ديوان لا أريد لهذى القصيدة أن تنتهى كامل pdf لمحمود درويش

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-04-11, 2:40 pm
ديوان محمود درويش الأخير كامل pdf
لا أريد لهذى القصيدة أن تنتهى pdf كامل قراءة مباشرة

http://hassanbalam.ibda3.org/t6297-topic
فروسية

دهشا من خفة الأشياء
أوقفت حصاني
عند نبع ،
وترجَلت ُ ، تاملت طويلا
ذوبان الضوء في الماء
الذي يضحك

غربا ، تستحم الشمس في البحر
وشرقا ، ينبت الليل بطيئا خلف حرش السنديان
وشمالا ، غيمة تبحث عن أترابها
وجنوبا ، شارع يفضي الى اشيائنا في اللامكان
والى الأعلى ، طريق اللازمان

كن صدى في قطرة الماء
وكن في ورق العشب صدىً
ثمة موسيقى تناجيك وتحميك من الفكرة
فالفكرة بنت الهذيان

قال لي صوت خفيٌ ..نبوي
فتمددت على العشب كاني
عشبة تحلم لا يوجعني شيءٌ
وجسمي فرح عار .ولا
أسمع الا جريان الضوء في الماء خفيفا
وخرير الماء في احدى أغاني
شاعر قد يولد اللحظة في هذا المكان .

عندما استيقظت من نومي
على وقع الخماسين ، تطلعت الى جغرافيا
حلمي ، ولكن لم اجد قربي
سوى سرج حصاني .

مسافر

فرسا تسًير فارسا ، هذا الطريق يسير بي
لا يستطيع مسافر مثلي التلفت للوراء.
مشيت ما يكفي لأعرف اين يبتديء الخريف
هناك ، خلف النهر ينضج آخر الرمان
في صيفٍ اضافًي ، وتنبت شامة في حبة
التفاح /

سوف ننام خلف النهر تحت ظلالنا ، أنا والطريق
كأننا زوجان ، ثم نقوم عند الفجر ،
يحملني وأحمله ...وأسأله لماذا السرعة القصوى ؟؟
تمهًل ايها الفرس المُحمل بالفصول ...
سنقطع الوديان والصحراء ، مهما
قلًت الاحلام ، كي نصل النهاية في البداية.
البداية خلفنا .وأمامنا سحبٌ تبشر بالشتاء.
مشيت ما يكفي لأعرف أين يبتديء الشتاء:
هنالك فوق التل ، تبحث ظبية عن
شادن تحت السحاب . هناك صياد يُصًوب
بندقيته . يأعوي مثل ذئب كي تفرً الظبية
البيضاء من خط الرصاص ويجفل
الصياد .سوف ننام قرب مغارة ، أنا
والطريق ، هناك فوق التل .ثم نقوم
عند الفجر ، يحملني وأحمله ، ويسألني وأسأله :
ماذا بعد ؟؟ أين تسير بي ، فأرى الضباب ، ولا
أراه ولا يراني في الضباب . فهل وصلت ، ام انفصلت
عن الطريق ، سألت نفسي ثم قلت :
الآن من هذي المسافة ، يستطيع مسافر مثلي
التلفت للوراء !!



نسيت لأنساك


نسيت ، لأنساك ، طعم الخسارة . في
القلب ليمونة عُصرت بكفاءة انثى مدربة
قلت لي : لست جيتارة للتمارين . إن كنت
حقا تحب ، فكن انت ...كن وترا

(الخسارة تُدمي ولا تقتل )


نسيت ،لأنساك ، جسرا هناك ومقهى
هنا .تركتني على ضفاف النهر إحدى مزياك
أسأل : من انت منهنً ؟؟ من تركتني
على ضفة النهر لكنني لا ارى أثراً


(هكذا يفعل الحجل )


ونسيت ، لأنساك ، نفسي وما يتفرع منها
حواليك . قلت :الأغاني الجميلة تولد من
أول الحب ....أو آخر الحب شفافة .لا اريد
استعادة شيء لأصنع من الحجر قمرا


(كل آت هو الاول )


ونسيت ، لأنساك ، شعر الطبيعة والحب
حتى الكلام البريء المليء بطيب يديك وإبطيك
أقفر .ولكنني لن أبدل اوتار جيتارتي
لن أبدلها . لن احملها فوق طاقتها : نغما يابسا مقفراً


(خلفنا .......يلهث الأمل )


ونسيت، لأنساك ، مفتاح بيتي على مقعد في
الحديقة . لا ترجعيه اليًِ ولا تفتحي الباب . لن
تجدي شبحا واقفا في انتظارك . لن تجدي غير
سطر على الباب : صار الفتى حجرا


(حاضري غيمة ....وغدي مطر )


واقعيون

واقعيون ، ودودون مع الواقع . لا نأتي
ولا نذهب .ننسى أمس عن قصد لكي
نفتح بابا للغد الواقف كالوعد الإلهي ،
على مرأى من الكهان . ننسى ان للتاريخ
أسياداً وفرساً وحمقى . وله جند
وفنانون . ننسى سيرة النهر ، لكي نختصر
الدرب الى البحر . (( هل الماضي ضروري ))
يقول الواقعيون الودودون مع الحاضر ....
والمستقبليون يقولون : هو الماضي نشيد
العاطفيين المساكين النهائيً . ((هل المعنى
ضروري )) - يقول الشعراء الطيبون : العالم
الأرضي ينهار ولا نعرف عن فردوسنا
الموعود شيئاً .(( وهل الواقع حقا واقعيً))
يسأل الطلاب أستاذ الأساطير . وشخص
عابر يسأل عرًافا : ((هل القتلى حياديون
في البحث عن النسيان والغفران ))
لا بأس ...ولا بأس - يقول الواقعيون
الودودون مع الواقع : لن ننظر للماضي،
ولن نسمع أقوال الخياليين . هذا واقع
صلب . وهذا هيكل مكتمل لا لبس فيه ...
فإذا انهار على اعدائنا انهار علينا
ومن الحكمة أن نفتح بابا لغد يأتي إلينا
ربما في ليلة القدر ، ولا يحتاج
عونا من احد

تلال مقدسة


التلال وراء التلال
صحائف من كتب
انزلتها السماء لمن
يقرأون ولا يقرأون
ولكنهم يؤمنون أن التلال
صحائف من كتب /



الرعاة القدامى على التل
كانوا يغنون : من شَعر ماعزنا
يتدرج ليل التلال بطيئا
على طرق لا تقود خطانا
الى حتفنا دائما...
ربما أنقذتهم من الخوف ناياتهم
ربما روضً الناي وحشا هناك
وضلًل جيشا،
ورمم باب المغارة /


لولا ظلام المغارة لانطفأ الضوء/


لا يطرب الانبياء لشعر الحماسة
لكنهم يحملون التلال صحائف شعرية
يضغطون على صخرة فتسيل ندى
وعلى عشبة فتصير صدى .
ويقولون ما يفعلون . وإن قلَت الأرض
من حولنا وبنا ، وسًعوها لنا ، بإشراقهم
وأحبوا الجميع ، ولم يقتلوا أحدا
أبداً ، لا غريبا ولا ملحدا


التلال وراء التلال معلقة
صفحةً صفحة،
لا رعاة هناك ولا انبياء
وللشعراء مهاراتهم في إقتناء الخسارة
قد يصدقون إذا كذبوا
فلنصدًق أكاذيبهم : /

الغياب حنين الحضور الى شكله ...
وعلى ظله اتكأ الحور
فأقرأ إذا ما استطعت القراءة
تأويلك الخاص : بيضاء فضية
هذه الشجرات . أقل ارتفاعا من
الكلمات ، وأكثر حزنا من الناي ...
واكتب إذا ما استطعت الكتابة بيتا
من الشعر واسمك /


أحب الحمار لان الحمار
أقل كراهية
والسحابة بيضاء ، والابجدية بيضاء ،
والأبدية بيضاء . كم انت انت وكم
انت غيرك ...حين تصير تلالك بيضاء
خالية من خطاك وتاريخك الشفهيً،
وخالية من سواك وتاريخه الشفهيً .كأنك تأتي
لتوك من عدم في ممر الضباب الى عدم .
وكأن القيامة قامت على غفلة منك /

نسرٌ يحلق فوق القصيدة /


مونى بفرون من قبرهم سالمين .يطيرون
حول السماء بلا غاية ، قائلين : لقد
أصلح الأنبياء قبائل امس . فمن ينقذ
الحاضر الدموي من الحرب بين ملائكة طيبين
وبين ملائكة سيئيين .يقول ملاك : انا ذكر ، فيقول
له اخر : انت انثى ! ومن ينقذ الغد
من خلل في الطبائع ، أو خطأ في كتاب
الشرائع ؟ /


أرض على طرف الكون ملغومة
كرة تتدحرج في الملعب النوويَ


وراءك يمشي أمامك .فانظر : سدوم
تمارين أولى على العبث البشري.
وطوفان نوح حكاية طفل
تعلًم درس السباحة .كل الاساطير
كانت وقوع الخيال على
غامض ، وعلى جاذبية سر:
الى اين تمضي بنا الريح ؟ فاختلف
الانبياء مع الشعراء على وجهة الأستعارة /

لا يحمل الأرض ثور
ولا سلحفاة

كما في الأساطير : أسمع صوت الزلازل
في قدم الظبيً . أُبصر نار البراكين في
عرف ديك تنسَك . أشمُ
رائحة الموت من وعكة في اريج البنفسج .أشعر
بالماء يجرفني نحو طوفانه : انت لي وأذوق الهواء
بحدسي . له طعم خاطرة في
خيال نبيً شقيً يخاف على شعبه.


التلال المقدسة
والرعاة القدامى ينادون :
يا رب ...يا رب
نحن بقايا كلامك
فاحرس بقايا كلامك
حتى نكون
كما تبتغي ان نكون


لن أبدل اوتار جيتارتي

لن أُبدًل اوتار جيتارتي ...لن أُبدًلها
لن أُحمَلها فوق طاقتها ...لن أُحمَلها
لن أقول لها : جديني على وتر سادس
أجد الفرس العائدة !!


المكان على حاله ، شجر ناقص . شجر
زائد . والسماء تُنقَحها غيمةٌ . وهنا حجر
أخضر . وهناك حمام يحط على
كتف إمرأة تتأمل ...مرآتها شادرة


وكما في القصيدة ...يطلع عشب على
حائط في الربيع . فلا هو حلم ٌ ، ولا
هو رمزٌ يدل على طائر وطنيَ . ولكنه
لفظة السرً في أرضنا الخالدة


وكما في الطبيعة : يبزغ قوس قزح
فجأة في القصيدة ...(( هذا هو اسم الفرح ))
عانقيني لأصغر أكثر ، أو اتذكر كيف
ولدتُ ولم انتبه لبكائية الوالدة


خطوة خطوتان ، ثلاث .ساتبع ما
تركته الطيور على الباب من نمشٍ ، ربما
لأُعًرف نفسي على أهلها : لن تكوني
كما كنت الا هنا ، ومعي ، مرة واحدة


الربيع قصيرٌ على العتبات ، قصيرٌ على
المشمشيات ما كدت أرنو الى
رهرة اللوز حتى حلمت بها ....غيمة في
يد أمراة لوًحت من بعيد لصورتها الصاعدة


المكان على أرضه . هل أسأت الى الشجرة
حين شبهتها بفتاة ( وبالعكس ) هل أطلب المغفرة
من مقابر اهلي ، لأني مت بعيدا
عن النائمين ، وأنقاصتها شاهدة ؟؟


لن ابدًل أوتار جيتارتي ...لن أبدلها
لن أُحمًلها فوق طلقتها ...لن احًملها
لن أقول لها : جديني على وتر سادس
أجد الفرس العائدة !!


الى شاعر شاب

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
وابتدئ من كلامك أنت. كأنك
أوّل من يكتب الشعر،
أو آخر الشعراء!


إن قرأت لنا، فلكي لا تكون امتداداً
لأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا في كتاب الشقاء.

لا تسل أحداً: منْ أنا؟
أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!

الحقيقة بيضاء. فاكتبْ عليها
بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء، فاكتب عليها
بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ

إن عشقتَ فتاة، فكن أنتَ
لا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ

إن أطلت التأمّل في وردةٍ
لن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي، ولكنّ هاويتي واضحة
ولك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!

قد نُسمّي نضوبَ الفتوة نضجَ المهارة
أو حكمةً
إنها حكمةٌ، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورةً واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!

المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت وغيرك
خلف حدود الصدى

للحماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ تحمّسْ لقلبك واتبعه
قبل بلوغ الهدى

لا تقل للحبيبة: أنتِ أنا
وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك: ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة /

شُذَّ، شُذَّ بكل قواك عن القاعدة

لا تضع نجمتين على لفظة واحدة

وضع الهامشيّ إلى جانب الجوهريّ
لتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة

الخُلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها
حكمة قاتلة

كن قوّياً، كثور، إذا ما غضبتَ
ضعيفاً كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء لا شيء
حين تسامر نفسك في غرفة مغلقةْ

الطريق طويل كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات، ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك تمشي
وتتبعك الزنبق
أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك من الراقصات على قبر أولادهنّ
أخاف عليك من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين، وعنّي:
فما ليس يشبهني أجملُ

الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن: مستقبلٌ مهملٌ

لا تفكّر، وأنت تذوب أسىً
كدموع الشموع، بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك: هل هذه كلّها؟

القصيدة ناقصة... والفراشات تكملها

لا نصيحة في الحبّ، لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر، لكنها الموهبة


وأخيراً: عليك السلام


كأن الموت تسليتي


انا القوي وموتي لا اكرره
الا مجازآ كأن الموت تسليتي...

احب سيرة اجدادي وأسأمها..
لكي اطير خفيفآ فوق هاويتي..

حرآ كما يشتهيني الضوء,من صفتي
خلقت حرآ.. ومن ذاتي ومن لغتي...

كان الوراء أمامي واقفآ ..وانا...
امشي امامي على ايقاع اغنيتي

أقول..لست انا من غاب وليس هنا
هناك...ان سمائي كلها جهتي...

امشي واعلم ان الريح سيدتي..
وانني سيد في حضن سيدتي..

وكل ما يتمنى المرء يدركه..
اذا اراد... واني رب امنيتي...


هنالك حب بلا سبب

هنالك حب بلا سبب ، لا الهدوء ولا العاصفة
هما السيدان على العاطفة

نشك بأشياء اخرى ، ومن بينها الفرص السانحة
ولكننا لا نشك بنوستالجيا الرائحة

نحبُ ، وقد نتخيل أنَا نحب ، ونكتب شعرا
لندرك أنَا نحب ...فلا ينطق الحب نثرا

هنالك حب بلا سبب ، كانخطافالى نجمة عالية
وكالجاذبية في الهاوية

نرى قدرا واضحا .نحن نحن . ونحن هم الآخرون
نكرَر سيرتهم . ونعالج حكمتنا بالجنون

نحب ُ نُضاء بزهرة جاردينيا في يد عابرة
ونُعتم في الضوء حين تودعنا الساحرة

نحب ولا نعرف الحب .هل هو طيف يطلُ
فتضطرب الأرض فينا ...ويمطر ظل ُ؟؟

بلا سبب ، نتبع الغامض اللازوردي حتى
نهاياتنا ، هو حي ونحن ضحايا وموتى

ونشكره : إن رجعت إلينا رجعنا إليك قتيلا
يعانق قاتله قائلا : يا ملاكي الجميل

نشك بأشياء أخرى ، ومن بينها العاصفة
ولكننا لا نشك بوحشية العاطفة



لو ولدت


لو ولدت من امرأة استرالية
واب ارمني
ومسقط راسك كان فرنسا
ماذا تكون هويتك اليوم..؟
-طبعا ثلاثية
وجنسيتي
فرنسية
وحقوقي فرنسية
والى اخره...
- وان كانت الام مصرية
وجدّتك من حلب
ومكان الولادة في يثرب
واما ابوك فمن غزة
فماذا تكون هويتك اليوم......؟؟
- طبعا رباعية مثل الوان رايتنا العربية
سوداء خضراء حمراء بيضاء ولكن جنسيتي تتخمر في المختبر
واما جواز السفر
فما زال مثل فلسطين مسألة كان فيها نظر
ومازال فيها نظر !
والى آخره....


كلمات

كلمات كلمات ....تسقط الأوراق /
أوراق البتولا شاحبات ، ووحيدات
على خاصرة الشارع / ذاك الشارع
المهجور منذ النتهت الحر . ونام القرويون
الودودون على أرصفة المدن الكبرى ،
فرادى وجماعات /
على الشارع يمشي شاعر
في قلبه ثقب سماويَ
وفي عينيه مرج سابق،
يمشي على اطلاله
يمشي خفيفا مثل اوراق الشجيرات ،
ويصفرَُ ويحمرَُ كأوراق الشجيرات
ويهذي ، مثل من واتاه وحيٌ:
أنت اختي ، قبل أختي ،
يا سنونوةً في الرحلة !!
لم أذهب بعيدا
لي جناحان فصيران ، ووقتان على الريح .
يقول الشاعر : الرحلة في هذا الخريف
ابتدات . والأرض عطشى .
ويصلي : انت امي قبل امي
يا بلادي ، وأبي قبل ابي !!
ثم يواسي نفسه :
لا تسقط الأوراق / اوراق الشجيرات
هباء
إنها الرحلة والعودة والمعنى
إذا استغنى عن الشاعر
في شعر خريفيً خفيف الكلمات
ليس هذا الورق الذابل الا كلمات










_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-04-11, 4:26 pm
ههنا، الان ، وهنا الان

ههنا ، بين شظايا الشيء
واللاشيء ، نحيا
في ضواحي الابدية


نلعب الشطرنج أحيانا، ولا
نأبه بالأقدار خلف الباب
ما زلنا هنا
نبني من الأنقاض
أبراج حمام قمريَة


نعرف الماضي ، ولا نمضي
ولا نقضي ليالي الصيف بحثا
عن فروسيات أمس الذهبية


نحن من نحن ، ولا نسأل
من نحن ، فما زلنا هنا
نرتق ثوب الأزلية


نحن ابناء الهواء الساخن _البارد
والماء، وابناء الثرى والنار والضوء
وأرض النزوات البشرية


ولنا نصف حياة
ولنا نصف ممات
ومشاريع خلود...وهوية


وطنييون، كما الزيتون
لكنِا مللنا صورة النرجس
في ماء الاغاني الوطنية


عاطفيون ، بلا قصد
غنائيون ، عن قصد
ولكنَا نسينا كلمات الاغنيات العاطفية


ههنا ، في صحبة المعنى
تمردنا على الشكل
وغيرنا ختام المسرحية


نحن ، في الفصل الاضافيَ
طبيعيون ،عاديون
لا نحتكر الله
ولا دمع الضحية



نحن ما زلنا هنا
ولنا احلامنا الكبرى ، كأن
نستدرج الذئب الى العزف
على الجيتار في حفلة رقص سنوية


ولمنا احلامنا الصغرى،كأن
نصحو من النوم معافيين من الخيبة
لم نحلم بأشياء عصية



نحن احياء وباقون... وللحلم بقية


ههنا ، فيما تبقة من كلام الله
فوق الصخر
نتلو كلمات الشكر بالليل وفي الفجر
فقد يسمعنا الغيب ، ويوحي
لفتىً منا بسطر من نشيد الأبدية


الان

الان ، بين الامس والغد ، تغسل امرأة
زجاج البيت . لا تنسى ولا تتذكر
الان يسألني صديق : ما هي السعادة
ثم يمضي مسرعا قبل الجواب

الان بين الامس والغد برزخ متموج ومؤقت.
يقف الزمان ، كأنه يقف الهنينة بين منزلتين
الان ، البلاد جميلة وخفيفة .


الان ، ترتتفع التلال لترضع الغيم الشفيف
وتسمع الإلهام .والغد يانصيب الحائرين


الان ، يصقل امسنا ايقونة حجرية قمرية


الان ، نحيا ماضيا وغدا معا . ونسير في
جهتين قد تبادلان تحية شعرية


الان، للمعنى خدوش الحاضر المكسور كالجغرافيا


الان، في قيلولة الزمن الصغير تغير الابدية
البيضاء اسماء المقدس .لا نبي على
الطريق الساحلي

الان ، يولد شاعر فينا وقد يختار اما ما ليعرف نفسه


الان ، ينبت حاضرا من زهرة الرمان

الان ، المدى ملك السنونو وحدها

الان ، انت اثنان ، انت ثلاثة ، عشرون ،
الف ، كيف تعرف في زحماك من تكون ؟


الان، كنت
الان، سوف تكون
فأعرف من تكون .... لكي تكون


ههنا ..والان

ههنا والان ....لا يكترث التاريخ بالأشجار
والموتى .على الاشجار ان تعلو ، وان
لا تشبه الواحدة الاخرى سموا وامتدادا
وعلى الموتى ، هنا والان ، ان يستنسخوا
اسماءهم ، ان يعرفوا كيف يموتون فرادى .
وعلى الاحياء ان يحييوا جماعات ، وان لا
يعرفوا كيف سيحيون بلا اسطورة مكتوبة ...
تنقذهم من عثرات الواقع الرخو وفقه الواقعية
وعليهم ان يقولوا :
نحن ما زلنا هنا
نرصد نجما ثاقبا
في كل حرف من حروف الابجدية
وعليهم ان يغنوا :
نحن ما زلنا هنا
نحمل عبء الابدية .


عينان

عينان تائهتان في الألوان. خضراوان قبل
العشب. زرقاوان قبل الفجر. تقتبسان
لونَ الماء، ثم تُصوّبان إلى البحيرةِ نظرةً
عسلية، فيصيرُ لونُ الماء أخضر..
لا تقولان الحقيقة. تَكْذبان على المصادرِ
والمشاعر. تنظران إلى الرماديّ الحزين،
وتُخفيان صفاته. وتُهيّجان الظلِّ بين الليلكيّ
وما يشعّ من البنفسجِ في التباسِ الفرق.
تَمتلئان بالتأويل، ثم تحيّران اللون: هل هو
لازورديّ أم اختلطَ الزُمُرّدُ بالزبرجدِ والتركواز
المُصَفّى؟ تَكبران وتَصغران كما المشاعر..
تكبران إذا النجومُ تنَزّهتْ فوق السطوح.
وتصغران على سريرِ الحبّ. تنفتحان كي تستقبلا
حلماً ترقرقَ في جفونِ الليل. تنغلقان كي
تستقبلا عسلاً تدفّقَ من قفيرِ النحل.
تنطفئان كاللاشيء شعرياً، غموضاً عاطفياً
يُشعلُ الغابات بالإقمار. ثم تعذّبان الظلّ:
هل يخضوضرُ الزيتيُّ والكحليّ فيَّ أنا الرماديَّ
المحايد؟ تنظران إلى الفراغ. وتكحّلان بنظرةٍ
لوزيةٍ طوقَ الحمامة. تفتحان مراوحَ الخُيلاء
للطاووس في إحدى الحدائق. ترفعان الحَوْرَ
والصفصاف أعلى ثم أعلى. تهربان من
المرايا، فـــهي أضيق منهما. وهما هما في الضوء
تلتفتان للاشيء حولهما فينهضُ، ثم يركضُ
لاهثاً، وهما هما في الليل مرآتان للمجهول
من قدري. أرى، أو لا أرى، ماذا يعدّ الليلُ
لي من رحلةٍ جويةٍ - بحريّة. وأنا أمامهما
أنا أو لا أنا. عينان صافيتان، غائمتان،
صادقتان، كاذبتان عيناها. ولكن، منْ هي؟



بالزنبق امتلأ الهواءُ

بالزنبق امتلأ الهواءُ، كأنّ موسيقى ستصدحُ.
كلُّ شيء يصطفي معنى، ويرسلُ فائض المعنى
إليَّ. أنا المعافى الآن، سيِّدُ فُرصتي
في الحب. لا أنسى ولا أتذكّر الماضي،
لأني الآن أولدُ، هكذا من كلّ شيء..
أصنعُ الماضي إذا احتاجَ الهواء إلى سلالته
وأفسدَه الغبار. وُلدتُ دون صعوبة،
كبناتِ آوى، كالسمندلِ، كالغزال.. ولم أهنئ
والديَّ بصحتي وسلامتي. والآن، أقفزُ
صاحياً وأرى وأسمع. كلُّ هذا الزنبق
السحريّ لي: بالزنبقِ امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح. كلُّ ما حوالي يهنئني:
خلاءُ السقف من شبحٍ ينازعني على نفسي.
وكرسيّ يرحّبُ بالتي تختار إيقاعاً خصوصيّاً
لساقيها. ومرآةٌ أمام الباب تعرفني وتألفُ
وجه زائرها. وقلبٌ جاهزٌ للاحتفال بكلِّ
شيء. كلُّ شيء يصطفي معنى لحادثة الحياة،
ويكتفي بهبات هذا الحاضرِ البلّور. لم أعرفْ
ولم أسألْ: لماذا أحتفي بصداقةِ اليوميّ،
والشيء المتاح، وأقتفي إيقاع موسيقى ستصدح
من زوايا الكون؟ لا أنسى ولا أتذكّرُ
الغد... ربما أرجأتُ تفكيري به، عن غير
قصدٍ، ربما خبّأتُ خوفي من ملاكِ الموت،
عن قصدٍ، لكي أحيا الهنيهةَ بين منْزلتين:
حادثة الحياة وحادث الموت المؤجّل ساعةً
أو ساعتين، وربما عامين... يفرحني تَذكُّرُ
ما نسيتُ: نسيتُ أن أنسى غناء الناي
للأفعى. بلا سببٍ يفيضُ النهرُ بي، وأفيض
حول عواطفي: بالزنبق امتلأ الهواء كأنّ
موسيقى ستصدح!


على محطة قطار سقط عن الخريطة

عُشْبٌ، هواء يابس، شوك، وصبار
على سلك الحديد. هناك شكل الشيء
في عبثية اللاشكل يمضغ ظِلَّهُ ...
عدم هناك موثق.. ومطوَّقٌ بنقيضه
ويمامتان تحلقان
على سقيفة غرفة مهجورة عند المحطةِ
والمحطةُ مثل وشم ذاب في جسد المكان
هناك ايضا سروتان نحيلتان كإبرتين طويلتين
تطرّزان سحابة صفراء ليمونيّةً
وهناك سائحةٌ تصوّر مشهدين :
الأوّلَ، الشمسَ التي افترشتْ سرير البحرِ
والثاني، خُلوَّ المقعدِ الخشبيِّ من كيس المسافرِ

(يضجر الذهب السماويُّ المنافقُ من صلابتهِ)

وقفتُ على المحطة.. لا لأنتظر القطارَ
ولا عواطفيَ الخبيئةَ في جماليات شيء ما بعيدٍ،
بل لأعرف كيف جُنَّ البحرُ وانكسر المكانُ
كحجرة خزفية، ومتي ولدتُ وأين عشتُ،
وكيف هاجرتِ الطيورُ الي الجنوب او الشمال .
ألا تزال بقيتي تكفي لينتصر الخياليُّ الخفيفُ
على فساد الواقعيِّ؟ ألا تزال غزالتي حُبلَي؟

(كبرنا. كم كبرنا، والطريق الي السماء طويلةٌ )

كان القطار يسير كالأفعي الوديعة من
بلاد الشام حتي مصر. كان صفيرُهُ
يخفي ثُغاءَ الماعزِ المبحوحَ عن نهم الذئاب .
كأنه وقت خرافي لتدريب الذئاب علي صداقتنا .
وكان دخانه يعلو علي نار القري المتفتّحات
الطالعات من الطبيعة كالشجيراتِ .

(الحياةُ بداهةٌ. وبيوتنا كقلوبنا مفتوحةُ الأبواب )

كنا طيبين وسُذَّجاً. قلنا: البلادُ بلادُنا
قلبُ الخريطة لن تصاب بأيَّ داءٍ خارجيٍّ .
والسماء كريمة معنا، ولا نتكلم الفصحي معاً
الا لماماً: في مواعيد الصلاة، وفي ليالي القَدْر .
حاضُرنا يسامرنا: معاً نحيا، وماضينا يُسلّينا :
اذا احتجتم إليّ رجعتُ . كنا طيبين وحالمين
فلم نر الغدَ يسرق الماضي .. طريدَتَهُ، ويرحلُ

(كان حاضرنا يُرَبِّي القمح واليقطين قبل هنيهة،
ويُرقِّصُ الوادي )

وقفتُ على المحطة في الغروب: ألا تزال
هنالك امرأتان في امرأة تُلَمِّعُ فَخْذَهَا بالبرق؟
اسطوريتان ـ عدوّتان ـ صديقتان، وتوأمان
على سطوح الريح. واحدةٌ تغازلني. وثانيةٌ
تقاتلني؟ وهل كَسَرَ الدمُ المسفوكُ سيفاً
واحداً لأقول: إنّ إلهتي الأولي معي؟

(صدَّقْتُ أغنيتي القديمةَ كي أكذّبَ واقعي)

كان القطار سفينةً بريةً ترسو.. وتحملنا
الي مدن الخيال الواقعية كلما احتجنا الي
اللعب البريء مع المصائر. للنوافذ في القطار
مكانةُ السحريِّ في العاديِّ: يركض كل شيء .
تركض الاشجار والافكار والامواج والابراج
تركض خلفنا. وروائح الليمون تركض. والهواء
وسائر الاشياء تركض، والحنين الي بعيد
غامضٍ، والقلب يركضُ .

(كلُّ شيءٍ كان مختلفاً ومؤتلفاً )
وقفتُ على المحطة. كنت مهجوراً كغرفة حارس
الأوقات في تلك المحطة. كنتُ منهوباً يطل
علي خزائنه ويسأل نفسه: هل كان ذاك
العقلُ / ذاك الكنزُ لي؟ هل كان هذا
اللازورديُّ المبلَّلُ بالرطوبة والندي الليليِّ لي؟
هل كنتُ في يوم من الأيام تلميذَ الفراشة
في الهشاشة والجسارة تارة، وزميلها في
الاستعارة تارة؟ هل كنت في يوم من الايام
لي؟ هل تمرض الذكري معي وتُصابُ بالحُمَّي؟

(أري أثري على حجر، فأحسب انه قَمَري
وأنشدُ واقفاً)

طللية اخرى وأُُهلك ذكرياتي في الوقوف
على المحطة . لا أحب الآن هذا العشب،
هذا اليابس المنسيّ، هذا اليائس العبثيَّ،
يكتب سيرة النسيان في هذا المكان الزئبقيِّ .
ولا أحب الأقحوان علي قبور الأنبياء .
ولا أحب خلاص ذاتي بالمجاز، ولو أرادتني
الكمنجةُ ان اكون صدي لذاتي. لا احب سوى
الرجوع الي حياتي، كي تكون نهايتي سرديةً لبدايتي .

(كدويّ أجراسٍ، هنا انكسر الزمان)

وقفتُ في الستين من جرحي . وقفتُ على
المحطة، لا لأنتظر القطار ولا هتاف العائدين
من الجنوب الي السنابل، بل لأحفظ ساحل
الزيتون والليمون في تاريخ خارطتي. أهذا ...
كل هذا للغياب وما تبقي من فُتات الغيب لي؟
هل مرَّ بي شبحي ولوّح من بعيد واختفي
وسألتُهُ: هل كلما ابتسم الغريبُ لنا وَحَيَّانا
ذبحنا للغريب غزالةً؟

(وقع الصدي مني ككوز صنوبرٍ)

لا شيء يرشدني الي نفسي سوى حدسي .
تبيض يمامتان شريدتان رسائلَ المنفي على كتفيَّ،
ثم تحلقان علي ارتفاع شاحب. وتمرُّ سائحةٌ
وتسألني: أيمكن ان أصوّركَ احتراماً للحقيقة؟
قلت: ما المعني؟ فقالت لي: أيمكن ان أصوّرك
امتدادا للطبيعةِ؟ قلت: يمكنُ .. كل شيء ممكنٌ .
فَعِمِي مساءً، واتركيني الآن كي أخلو الي
الموت .. ونفسي !

(للحقيقة، ههنا وجه وحيدٌ واحدٌ
ولذا.. سأنشد )

أنتَ أنتَ ولو خسرتَ. أنا وأنتَ اثنان
في الماضي، وفي الغد واحد. مَرَّ القطار
ولم نكن يَقِظَيْنِ، فانهض كاملاً متفائلاً،
لا تنتظر احداً سواك هنا. هنا سقط القطار
عن الخريطة عند منتصف الطريق الساحليِّ .
وشبَّت النيرانُ في قلب الخريطة، ثم اطفأها
الشتاء وقد تأخر. كم كبرنا كم كبرنا
قبل عودتنا الي أسمائنا الأولي :

(أقول لمن يراني عبر منظار على بُرْجِ الحراسةِ :
لا أراكَ، ولا أراكََ )

أرى مكاني كُلَّهُ حولي. أراني في المكان بكل
أعضائي وأسمائي. أرى شجر النخيل ينقّح
الفصحي من الأخطاء في لغتي. أري عادات
زهر اللوز في تدريب أغنيتي علي فرح
فجائيٍّ . اري أثري وأتبعه. أرى ظلي
وأرفعه من الوادي بملقط شعر كنعانية
ثكلي. أرى ما لا يُرى من جاذبيةِ
ما يسيل من الجمال الكامل المتكامل الكُليِّ
في أبد التلال، ولا ارى قنّاصتي .

(ضيفاً علي نفسي أحلُّ )

هناك موتي يوقدون النار حول قبورهم .
وهناك احياءٌ يُعِدّون العشاء لضيفهم .
وهناك ما يكفي من الكلمات كي يعلو المجاز
على الوقائع. كلما اغتمَّ المكانُ أضاءه
قمر نُحاسيٌّ وَوَسَّعَهُ. انا ضيف على نفسي .
ستحرجني ضيافتها وتبهجني فأشرق بالكلام
وتشرق الكلمات بالدمع العصيّ. ويشرب الموتي
مع الأحياء نعناع الخلود، ولا يطيلون
الحديث عن القيامة

(لا قطار هناك، لا أحد سينتظر القطار)

بلادنا قَلْبُ الخريطة. قلبها المثقوبُ مثل القرش
في سوق الحديد. وآخر الركاب من احدى
جهات الشام حتي مصر لم يرجع ليدفع اجرة
القناص عن عمل اضافيٍّ كما يتوقع الغرباء .
لم يرجع ولم يحمل شهادة موته وحياته معه
لكي يتبين الفقهاء في علم القيامة أين موقعه
من الفردوس. كم كنا ملائكة وحمقي حين
صدقنا البيارق والخيول، وحين آمنّا بأن جناح
نسر سوف يرفعنا الى الأعلى !

(سمائي فكرةٌ. والأرض منفايَ المُفَضَّلُ)

كلُّ ما في الأمر اني لا اصدق غير حدسي .
للبراهين الحوار المستحيلُ. لقصة التكوين
تأويلُ الفلاسفة الطويلُ. لفكرتي عن عالمي
خَلَلٌ يسبّبه الرحيل. لجرحي الأبديِّ محكمة
بلا قاض حياديٍّ. يقول لي القضاة المنهكون
من الحقيقة: كل ما في الامر أن حوادث
الطرقات أمرٌ شائع. سقط القطار عن
الخريطة واحترقتَ بجمرة الماضي . وهذا لم
يكن غزواً !
ولكني اقول: وكل ما في الأمر اني
لا اصدّق غير حدسي
(لم ازل حيا)




لاعب نرد

مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً ...

أَنا لاعب النَرْدِ ،
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقلُّ قليلاً ...
وُلدتُ إلي جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميتُ إلي عائلةْ
مصادفَةً ،
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضها :

أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
والجدَّة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ
رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة

خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً ...
ومصادفةً أَن أَري قمراً
شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهد
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوَّج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلي أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
ولم تعرف الوالدة ْ ...
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب - الضحيَّة ْ
فكنتُ شهيد الهوي في الروايةِ
والحيَّ في حادث السيرِ /

لا دور لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي : تعال إليّْ !
ولا دور لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
رأي الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
لا تطلُّ علي البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القري
تخبز الليلَ
لو أَن خمسة عشر شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ
رُبَّما صرتُ زيتونةً
أو مُعَلِّم جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصدي !

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوي رمية النرد
ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً علي إخوتي وأَبي
وخفتُ علي زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ علي قطتي وعلي أَرنبي
وعلي قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت علي عِنَبِ الداليةْ
يتدلّي كأثداء كلبتنا ...
ومشي الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد - لا وقت للغد -

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ / أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ / أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أري / لا أري / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ / أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ / أنهضُ / أركضُ / أنسي / أري / لا أري / أتذكَّرُ / أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ / لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ / أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَي / ويغمي عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

لا دور لي في حياتي
سوي أَنني ،
عندما عَـلَّمتني تراتيلها ،
قلتُ : هل من مزيد ؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها ...

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،
والريح حظُّ المسافرِ ...
شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ
لأن الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
ربيعاً خريفاً ..
أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
علي الناصريِّ الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظُّ النبيّ ...

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلَّمُ الأزليُّ إلي غدنا !

مَنْ أَنا لأقول لكم
ما أقولُ لكم ،
مَنْ أنا ؟

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظُّ الوحيدين
إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ
علي رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
فيهوي الكلامْ
كريش علي الرملِ /

لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها :
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
وحَدْساً يُنَزِّلُ معني
وغيبوبة في صدي الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من أَنايَ إلي غيرها
واعتمادي علي نَفَسِي
وحنيني إلي النبعِ /

لا دور لي في القصيدة إلاَّ
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟
لو لم أَكن في طريقي إلي السينما ...
كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما ...

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي
علي الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
إذا التقتِ الاثنتان ِ :
أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلي ما تحبّ
لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ -
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ !

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة

للحياة أقول : علي مهلك ، انتظريني
إلي أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...
في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ /
انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع . علي مَهْلِكِ اختصريني
لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،
وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
تحيا الحياة !
علي رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

حتي علي الريح ، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية /

لولا وقوفي علي جَبَل ٍ
لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلي !
ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
صعبُ الزيارة : يبقي الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول علي قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشريُّ يطير
فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية
أنت يا عزلة الجبل العالية !

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ ...
هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ
قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب ...
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
هو الواقعيُّ علي خشبات المسارح ِ /

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال : متي ؟
بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم ؟

كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين ، وأن تنقص العائلةْ
ولداً ،
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً
علي هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ ،
بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً
فوق فُوَهَّة الهاويةْ
ربما قال : لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً
كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ
ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ
في الهواء المقَطَّر بالماء ...
لو كان في وسعه أن يري غيره
لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،
وتنسي الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
ولو كان أَذكي قليلاً
لحطَّم مرآتَهُ
ورأي كم هو الآخرون ...
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...

والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...
لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء . هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخري
يشدُّ علي خصره . ويدقُّ خطاه علي الرمل ِ
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه
يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
ويكتب سطراً علي الرمل : لولا السراب
لما كنت حيّاً إلي الآن /

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل

حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَري وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !

ولاثنين من أصدقائي أقول علي مدخل الليل :
إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
مثلنا ... وبسيطاً
كأنْ : نَتَعَشَّي معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة ،
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين ،
فلنحتفل بسوناتا القمرْ
وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
فغضَّ النظرْ !

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
بل لأن نبيّاً تمشَّي هناك
وصلَّي علي صخرة فبكتْ
وهوي التلُّ من خشية الله
مُغْميً عليه

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء ...
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريرَيتَين من الجهتين ...
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلي الآن مَنْ كان منتصراً !

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :
لو انتصر الآخرون علي الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخري

أُحبك خضراءَ . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...

من أنا لأقول لكم
ما أَقول لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً ،
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحي
فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أري الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،
أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
عن الأرزة الساهرةْ

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،
أَن أَتشظّي
وأصبح خاطرةً عابرةْ

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،
أَن أَفقد الذاكرة .

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلي جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّب ظنّ العدم

مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟
مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟


_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-04-11, 4:41 pm
سيناريو جاهز

لنفترضِ الآن أَنَّا سقطنا ،
أَنا والعَدُوُّ ،
سقطنا من الجوِّ
في حُفْرة ٍ ...
فماذا سيحدثُ ؟ /
سيناريو جاهزٌ :
في البداية ننتظرُ الحظَّ ...
قد يعثُرُ المنقذونَ علينا هنا
ويمدّونَ حَبْلَ النجاة لنا
فيقول : أَنا أَوَّلاً
وأَقول : أَنا أَوَّلاً
وَيشْتُمني ثم أَشتمُهُ
دون جدوى ،
فلم يصل الحَبْلُ بعد ... /
يقول السيناريو :
سأهمس في السرّ :
تلك تُسَمَّي أَنانيَّةَ المتفائل ِ
دون التساؤل عمَّا يقول عَدُوِّي
أَنا وَهُوَ ،
شريكان في شَرَك ٍ واحد ٍ
وشريكان في لعبة الاحتمالات ِ
ننتظر الحبلَ ... حَبْلَ النجاة
لنمضي على حِدَة ٍ
وعلى حافة الحفرة ِ - الهاوية ْ
إلي ما تبقَّى لنا من حياة ٍ
وحرب ٍ ...
إذا ما استطعنا النجاة !
أَنا وَهُوَ ،
خائفان معاً
ولا نتبادل أَيَّ حديث ٍ
عن الخوف ... أَو غيرِهِ
فنحن عَدُوَّانِ ... /
ماذا سيحدث لو أَنَّ أَفعى
أطلَّتْ علينا هنا
من مشاهد هذا السيناريو
وفَحَّتْ لتبتلع الخائِفَيْن ِ معاً
أَنا وَهُوَ ؟
يقول السيناريو :
أَنا وَهُوَ
سنكون شريكين في قتل أَفعى
لننجو معاً
أَو على حِدَة ٍ ...
ولكننا لن نقول عبارة شُكـْر ٍ وتهنئة ٍ
على ما فعلنا معاً
لأنَّ الغريزةَ ، لا نحن ،
كانت تدافع عن نفسها وَحْدَها
والغريزة ُ ليست لها أَيديولوجيا ...
ولم نتحاورْ ،
تذكَّرْتُ فِقْهَ الحوارات
في العَبَث ِ المـُشْتَرَكْ
عندما قال لي سابقاً :
كُلُّ ما صار لي هو لي
وما هو لك ْ
هو لي
ولك ْ !
ومع الوقت ِ ، والوقتُ رَمْلٌ ورغوة ُ صابونة ٍ
كسر الصمتَ ما بيننا والمللْ
قال لي : ما العملْ؟
قلت : لا شيء ... نستنزف الاحتمالات
قال : من أَين يأتي الأملْ ؟
قلت : يأتي من الجوّ
قال : أَلم تَنْسَ أَني دَفَنْتُكَ في حفرة ٍ
مثل هذى ؟
فقلت له : كِدْتُ أَنسى لأنَّ غداً خُـلَّبـاً
شدَّني من يدي ... ومضى متعباً
قال لي : هل تُفَاوضني الآن ؟
قلت : على أَيّ شيء تفاوضني الآن
في هذه الحفرةِ القبر ِ ؟
قال : على حصَّتي وعلى حصّتك
من سُدَانا ومن قبرنا المشتركْ
قلت : ما الفائدة ْ ؟
هرب الوقتُ منّا
وشذَّ المصيرُ عن القاعدة ْ
ههنا قاتلٌ وقتيل ينامان في حفرة واحدة ْ
.. وعلي شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو
إلى آخره ْ




لا اريد لهذه القصيدة ان تنتهي

يقولُ لها، وهما ينظران الى وردةٍ
تجرحُ الحائطَ: اقتربَ الموتُ منِّي قليلاً
فقلتُ له: كان ليلي طويلاً
فلا تحجب الشمسَ عنّي!
وأهديتُهُ وردةً مثل تلك…
فأدَّى تحِّيَته العسكرية للغيبِ،
ثم استدارَ وقالَ:
اذا ما أردتك يوماً وجدُتك
فاذهبْ!
ذهبتُ…
انا قادمٌ من هناك
سمعتُ هسيسَ القيامةَِ، لكنني
لم أكن جاهزاً لطقوس التناسخ بعد،
فقد يُنشد الذئب أغنيتي شامخاً
وانا واقفٌ، قرب نفسي، على اربعٍ
هل يصدقني أحد إن صرختُ هناك:
أنا لا أنا
وأنا لا هُو؟
لم تلدني الذئابُ ولا الخيل…
اني خُلقتُ على صورةِ الله
ثمّ مُسختُ الى كائنٍ لُغويّ
وسمّيت آلهتي
واحداً
واحداً،
هل يصدِّقني احد إن صرختُ هناك:
انا ابن أبي، وابن أمي… ونفسي
وقالت: أفي مثل هذا النهار الفتّي الوسيم
تفكِّر في تبِِعات القيامةِ؟
قال: اذن، حدِّثيني عن الزمن
الذهبي القديم
فهل كنتُ طفلاً كما تدّعي امهاتي
الكثيرات؟ هل كان وجهي دليل
الملائكةِ الطيّبين الى الله،
لا أتذكّر… لا أتذكّر أني فرحتُ
بغير النجاة من الموت!
من قال: حيث تكون الطفولةُ
تغتسل الأبدية في النهر… زرقاء؟
فلتأخذيني الى النهر/
قالت: سيأتي الى ليلك النهر
حين أضُمُّك
يأتي الى ليلك النهر/
اين أنا الآن؟ لو لم ارَ الشمسَ
شمسينِ بين يديكِ، لصدّقتُ
أنكِ احدى صفات الخيال المروَّض
لولا هبوبُ الفراشات من فجر غمّازتيك
لصدّقتُ أنّي اناديكِ باسمك
ليس المكان البعيد هو اللامكان
وانتِ تقولين:
“لا تسكن اسمك”
“لا تهجر اسمك”!
ها نحن نروي ونروي بسرديّة
لا غنائيةٍ سيرةَ الحالمين، ونسخرُ مما
يحلّ بنا حين نقرأ ابراجَنا،
بينما يتطفّلُ عابر دربٍ ويسأل:
اين انا؟ فنطيل التأمّل في شجر الجوْز
من حولنا، ونقول له:
ههنا. ههنا. ونعود الى فكرة الأبدية! ليس المكان هو الفخ…
مقهى صغير على طرف الشارعِ
الشارعِ الواسع
الشارع المتسارع مثل القطارات
تنقل سكانها من مكان لآخر…
مقهى صغير على طرف الشارع
الشارع الواسع
الأسطوانة لا تتوقف- قالت له
قال: بعد دقائق نخرج من ركننا
الى الشارع الواسع المتسارع
مثل القطارات،
ثم يجيء غريبان، مثلي ومثلك،
قد يكملان الحديثَ عن الفنّ،
عن شهواتِ بيكاسو ودالي
وأوجاعِ فان غوغ والآخرين…
وعمّا سيبقى من الحب بعد الاجازة،
قد يسألان: أفي وُسْع ذاكرةٍ
ان تعيد الى جسدٍ شحنةَ الكهرباء؟
وهل نستطيع استعادةَ إحساسنا
بالرطوبة والملح في أوَّل البحر
بعد الرجوع من الصيف؟/
ليس المكان هو الفخ
في وسعنا ان نقول:
لنا شارعٌ ههُنا
وبريدٌ
وبائعُ خبزٍ
ومغسلةٌ للثياب
وحانوتُ تبغٍ وخمر
وركنٌ صغير
ورائحةٌ تتذكّر/
ها نحنُ نشربُ قهوتَنا بهدوءِ أميرينِ
لا يملكان الطواويس، انتِ أميرةُ نفسِك
سلطانةُ البر والبحر، من أخمص القدمين
الى حيرةِ الريحِ في خصلة الشعر.
في ضوء يأسكِ من عودة الأمسِ
تستنطقين حياةً بديهيةً. وبلا حرسٍ
تحرسين ممالكَ سريَّةً. وأنا، في
ضيافةِ هذا النهار، اميرٌ على حصَّتي
من رصيفِ الخريفِ. وأنسى مَن المُتّكلِّمُ
فينا لفرطِ التشابه بين الغيابِ وبين
الإيابِ اذا اجتمعا في نواحي الكمنجات
لا أتذكّر قلبي الا اذا شقَّهُ الحبُّ
نصفين، او جفَّ من عطش الحب،
او تركتني على ضفة النهر احدى صفاتك!
ضيفاً على لحظة عابرةْ
اتشبّثُ بالصحو،
لا امسَ حولي وحولك
لا ذاكرة،
فلتكن مَعْنوياتُنا عالية
عصافيرُ زرقاءُ، حمراءُ، صفراءُ، ترتشف
الماءَ من غيمةٍ تتباطأ حين تُطلُّ على
كتفيكِ. وهذا النهار شفيفٌ خفيفٌ
بهيٌّ شهيٌّ، رضيٌّ بزواره، انثوّيٌّ،
بريءٌ جريءٌ كزيتون عينيك. لا شيءَ
يبتعد اليوم ما دام هذا النهارُ
يرحِّب بي، ههنا يُولَدُ الحبُّ
والرغبةُ التوأمان، ونولدُ… ماذا
أريد من الأمس؟ ماذا أريد من
الغد؟ ما دام لي حاضرٌ يافعٌ أستطيع
زيارةَ نفسي، ذهاباً إياباً، كأني
كأني. وما دام لي حاضرٌ استطيعُ
صناعةَ امسي كما أشتهي، لا كما
كان. إني كأني. وما دام لي
حاضرٌ استطيع اشتقاقَ غدي من
سماءٍ تحنُّ الى الأرض ما بين
حربٍ وحرب، وإني لأني!
تقول: كأنكَ تكتبُ شعراً
يقول: أُتابع إيقاعَ دورتي
الدمويةِ في لغة الشعراء. أنا،
مثلاً، لم أُحبَّ فتاةً معينةً
عندما قلتُ اني احبُّ فتاةً، ولكنني
قد تخيَّلتُها: ذاتَ عينين لوزيتين،
وشَعرٍ كنهر السواد يسيل على
الكتفين، ورُمَّانتين على طبق مرمريّ.
تخيلتها لا لشيء، ولكن لأُسمعها
شعرَ بابلو نيرودا، كأني أنا هو،
فالشعر كالوهم/
ليس المكان هو الفخّ
لم أنتظرْكِ لتنتظريني، فمثلُك منْ
يأمر الحُلْم بالانتظارِ الطويلِ على
ركبتيها. خذيني الى اللامكان المُعَدِّ
لأمثالنا الضالعين بتأويل ذاكرة الغيم
بين الربيع وبين الخريف، وأمّا
الربيعُ، فما يكتب الشعراء اذا نجحوا
في التقاط المكان السريع بصُنّارة
الكلمات. وأما الخريف، فما نحن فيه
من الاهتداء برائحة الشجر العاطفيّ
وبحث الغريبة في كلمات الغريب عن
اسم الحنين… وعَن شَبهٍ غائمٍ
في ثنائية الشعر والنثر. لا النثرُ نثرٌ
ولا الشعرُ شعرٌ اذا ما همستِ:
احبكَ! او قالت امرأةٌ في القطار
لشخصٍ غريبٍ، أعنِّي على
نحلةٍ بين نهديّ… او قال شخصٌ كسولٌ
لإسكندر الأمبراطور: لا تحجب
الشمسَ عني. ولكنني اذ أُغنِّي،
أُغنّي لكي أُُغري بالموت بالموت/
ليس المكانُ هو الفخ
ما دمتِ تبتسمين ولا تأبهين
بطول الطريق… خذيني كما تشتهين
يداً بيدٍ، او صدىً للصدى، او سدى.
لا أريدُ لهذي القصيدة ان تنتهي ابداً
لا أريد لها هدفاً واضحاً
لا أريد لها ان تكون خريطةَ منفى
ولا بلداً
لا أريد لهذي القصيدة ان تنتهي
بالختام السعيد، ولا بالردى
أريدُ لها ان تكون كما تشتهي ان
تكون:
قصيدةَ غيري. قصيدةَ ضدي. قصيدةَ
ندِّي…
أريد لها ان تكونَ صلاةَ أخي وعدوّي.
كأن المخاطبَ فيها أنا الغائبُ المتكلم فيها.
كأنَّ الصدى جسدي. وكأني أنا
أنتِ، او غيرُنا. وكأني أنا آخري!
كي أوسِّعَ هذا المدى
كان لا بُدَّ لي:
- من سنونوة ثانية
- وخروج على القافية
- وانتباه الى سعة الهاويةْ
لا أريد لهذي القصيدة ان تنتهي
لا أريد لهذا النهار الخريفي ان ينتهي
دون ان نتأكَّد من صحة الأبدية.
في وسعنا أن نحبَّ،
وفي وسعنا أن نتخيّل انّا نحبُّ
لكي نُرجئَ الانتحار، اذا كان لا بدَّ منه،
الى موعد آخر…
لن نموتَ هنا الآن، في مثل
هذا النهار الزفافيّ، فامتلئي
بيقين الظهيرة، وامتلئي واملئيني
بنور البصيرة/
ينبئني هذا النهارُ الخريفيُّ
أنّا سنمشي على طرق لم يطأها
غريبان قبلي وقبلَك الا ليحترقا
في البخور الالهي.
ينبئني أننا سوف نسمعُ طيراً تغني
على قدر حاجتنا للغناء… خفيفاً
خفيَّ التباريح، لا رعوياً ولا وطنياً
فلا نتذكّر شيئاً فقدناه/
ان الزمان هو الفخ
قالت: الى أين تأخذني؟
قال: لو كنتِ اصغرَ من رحلتي
هذه، لأكتفيتُُ بتحوير آخر فصل
من المشهد الهوميري… وقلتُ:
سريرُك سرّي وسرُّك،
ماضيك يأتي غداً
على نجمة لا تصيب الندى
بأذى،
أنام وتستيقظين فلا انت مُلتفَّةٌ
بذراعي، ولا أنا زُنّار خصرك،
لن تعرفيني
لأن الزمان يُشيخ الصدى
وما زلتُ أمشي… وأمشي
وما زلتِ تنتظرين بريدَ المدى
أنا هو، لا تُغلقي بابَ بيتك
ولا ترجعيني الى البحر، يا امرأتي، زبدا
انا هُوَ، منْ كان عبداً
لمسقط رأسك… او سيّدا
انا هو بين يديك كما خلَقتْني
يداكِ، ولم اتزوَّج سواكِ
ولم أُشفَ منك، ومن نُدبتي ابداً
وقد راودتني آلهاتُ كل البحار سدى
أنا هو، من تفرطين له الوقت
في كُرة الصوف،
ضلَّ الطريقَ الى البيت… ثم اهتدى
سريرُك، ذاك المخبّأُ في جذع زيتونة
هو سرِّي وسرُّك…
قالت له: قد تزوَّجَني يا غريبُ
غريبٌ سواك
فلا جذع زيتونة ههنا
او سرير،
لأن الزمان هو الفخ/
ينبئُني ضوءُ هذا النهار الخريفيّ
أني رأيتكِ من قبل، تمشين حافيةَ
القدمين على لغتي، قلت: سيري
ببطءٍ على العشب، سيري ببطءٍ
لكي يتنفَّسَ منك ويخضرّ. والوقت
منشغلٌ عنك…سيري ببطءٍ لأُمسك
حلمي بكلتا يديّ. رأيتك من قبلُ
حنطيّةً كأغاني الحصاد وقد دلّكتها
السنابل، سمراءَ من سهر الليالي،
بيضاءَ من فرط ما ضحك الماءُ حين
اقتربتِ من النبع. سيري ببطءٍ،
فأنّى مشيتِ ترعرعت الذكرياتُ حقولاً
من الهندباء، رأيتك من قبلُ في
الزمن الرعويّ
على قدر ليل الغريب
تنامُ الغريبةُ/
فاحتجبي، واظهري، والعبي، واكسري
قدري بيديك الحريريتين، ولا تخبريني
الى أين تمضين بي في دهاليز سرِّك،
لا تخبريني الى أين تمضين بعدي
الى أين أذهبُ بعدَك. لا بعد
بعدك. ولنعتنِ الآن بالوردة الليلكية
ولتُكمل الأبديةُ أشغالَنا دوننا،
إن أطلنا الوقوف على النهر او
لم نُطل. سوف نحيا بقية هذا
النهار. سنحيا ونحيا. وفي الليلِ،
ان هبط الليل، حين تنامين فيّ
كروحي، سأصحو بطيئاً على وَقْع
حلم قديم، سأصحو واكتب مرثيتي.
هادئاَ هادئاً. وأرى كيف عشتُ
طويلاً على الجسر قرب القيامة، وحدي
وحراً. فإن أعجبتْني مرثيتي دون
وزن وقافية نمت فيها ومتُّ
والا تقمصت شخصيةَ الغجريّ
المهاجر:
جيتارتي فرسي
في الطريق الذي لا يؤدي
الى أيّ أندلسِ
سوف أرضى بحظّ الطيورِ وحريةِ
الريح. قلبي الجريح هو الكون.
والكون قلبي الفسيح. تعالي معي
لنزورَ الحياةَ، ونذهبَ حيث أقمنا
خياماً من السّرو والخيزران على
ساحل الأبدية. ان الحياة هي اسم
كبير لنصر صغير على موتنا. والحياة
هي اسمك يطفو هلالاً من اللازورد
على العدم الأبيض، استيقظي وانهضي،
لن نموتَ هنا الآن، فالموت حادثةٌ
وقعت في بداية هذي القصيدة، حيث
التقيتُ بموت صغير وأهديته وردة،
فانحنى باحترام وقال: اذا ما أردتك
يوماً وجدتك/
فلنتدرب على حُبِّ أشياءٍ ليست
لنا، ولنا… لو نظرنا اليها معاً من علٍ
كسقوط الثلوج على جبلٍ
سيغنّي لك الغجري، كما لم يغنِّ:
أقولُ لها
لن أُبدِّلَ أوتارَ جيتارتي
لن أبدّلها
لن أحمّلها فوق طاقتها
لن أحمّلها
لن أقولَ لها
غير ما تشتهي ان أقول لها
حملتني لأحملها
لن أبدِّل أوتارَها
لن أبدّلَها
لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي
لا أريد لهذا النهار الخريفي أن ينتهي

يأتي ويذهب

يأتي ويذهب
يأتي حين أنفصل
عن الظلال وأنسى موعدي معه

لا نلتقي ابدا
في وقتنا خلل
ولا يلوح عن بعد ...لأتبعه

كأنه الشعر..
او ما يترك الحجل
من الخيال ،ويغويني لأُرجعه

ما الشيء هذا الذي
يأتي ولا يصل
الا غيابا ،فأخشى أن اضيعه

لا شيء، أحلم احيانا
وأرتجل
حلما يعانق حلما كي نوسعه

فلا أكون سوى حلمي
ولي جبل
ملقى على الغيم ، يدعوني لأرفعه

أعلى من الغيم إشراقا
وبي امل
يأتي ويذهب ، لكنلن اودعه


ما أسرع الليل



ما أسرع الليل

قال العاشقان معاً : ما أسرع الليل

موسيقى مصاحبةٌ لكل نبضٍ ونهر هائجٌ ...وغدٌ ينسى مواعيده في بيته ... ويدٌ تنسى لمن هي إذ تدنو وتبتعد


ما أبطأ الليل قالت عندما انتظرت:
ما أبطأ الليل

أشباحٌ ممددةٌ على السرير وصمت ٌ صاخبٌ ودم يغلي ويبرد ...لا حمى ولا ألمُ لكنه الوقت،أو ما يضمر العدمُ


ما أبطأ الليل قال: الساعة احتضرت ما أبطأ الليل

أشجار معلقة
على المصابيح .دربٌ مقفرٌ قمر
معلق ٌ جرساً والروح تنظر كأساً من الماء ترويها...وتنكسرُ

أما أنا فأقول:
الليل ملتبس فمرة هو أنثى تشتهي ذكراً ومرة هو موت جامعٌ شرسٌ ومرة حلم ناعمٌ سلسٌ ما أقصر الليل إذ نأوي إليه معاًُ فلا نكون سوى ما تحمل الفرسُ ما أطول الليل،إن فكرتُ:
أين أنا ؟
كأنني ظلٌك المقطوع من شجرك كأنني الحجر المرمي من قمرك ما أطول الليل!



من كان يحلم

من كان يحلم مثلي في طفولته
هو المسافر من أمسي الى غده

وددت او عدت من لألاء نجمتنا
الى شبيهي في بستان موعده

ظلان نحن لشخص واحد ولنا
ما للسماوي من نعمى توحٌده

وننأى وندنو صدى لا يلتقي ابدا
كأنني هو في منفى تشرده

هي الضرورة والرؤيا معطلة
كأي معنى تشظَى في تردده

لو كنت أصغر من قلبي لقلت له
خذني الى مُلتقى حلمي بمولده

هو المكان رهان المنشدين على
فعل الزمان وموسيقى تجدده

ما زلت أحلم حلمي ذاته وأرى
حلمي يسيرني والدرب في يديه

مضى القرين الى مجهوله وأنا
هو المسافر من امسي الى غده

الخوف (1)


للخوف رائحة القرنفل في الطريق من الربيع
الى الخريف . ونحن نمشي في هواجسنا عن
الغد : ربما يصل المسافر كامل
الاعضاء .لكن الربيع وراءه . في كل متر
من خطاه وداع شيء ما
يلاحقه كرائحة القرنفل غامضا
ويخاف أن لا يستعيده !

(2)

للخوف لون الماء ، ملتبس ، أضواء
ذائب هو ، أم سراب يستحم بنفسه ؟؟
لا شيء يثنينا عن التأويل الا الخوف
مما بعه ، ولأننا أبناء هذا الماء نخشى
السير في الصحراء والسكنى على قمم بعيدة !

(3)

للخوف طعم اللوتس السحري في
الأوديسة الكبرى .فقد ينسى الغريب
بلاده وصديقه الكلب الوفي
وزوجه الأولى ويمتهن الرحيل .أخاف
أن انسى وأخشى عبء ذاكرتي
على مخطوطة الغد ، لا هناك أنا
هناك ، ولا هنا . وأخاف الا أكتب
السطر الأخير من القصيدة !

(4)

للخوف صوت الناي يثقب صخرة ويرقًص
الوديان ،لا فرحا ولا حزنا ، ولكًن الحنين
هو الحنين ، وزفرة الصًوفي يقترب
البعيد اذا رأى ضوءاً إلهياً ويبتعد القريب .أخاف
صوت الناي يقسمني الى اثنين : الهواء وفتحة
القصب الوحيد

(5)

للخوف ملمس ثعلب يُغوي ، فلا ندري
ترًوضنا الثعالب أم نرًوضها ، ونخشى جاذبية
كل شيء غامض ونحبها كي نبلغ المجهول . لكني
أخاف طريقتي في جس نبض الكون .أحيانا
أخاف علىً من غيري ، وأخشى دائما
نفسي الشريدة !!

(6)

الخوف يوجع : رجفة في الركبتين ، وخفًة
في الإلتفاف الى الجهات . تشنج في البطن
والعضلات . نقص في الهواء وفي الفضاء .
جفاف حلق وانخفاض في الكرامة والحرارة
واكتظاظ السقف والجدران بالأشباح ، تسرع ثم تبطيء ،
ثم تسرع ، وارتفاع في نشاط الروح كي تبقى عنيدة !!

(7)
للخوف اسماء عديدة
من بينها ألا نخاف
وان نرى الصًياد
في ريش الطريدة !




اذا كان لا بد

إذا كان لا بُدَّ من قمرٍ
فليكن كاملاً، ووصيّاً على العاشقة!
وأمّا الهلال فليس سوى وَتَرٍ
مُضمرٍ في تباريح جيتارةٍ سابقة!

وإن كان لا بُدَّ من منْزلٍ
فليكنْ واسعاً، لنربي الكناريّ فيه.. وأشياءَ أخرى
وفيه ممّر ليدخلَ منه الهواء ويخرج حرّا
وللنحلِ حقُّ الإقامةِ والشغلِ في رُكنهِ المهمل

وإن كان لا بُدَّ من سفرٍ
فليكن باطنيّاً، لئلا يؤدّي إلى هدف
وأمّا الرحيل، فليس سوى شغف
مرهفٍ بالوصول إلى حُلُمٍ قُدَّ من حجر!

وإن كان لا بُدّّ من حلم، فليكنْ
صافياً حافياً أزرق اللون، يولد من نفسهِ
كأنّ الذي كان كان، ولكن لم يكنْ
سوى صورة الشيء في عكسهِ

وإن كان لا بُدَّ من شاعرٍ مختلفْ
فليكن رعويّ الحنين، يُجعّد ليل الجبال
ويرعى الغزالة عند تخوم الخيال، ولا يأتلفْ
مع شـيءٍ ســـوى حســّه بالمدى والندى والجمال

وإن كان لا بُدَّ من فرح، فليكنْ ساخناً
كدمِ الثور، لا وقتَ يبقى على حاله
الغناءُ حلالٌ لنا مثل زوجاتنا، فليكنْ ماجناً فاتناً
لكي يخجلَ الموتُ منه.. وينأى بأثقاله

وإن كان لا بُدَّ من علمٍ للبلاد
فليكنْ عالياً، وخفيَّ المجاز.. قليلَ السواد
وبعيداً، كأودية، عن جفاف المكان وأيدي الصغار
وعن غرفِ النوم، وليرتفع فوق سطح النهار.

وإن كان لا بدَّ مني... فإني
على أُهبة المرتضى والرضا، جاهزٌ للسلام
مع النفس. لي مطلبٌ واحدٌ: أن يكون اليمام
هو المتحدّثُ باسمي، إذا سقط الاسم منّي!



ليل بلا حلم


ليل بلا حلم جديد للغريبة : من انا
في الليل ؟ ينقصني الكثير من الفراش
لكي اطير . انا الغريبة اينما اتجهت
خطاي ، وانت منفاي الأخير، انا
الغريب ، وكل ما حولي يذكرني بنفسي.
كلما حدقت في الماء امتلأت بنرجسي
وغضضت طرفي . من أنا في ليل
غربتك الطويل ؟مسافر يرتاح في
الجسد الجميل .حمامة حطت على
كتفي وعودها الهديل على الحنين اليً.
هل نبقى معاً ؟نبقى معاً .وتحبيني ؟
وأحب سرك ، لا تبوحي لي بسرك .
لا احب طفولتي والذكريات .ولا
أنا . حسنا ، لنذهب ! لا غريب
ولا غريبة في الرحيل ...

قمر قديم

قمر قديم في يد امرأة .فلا ذكرى

بلا قمر.((انا لك...))...((انتي لي))

يتنزهان على سوناتا تحت ضوء البدر.

يختبئان في ورق الصنوبر .يشربان

حليب ليل فاتراً .خذني.خذيني...

((لا تقل شيئاً يذكرني بما يأتي به

الغدُ. كم أريدك )).((لاتقولي

أي شيء يوقظ الأمس المجاور ...كم

أريدك !))يجلسان على بساط العشب.

يرتديان عُري الليل .يقتسمان ملحهما وصمتهما.

فلا هي قالت :امتلأتْ بي الذكرى،

فأرحعني الى نفسي .ولاهو قال :إني

عبد من ملكتْ يداي فلا تعودي بي

إلى نفسي .ولا القمر المبلّل بالندى

أفضى بسرّهما القديم إلى أحدْ

ورغبت فيك ، رغبت عنك


ورغبت فيك .رغبت عنك . رغبت بالآتي

من الماضي .ستتسع الدروب لنا.

ستأخذنا الحياة إلى طبيعتها.سننسى

ظلنا تحت الصنوبرة القديمة جالساً

في ظله. وسيبزغ اليوم الجديد على

طريقنا. لنا ظلان منفصلان لا

يتعانقان ولا يردان التحيّة للسنونو.

((فكري بالظل كي تتذكري ))قلت .

قالت(كن قوياً واقعيا وانس

ظلّي)).في طريقين ستأخذنا الحياة

إلى طبيعتها الجديدة. لن تبشرنا الحمامة

بالسلام وبالسلامة.لن نكون كما أردنا

أن نكون .كلما نام الحنين استيقظ

الغد. سوف نشفى من قيامتنا الصغيرة

عندما تقف الظلال على الحياد ،ولا


يكون البدر حمّى .عندما تقف الظلال

على الحياد.




هذا المساء

هذا المساء ،أريد لا شيء

الصنوبرة الوحيدة قرب نافذتي هي الآن

الصنوبرة الوحيدة. والروايات الجديدة لا

تقول سوى البسيط : تحرّر الأبطال من عبء

البطولة وانتشال الجوهريّ من الكلام الهامشي.

وغرفتي الملأى بأوراق ممزّقة وحبر جامد

هي غرفتي العطشى إلى الإلهام في هذا المساء.

وشاشة التلفاز صارت لوحة سوداء مذ

مرضت مُمثلتي الأثيرةُ في المسلسل ،والجدار

هوالجدار.فأي موسيقى سترشدني إلى

جهة العواطف ؟والهواء مُدخّن هذا المساء،

كأن جاراً فوضوياً،أوصبياًً ما شقياً أشعل

الكبريت في كُوم القمامة .والهواء مُلوّن

هذا المساء كأن نجماً كن يخرج من مدار

الجاذبية .مَن هنا هذا المساء ؟ ومَنْ

يفسّرني إذاقلت : المساء هواية العبث

الأكيد ومهنة الأبدية ، أو هو مثل مطرقة

تدق الشيء واللاشيء كي يتساويا؟ عبثاً

أرمم داخلي ، هذا المساء ، بخارجي ...لاذئب

يعوي في البراري كي يسامرني ، ولا قمر ينام

على الصنوبرة الوحيدة قرب نافذتي . ارى

اللاشيء شفافا جلياً. والمساء غوايةُ

واللاشيء.واللاشيء أفضل من فساد الشيء.

واللاشيء يبعث ...لا ينازعني على شيء . يحملق

بي ويلعب .لا يُخيّبني ولا يحكي ويكذب .

إنه يأتي ويذهب فارغاً ومسالماً .ولربما عبأته

بخواطري فأعانني ..ولربما حمل الكلام نيابةً

عني ، وصاغ لي القصيدة... ربما هذي القصيدة!




طللية البروة

أمشي خفيفاً كالطيور على أديم الأرض،

كي لا أوقظ الموتى .وأُقفلُ باب

عاطفتي لأصبح آخَري ، إذ لا أحسُّ

بأنني حجرٌ يئنُ من الحنين إلى السحابة.

هكذا أمشي كأني سائح ومراسلٌ لصحيفة

غريبةٍ .أختارُ من هذا المكان الريحَ...

أختارُ الغياب لوصفِهِ .جَلَس الغيابُ

محايداً حولي ، وشاهده الغراب محايداً.

يا صاحبي قفا..لنختبر المكان على

طريقتنا : هنا وقعت سماءٌ ما على

حجر وأدمته لتبزغ في الربيع شقائق

النعمان... ( أين الآن أغنيتي؟ ) هنا

كسر الغزال زجاج نافذتي لأتبعه

إلى الوادي ( فأين الآن أغنيتي؟ ) هنا

حملت فراشات الصباح الساحرات طريق

مدرستي ( فأين الآن أغنيتي ؟ )

هنا هيات للطيران نحو كواكبي فرسا

(فأين الآن اغنيتي ؟) .أقول

لصاحبي : قفا ...لكي أزن المكان

وقفره بمعلقات الجاهليين الغنية بالخيول

وبالرحيل . لكل قافية سننصب خيمة .

ولكل بيت في مهب الريح قافية ...

ولكني انا ابن حكايتي الأولى .حليبي

ساخن في ثدي أمي .والسرير تهزًه

عصفورتان صغيرتان .ووالدي يبني غدي

بيديه ..لم أكبر فلم أذهب الى

المنفى . يقول السائح : انتظر اليمامة ريثما

تنهي الهديل ! أقول : تعرفني

وأعرفها ، ولكن الرسالة لم تصل .

ويقاطع الصحفي أغنيتي الخفية : هل

ترى خلف الصنوبرة القوية مصنع

الألبان ذاك ؟؟ أقول كلا . لا

أرى الا الغزالة في الشباك .

يقول : والطرق الحديثة هل تراهل فوق

أنقاض البيوت ؟ أقول : كلا . لا

أراها ، لا ارى الا الحديقة تحتها ،

وأرى خيوط العنكبوت . يقول : جفف

دمعتيك بحفنة العشب الطري . أقول

هذا آخري يبكي على الماضي ....

يقول السائح : انتهت الزيارة .لم

أجد شيئا أصوره سوى شبح .

أقول : ارى الغياب بكامل الأدوات ،

ألمسه وأسمعه ، فيرفعني الى

الأعلى . أرى أقصى السماوات القصية .

كلما متُ انتبهت ، ولدت ثانية وعدت

من الغياب الى الغياب .




موعد مع اميل حبيبي

لا لأرثيه ، بل لنجلس عشر دقائق

في الكاميرا ، جئت .كان الشريط

معدا لمعركة بين ديكين.

قلت له قبل موعدنا : عم تبحث ؟

قال : عن الفرق بين "هنا" " وهناك"

فقلت : لعل المسافة كالواو

بين هنا و هناك.... مجازية

قال : عجل ! تعال صباح غد

قبل موتي ، وقبل تجعد زيي الجديد

خذ الشارع الساحلي السريع . فرائحة

المندرينة والبرتقال تعيدك من حيث

مر بعيدك . أما انا فسأقضي

نهاري الأخير على شاطئ البحر ، أبحث

عن سمك هارب من كهولة صنارتي ...

لا لأرثيه جئت ، بل لزيارة نفسي .

ولدنا معا وكبرنا معا . اما زلت يا

نفس أمارة بالتباريح ؟ ام صقلتك

كما تصقل الصخرة الريح ؟تنقصنا

هدنة للتأمل : لا الواقعي هنا

واقعي ، ولا أنت فوق سفوح الأولمب

هناك ، خيالية .سوف أكسر أسطورتي

بيدي ، كما يكسر الطفل كوب حليب

ليرشد أما الى ثديهها .

لا لأرثي شيئا أتيت ، ولكن

لأمشي على الطرقات القديمة مع صاحبي ،

وأقول له : لن نغير شيئا من الأمس

لكننا نتأمل غدا صالحا للاقامة . لن

يندم الحالمون ويعتذروا للروائي أو للمؤرخ

عما يرون ، وعما يريدون أن / يروا في

المنامات ، فالحلم أصدق من واقع

قد يغير من شكل البنايات لكنه لا يغير

أحلامنا !

اتيت ، لكني لم أصل . وصلت

ولكني لم أعد . لم أجد صاحبي في

انتظاري ، ولم اجد المقعدين المعدين

لي وله ، ولمعركة بين ديكين ...

كان كعادته ساخرا . كان يسخر

منا ومن نفسه . كان يحمل تابوته

هاربا من جنازته ، قائلا : سينما

كل شيء هنا سينما ، سينما ، سينما ..






في بيت نزار قباني

بيت من الشعر-بيت الدمشقي
من جرس الباب حتى غطاء السرير،
كأن القصيدة ُسكنى وهندسة للغمام.
بلا مكتب كان يكتب . . . يكتب فوق الوسادة
ليلا، وتكمل أحلامه ذكريات اليمام.
ويصحو على نَفس امرأة من نخيل العراق،
تعد له الفل في المزهرية/
كان أنيقا كريش الطواويس ،لكنه
لم يكن ((دون جوان)). تحط النساء
على قلبه خدما للمعاني ، ويذهبن في
كلمات الاغاني . ويمشي وحيدا. اذا
انتصف الليل قاطعه الحلم : في
داخلي غرف لا يمر بها أحد للتحية/
منذ تركت دمشق تدفق في لغتي
بردى، واتسعت . أنا شاعر الضوء
والفل... لا ظل ... لا ظل في لغتي.
كل شيء يدل على ما هو الياسمين .انا
العفوي ، البهي . ارقص خيل الحماسة
فوق سطوح الغناء ، وتكسرني غيمة .
صورتي كتبت سيرتي ، ونفتني الى الغرف الساحلية /


بيت الدمشقي بيت من الشعر .
أرض العبارة زرقاء ، شفافة. ليلة
أزرق مثل عينيه.انية الزهر زرقاء
والستائر زرقاء.
سجاد غرفته أزرق . دمعه حين يبكي
رحيل ابنه في الممرات أزرق . اثار
زوجته في الخزانة زرقاء . لم تعد
الارض في حاجة لسماء ،فإن قليلا
من البحر في الشعر يكفي لينتشر الأزرق
الأبدي على الأبجدية /

قلت له حين متنا معا ،
وعلى حدة : أنت في حاجة لهواء دمشق !
فقال : سأقفز ، بعد قليل ، لأرقد في
حفرة في سماء دمشق . فقلت :انتظر
ريثما أتعافى ، لأحمل عنك الكلام
الأخير ، انتظرني ولا تذهب الآن ، لا
تمتحني ولا تشكُل الآس وحدك !
قال :انتظرأنت ، عش أنت بعدي .فلا بد من
شاعر ينتظر
فانتظرت ! وأرجأت موتي




في رام الله

الى سليمان النًجاب

لا أمس لي فيها سواك ،
وما خرجت وما دخلت ، وانما
تتشابه الأوصاف كالصفصاف
ماعزها سطور قصيدة رعوية
ومحطة الإرسال ترسل صورة صوتية
لمدينة ، تبنى على عجل ،
ويسقفها السحاب

- ها نحن عدنا اثنين من سفر
أنا وحكايتي الأولى ،
يقول رفيق ذاكرتي
- الى سفر مجازي ، أقول
وأول الأرض اغتراب

- حدًق الى مرآة نرجسنا الوسيم !
يقول : ولنفرح بحصتنا من الماضي !
أقول : جراح نرجستنا ستكسر هذه
المرآة :
فأقول : في لغتي من المنفى ضباب

الآن ، في الماضي نحملق في غد
متردد خلف الروابي الزرق.
عالمنا يضيق بنا كقافية تحدد
وجهة المعنى - أقول لصاحبي المشغول
في تأويل ما ترك الصدى بين
السلالم : تلك صرخاتنا تهذَب
وحشة الصلصال من ايام نوح
الى بدايات الجفاف . أقول : تلك
حكاية المنفيَ للمنفيَ .ينقصها قليل
من صفات الشيء ينقصها كتاب

نمشي على جبل السماء ، ونقتفي
آثار موتانا ، وأسأله : هل
التاريخ كابوس سنصحو منه ، ام
درب سماويَ الى المعنى ؟ يقول :
هو الذهاب ، هو الإياب . حياتنا
معنا ، هنا والآن ، فاتبع فطرة
القلب الحكيمة وانتشر بين النباتات
البسيطة تزدهر . فالقلب ، لا
علم الحساب ، هو الصواب

ويقول لي : ربَيتُ خِشفاً في الحديقة .
كنت أسقيه حليب الشاة ممزوجا
بملعقة من العسل المُخفَف .كنت
اعطيه سريري حين يمرض ((أيها
الطفل اليتيم انا ابوك وأمك ،
انهض كي تعلمني السكينة)) . لم
يمت مثلي ومثلك . نام مثل قصيدة
بيضاء .أولها كآخرها سراب


لا امس لي فيها سواك - أقول
علمني سلام النفس ! يضحك صاحبي
ويقول : فلنفرح بحصتنا من الغد .
ههنا غدنا . ويفتح صاحبي قبر
الغزال الأبيض : (( انهض كي ينام
أبوك ، يا بني ، في سرير الأرض
ثانية ، ويخضر التراب ))

لي أمس فيها ، في مدينته الصغيرة ،
لي عصا الراعي ، وعُرف الديك لي فيها
وباقة نرجس في المزهرية
لي تحيته التي تمتد من قاع الفراغ
الى اعالي السرو
لي ذكرى غد فيها ، ولي فيها إكتئاب
ونافذة على الوادي وباب

لي امس فيها
لي غياب !




_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-04-11, 4:47 pm
هنالك حب بلا سبب

هنالك حب بلا سبب ، لا الهدوء ولا العاصفة
هما السيدان على العاطفة

نشك بأشياء اخرى ، ومن بينها الفرص السانحة
ولكننا لا نشك بنوستالجيا الرائحة

نحبُ ، وقد نتخيل أنَا نحب ، ونكتب شعرا
لندرك أنَا نحب ...فلا ينطق الحب نثرا

هنالك حب بلا سبب ، كانخطافالى نجمة عالية
وكالجاذبية في الهاوية

نرى قدرا واضحا .نحن نحن . ونحن هم الآخرون
نكرَر سيرتهم . ونعالج حكمتنا بالجنون

نحب ُ نُضاء بزهرة جاردينيا في يد عابرة
ونُعتم في الضوء حين تودعنا الساحرة

نحب ولا نعرف الحب .هل هو طيف يطلُ
فتضطرب الأرض فينا ...ويمطر ظل ُ؟؟

بلا سبب ، نتبع الغامض اللازوردي حتى
نهاياتنا ، هو حي ونحن ضحايا وموتى

ونشكره : إن رجعت إلينا رجعنا إليك قتيلا
يعانق قاتله قائلا : يا ملاكي الجميل

نشك بأشياء أخرى ، ومن بينها العاصفة
ولكننا لا نشك بوحشية العاطفة



كأن الموت تسليتي


انا القوي وموتي لا اكرره
الا مجازآ كأن الموت تسليتي...

احب سيرة اجدادي وأسأمها..
لكي اطير خفيفآ فوق هاويتي..

حرآ كما يشتهيني الضوء,من صفتي
خلقت حرآ.. ومن ذاتي ومن لغتي...

كان الوراء أمامي واقفآ ..وانا...
امشي امامي على ايقاع اغنيتي

أقول..لست انا من غاب وليس هنا
هناك...ان سمائي كلها جهتي...

امشي واعلم ان الريح سيدتي..
وانني سيد في حضن سيدتي..

وكل ما يتمنى المرء يدركه..
اذا اراد... واني رب امنيتي....


لن أبدل اوتار جيتارتي

لن أُبدًل اوتار جيتارتي ...لن أُبدًلها
لن أُحمَلها فوق طاقتها ...لن أُحمَلها
لن أقول لها : جديني على وتر سادس
أجد الفرس العائدة !!


المكان على حاله ، شجر ناقص . شجر
زائد . والسماء تُنقَحها غيمةٌ . وهنا حجر
أخضر . وهناك حمام يحط على
كتف إمرأة تتأمل ...مرآتها شادرة


وكما في القصيدة ...يطلع عشب على
حائط في الربيع . فلا هو حلم ٌ ، ولا
هو رمزٌ يدل على طائر وطنيَ . ولكنه
لفظة السرً في أرضنا الخالدة


وكما في الطبيعة : يبزغ قوس قزح
فجأة في القصيدة ...(( هذا هو اسم الفرح ))
عانقيني لأصغر أكثر ، أو اتذكر كيف
ولدتُ ولم انتبه لبكائية الوالدة


خطوة خطوتان ، ثلاث .ساتبع ما
تركته الطيور على الباب من نمشٍ ، ربما
لأُعًرف نفسي على أهلها : لن تكوني
كما كنت الا هنا ، ومعي ، مرة واحدة


الربيع قصيرٌ على العتبات ، قصيرٌ على
المشمشيات ما كدت أرنو الى
رهرة اللوز حتى حلمت بها ....غيمة في
يد أمراة لوًحت من بعيد لصورتها الصاعدة


المكان على أرضه . هل أسأت الى الشجرة
حين شبهتها بفتاة ( وبالعكس ) هل أطلب المغفرة
من مقابر اهلي ، لأني مت بعيدا
عن النائمين ، وأنقاصتها شاهدة ؟؟


لن ابدًل أوتار جيتارتي ...لن أبدلها
لن أُحمًلها فوق طلقتها ...لن احًملها
لن أقول لها : جديني على وتر سادس
أجد الفرس العائدة !!


واخيرا
وضعت بين ايديكم ...الديوان الاخير كاملا بدون نقصان
وهنا ارفق النص الكامل للكتيب المرافق للديوان لـ إلياس خوري
..
كان لقائي بمحمود درويش، ظهر ذلك اليوم من شهر ايلول ملتبسا وغريبا. ذهبت الى عمان للاشتراك في اجتماعات اللجنة التحضيرية لمؤسسة محمود درويش. مساء اليوم الذي سبقه، التقيت بأحمد درويش والمحامي جواد بولس، الآتيين من الجليل، وبعليّ حليلة ومارسيل خليفة، في باحة الفندق. علي الذي رافق، مع اكرم هنية، الشاعر في رحلته الأخيرة الى هيوستن بتكساس، حيث اجريت له جراحة الشريان الأبهر التي اودت به، روى لنا الايام الاخيرة من حياة الشاعر، وتطور الانهيار الجسدي الشامل الذي اصابه بعد الجراحة.
كانت ليلة حزينة، لا ادري كيف اصفها الآن، لكنني اراها مثل منام مغطى بالبياض. لم يجعلني كلام علي حليلة اقتنع بأن محمود درويش مات، حتى عندما اضاف اكرم هنية في اليوم التالي بعض التفاصيل الصغيرة، وروى لنا ان درويش رأى في منام ليلته ما قبل الأخيرة معين بسيسو، وتساءل ماذا جاء معين يفعل هنا؟ لم اقتنع. فالموت حين يأتي يتشكل كحجاب سميك يفصل عالم الاحياء عن عالم الموتى. نتحدث عن الميت بصيغة الغائب، وننسى صوته. لكن مع درويش بدا لي الموت بعيدا. كنت استمع الى الحكايات التي تروى، وانا اتلفت يمينا وشمالا، كأنني انتظر وقع دعسات درويش في كل لحظة.
لكنه لم يأتِ، تركنا نحكي عنه كما تشاء لنا الذاكرة ان نحكي، ولم يكسر دائرة كلامنا بمزاحه وملاحظاته اللامعة.
في صبيحة اليوم التالي، عقدت اللجنة اجتماعها الاول بعدما انضم الينا ياسر عبد ربه واكرم هنية وغانم زريقات وخالد الكركي واحمد عبد الرحمن وصبيح المصري. ناقشنا مطولا مسألة تشكيل المؤسسة، وتكلمنا عن الضريح، والحديقة التي ستقوم حوله، ومتحف الشاعر الذي سوف يبنى في المكان. تكلمنا في كلّ شيء، لكنني في الواقع كنت انتظر نهاية الاجتماع بلهفة، كي نذهب مع علي حليلة إلى بيت الشاعر في عبدون.
لم يدخل احد الى المكان منذ ان غادره درويش في رحلة موته الى اميركا. وكان على مجموعة منا ان تدخل الى البيت بحثا عن قصائده الأخيرة. قال محمود لعدد من اصدقائه انه يملك ديوانا جديدا جاهزا في غرفة مكتبه في منزله في عمان، واكد ذلك ناشره رياض نجيب الريّس.
فتح علي حليلة الباب ودخلنا. كان كل شيء على حاله. البيت يشبهه، اناقة من دون بذخ، وايقاع هادئ تصنعه اللوحات المنتشرة، ومكتبة تضم كتّاب العرب والعالم امواتا واحياء. "لسان العرب" الى جانب ديوان المتنبي، مجموعات شعرية وروايات في كل مكان، مرتبة وتشير الى انها قُرئت او في طريقها الى ذلك. لا ادري لماذا عجزنا عن النطق، وحين تكلمنا لم تصدر عنا سوى اصوات هامسة. احمد درويش، شقيق الشاعر، جلس على الكنبة في الصالون وانفجر بكاء. مارسيل خليفة جلس الى جانبه مواسيا. دخلت مع جواد بولس الى المكتب، حيث من المفترض ان نجد الديوان. كنت انتظر ان اجد المخطوط على سطح المكتب، لكنني لم اجد شيئا. كنت انتظر ان اجد رسالة تشرح لنا ماذا يجب ان نفعل بالديوان، لكن الرسالة لم تُكتب.
لم يكتب محمود درويش وصية. ليلة الجراحة طلب من علي حليلة وأكرم هنية أن يبقيا معه، لأنه يريد ان يتكلم، لكنهما نصحاه بالراحة، لأن وقت الكلام سيأتي بعد نجاح العملية الجراحية!
لم يكتب درويش وصية ولم يتكلم، على رغم كل الاخطار التي كان يعرف انها في انتظاره. عندما استمعت الى علي واكرم يرويان الوحدة التي كان يشعر بها الشاعر المستلقي على سرير المستشفى الاميركي، اصبت بالقشعريرة، وشعرت بالخوف. في هذه المجموعة من القصائد، سوف نقرأ قصيدة عن الخوف، وندخل مع الشاعر لحظات النهاية التي يرسمها الخوف من النوم الأبدي على وجوهنا واجسادنا.

وقفنا امام المكتب الفارغ حائرين. كنت متأكدا من وجود الديوان، لأن درويش نشر منه ثلاث قصائد في الصحف هي: "على محطة قطار سقط عن الخريطة" و"لاعب النرد" و"سيناريو جاهز"، وقرأ ثلاث قصائد غير منشورة في الامسية الأخيرة التي اقامها في رام الله، هي: "ههنا، الآن، وههنا والآن" و"عينان" و"بالزنبق امتلأ الهواء". وهو منذ اعوام توقف عن نشر قصائد متفرقة قبل ان يكون قد انجز الديوان الشعري الذي سوف يضمها. كما ان درويش اصيب في السنين العشر الاخيرة، وهي التي اعقبت جراحة الشريان الأبهر، التي اجريت في باريس عام 1998، بحمّى الشعر. كتب "الجدارية"، وتوقف تقريبا عن ممارسة اي نشاط آخر، سوى كتابة الشعر. كانت هذه الأعوام، اخصب اعوامه على الاطلاق، فيها نضجت تجربته وتألقت، وارتسمت صورته كأكبر شاعر عربي حديث.
لم نفهم دلالات هذه الحمّى، او رفضنا ان نفهمها، في وصفها نسجا لعلاقة الكلمات بالموت، حيث يخاطب الشاعر الاحياء والموتى، ملخصاً كل الشعراء في صوته المتفرّد. في السنين العشر الأخيرة كان محمود درويش يحوّل العلاقة بالموت قصيدة، ورؤيا النهاية مقتربا الى البداية. "من أنا لأخيّب ظن العدم"، يسأل درويش في نهاية قصيدته "لاعب النرد"، حيث يصل الى ذروة العلاقة التراجيدية بين الكلمات التي تقاوم العدم، وتفتح افق استمرارية الحياة وديمومتها المتجددة، وبين هشاشة الجسد الانساني الذي يقود الافراد الى الاضمحلال. كنا نتعامل معه كما يحب، اي باعتبار الحياة مائدة للصداقة والمتعة والابداع، ولم نكن نحكي عن المرض الا نادراً.
خطر في بالي ان الديوان في الدُرج، حاولت فتحه، لكن اضطرابي اوحى لي بأن الدرج مقفل بالمفتاح. اين المفتاح، سألت؟ بحثنا عن المفتاح فلم نجده. قلت يجب ان نخلع الجارور، حين امتدت يد احد الاصدقاء وفتحت الدرج، فانفتح بسلاسة. اكوام من الاوراق. وقعت عيناي في البداية على قصيدة "طباق"، المهداة الى ادوارد سعيد، المنشورة في ديوان "كزهر اللوز او ابعد" مكتوبة بخط اليد. من المؤكد ان درويش وضعها هنا، كي يقرأها في محاضرة ادوارد سعيد التذكارية التي تنظمها جامعة كولومبيا في نيويورك في نهاية شهر ايلول، لكن الموت جاء، معلنا الوداع النهائي لـ"شعر الألم". بحثنا انا والمحامي جواد بولس شبه يائسين، وفجأة رأيت دفتر بلوك نوت ذا غطاء ازرق وضعت فيه القصائد. اولى القصائد كانت "لاعب النرد". قلبت الصفحات فعثرت على قصيدتي "عينان"، و"بالزنبق امتلأ الهواء". بحثنا في الدرج عن قصائد اخرى، فعثرنا على مسوّدات لقصائد قديمة منشورة، لكننا لم نعثر على قصائد جديدة.
رقّمنا المخطوط، وصوّرنا منه صورتين. اعدنا الأصل الى الدرج في مكانه، واخذ احمد، شقيق الشاعر، نسخة، بينما احتفظت انا بالنسخة الثانية. وقرّ رأي الجميع ان يُعهد إليَّ بالقصائد، كي أعدّها للنشر، واكتب حكايتها، على أن تصدر في 13 آذار 2009، اي في يوم عيد ميلاد الشاعر، فتكون قصائده الأخيرة هديتنا إلى من أهدى الى العرب والفلسطينيين اجمل القصائد.
اخذت القصائد إلى غرفتي في الفندق، اقفلت الباب وقرأت، وشعرت بالحزن الممزوج بالعجز عن القراءة. في المساء سهرنا في حديقة منزل علي حليلة، وكانت القصائد معي. طلبوا مني ان اقرأ، فقرأت متلعثما. كانت تلك القراءة سيئة وعاجزة. كيف اقرأ وانا متيقن من ان درويش سوف يفاجئنا في كل لحظة ويسخر من وجوهنا الحزينة. لم ينقذ الليلة سوى مارسيل خليفة. امسك بعوده وغنّى الشعر الذي صار اشبه بالدموع. كانت كلمات درويش وموسيقى الروح في قصائده، تلفّنا وتأخذنا اليها. كان الحزن، ولا شيء آخر. بدل ان نفرح بالديوان، احتلنا شبح الغياب. الحقيقة ان المشاعر اختلطت، اذ كنا، ونحن نعمل في المنزل، نشعر بالحضور السري والغريب للشاعر. في غرفتي في الفندق شعرت ان عليَّ ان اعيد القصائد إلى مكانها في الدُرج. غداً يأتي محمود ويقرر كيف يرتب قصائده، ويتعامل مع التعديلات التي يقترحها. قلت في نفسي ان عليَّ التخلي عن هذه المهمة. نمت نوما متقطعا، والتبست عليَّ الأمور في شكل كامل. قرأت القصائد كلها اكثر من مرة، وتأكد لي اننا لم نعثر على كلّ المجموعة الأخيرة من القصائد. لا شك ان هناك قصيدة كبرى في مكان ما، وان اضطرابنا منعنا من اكتشاف مكان وجودها.
في صباح اليوم التالي، وبينما كنت اشرب قهوتي رنّ الهاتف، وسمعت صوت مارسيل خليفة يطلب مني المجيء الى منزل درويش لأن غانم زريقات عثر على القصيدة. في المنزل اخذت قصيدة طويلة بلا عنوان، مكتوبة بخط يد درويش في خمس وعشرين صفحة. وعلى عكس الكثير من القصائد التي وجدناها، فإنها ناجزة، ولا اثر فيها للتشطيب او اقتراحات التعديل. قرأت القصيدة التي قفز عنوانها من بين السطور من دون اي جهد: "لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، ووجدتني امام عمل شعري كبير، قصيدة تصل بالمقترب الملحمي - الغنائي الذي صاغه درويش الى الذروة. ومعها عثرنا على خمس قصائد جديدة.
في تلك اللحظة اقتنعنا أننا أمام عمل شعري كبير يشكل اضافة حقيقية على الديوان الذي تركه الشاعر. لكننا وقفنا امام ثلاثة اسئلة كبرى:
"لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي"، هي قصيدة ناجزة ومكتملة بكل المقاييس. لكن هل هي الجزء الاول من قصيدة طويلة روى درويش انه كان يعمل عليها؟ تأتي شرعية هذا السؤال من حقيقة ان الشاعر لم يضع قصيدته هذه مع بقية قصائد الدفتر الأزرق. دفعنا هذا السؤال الى مواصلة البحث بين أوراق الشاعر، في عمان ورام الله، لكننا لم نعثر على شيء. السؤال الثاني يتعلق بنصوص نثرية وشعرية كانت من ضمن كتاب "اثر الفراشة"، وقد عثر عليها في منزل الشاعر في رام الله. من الواضح ان درويش قرر عدم نشر هذه النصوص، لذا قررنا انه لا يحقّ لنا نشرها. سوف تبقى هذه النصوص في ارشيف الشاعر، في المتحف الذي سيضم جميع مخطوطاته التي عُثر عليها. السؤال الثالث، حول قصيدة "محمد"، وهي قصيدة كتبها درويش في بداية انتفاضة الأقصى، وكانت تحيته الى الشهيد محمد الدرة. لم ينشر درويش هذه القصيدة في ايٍّ من مجموعاته الشعرية التي اصدرها، كما لم ينشرها في كتبه النثرية، على غرار قصيدته الشهيرة، "عابرون في كلام عابر". من المؤكد أن هذه القصيدة لا تمت بصلة الى مناخ قصائد هذه المجموعة، لذا آثرنا عدم نشرها هنا، على ان يضمها ديوان الشاعر الكامل، في طبعاته اللاحقة
وجدنا القصائد على الشكل الآتي:
في اليوم الأول وجدنا في درج المكتب دفتر بلوك نوت لون غلافه ازرق، وفي داخله وضعت غالبية قصائد هذا الديوان. لم يكن هناك ترقيم موحّد، بل رقمت صفحات كل قصيدة على حدة. يستخدم درويش في ترقيمه الارقام الهندية، فقمت بترقيم الصفحات بالارقام العربية، محافظا على التتابع الذي وجدته، فكان عدد الصفحات 117 صفحة. قمنا بتصوير القصائد في نسختين: احتفظت بواحدة، وأخذ احمد درويش والمحامي جواد بولس نسخة ثانية، واعدنا النسخة الأصلية الى الدرج حيث كانت. ضمّ الدفتر 26 قصيدة هي على التوالي: 1- "لاعب النرد"، 2- "على محطة قطار سقط عن الخريطة"، 3- "سيناريو جاهز"، 4- "بالزنبق امتلأ الهواء"، 5- "هذا المساء"، 6- "مسافر"، 7- "عينان"، 8- "واقعيون"، 9- "الخوف"، 10- "هنا الآن وههنا والآن"، 11- "من كان يحلم" (بلا عنوان)، 12- "الى شاعر شاب"، 13- "فروسية"، 14- "نسيت لأنساك" (بلا عنوان) 15- "هنالك حب بلا سبب" (بلا عنوان)، 16- "اذا كان لا بد من قمر" (بلا عنوان) 17- "يأتي ويذهب"، 18- "ما اسرع الليل" (بلا عنوان) 19- "كأن الموت تسليتي" (بلا عنوان)، 20- "لو ولدت" (بلا عنوان) 21- "كلمات"، 22- "لن ابدل اوتار جيتارتي"، 23- "تلال مقدسة"، 24- "في رام الله"، 25- "محمد"، 26- "موعد مع اميل حبيبي". في صباح اليوم التالي، عثر غانم زريقات واحمد درويش على 6 قصائد، لم اضمها الى الترقيم القديم وهي: 1- "في بيت نزار قباني"، 2- "طللية البروة"، 3- "قمر قديم"، 4- "ورغبت فيك رغبت عنك"، 5- "ليل بلا حلم"، 6- "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي" (بلا عنوان).
من الواضح اننا لم نعثر على الديوان في نسخته النهائية، لكننا كنا على ثقة، وخصوصا بعد عثورنا على القصيدة الكبرى: "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي"، اننا عثرنا على كنز ثمين. ولا بد أن أشير هنا إلى أن هذه المجموعة تضم قصائد كتبت في فترة سابقة: "في بيت نزار قباني"، "قمر قديم"، "الخوف"، "موعد مع إميل حبيبي".. قمت بتصنيف القصائد التي عثرنا عليها في اربعة اقسام: 1- القصائد الناجزة، التي نشرها الشاعر او القاها في امسية رام الله قبيل وفاته، وهي: "لاعب النرد"، "على محطة قطار سقط عن الخريطة"، "سيناريو جاهز"، القصائد الثلاث نشرت في جريدتي "الأيام" في رام الله، و"القدس العربي" في لندن. اضافة الى قصائد: "بالزنبق امتلأ الهواء" و"عينان" و"ههنا، الآن، وههنا والآن" التي القاها الشاعر في امسيته الأخيرة في رام الله، وقصيدة "محمد"، التي نشرت في عدد كبير من الصحف العربية. من الواضح ان هذه القصائد وصلت الى صيغتها النهائية، ولن يطرأ عليها اي تعديل يذكر، لأن درويش اشرف على نشرها، لذلك ننشرها كما وجدناها. مع الاشارة الى ثلاث مسائل. أ- قصيدة "سيناريو جاهز" وجدت في المخطوط تحت عنوان "سيناريو ناقص". بـ- حين قرأ درويش قصيدة "لاعب النرد" في رام الله، استبدل كلمة "هشا" بكلمة "حيا" في احد اسطر القصيدة، فقرأه كما يأتي: "ومن حسن حظي انيَ ما زلت حياً لأدخل في التجربة". لكنني آثرت نشر النص مثلما نُشر في "القدس العربي" بتاريخ 3 تموز 2008، لأن الشاعر سبق له ان غيّر بعض الكلمات في امسياته، من دون ان يحدث تعديلا في النص المنشور. ج- في قصيدة "عينان"، احدث الشاعر تعديلا طفيفا عليها في امسية رام الله، اذ حذف "ثم اعلى" بعد كلمة اعلى، فقرأ السطر على الشكل الآتي: "ترفعان الحور والصفصاف أعلى. تهربان من المرايا فهي اضيق منهما". كما احدث في الأمسية نفسها تعديلا آخر على قصيدة "ههنا، الآن، وههنا والآن"، اذ استبدل كلمة "علوا" التي تتكرر بكلمة "سموا"، فقرأ السطر على الشكل الآتي: "على الأشجار ان تعلو وان لا تشبه الواحدة الأخرى سموا وامتدادا". اعتمدت التعديلين لأنهما منطقيان من جهة، ولأن الشاعر لم ينشر القصيدتين، فاعتبرت القاءهما بمثابة النشر من جهة ثانية.
2- هناك اثنتا عشرة قصيدة بدت وكأنها قد وصلت الى نسختها النهائية، إذ لا اثر فيها للتشطيب او التعديل او اقتراح التعديلات، هي: "بالزنبق امتلأ الهواء"، "عينان"، "ههنا الآن وهنا والآن"، "هذا المساء، يأتي ويذهب"، "في رام الله"، "موعد مع اميل حبيبي"، "طللية البروة"، "قمر قديم"، "ورغبت فيك رغبت عنك"، "ليل بلا حلم"، "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي". هنا يجب التوقف عند قصيدتين: "طللية البروة" و"ورغبت فيك رغبت عنك". في الأولى وضع درويش خطاً تحت كلمة "الاولى"، في جملة: "انا ابن حكايتي الأولى"، كما وضع خطاً تحت كلمتي "الى المنفى"، في جملة: "لم اكبر فلم اذهب الى المنفى". ووضع علامة استفهام على هامش كلمة "وبالرحيل"، في المقطع الذي يقول: "قفا… لكي ازِن المكان وقفره بمعلقات الجاهليين الغنية بالخيول وبالرحيل". من الواضح ان الشاعر كان مترددا حيال هذه الكلمات، لكنه لم يقترح بدائل لها، فبقيت على حالها في النص النهائي الذي اعددناه للنشر. اما القصيدة الثانية، فقد وجدنا نسختين منها، الاولى مسوّدة ومليئة بالتشطيب واقتراحات التعديل، والثانية نهائية لا اثر للتشطيب فيها، وهي المنشورة في هذا الكتاب. قصيدة "في رام الله"، المهداة الى سليمان النجّاب، تحمل في مقطعين منها تضمينا من قصيدة سابقة لدرويش تحمل عنوان: "رجل وخشف في الحديقة"، من ديوان "لا تعتذر عما فعلت". وقد وضع الشاعر المقطعين ضمن مزدوجين، وهذا يدلّ على ان قصيدة "في رام الله"، كتبت بعد قصيدة "رجل وخشف في الحديقة". وهي القصيدة الوحيدة التي كتبها درويش عن المدينة التي سيُدفن فيها.
- قصيدة "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي"، هي عمل كبير بكل المقاييس، بل استطيع القول انها الكلمة الأخيرة التي قالها درويش. فيها يصل التألق الشعري الى ذروته، حيث يمزج الشاعر السرد بالغنائية والملحمية، في خلاصة مدهشة لعلاقة الشاعر بذاته وارضه وحكاياته وموته. لذا آثرنا نشر هذه القصيدة المتفردة في قسم خاص بها، في هذا الديوان. قد تكون قصيدة غير منتهية، وهي كذلك، لأن الشاعر اراد لها ان لا تنتهي، كأنه كان يحاول ان يشتري بها الحياة. نجد في هذه القصيدة تضمينين من قصيدتين منشورتين، وتضميناً من قصيدة غير منشورة. التضمينان الاولان مأخوذان من قصيدتين نشرتا في مجموعة "كزهر اللوز او ابعد". التضمين الاول هو المقطع الآتي: "عصافير زرقاء، حمراء، صفراء، ترتشف الماء من غيمة تتباطأ حين تطل على كتفيك"، وهو مأخوذ من قصيدة "نسيت غيمة في السرير"، لكن الشاعر استخدم هنا صيغة المخاطب في "كتفيك"، بدل صيغة الغائب في القصيدة المنشورة. اللافت ان الشاعر وضع المقطع في "نسيت غيمة في السرير"، بين هلالين. فهل كان يشير هنا الى قصيدة طويلة بدأ في كتابتها؟ لا ادري. اما المقطع الثاني فيقول: "واما الربيع، فما يكتب الشعراء، اذا نجحوا في التقاط المكان السريع بصنّارة الكلمات". وهو مأخوذ من قصيدة "واما الربيع"، لكنه حذف هنا صفة السكارى عن الشعراء، التي جاءت في القصيدة المنشورة. تنتهي القصيدة بمقطع غنائي يبدأ بعبارة "لن ابدّل اوتار جيتارتي/ لن ابدّلها". لكننا عثرنا في المخطوط على قصيدة تحمل عنوان "لن ابدل اوتار جيتارتي". ترددت طويلا أمام نشرها، لكن احد مقاطعها حسم الأمر وقرر ضرورة ان يضمها هذا الديوان: "المكانُ على ارضه، هل اسأتُ الى الشجرة حين شبَّهتها بفتاة (وبالعكس) هل اطلب المغفرة من مقابر اهلي، لأنيَ متُّ بعيداً عن النائمين وانقصتها شاهدة؟".
- بقية قصائد الديوان، وجدت كمخطوطات كتب عليها الشاعر تعديلات، وشطب منها بعض العبارات. ونحن نعلم، ان هذا يعني في القاموس الدرويشي، اننا امام اعمال غير منتهية. كان درويش يحرص على ان لا يتخلل قصائده ومقالاته التي يرسلها الى النشر اي تشطيب. كان حين يشطب كلمة واحدة يعيد كتابة الصفحة بأكملها. وبعد يأسي من امكان العثور على نسخ نهائية من هذه القصائد، تركّز البحث في منزليه في رام الله وعمان، على ملف امسيتيه الأخيرتين في رام الله وآرل، في الجنوب الفرنسي، لكن محاولاتنا لم تصل الى نتيجة. كان درويش يقول لنا انه لن يترك نصوصا غير مكتملة، او رسائل، وان على الباحثين ان لا يتعبوا انفسهم، لأنهم لن يجدوا شيئاً. لكن للأسف، وعلى الرغم من حرصه الشديد، فلقد ترك لنا محمود هذه القصائد. لذا كان ترددي كبيرا امامها. هل يجوز نشرها؟ واذا لم ننشرها فماذا نفعل بها؟ لكن سؤالا آخر طرح نفسه بقوة، هل يحق لنا عدم نشرها؟ وتركها تاليا في ارشيف الشاعر حيث يمكن ان تنشر مبعثرة او مجتزأة من قبل الدارسين الذين سيوضع ما وجدناه من ارشيف درويش في تصرفهم؟ بالطبع لا يحق لأحد تلف اي ورقة، وحده الشاعر كان يملك هذا الحق. لذا قرّ الرأي على نشرها كلها من دون استثناء. لم أُحدث اي تعديلات على هذه القصائد، قرأتها بدقة، نفذت اقتراحات الشاعر بتغيير كلمة هنا او هناك، طبعتها على الكومبيوتر وارسلتها الى النشر. لكن يجب ان نتوقف هنا عند ثلاث قصائد. القصيدة الأولى: "في بيت نزار قباني". وضع درويش عنوانا اول لهذه القصيدة هو: "منازل الشعراء"، لكنه شطبه واستبدله بالعنوان الحالي. تبدأ القصيدة كما وجدت في المخطوط بالمقطع الصغير الآتي: "اثاثٌ من الصين ازرقُ، صالونهُ أزرقُ، والستائرُ زرقاءُ، عيناهُ، الفاظهُ، والدفاترُ زرقاءُ" وضع الشاعر على هامش هذا المقطع خطا واشارة x وهي اشارة تدل على نية الحذف. ومن خلال قراءة القصيدة وجدنا ان مضامين هذا المقطع وصوره دخلت في نسيجها الداخلي، لذا حذفناه. السطر الأخير من المقطع الثالث كان على الشكل الآتي: "صورتي كتبت سيرتي ونفتني الى الضوء". رسم الشاعر خطاً تحت كلمة الضوء لأنها خروج على القافية، وكتب تحتها كلمة الأبدية، ثم اشار الى احتمالين آخرين كتبهما في اعلى الصفحة هما: الغرف الداخلية او الغرف الساحلية. هنا كان علينا ان نختار، فاخترنا الغرف الساحلية لأنها اقرب الى المعنى المائي الذي يشير في بداية المقطع الى بردى. القصيدة الثانية: "نسيت لأنساك"، كان الشاعر مترددا امام السطر الأخير من القصيدة، شطب اقتراحه الأول واستبدله بهذا السطر: "حاضري غيمة… وغدي مطر". من الواضح ان درويش كان لا يزال في طور البحث عن الكلمة الأخيرة الملائمة كي يحافظ على القافية، فمات قبل ان ينجز ذلك. كما نجد في هذه القصيدة تضمينا من قصيدة: "لن ابدّل اوتار جيتارتي"، على الشكل الآتي: "قلت: ولكنني لن ابدّل اوتار جيتارتي لن ابدلها/ لن احمّلها فوق طاقتها: نغما يابسا مقفرا". اترك تفسير دلالة هذا التكرار للنقاد، لكنني لا استطيع ان لا ارى فيه ايقاعا وداعيا حزينا. القصيدة الثالثة: "الخوف". عكس جميع القصائد، فإن درويش على رغم ترقيمه لقصيدته في طرف الصفحة الشمالي الأعلى، وضع رقم 6 في وسط الصفحة فوق العنوان مباشرة. هل يدل هذا على ان الشاعر كان في صدد ترقيم ديوانه؟ ام على شيء آخر؟ لا ادري لأنني لم استطع حلّ هذا اللغز. القصيدة مكتملة، احدث عليها الشاعر العديد من التعديلات، لكنها تعديلات واضحة لا تحتمل اي تأويل. 5- هناك العديد من القصائد التي تركت بلا عنوان، فأخذت سطرها الأول كعنوان، وهذا ما سبق للشاعر ان اعتمده في الكثير من الحالات. لكنني خرقت هذه القاعدة في قصيدة "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي"، لأن عنوانها اشبه بالبديهة. كما جعلت من عنوان هذه القصيدة عنوانا للديوان، لما يحمله من دلالات. اما عنوان قصيدة "كأن الموت تسليتي"، فمأخوذ من عجز البيت الاول فيها. 6- قسمت الديوان ثلاثة اقسام: القسم الأول بعنوان: "لاعب النرد"، وهو يبدأ بالقصيدة التي استهل بها امسيته في رام الله، ثم حافظنا في القصائد الثلاث التي نشرت في الصحف، على ترتيبها الزمني. القسم الثاني: خصصناه لقصيدة واحدة هي "لا اريد لهذي القصيدة ان تنتهي". اما القسم الثالث: "ليس هذا الورق الذابل إلا كلمات"، فقد حاولنا فيه ايجاد نوع من التناغم الموضوعاتي. حاولت أن يكون ترتيب القصائد منطقيا الى ابعد الحدود، ولا ادّعي على الاطلاق ان هذا الترتيب قد يكون هو الترتيب الذي كان الشاعر ليختاره. فدرويش يضع عناوين للاقسام، ويهندسها، في شكل متسق. للأسف تفتقد هذه المجموعة الهندسة الدرويشية الصارمة، التي جعلت من دواوينه الأخيرة، اشبه بمقاطع من قصيدة واحدة او قصائد طويلة، متعددة الصوت والايقاع. 7- ترددت طويلا امام قصيدتَي: "تلال مقدسة" و"لو ولدت". من الواضح ان القصيدة الأولى لا تزال في طورها الأول، وهذا واضح من التشطيبات الكثيرة في المخطوط. لكنها تحمل رؤيا شعرية مهمة في المسار الدرويشي. اما القصيدة الثانية فهي صرخة وفكاهة سوداء عن الواقع الفلسطيني اليوم، وهي كالقصيدة الاولى لا تزال في مراحلها الأولى. لكن في النهاية هما نصان كتبهما الشاعر، ويجب ان ينشرا

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10405
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-04-11, 4:49 pm
لمفاجأة التي صعقتنا حين دخلنا منزل درويش في عمان، ان الشاعر لم ينظّم اوراقه قبل الرحيل. يبدو ان الرجل صدّق الأطباء وكذّب حدس الشاعر، الذي جعل الموت يتسلل الى جميع قصائده الأخيرة. وجدنا اوراقه الشعرية غير منظمة، وكان علينا ان نعيد ترتيبها، من دون ان نمسها تقريبا. كُلفتُ مهمة إعدادها للنشر، وافقتُ من دون تردد، وبشكل يشبه النزق. لكنني، في الليلة نفسها، شعرت بصعوبة المهمة. اعتقدت وانا اقلّب الاوراق، ان عملا كثيرا ينتظرني. وكان اعتقادي صائبا. عملت كثيرا وطويلا، واستشرت عددا محدودا من الأصدقاء، وكنت مرتبكا. لكنني اكتشف الآن، وانا اكتب هذا النص، انني لم افعل شيئا تقريبا، وان درويش كان صادقا، حين روى لنا، انه ترك مخطوط عمل شعري جديد في عمان، وانه شبه جاهز. لكنني خلال الأشهر الثلاثة التي أمضيتها في رفقة هذا الشعر في تفاصيله، تسنى لي ان اتعرف الى درويش اكثر، وفهمت لماذا اصاب موته منا هذا المقتل الحزين. فالرجل ليس شاعرا فقط، انه يتنفس الكلمات، جاعلا من الايقاع جزءا من دورته الدموية. قلبه ينبض بالصور، فكأنه يرسم بالايقاع، ويحيا في ثنايا الدوائر التي اكتشفها الخليل. لم استطع ان افهم اضطرابي امام موته الا حين صرت صديقا حميما لكلماته. درويش لم يتفجع امام الموت، بل دخل في ثناياه وتفاصيله، بحيث جعلنا نقترب من الموت في شكل لا سابق له، ودخلنا مع درويش الانسان في الخوف الذي كتبه درويش الشاعر. عندما روى لنا اكرم هنية وعلي حليلة أن جميع أعضاء الشاعر توقفت عن العمل ما عدا قلبه، تذكرت الحادثة التي رواها لنا بعد نجاته من جراحة الشريان الأبهر في باريس منذ عشر سنين. قال انه عندما بدأ يستعيد وعيه، وكان عاجزا عن النطق بسبب آلة التنفس الاصطناعي، طلب ورقة وقلما، وكتب انه خائف من ان يكون قد فقد لغته ونسيها. في مستشفى هيوستن فقد درويش اللغة، ولم يستفق من الجراحة. لكن قلبه المريض قاوم حين انهارت كل الأعضاء، وهذا ما أثار عجب الأطباء، لأن لا مكان في طبّهم للشعر الذي استوطن القلب، واعاد صوغ ايقاع نبضاته. شاءت الظروف ان نلتقي في مركز الابحاث الفلسطيني في بيروت عام 1972، ثم ان اعمل معه في مجلة "شؤون فلسطينية" بين عامي 1975 و1979، ثم ان نشترك في تأسيس مجلة "الكرمل" عام 1981. امتدت صداقتنا ستة وثلاثين عاما، كانت بالنسبة اليَّ مدرسة ادبية وفكرية وشخصية. معه اعدت اكتشاف فلسطين، وتكحّل حبري بعبق الجليل. وفي خضم الصراعات الفكرية التي خضناها معا، والخلافات ايضا، رأيت فيه، عدا الذكاء اللامع والنبل والتواضع، كيف يكون الانسان شاعرا. في العادة، يخيّب الأصدقاء من الأدباء والشعراء توقعاتنا. لكن الرجل البهي والأنيق كان شاعرا فقط، يخفف جروح المعنى ببلاغة الشعر وموسيقاه، كي يصل الى معنى المعنى، بحسب ما علّمنا الجرجاني. قال الخليل: "الشعراء امراء الكلام يُصرّفونه انّى شاءوا. ويجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم من اطلاق المعنى وتقييده ومن تصريف اللفظ وتعقيده ومدّ المقصور وقصر الممدود والجمع بين لغاته والتفريق بين صفاته، واستخراج ما كلّت الألسن عن وصفه ونعته والأذهان عن فهمه وايضاحه. قيقرّبون البعيد ويبعّدون القريب. ويُحتج بهم ولا يُحتج عليهم…". في ليالي قراءة هذا المخطوط واعادة قراءته، كنت اتذكر تحديد الخليل للشعر، وارى فيه، صورة الشاعر العربي الذي جسّد عبر الأزمنة والعصور، احتمالات اللغة وقدرة الشعراء على اخذها الى الرؤيا، والإبحار عبرها إلى أعماق الرغبات الإنسانية في الآن نفسه. "على قلق كأن الريح تحتي/ اوجِّهها يمينا اوشمالا". كان درويش يردد صدر هذا البيت دائما، ويتوقف قبل ان يصل الى عجزه. كأنه اكتفى من المتنبي بالقلق، معلنا انتماءه الى الانسان - الشاعر، متخليا عن غواية السلطة التي طبعت سلوك شاعر العرب الأكبر. غير ان ما جمعه بالمتنبي كان القدرة على تلخيص شعر زمنه، والذهاب به الى الأبعد والأجمل والاكثر عمقا. قلت له مرة انه يكتب مثل الشعراء، فضحك من هذه المداعبة. لكنني كنت جادا، لأنني اشعر امام شعره، الذي انضجته التجربة، وصهره الموت بخاتم البقاء، انني امام شعر يصلني بذاكرتي الشعرية العربية، كي يؤسس عليها ذاكرة جديدة. قد نقول انها فلسطين، وهذا صحيح، لكنها فلسطين الأخرى التي تحولت في كلمات درويش الى سؤال انساني كبير، وصارت نسيجا جديدا تتألق فيه لغة العرب. صار شاعر فلسطين شاعر العرب، لأنه اخذنا الى فلسطين كي يعيدها الينا. "فالأرض تورث كاللغة"، وكان الشاعر وارث الجنّتين اللتين اكتوتا بنيران النكبات. انه الشاعر، بـ أل التعريف. هكذا قلت له في احدى مكالماتنا الأخيرة، مستعيدا التعبير الذي كان يطلقه المعري على ابي الطيب. سمعت ضحكته من بعيد، واظن انه اقتنع في ذلك اليوم من شهر آب 2008، بأنه شاعري الشخصي، الذي الجأ الى كلماته كي اكتشف اسرار روحي، لأن السر كالحب لا ينطق الا شعرا.

اود في النهاية ان اوجه شكري الى الأصدقاء الذين ساهموا معي في الوصول الى هذه النسخة النهائية من قصائد درويش الأخيرة: علي حليلة واحمد درويش وغانم زريقات واكرم هنية ومارسيل خليفة وياسر عبد ربه، وجواد بولس، الذين دخلوا الى بيت درويش، وساعدوني في العثور على قصائده، وكان دعمهم المعنوي في عمّان، حافزا لي للعمل. كما اوجه الشكر الى ليلى شهيد، التي كانت كعهدها دائما، محبة ومشجعة، من خلال طاقتها المعنوية التي لا تنضب. والى فاروق مردم بك، الذي تحمّل معي اعباء المراحل الأولى من قراءة هذا المخطوط. والى مجموعة محدودة من الأصدقاء قرأت لهم بعض قصائد الديوان طالبا منهم النصح. بفضل دعم هؤلاء تم انجاز العمل، غير انني اتحمّل وحدي المسؤولية عنه وعن اخطائه. كانت صحبتي لهذه القصائد تحية حب وصداقة لم يزدها الموت الا عمقا ¶

_________________


حسن بلم
® عفاريت ممبزين ®
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
انثى
عدد المساهمات : 268
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2016-06-23, 12:41 am

أرتجال عابر
الأرتجال سواء لم يرتقي إلى النشر ولكن كان في دقائق قليل في حق هذا الشاعر الجميل العربي هو حالة أستثناية لن تتكرر .


حنين هذا القلب في يومهِ الموعود
احن إلى خبز أمي ) وقهوة أمي ولمسة أمي انصت إلى محمود
الخبز قمح الوطن والقهوة العرف والمسة الامان
لا توقظ الطفل يا أيها الحراس وأيها الماسونيون والكهنوت
هذا الطفل والشعر نائم لا لم يموت
الشاعرالمقدسي الفلسطيني العربي
وعاش محموداً محمود في الخليل خليل القصيدة
لا تصدق أن هذا هو هو قبر درويش محمود لم يموت
لا لم يموت ولا لن تموت العقيدة
قائم مقام الشعر وبنا لهُ بيتاً أحاط هذا البحر والملح وأبن الحوت
في الشعر أو في النثر بنا لهُ ملكوت
ومن خيوط الشمس والبحر والعنكبوت
اسفي على أرض ٍ كانت إلى كنعان والآن من صهيون تجوع حتى الموت
وقبل ان تموت نكون نحن الـقوت
حتى تعيش الأرض جميعنا نموت
لكن فلسطين تستحق أن تعيش
مثل هذه الأغنية ومحمود درويش
حمداً محمود
حتى وإنَّ أدركنا كل الناس في فلسطين النعوت

ديوان لا أريد لهذى القصيدة أن تنتهى كامل pdf لمحمود درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت