شعر وقصائد حلمى سالم

♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-02-18, 11:21 am
عيد ميلاد سيدة النبع

حلمي سالم



بدأت كتابة هذا النص في 18 سبتمبر 2003،

حتى ديسمبر2003

تحية وعرفان

يقدم الشاعر الشكر إلي الهيئات والأماكن التي ساعدت علي إنجاز هذا النص:

ميدان التحرير، المجلس الأعلى للثقافة، جسر السويس، نقابة الصحفيين، تنظيم حدتو، جائزة العويس، قرية الراهب، حزب البعث، شركة فودافون، أتيلييه القاهرة، شاطئ أبو يوسف، جامع عمر مكرم، هندسة عين شمس.

ويخص بالامتنان العميق قسم شرطة النزهة الجديدة للدور البارز الذي قام به، من أجل ظهور هذا العمل إلي دائرة الضوء.

فليتحسس كل منا رأسه.

وليفحص واحدنا نفسه.



قطف توتة

مرت الأربعون في صُدْفة،

مرت الأربعون كما يمر النبي فوق براقه،

مرت الأربعون كقطف توتة.

باسم الرياضات شدتني رخامتاها،

فأدركت أن المرارات - ككل موعظة - إلي زوال،

لذا انشقت مدقات عديدة للركض.

ثمة رجل لا ينام الليل إلا إذا مشت

سبابة علي شفرة،

وذاك يعني أن حربًا مع الحياة سوف تحط أوزارها،

ثمة امرأة سجلت رسائل الحبيب علي آلة،

وذاك يعني أن عمرًا إضافيًا سوف يعطي لمبتوري الذراعين،

وأن الفرادة ما تزال متروكة علي المائدة.

المرحلة الزرقاء تومئ أن السيدات سوف يكتشفن الأنوثة ،

وأن الرجال المُحزَّبينَ سوف يكتشفون الذكورة،

لتنجلي علي السطوح شمس المعارف.

نتذكر الشموع والدبدوب ولطمة الصبا،

لنعلم أننا مُلاّكُ ما ينبضُ أسفل الكوعين،

أما الدراما فلها ربٌ يحميها.

هذا القمر صحنٌ غويط

ينوسُ فوق هامات موزعي خامةِ الشر،

سوف نملأه بالأرز والبطاطا والبقول،

ونوزعه علي عمال طائفة المعمار ،

والانتحاريين،

وصانعي العاهات،

ثم المروحيين الذين مرت بهم الأربعون،

كما يمر النبي فوق بُراقه.



مركبة سوداء

لابد أن شجرة هَوَتْ وأن عجوزًا لم يستطع الإفلات من شظية، وأن بقرة أصيب ضرعها فانسكب اللبن والدم علي رمل محترق، لابد أن عاشقًا لم تسعفه يداه علي إبعاد رصاصة عن حلمة المحبوب، وأن مسؤولاً قياديًا فر في مركبة سوداء، وأن شجرة أخري هوت. إذن، تعالي نصمت بعض الوقت، تعالي نمسد صدورنا المرتعشة بأيدينا المرتعشة، تعالي نستمع إلى مقطوعة «العامرية» لنصير شَمَّة.



سيجيئون فرادي

سيجيء الغندور المتلعثم، ويجيء الجنرال المعطوب، يجئ المتوكل يحمل سبعين قصيدًا،

ويجيء رئيس التحرير المتصابي، ويجيء المتأنق، والشحرور ربيب الشحرورة، وعلي الأسطح تتناثر ربطات الأعناق.

الغندور المتلعثم:

مفترع الرقة، أسطى الإخلاص النادر،

صاحب دكان الرومانتيكية عند الناصية،

حليميُّ النزعة يخرج من «أهواك» ليدخل في «ظلموه» مع النهنهة وشفط الشدقين، ممثل عَشري السترة في مسرح مدرسة التوفيق،

المهتز، المحزون الأبدي، وطفل خطيئة أبويه.

الجنرال المعطوب:

هو الفاتن والمفتون، المتأني،

دوبلير الخال ودوبلير العم ودوبلير الأنموذج، خريج معاهد تقدير الموضع للرجل قبيل الخطو، ومخترع التؤدة في نسج الأنشوطة،

خصم الرفقاء المضمر،

كاهن قداس الأحد،

منسق نظريات الخفية،

لبلاب الشعر، المحترم، المأساوي اللابد،

ثاني اثنين إذا انكمشا أو فردا في غار الدس،

الحاكم والمتحكم والمحكوم،

حكيم المقهى في شرق العاصمة،

يسير كفاروق، يتفقد سرب المفتونات بساقيه، ويتهيأ للإغفاء.

المتوكل يحمل سبعين قصيدًا :

رجل الساعة، حابك طاقيته بلطافة رواد الكوميديا ووسامة شهداء الفكرة، حامل أختام الشرع،

المستوثق أن كتابة شعر نثري أسهل من مخطة أنف،

ولذا يمكن أن يكتب سبعين قصيدًا في الليلة، إذ يتمخط سبعين مخاطًا،

وحقيبته ملأى بالأنواع الأدبية،

هذا شعر تقليدي،

ذا شعر تفعيلي،

ومقالات في مسرح شوقي ،

جنب الأمشاط،

الفلايات،

وجنب عذاب القبر.

رئيس التحرير المتصابي:

سيد أهل الجنة،

محتكر قضايا الفلاح بأسيوط،

المتوزع بين الضباط الأحرار وهنري كورييل،

الزلق، المتملق، تبَّاع الجمهورية،

ضارب دف الرقصة بالمنزل،

والمتحوط بالثرثارات يشنفن الآذان بلحن مديح الظل العالي،

المتخذ السمت،

الداعي اليومي إلي الأوبرا،

مندوب يساريين لمأمورية وضع التاريخ الطافح بالدم علي مائدة الوزراء (خصوصًا إن كانوا تشكيليين)،

المتلمظ،

والخائف من ميل الشعراء إلي الشعراء،

المتألق في المحفل بوسام كفاح الطبقات العاملة وسلسلة قطار الواحات،

الماسك بمهارة بلياتشو الشعرة بين الشعب وبين السلطة :

إن أرخي شد ،

وإن شدت أرخي،

المستخدم منبره في همزات الوصل،

نقيض التحرير وإن كان رئيسه.

المتأنّق:

ذو الطلة والمنديل المتعطر والأحذية اللميع وفازلين الشعر.

الشحرور ربيب الشحرورة :

ذاك هو الشحرور ربيب الشحرورة.

كانت ربطات الأعناق تطير علي الأسطح، في الربطة رقبة صاحبها المجزوزة عن جثمان السيد، يقطر منها الشحم الأسود والدم المتجلط وبقايا العفن المثناثر عن جثث ضمخها روث النفس.

الأصابـع

كنتُ حائرًا في الوسيلة: هل أستخدم أصابعي، أم الحاسب الآلي؟ قال صاحبي: المحنة الحياة لا الموت، ثم فحص ثلاثة أرباع القرن التي يحملها علي زنديه، وابتسم كمن يشك في حكمته، فكففت عن عد أمواتي، خشية أن أخطئ في العدد. كانت سقارة مترامية، وأبو الهول يسخر من كلية الإحصاء.



تجد نفسها بديلاً للرحمن

تسألني عن الآخرة والمعاد،

عن كعب الأحبار وبضاضة عائشة.

ثم تجرِّب أن تنطق اسمي مجردًا من شوائبه القديمة،

بينما أرمق أزرقها الشفيف،

وحوضها الذي يترامي كمشوار سني.

تغوص في القراءات السبع وأنواع التلاوة،

تغوص في الرماح التي عليها المصاحف،

وبيننا يتيمة الدهر،

وحينما تصعد الكمنجات ترى نفسها فوق السجاجيد،

مقنوصة كنورس هامدٍ علي الرمل،

وعندما توغل في بلاغات أهل البيت،

تجد نفسها بديلاً للرحمن

فتهتف :

يا حلمي، كن لي مِلْكاً أو مَلَكاً،

لعلني أشهد الصبية غير غرقانين،

وأشهد الزمن غير شص،

وأشهد الأهل غير جزارين.

ألم تقل لي :

نقرة الإصبع خير من الدق الثقيل؟

التكنولوجيا

أنتِ خائفة عليّ، لأن آلاف الأطنان تنهال على رأس شخص وحيد على بعد آلاف الأميال. أنا خائف عليك، لأن جنودًا يلبسون سترات سوداء، يضربون الشباب في ميدان يبعد عنك بعشرين ميدانًا. هو خائف علينا، لأن قاذفة ستقتل شاعرًا راهنا عليه في شط العرب. هما خائفان علي فكرة البيت، لأن النيران الذكية ستصهر خاتم الخطوبة. هم خائفون علي عيون البنات، فبدونها لن يستطعن البكاء إذا هاجر المحبون. نحن خائفون عليهم، لأن التكنولوجيا تشفط الأرغفة. الخائفون مئة، أولهم زبائن البورصة.

عويل حاملات القرابين

تفتح الستارة، فيظهر الممثلون من غير أعناق، ويظهر الملقن من غير لسان، ويظهر مهندس الديكور من غير بطن. الإضاءة سوداء، والبطلة مدهوسة تحت أقدام النظارة، بجلدهم المسلوخ وصراخهم الذي ينزل إلي أمعائهم، فتنداح أمعاؤهم في الكواليس، بينما المقاعد القطيفية تملأ الحلوق، ثم تبص قوائمها من المؤخرات لاطمة وجوه عاملات التذاكر والعابرين في الطريق. دقت الدقات فدخلت حاملات القرابين :

حاملة أولي :

عاشقة الچنرال المعطوب،

مجاهدة من أجل عوانس قلب القاهرة،

محجبةٌ سافرةٌ ،

باقيةٌ، ومسافرةٌ،

يطفر من عينيها حسد رباني وشخوصٌ

دونيون ولمحة قهر غائرة،

يضنيها دور الكومبارس، فتجلس عند الأبواب المغلقـة تذب الخطاب وطلاب القرب بطرف منشتها.

حاملة ثانية:

فنطاس، وعلي الصدر البرميلان،

ينزان الزيت فتنزلق الأقدام العابرة،

المتلمظة على صيد صغار السن،

وريثة سيزا نبراوي،

رايتها: مالم يتحصل بالعلم نحصله بالفخذين،

وأخت الغندور المتلعثم،

ونش الفيمينزم،

وذات الثقلين،

ترى بجنوب الوادي وهي مرسخة في الشرق لفرط تشعب شدقيها المقتدرين.

حاملة ثالثة:

نيئة،

متبوئة ما لا يتبوأ ،

مسئولة قسم التثقيف،

الزربة في التفريق الباهر بين المطبخ والقصص،

النيئة،

رهان رئيس التحرير المتصابي،

والمتوترة إذا غاب عن العمل الحلاقون،

وصاحبة القول الفاصل في علم النسونة،

النيئة،

ستنضج إن تركت في التبن ثلاثة أيام.

حاملة رابعة:

الأرملة الطربة،

سيدة بيوت الخلق ،

الماكرة، مدبرة المنزل، والشاغلة مكان الأم ،

صديقة أشيائي لا خادمتي،

متعددة الأوجه،

يشريها الشراء بفلسين،

المستضعفة إذا غابت والمستقوية إذا اغتابت،

طابخة الهمزة واللمزة،

والمحاكة،

عينةُ الطبقات الرثة مما نفني من أجل كرامتها العمر،

وصانعة الشيشة للرجل الجاثم في الركن بوضع اليد،

المتدربة السابقة علي الغمز،

المضطرة أن تمدح محتقريها حتى يجد الأطفال عشاء ،

تمشي في البيت وفي القلب كمالكة،

فلماذا خانتني الأرملة الشاغلة مكان الأم؟

حاملة خامسة:

قائدة تريللات المنطقة،

مؤسسة البرجين: طبيب ومهندسة،

حاضنة يتامى قصر البارون،

الأم شجاعة،

ومحركة السواقين بخبرة ملك الأورنس،

ست البرين،

القبضة إذ تتحكم في الحاكي لابنته قصص الخلفاء وفي الطفلة حين تشب الحلمة،

قامعة بالوهن علي وهن،

خاضعة بالوهن علي وهن،

آلتها المسكنة وغايتها الهيمنة،

وطاهية الرحمة في القدر،

وتاركة الابنة في جرستها تقليلاً للتكلفة،

حليفة قيح الأنظمة وقيح المغتصب مدبر أغلي صفقات السوق:

الشعر مقابل هتك العرض،

المنتجة الضدين:

استبداد بالدمعة واستبداد بالحرمان من الإرث.

سلام للوالد فوق المئذنة يؤذن لصلاة الفجر.

معجزات

يصنعان معجزات بسيطة: يطبخان الثريد علي شمعة، يهملان مكتبة الإسكندرية، يصلحان شيش النوافذ باللمس، يعرفان أن الغريزة مشكاة في زجاجة. يصنعان معجزات بسيطة، مع أنهما لم يكلما الله علي الجبل، ولم يشفيا الأعمى والأبرص، ولم يتلقيا «مرج البحرين يلتقيان» جوهر الحال أنهما يستخدمان الأسنان في صناعة العلامات، هازئين بالسيمولوجيا، ثم يمشيان في الأرض مرحا، حاملين مشكاةً، وحينما يقلقهما جواسيس التكنولوجيا، يتلوان «موقف بحر»، عند ذاك تنضاف للمعجزات البسيطة معجزة قهوة الصبح.

سيجيئون زرافات

سيجيء الفنان التشكيلي المتهندم ذو الغرة،

والمعماريون السعداء، يجيء أكاديمي أحول، والبتروليون، أطباء التوليد الشرفاء، يجيء بلاغيون نحاة، والمتأفف، جمعيات السمسرة، وفوق الأسطح تتناثر ربطات الأعناق.

الفنان التشكيلي المتهندم ذو الغرة :

تلقاه إذا صادفت الفنان التشكيلي الرث،

المتفجر بعطاء الله،

الصانع من برادات الشاي المرمية مدناً من هول بشري،

مبتدع الخيبات،

الضحاك الأشعث.

المعماريون السعداء:

أساتذة الإحداثيات،

ومبتكرو منهج «حبس في الصبح وورد في الليل»،

المنتفعون بقانون العفو عن الغشاشين بخامات الصلب،

المتّجرون ببسمة سيدة النبع،

ونساجو فخ الكافيتيريا،

خلاطو الأسمنت لبيت الطاعة حتى لو منعتهن عن الشفتين المرغوبات،

وصناع الجرسة في مختتم النص،

المستوثق واحدهم أن السيدة المطعونة ذات الأنفة

ستقول له بعد الجرسة بسويعات:

«خد بالك من نفسك

يا صاحب حبس الصبح وورد الليل».

أكاديمي أحول:

الحول طريق في الروح ،

هو الصب ،

شقيق الشحرور ربيب الشحرورة،

والقاعد في مقعد طه حسين،

صبي المعجزة المتكلم في اللفة،

وإذا الحول طريق في الروح فذاك هو الناعم،

والمؤتمن علي أجيال إذ كاد يكون رسولاً،

بواب أبوللو،

الراغب في طفل حتى تكتمل رسالته في التربية وفي التعليم.

المتناهي في الصغر فلا يلحظ بالعين مجردة،

والجالس فوق منصته كالمتناهي في الكبر فليس تحيط به الأعين،

معشاق أجوف وسليل المعشاقين الجوف.

البتروليون:

هم البتروليون، تراهم إن قابلت نقيض البتروليين: خصوم حضارات الخيمة، والمستغنين عن البتروليين.

أطباء التوليد الشرفاء:

ثراة القوم،

المنتعشون إذا أنت سيدة من ألم الرحم،

وأولاد الحسب النظفاء،

ومحتجزو الشقق المفروشة،

خطافو الميراث من البنت المتوحدة،

إذا مات جنين أو عاش انتفخت بالسحتوت خزائنهم،

والمفتخرون إذا قطعوا عن كادحة سبل الرزق

فهذا شرف المهنة،

حلفاء المعماريين السعداء،

الأرقون من المستقبل،

وخيال مآتتهم: ماركس.

بلاغيون نحاة :

قلقون القلق السينمائي،

الفلاحون إذا صاروا في الدست،

المتقنع واحدهم بالفاقة حتى يظفر بنصيب في مائدة الرحمن،

رديفو يثرب ويشنون الحرب علي السلفيين،

الشكاءون البكاءون الحكاكون،

المخترعون مشاريع مزوقة حتى يلتقطوا الفتيات الحرات،

المنفق واحدهم عمرًا في التركيب اللغوي

لكي يعلن لقرينة سيدة النبع :

«أنا أشتاقك كامرأة»

ثم يعذبهم فشل في رد العجز علي الصدر.

المتأفف:

هذا العاف عن المغنم في العلن ،

الراديكالي كمنشار القديسين طلوعاً ونزولاً،

صارف تأشيرات الوطنية وتصاريح العفو،

العاقد صلحاً بين الصالح والمصلحة،

المختلف عن الجمع :

فهم يبنون وهذا العاف عن المغنم في العلن يقوض كالمنذورين،

الناشز، وهو المندرج عميقاً من خلف الحاجز،

فهو أُخَيُّ منسِّق نظريات الخفية.

جمعيات السمسرة:

تضم الغندور، الجنرال، المتوكل، ورئيس التحرير، المتأنق، والشحرور، المتهندم، والمعماري، أكاديمياً أحول، والبترولي، طبيب التوليد، بلاغياً،

والمتأفف، وعلي الأسطح تتناثر ربطات الأعناق، وتتناثر خصيات، ودواجن مهريات، ومفاتيح خزائن، باروكات، أطقم أسنان، أجهزة للتخسيس، وقطع من حلوي تنغل فيها البكتريا، وفتات من أرغفة سابقة الأكل.



خَدْشِةُ الفَخْذ

الأحوال كلها مرتبكة، حتى نوم سيدة علي كتف رجل يزيد الأحوال ارتباكاً، لأنه يحول الأنفاس إلي فأس، وصدر الرجل إلي شكمان. غير أن المفاضلة بين الدراجات والمراجيح، ستغدو عقدة عصية. ففي هذه موت بسكتة القلب، وفي تلك موت بتهشم المخ، وليس من رابطٍ بينهما، إلا خدشة الفخذ. ألم نقل إن الأحوال كلها مرتبكة؟

اللـوح

كان البحر مفاجأةً، وخرير البدن مفاجأة وهسيس الحلاج علي خشب الصَلْب مفاجأة، ومقاومة الحرس الجمهوري لنيران الغزو مفاجأة، والمطر مفاجأة، لكن لسان المرأة وهو يبلل في الليل فنار الإسكندر، كان مُعداً في اللوح المحفوظ.



لا تُحْتَمَل خفته

الرجل المكسور

المتخفي في بردة أهل المهجر،

حين يهزون النخل،

وحين يهزون التوت

كان يسامح منتهشيه

برفعة مشاءين،

وينسي بعض حوائجه في الملكوت

ثم يهندس صمت الدنيا

في دنيا الصمت

ويهزأ بالرهبوت وبالرغبوت

ويظل يعيش علي أضلعه،

مقتاتاً من قلق الياقوت

يمرق هوناً،

يتوقف هوناً،

يرقب فوت الأزمنة الغضة

حين تفوت

ها هو ذا الرجل اللامتكلم

إلا للداخل،

والصامت في صمت،

والجائش وهو صموت،

يُلقي لخفيف بين خفيفين

تحيته

ويموت.

غَـزُول

فريال تبكي لأن أهلها تحت رحمة الراجمات، تبكي لأنها لم تطفئ الجمرة الخبيثة، تبكي لأن ابتسامتها لم تمنع نشأة الطغاة، تبكي لأن السياب لم يعش حتى يري الأحباب يقذفون المحار والردى، تبكي لأن الشناشيل مردومة في نينوى، حيث إن ماركس لم يعلمها قراءة الكف. السيدة التي تشبه جلجامش في النهار، وتشبه عشتار في الليل، ماذا تفعل الآن بالتفكيك، وقد رأته يسري في المحافظات الثمانية عشرة؟



نَسْجُ القمصان أثناء مرور الجنازات

تمر الجنازات أمام عينيها :

جنازة الحب وجنازة الكره،

جنازة الحب عامرة بالنعوش البيضاء وسعفات النخيل والحوامل وأطفال الكنائس الذين يخفون المعاصم خشية احتقان الطوائف.

جنازة الكره عامرة بالمرابين وأشجار الزنزلخت والبيارق السوداء والعموديين والصاغة والحاصلين علي جوائز التفوق.

فتنخرط امرأة في نسج قمصان العرس.

تمر الهوادج أمام عينيها :

هودج للفتاة التي طردت حرافيش العائلات من حفل الخطوبة حتى لا يغيم الطقس،

وهودج للسيد ياسين،

وهودج للجنة الإفتاء التي صادرت الوليمة،

وهودج لاكتئاب المخدر الكلي،

وهودج للأنثى التي أرسلوها إلي المورستان،

وهودج لأمنية المهندسات بالهودج،

وهودج لزاهية.

فتنخرط امرأة في نسج قمصان العرس.

تمر الأحذية أمام عينيها :

حذاء للذهاب إلي سور الأزبكية،

وحذاء لالتقاء الأب قبل طيرانه بيومين ،

وحذاء للوصول إلي قاعة التصميم،

وحذاء لدخول التواليت من أجل التنفس،

وحذاء لتعليقه علي الحائط درءاً للمكاره،

وحذاء لسندريلا.

فتنشر المرأة القمصان علي أمعائها وقد غدت أمعاؤها حبلاً للغسيل:

فقميص للعمة:

وهي المهمومة بمصير الجيل الصاعد،

حين تقدم أوراق الترشيح الرسمية لرئاسة مصر لكي تنهي سيطرة العسكر

ثم تعزي المكلومين ،

الدرويشة ،

تنصح وزراء التخطيط بضبط الطلقات،

وتبكي في الليل إذا انفردت بسعاد،

أو انحازت لامرأة تأبي السير علي مسطرة،

أو داهمها طيف المحبوب.

قميص للخال:

الرقمي المرهف،

والمستغني عن طغيان العائلة ،

الخل، الخلو من اللكنة وهو يضم بنات الأسرة بحنان الرشديين،

ويطلق صيحته «كونوا غيريين وأغياراً وغيورين»،

هو الأصل نقيض الدوبلير،

يبث طمأنينته للقلقين ويستبقي الشك بجيب الساعة،

ثم يطير إلي البنك ليفحص عاطفة الأحباب بمقياس الوارد والصادر.

وقميص للريفية:

ملك، الحانية علي ابن أبيها وعلي،

شبيهة زاهية إذا ضمتني

وشبيهة زاهية إذا باحت لي بالمستتر،

المرتبكة في بسط عواطفها المرتبكة،

كانت تشرح لي كيف هوت بلطتها في رأس فتي سيصادفني في الصحراء فلا يغفو إلا إن مرت سبابته فوق الشفرة،

أعطتني الثوب وإبريق الشاي،

دعت لي أن يهدأ سري وينير الله طريقي ،

كانت تشرق وهي تخمن أن أخاها عندي في منزلة بين المنزلتين: أصابع قدمي ومفترق الشعر،

رمت أقراصاً في الفرن فنضجت أرغفة واحمر الخدان.

لقطت الفكرة خلف الجغرافيا :

هذي الأخت مضاعفة،

أختي الطارئة، وأخت فتي سيصادفني في الصحراء.

قميص لمحمد:

ساعة ينشق البدن المرهق عني،

ساعة أتشكل من ماء الظهر إذا سال من الترقوة إلي عضلات الفخذ،

وساعة يقصص لي أمثولة يونس والحوت،

وكأكأة الإخوان علي يوسف،

ساعة يخلو البيت من الكحة والنحنحة وحضرته،

ساعة مات وما مات،

لأن المرعوبين من الرقة قصوه من الدفتر والغرفة وعيون البنت،

وساعة يتنحي حتى تصعد فلذات فوق السلم،

فيما يهب أبوته لصبايا النجارين وصبية باب الشعرية،

يقرأ حاميم،

وقبل الطيران يمسد شعري ويتمتم «صرت اليافعة»،

ويعفو عن قاتله ويعدد نعم الإقصاء،

وساعة ظل يجيء مع الحلم ينجيني من هجمات البرص ويترك فوق سريري عنباً وأرانب ونصوصاً للإثنا عشرية وقلائد من صدف البحر وصوراً بالمريلة وشيئاً من سمرته.

عاتبة يا بن الجد،

وعاتبة يا جد الولدين.

لماذا سلمت الركع للمرعوبين من الرقة ونجوت وحيداً؟

وقميص لحبيبي: عمر،

الواحد بين الكثرة،

صدر الأطفال الأعظم،

والمتوحد إن ألهي الأتراب تكاثرهم،

يبني في الليل المستوصف والعاصمة وجسر العودة ومطارات وحدائق بابل،

ثم يهدمها في الصبح، وحيداً،

فهو الوحداني المتربع،

حملته البطن بتهديد الأسلحة فأسر القلب بخبث مربعه الخشبي،

أليس الفرداني؟

إذا صمت تكلم كون وإذا اعتكف انتشر المبذولون،

المتَفَرْدِنُ،

نقض الثرثارين، حبيبي،

حين يباشر خلوته فهو المتصوف من غير الجبة وهو صغير المعتزلة،

أفنيت السنوات لأتعلم كيف يهشم توحيديٌّ توحيديته حتى صرت المتوحدة الواحدة،

حبيبي، كشاف الوقت،

المترفع،

ينكر مهووسون مجال يديه الحيوي،

فأصرخ: يا وحدك يا وحدي،

بددك الآب وبددك الابن وبددك الروح

انهض يا تاج الرأس وخذ ماء العين لأصنع كثرتك بقطع من جسدي،

سر في طيبة حتى يتقاسمك البسطاء،

وإن هندست قطارك بتوازن روح ملهمةٍ سيره بميدان العتبة،

كي يتخاطفك المبتسرون وتسهم في الأحداث،

حبيبي،

هل شاهدت وحوش الربع الخالي يغتصبون الوالدة بليل،

فتكمشت وصرت وحيداً وحدانياً مثلي،

كي تدمغ ثيران البطش؟

حبيبي: يا وحدك، يا وحدي،

قم، أمك ما عادت مغتصبة.

مجذوبون

بفضل وخزة الألم كان المشتكي صعباً والمتوحدون سكاكين علي الرقاب. قبالة المحراب صاح مجذوبون: مدد يا رئيسة الديوان، بينما صفرة الموت ترفرف علي عمامة المؤذن، والمجرمون يفرون بعد القتل.

باتـع السـر

عندما مسحت شعرها قصف العدو معمل التكرير، عندما مشيت بالكف علي بطنها انتشر المشاة في البر، عندما تلامست شفتانا بدأ الغزاة تمشيط الجنوب. هل اللقطاء خصوم الهوى؟ غير أنني عندما أرحت رأسي بين ساقيها رأيت الحسن البصري والرشيد وابن عطاء طائرين علي أبسطة خضراء مسنودة بسعفات ضعيفات، ورأيت الخط الكوفي وسركون بولس وأعوان نبوخذ وهاشم شفيق يرصون جثثاً ويعتقون الجواري ويرسمون علي الأباريق وجوه الضحايا، ثم يدلقون الأباريق في جذر صفصافة القبور، قبل أن يدخلوا في جبة كبيرة ويرتفعون.

مسحت شعرها فدخل الزيت حلقوم العدو، مشيت بالكف علي بطنها فساخ المشاة في البر بتأثير بحة الناي، تلامست شفتانا فخر الغزاة ساجدين. نعم، اللقطاء خصوم الهوي، وحبيبي باتع السر.

الحصص

كنت هنالك،

حين ازدهرت حنجرة أبيك علي المئذنة

مؤكدة أن الله هو الأكبر،

كنت هنالك

حين تكومت علي زنديه أمام القبلة،

وهو يربت بالكفين المعروقين

علي خديك المصقولين،

ويصفح عن قسوة أم

علمت ابنتها حصص المدرسة

وحجبت عنها حصص الدنيا،

فكأنْ أعطت شهوات العلم وأخذت شهوات الجسد،

فخار البيتُ،

هنالك كنتُ

أخبئ نفسي خلف الميضأة،

وأرقب حشرجة الروح المهتوكة

وهو يغادر سنوات الخدعة،

مسروراً أن يملأ عينيه المرهقتين بزهر صباك،

وكنت أهم بأن أهتف فيك:

«السيد ما مات»،

ولكن خروج السر الضائع كبلني

فبقيت وراء الميضأة

أسجل ميتته الثانية،

وأحسب عدد الدمعات السائلة

على خديك المصقولين.

الثناء على السرطان

همَّ عن فراشه فرأي المحيطين يضربون الدف،

عاد للرقاد،

هلت سيدة بحلقانها لتعطيها للأطباء،

هل الحواريون ومعهم بنات الرب،

بنات الرب كن يلبسن أثواباً من المهل،

وخلفهن حاملو المزامير ينفخون النشيد الختامي،

وأمامهن الشعراء يرفعون المباخر ثم يطلقون الدسائس،

كل دسيسة مطلية بالسلام الجمهوري وغزل العذريين،

يخلعون عن بنات الرب أثواب المهل ويلبسونهن أثواب مهل غنائية، حتى يوقعن:

«أيها الملفوف في إهابه

الطين في ترابنا والتبر في ترابه

شبابنا العقيم فدية إلي شبابه

ليتنا أكلنا من رغيفه أو شربنا من شرابه

رحابنا الرحيب راح في رحابه»

هم عن فراشه فرأي المحيطين يضربون الدف،

عاد للرقاد،

أخرج أمعاءه علي الملاءة كي يحصي الخلايا

ويحط إصبعه علي موضع الخبث كمن يفقأ الدمامل،

يضاهي الكرات بالكرات ثم ينثرها علي الحواريين،

ثم يجري في العنبر الطويل وخلفه الأمعاء تجري علي البلاط،

فوق كل بلاطة تتكاثر سبع خليات،

حتى فاض سرسوب من ماسورة السطح علي الكورنيش والعشاق والذاهبين إلي الوظائف،

وهو يهز السيدة التي باعت حلقانها من أجل الجراحة صائحاً: أنت نادين ،

ويهز السيدة التي تعود بنتها القعيدة

صائحاً: أنت نادين،

ويهز الطبيبة التي تلم الشعر المتساقط عن رءوس الكيماويين في الغرف

صائحاً: أنت نادين.

الحواريون كانوا لائقين للملعب،

عروا مؤخراتهم للممرضات السمينات من باب التعاطف،

وراحوا يعدون القصائد استعداداً لليلة التأبين،

فيما الخلايا ما تزال تطفح حتى أغرقت فم الخليج،

بينما الحواريون يشيرون إليّ: جاسوسةٌ،

ثم يزورون شهادة الخدمة العسكرية إذ أنوفهم حساسة لدخان المدافع،

وعيونهم حساسة لمشهد الشهداء،

بنات الرب يصعدن إلي المقطم

يغسلن أدرانهن ويأكلن أوراكهن ثم ينثرن العظام علي المترجمين وأصحاب الشفاهة،

يخلدن للمغارة التي تصير العظام فيها رميماً،

قبل أن يجهز الحواريون المحفة للقطب،

هم عن فراشه وناداني إلي جواره،

وطفق يتمتم وهو يخلع الطاقية عن رأسه المصقول،

وينزع المحاليل عن معصميه:

«يجمعك بنادين شفا الجرف

وتجمعك بنادين كراهية الطعن من الخلف

ويدنيك إلي البعد عن الصف

ويقصيك عن الشطار العيارين الكتبة

تقديسك للحرف

أولئك حلف الدساسين فلا تنضمي للحلف

بنات الرب ينادين علي،

سلاماً للنسيان،

اتخذيني طيفاً أو بعض الطيف

ولمي ما يتخلف من هرس خلاياي،

إلى أن يأتيك رسول من عندي أو ضيف».

تـراب

جاء العباسيون إلي الصف: المهدي إلي جانب بشار، وصفي الدين الحلي إلي جانب زرياب، سيد شهداء الجنة جنب معاوية، جاء الأمريكي المتعلم في السوربون مبادئ فولتير، وجاءت ملكات جمال الكون بخصلات متطايرة، ومشاة البحرية يندهشون، أتي تجار العجوة، بياعو خمر الموصل، نجارو ساقية الحقل، وأحصنة من طروادة، نسي المهدي هجاء الشاعر، نسي الشاعر سيف خليفته والنطع، فجاء الديكارتيون، ورضوان الكاشف، والتكفيريون، وصاحب إيقاعات النمل، وطلاب أبي قير، البعثيون، وجمعية «جدات ضد الحرب»، وحمدين صباحي، وشيوعيو 59، وخريجو النجف الأشرف، ومشاة البحرية يندهشون، أتي التكعيبيون، ورقاصو التنورة، وحمورابي،

جاءت فتيات النثر: سهير وفاطمة وميسون وزهرة غادة وحبيبة ومرام ولينا وجمانة فوزية وعناية آمال وظبية، يتقدم خطوتهن كهول أولهم إبراهيم شكري، ومشاة البحرية يندهشون، سيسطع في الصف المقهورون وسيدهم ذو النون، ويسطع في الصف القهارون وسيدهم جعفر والمعتصم، يرفرف بن عربي والبياتي ورعاة العزلة، ومشاة البحرية يكتشفون: هنا الصدمة والرعب، هنا الهدم يوحد بين الطاعن والمطعون دفاعاً عن كومات تراب، نحن المرتزقة لا نفهم كيف يموت الفرقاء لأجل تراب يعلو فوق تراب.



تجديد محاكمة كافكا

كان التابوت أنيقاً

مطروزاً بالخرز الأحمر والأزرق،

ومحلى بفيونكات مشبوكات بفيونكات،

يمتنع علي البنت اللعب بأغطية الكوكاكولا،

ويباح الأكل بميعاد والموت بميعاد،

يمتنع على البنت مخالطة الجيران ولبس الشورت، مجالسة الأب المتبسط وقراءة رأس المال وفك الشعر،

يباح الدرس وحفظ النظريات، تلاوة ياسين وتربيع الطاعة،

يمتنع علي البنت الشباك وفيلم السهرة ونزار قباني، ماجدولين، وإظهار السمانة، والقمر، السوتيان، وإدراك الآخر.

ويباح اللبن الطازج، والسير علي المنوال،

الكمشة في الركن، الرعب من الرغبة،

والبهجة بالقفص، وبذ الأقران، وتنزيه الأهل.

أنا كنت الهاربة من التابوت إلي التابوت،

وكان التابوت أنيقاً،

مطروزاً بالخرز الأحمر والأزرق ،

ومحلي بفيونكات مشبوكات بفيونكات.

يمتنع علي الزوجة أن تستغرق في الحلم،

وأن تفحص في الليل عذوبتها،

أن تتودد للغرباء، وأن تعطي قبلتها للابن،

وأن تتحدت في الهاتف بحبور الفرحان.

يباح لها أن تستلقي ليصب الرجل مياه النار وينهض مزهواً،

أن تتقيأ بعد مياه النار،

وأن تتقبل بالنفس الراضية الحبس.

ويمتنع علي الزوجة أن تتحرر من ربقة إحسان المحسن،

أن تبني في الشعر الخص،

وأن تنتفض علي دور الذيل،

وتفضح مصلحة الأسر المتكاتفة كبنيان مرصوص،

أن تتاوه في المصيدة،

يباح لها أن تذعن لمقايضة طرفاها:

«الرقة قدام النزلاء نظير الرق علي المخدع»،

أن تطعن نهديها بالسكين مقابل حريتها،

أن تشبع وهم الإبداع وترجع كالعبدة،

أن تجد تجليها في المشتريات.

يدخل أبناء السبيل، والمجذومون، وباعة الفل، وكتاب العرضحالات، والسفرجية، والكهربائيون، والمسحراتي، وفاتحو المندل، يدلون بالدلو:

أبناء السبيل: بيديك صنعت التابوت وراء التابوت.

سيدة النبع: كان محلي مطروزاً.

المجذومون: كل توابيت الدنيا ندم.

سيدة النبع: مطروزاً كان بخرز ومحلي بفيونكات.

باعة الفل: كيف تبيعين الروح ببخس؟

سيدة النبع: كنت توسمت المملكة ستغدو الملكوت.

العرضجالات: لماذا أحكمت علي الأنثى القفل؟

سيدة النبع: رأيت الناس وحوشاً بمخالب،

ورأيت بني ادم يحتربون على المتدنس،

ورأيت عذاب النسوة بالطمث وصرخات الطلق،

فأحزنني أن يسري عني :

ولها هَنٌ رابٍ مجسَّتُه صعبُ المسالك حَشْوًهُ وقْدُ

فإذا طعنتَ طعنتَ في لُبَدٍ وإذا نزعتَ يكادُ ينسدُّ

السفرجية: أنت استطيبت شقاء الجمع لتنمدي فوق السندس،

سيدة النبع: تلك سعادتهم وأنا أهوي إسعاد الخلق، وذاك هو العدل:

فصنف شغالون،

وصنف راءون،

الكهربائيون: وكيف قبلت الغصبة؟

سيدة النبع: يأسرني ضعف البشر الضعفاء،

المسحراتي: رهنت النفس بعفو السجانين،

سيدة النبع: أنا أغرتني الحسني والمرحمة،

فاتحو المندل: تأرجحت وأرجحت فكنت القاتل والمقتول.

سيدة النبع: أنا المعفية من دم المطعونين ومن دمي.

المعاهـدة

كان البحر مفاجأةً، والكف علي الكف مفاجأةً، والسفر علي جنح الليل مفاجأةً، أما الموتُ: فكان معاهدةً مسبقةً بين القاتلِ والمقتول.



شَرْخُ الحوائط

أغلقتْ بابَ الحديقة، ووضعتْ فيفالدي علي الحوض، وتذكرت كيف مرت السنون من غير أن تقول لرجل: يا سادي. كان الجلباب فضفاضاً، فأدفأت فيه القطط وأنثي الكلب، وحدثت نفسها عن المس الخفيف الذي يشرخ الحوائط، ثم ساخت قدماها في رمل يشبه أوراك العذارى. هي الآن تصنع قهوة لسيد علي البحر يكتب: أغلقت باب الحديقة، ووضعت فيفالدي علي الحوض، وتذكرت كيف مرت السنون من غير أن تقول لرجل: يا سادي.



مونولوج سيدة النبع

سلمت العمر علي عهد

أن نعلو عن تقسيم النوعين،

وأن نتلاقح روحاً في روح وفؤاداً بفؤاد،

لما سقط العهد سقطت،

وأسلمت النفس علي أمل أن نجترح مثالاً للآتين:

فلا ذكر ولا أنثي،

ولا شهوات تورث صاحبها الذلة،

لا عري يعطل تاريخ الثوب،

ولا ريق يلوث بالريق وظيفته العلمية،

لما انهار الأمل انهرت،

وكنت دخلت الخية: فضياعي في المكث وفي الترك ضياعي،

صار الموت على وجهين: فوجه في كسر القارورة والآخر في القارورة.

فتوحدت وأدمنت الصحراء،

مضيت أجر فلول الأجنحة،

تراءي النبع:

نصوص من عرفانيين،

وكسر من خبزٌ، قٌلَلٌ، وفطير ٌبلديٌّ،

ذاكرة تصحو وتغيب،

أطباء يلفون الأغلال علي ساقي لكي ينزل أطفال القسر إلي صحراء،

قطعت معاوية وشعرته،

في الصحراء تبدي رجل يقترح وظائف أخري للريق وللشفتين وللرقبة،

كنت بنيت عقائد قلبي بيدي كما يجدر بعصاميين،

وحين تداعت كاتدرائيات طفرت غجريات من عيني وإبطي،

تعلمت وظائف أعضائي وانكشفت عن بدني غمة بدني،

فاندلعت في قصر المنتزه الجرسة:

فنيون ورفقاء،

وهستيريا في الشرفات،

وبوابون،

وأمناء الشرطة،

وتنابلة كذابون،

وعمال مصاعد،

ملاك عقارات خالية،

وعطيل،

ومعماريون أضروا المهنة إذ هم

قوامون علي النسوة،

ركاب المترو، ضباط فهموا اللغز،

وشعراء مهانون.

يعلمنا الدرك أصول الفقه،

يعلمنا الدرك اللغة العربية وخطايا اللبس،

يعلمنا الدرك كرامتنا المجروحة.

نفد الدرس وجفت أقلام الكتبة،

خسرت كل رهاناتي،

ولذلك: مسعاي الفهم وليس العطف،

وطلبي: الرحمة قبل العدل.

رقة المخابرات

يبيعون في المقهى التواريخ والشاي الأخضر والحوادث، تقترب الأنفاس البشرية من الأنفاس البشرية، تحكي امرأة عن المغني القديم الذي صار عنكبوتا، بينما نهداها يرتعشان تارة خلف دخان النارجيلة وتارة تحت القميص الأبيض. حكي رجل عن جلطة الأم وعن رقة المخابرات فالتصق فخذها الأيسر بفخذها الأيمن وجحظت عيناها من الرعب، سألته: هل أنت المشاكس؟ أجاب:

إنني العابر الذي يحتاج أن ينام بمحاذاة حوضك العريض، إنني المضطرب الذي يود أن يهدأ علي عمودك الفقري ثلاثة صباحات بأمسياتها، إنني المجرم الذي ينشد النظافة تحت لسانك المغسول بالسبرتو. يبيعون اقتراب الروح للروح في كستبانات صغيرة. يبيعون البائعين والمشترين. يهبط المقطم إلي الحارات والمشربيات والقلوب. يهبط المقطم ممسكا بخناق سعيد مهران وعيسي الدباغ وسيد الرحيمي. يهبط المقطم فتندلع أغنية «يا ليتني كنت الطبيب المداويا» بين شخصين جاوزا سن الغرام حينما تبادلا الراقصات النحاسيات وعقد الياسمين. هل أنت المشاكس؟ أنا من ضيع في الأوهام عمره، بينما هم يبيعون اقتراب الروح للروح في كستبانات صغيرة.

إعادة رسم الأعضاء

أراها في موقع الحدث

يحف بها المسطرين والمونة وقصعة الإفريز،

وحولها يتحلّق الأطفال يلقطون من يديها المن والسلوى،

ويحملون ذيل ثوبها باتجاه الفردوس،

الفردوس الذي لم تذقه

لأنها تعف عن جنة ليست من صنع الأصابع،

أضمها فأشهد ميلادين يخرجان من موتين،

أضمها فأشهد القوطيين وأصحاب الباروك والأندلس،

يفكون السقالات حتى ينضج المشمش،

فألقط العلامة: الرفق مأرب الضحايا.

أراها في موقع الحدث،

تعيد رسم أعضائها وأعضائي،

بحيث يصفو مسقط الضوء من تلوث البؤبؤ،

لكي يصحح السرطان أوضاعه في بدن المحبين،

فلا تنهار الشرفات المعلقات علي ريشة،

ولا يدب النخر في الردهة الداخلية،

ولا يسقط الرخام فوق رأس سيدة النبع،

الأشلاء منثورة في كل وحدة،

والجراح يقظانة تتدحرج فوق سلالم الخدم.

وإذا كانت الأربعون مرت في صدفة،

فيا سارية: الجبل، الجبل.

يرثون الأرض

كان النهدُ مصادفةً، وحنين المرأة لرسوم الإصبع في الرمل مصادفة، ورداءة أدوات الطهي مصادفةً، والعتب علي الأكراد وهم يرثون الأرض مصادفة، لكن هديل العزلة كان القدرَ المقدورَ، وفرحَ المقرورين بمجد الصدفة، كان ضرورةَ جسدين.

المهزومون

يقولون ليلي بالعراق مريضةٌ، بينما الكربلائيون يلطمون الصدورَ بالجنازير والمجنزرات، ثم يعومون في دماء أهل البيت، عد يا علي، لكي تعلم الحداثيين درس الأرض الخراب، وكي يعرف الطاغوت إن خان معني أن يكون فكيف يمكن أن يكون؟ عُدْ. لعل يبصرُ المتنورون أن المهزومين مئة، أولهم أمة بطبقاتها.

نشيدُ الصفْحِ

يا وردنا هون عليك

ليس الزمان خصيمنا

فزماننا يمشي إليك

يضع المودة فوق جبهتك العريضة

ثم يصنع طيبه في مقلتيك

يصل الليالي بالليالي،

كي ينام هنيهة في راحتيك

يا وردنا هون عليك

اغفر لقلبك خفقه الهجام،

سامح ناظريك

إن شاهدا الحسن البهي فرققا،

واستعذبا الدنيا إذا وعدت

بعصفور وأيك

اصفح - بحق شجون عمرك - عن يديك

إن مستا حجراً فصار قطيفة

أو مرتا من فوق أعصاب الحيارى

فاستحالت نغمة

واللحن نزّة كاحليك

ليس الزمان خصيمنا

فزماننا يمشي إليك

لهم الجواري المنشآت،

لهم قوارير العطور،

وعندهم جب الخزائن والكمائن والسفائن،

إنما العفو الجميل لديك.

يا وردنا هون عليك.

شكر وامتنان

يجدر التنويه بالفنيين المساعدين:

طهاة منطقة الحسين،

وراقصو التنورة،

ونادل مقهى المشربية،

والمعارضون العراقيون في لندن،

وسائق ميكروباص شبين الكوم،

وممرضات القصر العيني،

وسايس جراج البستان،

وعمال مطعم مؤمن.

الموسيقي: الخليل بن أحمد،

والخوارج عليه.

كتابة العناوين:

الشاعر نفسه.

_________________


حسن بلم
♪♫.. الادارة..♫♪
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10336
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-02-18, 11:23 am
ضاحية جنوبية



الليْكليُّ، والبُرج، والرملةُ البيضاءْ

شوارع مليئة بالخُضَار الحربيِّ والفاكهةِ العسكرية:

برتقالاتٌ مشحونةٌ حمراءْ،

بطيخٌ يتطايرُ فوق سطوح البنايات الواقفةْ،

كرزٌ مستدير يدخل أجسادَ النساءْ.

وأجسادَ القاعدينَ إلى موائد الإفطارِ الرمضانيِّ،

أرتالٌ من الشّمام تخترق الجدران،

وفاصولياءُ

تملأ الخنادقَ والخواصرَ والمواسير الطويلة

وتنطلقُ في الصدور المداهمةْ.

الليلكيُّ، والبرجُ، والرملةُ البيضاءْ

شوارعُ مليئةٌ بالكاكي والليلك البهيجْ.

الليلكيُّ، والبرجُ، والرملةُ البيضاءْ

مهرجانُ البرتقالِ الطائرِ في الهواءْ.

وفي هواءِ القلبِ

تنتصب الساريةُ الوحيدةْ

عنقوداً ملتهباً يلفُّ حزامَ الجمال،

في خاصرةِ الضاحيةِ الصاعدةْ.

شوارعُ مليئةٌ

بالخُضَار الحربيِّ والفاكهةِ العسكرية.

والحصارُ

يغدو محاصَرَاً.

_________________


حسن بلم

شعر وقصائد حلمى سالم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: مرتفعات أو سوناتا الكلام

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت