني أيها الشعر؟

شوقي بزيع
(لبنان)

شوقي بزيعإلى أين تأخذني أيها الشعر،
يا جنّتي وجحيمي
وتوأم روحي الحزينْ
ويا مرضاً في الشرايين
نازعني، وأنا بعدُ طفلاً،
على غلّتي من هشاشة ضوء النهار
وصيْدِ خيالي الثمينْ
وقاسمني رغبة في العثور على شبهٍ
بين دمعةِ أمي
وبينَ خيوط الشتاء التي انحدرتْ
من كوابيس حُمّايَ
نحو زجاج النوافذِ،
قاسمني زوغان الحروف التي تتشكّل موزونةً
وبلا أيِّ معنى
على وقع صوت سريري،
وما سوف تكنزُهُ للخريف المؤجَّلِ
مدّخراتُ الحنينْ
وقاسمني عند سنِّ البلوغ ارتيابي
بما تتدفقُ أمواجهُ كأكاليلَ بيضاءَ
في ليل أوعية الدم،
والإنحياز لحريتي في اجتراح مواعيدَ غامضةٍ
مع نساءِ الخيال الدفينْ
وقاسمني في الكهولة ضغضغةَ الذكرياتِ
وإبطاءَ سير السنينْ
إلى أين تأخذني أيها الشعر؟
يا من تحاميتُهُ بالحنايا
وأجريته في الخلايا كسمٍّ زعافْ
إلى أين تأخذني في نهايةِ
هذا المطاف؟
وهل ثمَّ صحراءُ لم أتجرَّع سراباً سراباً
عصارةَ صبَّارها،
أو هُوىً لم أضئ قعرها
بشموعِ انطفائي،
وأشرعة لاصطياد الوساوسِ
لم أتلقَّف موانئها بالشغافْ؟
لنجلسْ إذن يا عدوِّي الجميلْ
لنجلس إذن حيث لم يبقَ في جعبة العمرِ
إلا القليلْ

لنجلس كما يجلس المرءُ عند المساءِ
قبالة مرآتهِ
كي ينقّي ملامحهُ من ندوب تباريحها
في نهاية دربْ
أو كما يتوزع سهمانِ من صبواتٍ
حُشاشةَ قلبْ
ولتكنْ بيننا،
مثلما ينبغي لصديقينِ أن يفعلا،
جردةً عادله
فأنا منذ أن كان لحمي طرياً
تقلِّبهُ كالعجين يد القابله
ما خذلتك يوماً
ولا ارتبْتُ في ملكوتٍ تسنّمتَهُ بالنيابة عني
وأعليتَهُ مثل تاجٍ من الشوكِ
فوق جروحي
وأنا من تخفّى لتظهرَ،
من شاخ كيما تظلَّ فتياً،
ومن أترعتْ راحتاه الكؤوسَ
لتصنع أنخابها من ثمالة روحي
وأنا في هنيهات غيبوبتي
وصميم رحيلي معكْ
كان يحدثُ أن تتخضَّب شمسُ الزوالِ
بحنّائها دون علمي
وأن يتسلى شتاء بقص ذؤابات
ريح مراهقةٍ دون علمي
كان يحدثُ أن تتولى جداولُ بيضاءُ
صكَّ نجوم ملائمة لنعاس الحصى
دون علمي
وأن تلحق امرأةٌ بصفير قطار السنين
الذي فاتها،
دون علمي
وأنا منذ نصّبتني ذات رؤياً
وصياً على غابة من ظنونْ
لم أكن حاضراً في زمانٍ
لأضرب لي موعداً مع حياتي
التي لم أعشها،
ولا في مكان لأجلوَ عني
غبار الدروب التي اختطَّها الآخرونْ
أنا ما خذلتك يا شعرُ،
يا سائس الكلمات الحرونْ
بل تنازلتُ عن حصتي
من خرير السواقي،
وعن لهفتي لمماشاة أضمومة من غيومٍٍ
تسير إلى صيفها
في مساءٍ حنونْ
وعن رغبتي في احتساء الصباحاتِ
أشربُ قهوتها مُرَّةً،
دون أن تتولى بقيةَ يومي
أبالسةُ المفردات التي تتقافز عمياءَ
في ردهات الجنونْ
أَمِنْ أجلِ هذا الهباءِ أرقتُ حياتي؟
أَمِنْ أجلِ سربٍ من الكلماتِ
التي ليس تُسمنُ
أورثتني ما تخثّر من ألمٍ في المسامِ،
وما فاض عن حاجة القلبِ
من خفقانٍ،

وأعطابِ سلسلةِ الظهرِ،
والخوفِ من جرسِ البابِ
أو هاتفِ البيتِ
خشيةَ أن يقطعَ الزائرونَ
انتظاري الثقيلَ لما ليس يأتي،
وتزجيةَ الصمتِ حتى الصباحِ
لئلا يفاجئني الموتُ أثناءَ نومي،
وشُحَّ البصرْ
أبهذا تكافئني؟
يا ربيب الغيوب التي لا تُرى
ورسولَ إشاراتها المنتظرْ
أنا ما خذلتُك يوماً
ولم أمتثلْ لغدٍ مطمئنًّ
يحرّرني من عواصفِ شكّي
ويسلّمني لصديد اليقينْ
بل انحزْتُ لكْ
ضد حريتي في تخيّر أرضٍ حقيقية،
ونساءٍ يسرْن على قدمين حقيقيتين،
ويصنعْنَ فوقَ قفير الأسَّرةِ
شهداً جديراً بأن يُمتلكْ
ومن حقَّيَ الآن أن أسألكْ
عن الشرفاتِ التي حلْتَ بيني
وبين اتكائي على صدأ
في حديد مساءاتها،
عن بيوتٍ معلَّقةٍ في ضبابِ
الرؤى كالقناديلِ
بادلْتَها ببيوتٍ من الشعرِ
تعرفُ أن لن تقيني من البرد،
عن طرقاتٍ
تجاهلتُ هجْعتها في سبيلكَ،
فاتخذتْ من عواءِ الكلابِ
أنيساً لوحشتها في عراءِ المكانْ
عن حصادي الضئيلِ من المفرداتِ
التي لم تدعْ لي من الصوتِ إلا الصدى
ومن القمحِ إلا الزؤانْ
إلى أين تأخذني أيها الشعرُ،
يا صفقتي الخاسره
مع الشُّبُهات التي تتعاركُ مع ليلها
في مصحةِ عقلي،
وتحتالُ كي أُضرمَ النارَ فيها
بشتى الحِيلْ
ولماذا تحمّلني من عناءِ النزولِ
إلى بئرها
فوق ما يُحتَمَلْ؟
لماذا وقد أخطأتني السعادةُ
منّيْتني بفراديسَ آيلةٍ للذبولِ،
وجمّلْتَ عكازَ عجزي
بما احتكَّ كالبرقِ مع سُحُبِ الرأسِ
أو مع تداعي الجُملْ
وحين مشيتُ على طرف الخيطِ
بين القنوطِ
وبين الأملْ
قلتَ لي: ينبغي في معادلة المحو والإمتلاءِ
بأن تخلعَ النفسَ كاملة،
فالكتابةُ ليست سوى امرأةٍ
لا تريدُ أقلَّ من الموتِ
مهراً لها،
فاخسر العيشَ كي تربحَ الكلمات،
وقلتَ:
القصيدةُ كالغيمِ لا تُتصيّدُ في السفحِ،
فاصعدْ على جبلٍ من ظنونك
واهدمْ وراءك كلَّ الجسورِ
التي قد تعيدكَ ثانيةً
نحو أنقاضِ ما كنتَ،
وانظرْ إلى ما وراء الجبلْ
وصعدتُ،
فلم أر إلا الدخانَ،
يطرِّز بالإبر المستقاةِ من الوهمِ
أسماءَ من سبقوني من الشعراءِ،
ومن خلفهِ جبلٌ آخر
من ركامِ الكلامِ الذي لم يُقلْ


_________________


حسن بلم

إلى أين تأخذنا أيّها الشعر,قصيدة شوقى بزيغ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت