تحميل رواية الاسكندرية فى غيمة pdf لابراهيم عبد المجيد

♪♫.. الادارة..♫♪
avatar
رسالة sms : سيرى ببطئ ياحياة
لكى أراك بكامل النقصان حولى
كم نسيتك فى خضمك
باحثا عنى وعنك
وكلما أدركت سرا منك
قلت بقسوة
مأجهلك!!!!
ذكر
عدد المساهمات : 10367
الاٍقامة : وراء الأفق حيث لاشئ سواى وحبيبتى
العمل : مهندس
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-04-26, 8:58 am
رواية الاسكندرية فى غيمة لإبراهيم عبد المجيد



يقول كاتب الرواية: لقد حملت عنوان الإسكندرية فى غيمة على أمل أن تنجلى هذه الغيمة عنها وتعود إلى عصرها الذهبى، أما أبطال الرواية فهم جيل السبعينيات فى شبابه فى الجامعة وما تعرض له من الأجهزة البوليسية التى تحالفت معها الجماعات الإسلامية ذلك الوقت قبل أن ينقلبوا على الرئيس السادات ويغتالوه.

وأضاف: وتعد الإسكندرية فى غيمة الجزء الثالث فى ثلاثية الإسكندرية، ولكن يختلف هنا مفهوم الثلاثيات السائد عما هو معروف، فليس هنا أبطال يواصلون رحلتهم إلا قليلا، هنا مدينة عظيمة فى ثلاث نقط تحول كبرى فى تاريخها.

الرواية الأولى «لا أحد ينام فى الإسكندرية» عن المدينة العالمية أثناء الحرب العالمية الثانية، وكيف كانت مدينة للتسامح بين الأديان والأجناس ومعاناة المصريين تحت الحرب، أما الثانية «طيور العنبر» عن المدينة بعد حرب السويس عام 1956 والخروج الكبير للأجانب منها والتحول لتكون المدينة مصرية فقط وتتغير كثير من ثقافتها.



فصل من الرواية
الوقت يجري بالنصف الثاني من العام 1975 , وأخبار الرئيس((السادات)) تحتل العناوين الرئيسية للصحف . سافر إلى فرنسا فأعلنت فرنسا أن طائرات الميراج ستحلّق قريبا في سماء مصر.
من هناك سافر إلى نيويورك , فأعلن الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عن تزويد مصر قريبا بالأسلحة الأمريكية.
خطب الرئيس السادات في الأمم المتحدة ، وأقترح ضم منظمة التحرير الفلسطينية إلى مؤتمر جينيف المزمع انعقاده لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط . كانت الأوضاع إنفرادا بين مصر وإسرائيل في المباحثات ، التي ترتب عليها حتى الآن الانسحاب الثاني ، وإخلاء جنوب سيناء من الجيش الإسرائيلي ، وعودة حقول البترول.
كانت سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية والإتحاد السوفيتي غير راضين عن هذا الإنفراد بالمباحثات ، ولا عن التقارب الشديد بين السادات والغرب.
في إنجلترا أعلن السادات في طريق عودته , أن الغرب يستطيع تزويد مصر بأسلحة لا يقدر عليها الإتحاد السوفيتي . وكان الممثل العالمي عمر الشريف قد أعلن في نيويورك أثناء زيارة السادات ، أنه سوف يعود إلى مصر، ويبني قرية سياحية على الساحل الشمالي للإسكندرية، بينما يعرض فيلم "النداهة" المأخوذ عن رواية يوسف إدريس بسينما ريفولي بالقاهرة، وسينما راديو بالإسكندرية ، وتعرض سينما رويال بالإسكندرية فيلم"طار فوق عش المجانينOne Flew Over The Cuckoo's nest" الذي سبقته شهرة الممثل جاك نيلسون، وبالطبع مخرجه مليوش فورمانMilos forman . وكانت مسرحية "إنتهى الدرس يا غبي" لاتزال تحقق نجاحا كبيرا على مسرح باب اللوق , وتم الإعلان عن القبض على ثلاث سيدات تزوجت كل منهن برجلين , وظهرت موضة الشتاء الجديدة في ملابس الرجال ، الجاكت الواسع , والجيبان الخارجيان الكبيران ، والياقات العريضة ، وأعلن وزير التموين أنه لا تغيير في أسعار اللحوم ، وأنها لن تزيد عن خمسة وسبعين قرشا للكيلو جرام ، وأعلن لأول مرة عن إنشاء سبع شركات جديدة لتجارة القطن ، تطرح أسهمها للجماهير كخطوة علي طريق الدولة الرأسمالية الجديد ، كما أعلن عن رفض إنشاء الأحزاب السياسية ، والاكتفاء بفكرة المنابر للإتجاهات السياسية داخل تنظيم الإتحاد الاشتراكي ، تنظيم الدولة السياسي الوحيد منذ عهد عبد الناصر، ولقد وصل عدد المنابر حتي الآن إلى أربعين منبرا، وقيل أنها بداية طيبة للتقارب بينها، وتكوين الأحزاب فيما بعد!.
هاجم شخص مخمور في وضح النهار, بنات مدرسة الورديان الثانوية بالإسكندرية , وهن خارجات من المدرسة ، وتوفت في نهاية سبتمبر درية شفيق رائدة الحركة النسائية والوطنية الكبيرة ، بنت مدينة طنطا التي حصلت على الدكتوراة من السوربون في فرنسا، وترجمت القرآن إلى الإنجليزية والفرنسية ، وأصدرت في الأربعينات مجلة "المرأة الجديدة". سقطت من شرفة منزلها في الزمالك . قيل أنها انتحرت بسبب العزلة التي صارت فيها. كما أعلن محافظ الإسكندرية ، عن بدء ردم جزء كبير من بحيرة مريوط في منطقة محرم بك بزبالة المدينة لإقامة حديقة دوليه.
في غرب الإسكندرية ، بحي الدخيلة الذي كان دائما بعيدا عن المدينة لا ترتفع فيه البنايات، وله شاطئ هادئ جميل، وتشتهر بناته وسيداته بالبشرة البيضاء والوجوه المستديرة والعيون الواسعة ، بدأ غزو الوافدين على الإسكندرية من الدلتا والصعيد , يبنون في جنوب الحي ، في الأرض المنخفضة الرملية التي يسميها أهل الدخيلة بالجبل!، بيوتا صغيرة في  أزقة ضيقه ، عشوائية التخطيط , بالاعتداء على الأرض ، أو شرائها من أصحابها "البدو" الذين وضعوا عليها أيديهم منذ عشرات السنين , ولا يسكنون بها.
كان حي الدخلية قبل ذلك، قد شهد في الستينات خروج سكانه من اليونانيين ، كما هجره عدد من الفنانين والفنانات الذين كانوا يمضون الصيف فيه، وأغلقوا بيوتهم وانتقلوا إلى "العجمي"، في الوقت الذي تأسست فيه في الولايات المتحدة الأمريكية شركة ميكروسوفت، وظهر أول جهاز كومبيوتر في العالم في الأسواق .
-------------
منذ ثلاثة أيام بدأت نوة "المكنسة "، التي يأتي مطرها شديدا على الإسكندرية .هكذا تكون العشرة أيام الأخيره من نوفمبر كل عام . كانت السحب السوداء تندفع فتتصادم بقوة ، ويملأ البرق الخاطف المتقطع فضاء المدينة ، يتلوه رعد متتابع مزلزل . من يحرس المدينة الليلة غير الملائكة في السماء؟.
المطر لا ينقطع . يظهره خاطفا في الأعالي ضوء البرق ، بينما تظهره
قريبا من الأرض أضواء أعمدة الإنارة , ولا ينقطع صوته وهو يصطدم بأسطح المنازل ، أو الشوارع الأسفلتية ، ولا صوت المياه التي تفيض على الأرصفة من الميازيب فوق أسطح المنازل ومن البلكونات , وتتلقف ذلك كله البالوعات التي تنتظره من عام إلى عام .
إنقطع صوت الهواء الذي كان يعربد منذ قليل ، لكن علي شواطئ الإسكندرية لا يزال الصوت عاليا ، ممتزجا بصوت الموج . وفي صالة شقة عائلة "يارا" يجلس أبوها وأمها أمام التلفزيون، ينعمان بالدفئ الصادر من جهاز التكييف ، ينتظران بعد قليل بث فيلم "قطار الليل" . أمها وأبوها يعشقان رقص سامية جمال ,"الليدى" كما يصفانها، غير المبتذلة، ويحبان أداء الممثل ستيفان روستي ، الذي وصل شره في هذا الفيلم إلى مداه.
فؤاد أخو يارا ذهب كعادته في رحلة طويله ، مع السفينة التجارية التي يعمل ضابطا عليها , إلى أمريكا الجنوبية. سيعود بعد شهور طويلة ليبدأ رحلة أخرى حول العالم . هكذا دائما ضباط الكلية البحرية التجارية , التي أختارها أبوه له ، وأحبها هو بدوره.
حجرة يارا بها دولاب خشبي من الأبنوس يقول عند أبوها أنه تحفة، وهي تعرف أنه بالفعل تحفة . إشتراه أبوها، كما اشترى كثيرا من أثاث البيت، من بعض اليهود الذين تركوا المدينة بعد حرب السويس عام 1956. يقول أبوها دائما أنه رفض أن يدفع لأصحابها سعرا أقل من سعرها ذلك الوقت، الذي هو أكبر بكثير من سعرها الأصلي . كانوا متسرعين يريدون الفرار من سياسة عبدالناصر، لكن بعضهم ، كما يقول أبوها، كانوا أصدقاء له، يضاربون في البورصة معه في المنشية , التي كانت أجازتها الرسمية الأحد، لكنها تغلق أبوابها يوم السبت أيضا، وفي الأعياد اليهودية ، مع الأعياد الإسلامية و المسيحية ، لكثرة العاملين فيها من اليهود. ويضحك ويقول غير خجلان ، لا من يارا ولا من أمها ، كنا نتعلم الحب في شبابنا مع بنات المدرسة اليهودية في شارع شكّور . ودائما يشرد عنهم ويتحدث ذاهلا كأنه يري فيلما في الهواء , فيحكي عن السماسرة الذين كانوا يملأون مقاهي ميدان محمد علي ، بالذات على الجانب الأيمن إذا وجهت نظرك إلى البورصة ، حيث المقاهي والرصيف المتسع يمتلئ أيضا بالصيارفة يتاجرون في العملة ، والميدان أبيض حتى لو لم تشرق الشمس . ثم يغمض عينيه عما يرى ويسكت .
غير الدولاب فى حجرة يارا، كانت هناك شماعة أيضا من الأبنوس ، لها ثمانية رؤوس ، أربعة من أعلى ، وأربعة أقل طولا من أسفل ، فوقها قليل من ملابسها. وهي تجلس الآن إلى مكتب فرنسي الطراز مطعم بالنحاس، على قوائمه الأربعة نحت لأمرأة ترفع عنقود عنب إلى فمها. أمام المكتب مقعدان مطعمان بالصدف ، كذالك مقعدها الذي تجلس عليه ، وفي الركن طقطوقة فارسية يرجع تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادي ، حصل عليها أبوها من مزاد في شارع توفيق قبل ثورة يوليو، شارع عرابي بعد ذلك، حيث محلات الأثاث العريقة، ومحل هانو، الذي كان به كافتيريا تتحدث عن جمالها الإسكندرية.
في جانب من الغرفة سرير من النحاس ، جواره كوميدينو صغير، وفوق مكتبها كتب وكراسات وحافظة أقلام وراديو صغير، أعلنت أكثر من مرة أنها لا تحرك مؤشره عن البرنامج الموسيقى ، الذي لم تكن تعرف بوجوده من قبل ، حتى حدثها عنه نادر حبيبها.
- يبدو أنني سأمضي عمري أقرأ وأكتب وأسهر مع البرنامج الموسيقي .
هكذا قال لها، وحدثها عن الموسيقى الكلاسكية،التي صار من محبيها، وعن الوقت الساحر الذي يبدأ بعد الثانية صباحا، وحتى السادسة , مع الموسيقى الخفيفة ، إذ نادرا ما يكون هناك مذيع يقطع ما يبثه البرنامج ، وفي أغلبها تكون موسيقى تصويرية لأفلام سبق له أن شاهد الكثير منها.
فعلت يارا ما فعله نادر، وقالت متفوقة عليه في الوصف ، إن الموسيقى لا تتهادى قادمة من السماء ، بل تفتح لها أبواب السماء ، وتطير بها بين السحب البيض مع الملائكة.
أول ما أعلنا حبهما كان العام الماضي في حديقة أنطونياس ، التي وجداها وقد حظر دخول الجمهور إليها. لماذا؟ صارت منطقة عسكرية منذ هزيمة 1967. لكننا انتصرنا في حرب اكتوبر!؟ لا يزال بها مركز عسكري . لا تزال محظورة. هكذا أعلنهما أحد الجنود الذي بدا مندهشا من سؤالهما. أمضيا اليوم في حديقة الحيوان القريبة على بعد خطوات قليلة .
كان الرواد قليلين ذلك اليوم , والجو ربيعيا تفتحت فيه الورود على الأغصان . في اللحظة التي قرر فيها نادر أن يتشجع و يخطف قبلة ، سبقته هي وقبلته بسرعة على شفتيه. انفتحت عيناه بلذة طاغية في سحرها لم يمر بها من قبل . كانت هذه أول قبلة في حياته. سرت اللذة من شفتيه إلى جسده كله، وأغمض عينيه من النشوة وقال"الله"!!. وجد نفسه يفكر ما أجمل طعم النساء , ثم فتح ذراعيه من جديد يهتف "الله.الله" وبصوت عال هذه المرة. دار حول نفسه فكاد يقع .أسندته بكفيها ضاحكة وقالت "الناس حوالينا" لكنها تركته يحيط كتفيها بذراعه ويمشيان متساندين ، ثم وضعت ذراعها في ذراعه فراحت طراوة ثديها ودفئه ، يمشيان إلى ذراعه، ثم إلى روحه بلذة لم يكذب حين قال إنه لم يعرفها من قبل.
يارا الآن في حجرتها تبتسم , ويراودها خاطر أن تفتح النافذة لتري البرق في السماء، وترى المطر مسرعا إلى الأرض . البرق الخاطف يظهرمن خلف شيش وزجاج النافذة العالية . إنها عمارات "بحري" إيطالية الطراز التي تطل على الميناء الشرقي ، وصوت النخيل الملكي الذي يحرك أغصائه الهواء يصل إليها. تريد أن ترى ولو للحظة السفن الراسية بعيدا، كيف تتحرك عالية هابطة فوق الماء . وتريد أن ترى الفلائك القريبة أيضا كيف لا يسحبها الموج ، رغم إدراكها إنها مشدودة إلى مكانها "بالهلب" المعدني الكبير الثقيل، وربما أكثر من "هلب". تريد أن ترى من بعيد قلعة قايتباي في الظلام ، وأضواء النادي اليوناني حتى لو أغلق أبوابه، ونادي اليخت. هل هناك أحد بهما الآن؟
فتحت الزجاج برفق فنفذ إليها هواء بارد من فتحات الشيش الخشبي.."مجنونة" . قالت لنفسها وهي تعيد إغلاق الزجاج . عادت تسأل نفسها هل يمكن أن تفتح الشيش دون أن يشعر أبوها وأمها بذلك؟ إندماجهما مع فيلم "قطار الليل" لن يجعلهما غافلين عن صوت الهواء الذي سيدخل الغرفة .
بهدوء أغلقت باب الغرفة الذي كان مواربا. هكذا يمكن أن لا يصلهما صوت. فتحت الزجاج . أمسكت بأكرة الشيش قليلا فوجدتها باردة جدا . فتحت الشيش قليلا فأندفع هواء شديد بارد إلى وجهها وصدرها. ماذا تريد يارا الليلة؟.
تريد أن يحملها الهواء ويطير بها في السماء. إبتسمت في سعادة . كان ما فتحته من الشيش كافيا أن ترى الظلام أمامها يعم كل شيء في الميناء الشرقي المواجه لها، ورأت قلعت قايتباي أشد ظلمة عما حولها . من يصدق أن مكانها كان فنار الإسكندرية ، يزيد عن ارتفاعها أربع أو خمس مرات، وظل رابضا قرونا طويلة يهدي السفن، معلنا أنه أحد معجزات الدنيا السبع! هل كان هناك عشاق يأتون إليه نهارا كما يأتون الآن إلى القلعة؟. لكن تتالى صوت الرعد فأغلقت بسرعة النافذة مندهشة من جنونها.

الاسكندرية فى غيمة pdf
المؤلف: ابراهيم عبد المجيد

* نوع الكتاب: pdf
للتحميل المباشر على عفاريت أضف ردّا

رابط تحميل ميديا فاير


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

قالوا عن الرواية

صلاح فضل
ودع الروائى الفذ إبراهيم عبدالمجيد مدينته الإسكندرية منتصف السبعينيات بعد أن أودع فيها أحلام طفولته ونزوات مراهقته، وانغمر فى عشق القاهرة الجبارة. لكن مرابع الصبا تظل مصدر الإلهام وخميرة الروح، فعاد إليها فى ثلاثية تريد أن تكون مغايرة لسواها، تستقل كل حلقة بذاتها لتركز على بؤرة تحولات المدينة فى عصبها الحىّ، وعطرها الأثير، مع تنوع الشخوص والأوساط المؤطرة، وقد جاءت الحلقة الثالثة الجديدة بعنوان «الإسكندرية فى غيمة» لتنثر عليها ظلا شفيفاً من قصص العشق والفسق الطلابى المعهود، ولتسكب على فضائها شلالاً من التحنان والعذوبة والشعرية، مما لا يتوفر للكتاب سوى فى أوج توهجهم وعتوهم الإبداعى، ولأن كاتبنا قد بلغ ذروة نضجه أصبح يختار نماذجه بدقة فائقة، فزرع وسط شبابه داعية ماركسياً كهلاً ينتقل فى الدراسة من كلية إلى أخرى حتى يستقطب أنصاراً لأفكاره، ويذاكر نيابة عنهم كتب التاريخ والعمارة والفنون ليجعل وصفها الموثق خيطاً حريرياً يتناغم فى نسيج النص ويتوزع على صفحاته ليبث جذوة الوطنية وزهوة الاعتزاز بالتراث الحضارى القريب والبعيد، كأنه يتولى بسط جماليات المكان التى تحدث الفلاسفة عنها وشُغف الدارسون بالبحث عنها فى الروايات الحديثة، بحيث تتراوح هذه الخيوط بين إيقاعين أحدهما غزلى والثانى شجىّ يليق بمراثى الفقد والحرمان.

فيقدم كاتبنا رؤية لمدينة الحلم الضائع فى مهب التحولات العاصفة. ولأن ثقافته البصرية قد احتدّت واشتدت وتبلورت فى تجاربه التليفزيونية، نجده يقارب أسلوب السيناريو فى تقديم مشاهده، يحدد المكان والزمان بطريقة تصويرية مرئية، يقول مثلاً: «انقطع صوت الهواء الذى كان يعربد منذ قليل، لكن على شواطئ الإسكندرية لايزال الصوت عالياً ممتزجاً بصوت الموج، وفى صالة شقة عائلة (يارا) يجلس أبوها وأمها أمام التليفزيون، ينعمان بالدفء الصادر من جهاز التكييف، ينتظران بعد قليل بث فيلم (قطار الليل)، فهما يعشقان رقص سامية جمال (الليدى)، كما يصفانها، غير المبتذلة، ويحبان أداء الممثل ستيفان روستى الذى وصل شره فى هذا الفيلم إلى مداه. حجرة (يارا) بها دولاب خشبى من الأبنوس، يقول عنه أبوها إنه تحفة، اشتراه مع كثير من أثاث البيت من بعض اليهود الذين تركوا المدينة بعد حرب السويس. كان الأبوان يرتديان ملابس منزلية شتوية أنيقة فوقها روب وأمامهما طبق به الكاجو والفستق وعين الجمل (المكسرات) التى غابت عن مصر طويلاً أيام عبدالناصر، ثم عادت تغزو الأسواق غالية الثمن. لا يحتاج المشاهد هنا نتيجة على الحائط كى يدرك أننا فى رحاب أسرة برجوازية تقيم فى الإسكندرية منتصف سبعينيات القرن الماضى، وأن (يارا) التى ينسب إليها بقية الأشخاص والأماكن هى مركز الثقل الروائى، وأن هناك شاباً أو أكثر تنخرط معهم وتتفاعل سردياً بهم».

ريح اليسار:

بالفعل، تركز الرواية بؤرة الضوء على مجموعة من شباب الجامعة المعتنقين فى معظمهم الفكر اليسارى فى صحوته الأخيرة، بعد أن استقرت فى وعيهم خلاصته من تجربة الاشتراكية الناصرية، ودهمتهم التطلعات الطبقية والطفيلية الجديدة فترة الانفتاح فأصبحت تهمة الشيوعية تطاردهم باعتبارها الوباء الذى ينبغى التخلص منه، فهذا هو «نادر» الشاعر العاشق الحالم يساق إلى مقر أمن الدولة ليواجهه المحقق بهذه التهمة، لكنه يقرر أن يتماسك بأقصى ما يستطيع، فينكر أنه شيوعى، ويقول إنه ليس معنى أنهم يدرسون الماركسية فى الكلية، مثل غيرها من النظريات الفلسفية والاجتماعية والتاريخية، أنهم قد جندتهم الأحزاب الشيوعية، وإن كان هو وأصحابه غير متوافقين مع سياسة الرئيس السادات، خاصة فى تقريب مصر من أمريكا وإسرائيل، والتخلى عن حليفها الأصيل وهو الاتحاد السوفيتى، وعن فضائها ومجالها الحيوى، العالم العربى، فذلك فقط لأنهم مصريون يحبون وطنهم، ومع أن مدير الفرع يحاول استدراجه كى يظفر بأكبر قدر من المعلومات عنه، ويبطن تهديده بأن حبيبته «يارا» ستتعرض لما تعرضت له سعاد حسنى فى فيلم «الكرنك» إن لم يعترف بكل الحقائق، فإنه فى النهاية يطلق سراحه بعد أن بث الخوف فى أعماقه وأشعرهم جميعاً بأنهم تحت المراقبة الصارمة، لكن زميله القصاص «حسن» يدخل تجربة أخرى، يستجيب لدعوة مكتب رعاية الطلبة للذهاب إلى معسكر فى العامرية، يتدربون على الكاراتيه ويتلقون محاضرات ضد الفكر اليسارى تدور حول الرأسمالية والحرية التى تنتظر مصر فى كل شىء، ثم يتلقى كل منهم فى النهاية منحة سخية بعشرة جنيهات، ويضيف «حسن» قائلا لزملائه «لقد وافقت لأعرف ماذا يحدث حولنا، طبعاً لن أستمر معهم، والجنيهات العشرة سأحتفظ بها لننفقها جميعاً عند (نوال بوط) فليس معقولاً أن تعزمنا نوال كل مرة، الأيام القادمة صعبة، مصر تتغير، ولابد أن ننتبه».

هذا هو صراع المرحلة الأيديولوجى، الذى لم يلبث أن وصل إلى لحظة الانفجار فى انتفاضة الخبز عام 77 - فى يناير شهر الاعتقالات والثورات - التى سماها السادات «انتفاضة الحرامية»، وعندها تبلغ الرواية ذروة احتدامها السياسى والعاطفى أيضاً، إذ تتشابك خيوط العلاقات الإنسانية النبيلة مع تطور الأحداث، ويتم شحن الشباب بطاقة هائلة من عشق الوطن، عن طريق نمو وعيهم الوجدانى بالثغر الجميل، وهنا تلعب شخصية رفيقهم الكهل دوراً حاسماً فى هذا النمو، فهو الذى ينثر العبق الحضارى على خطواتهم ومسيرتهم، يقودهم مثلاً لزيارة مقابر الإسكندرية بأقسامها الكثيرة، من مقابر الأقباط الأرثوذكس، إلى مقابر اليونانيين والأرمن والكاثوليك والسريان، ومقابر المفكرين الأحرار. تعدد يشى بالطابع الكوزموبوليتانى وتعدد الأجناس فى المدينة، وحتى عندما يلتقى «نادر» مع حبيبته «يارا» ويدعوها للغداء فى أتينيوس تكون هذه الزيارة فرصة لاستعراض تاريخ المكان ورسومه الميثولوجية الإغريقية والرومانية المدهشة، وعبر لقاءات أخرى وحوارات حميمة يتم تذويب كمية ضخمة من المعلومات الأثرية والمعمارية عن مساجد الثغر وكنائسه وميادينه وحدائقه وأهم معالمه الحضارية، حيث يستفيد الكاتب من جهود العلماء والباحثين فى الكشف عن أسرار المدينة بلمساتها الجمالية وعراقتها الثقافية، من هنا يتشكل منظور هؤلاء الشباب الوطنيين للمدينة ويصبح بوسعهم مراقبة التحولات التى تطرأ عليها، عندما يهجم عليها المشترون الجدد ليحولوا صالات الموسيقى والرقص فيها إلى مقاهٍ عادية، فيحرمون الثغر من ملاهيه ومشاربه ومفاتنه الراقية، ويصبغونه بالطابع العشوائى الرث الذى يقترن عادة بمظاهر التدين السطحى ويخفى تحته بؤر الفساد والإجرام والتستر على انتهاك القيم والمحرمات بطريقة فجة مبتذلة.

شعرية السرد:

لعل ما يميز رواية إبراهيم عبدالمجيد ويجعلها من أهم روائعه الجديدة، ليس هو تلك المعلومات الموثقة، ولا الحس التاريخى العميق بالتحولات، إنما قدرته على تجسيد حيوات عدد من أهل الإسكندرية، سواء الذين هاجروا منها وحاولوا العودة إليها، أو من هم بسبيل مغادرتها وكيف تظل ماثلة فى قرارة وجدانهم إلى الأبد. تلتقى مثلاً «بولا» اليهودية التى تعود من باريس بـ«عيسى» الاشتراكى، و«خريستو» المصور اليونانى الباقى لتحكى لهما كيف غلبها الشوق، فراحت تزور الأماكن التى تربت فيها، وكيف وجدت عصا التغيير قد مست كل شىء «أسبوع الآن أمشى على البحر، أقعد مرة فى ديليس أو تريانون أو أتينيوس، أكثر وقتى أقضيه فى فندق سيسيل»، ثم تأخذها نشوة الحنين فتردد بصوت هادىء لـ«عيسى»:

- اقروا الفاتحة لأبوالعباس، يا إسكندرية يا أجدع ناس، ثم توقفت وسألته.

- أليس كذلك؟ فيقول هو أيضاً.

- اقروا الفاتحة لسيدى ياقوت، واللى يعادينا انشاالله يموت.

ويضحكان ثم تنظر إلى «خريستو» وتقول له: قل شيئاً، فيرتبك ثم ينشد:

- طيب، اقروا الفاتحة لأبوالدردار، واللى يعادينا يولع نار.

وهكذا يصبح التغنى بأولياء الإسكندرية وحراسها هو ما يجمع أهلها على اختلاف عقائدهم.

وعندما ينقدح العام بالخاص، ويحكى الكاتب مطولاً فى الرواية قصة أحداث يناير 77 وكيف قبض على الشباب كلهم، بمن فيهم من كان يلجأ لشقة العزاب لقضاء وطره فى التنفيس الجنسى مع من يترددن عليها من الغوانى، وكيف اعتقل أمن الدولة الطالبات أيضاً فأبقى «كاريمان» التى طردها زوج أمها، وانخرطت فى النشاط الحزبى فى السجن،

وأفرج عن «يارا» بعد أن تدخل أخوها ضابط البحرية التجارية ووسّط أحد الكبار فتم العفو عنها، وكيف علم «نادر» بعد خروجه من السجن بأن أهلها زوجوها رغماً عنها كى يبعدوها عن صحبة الشباب المشتغل بالسياسة، عندئذ تتجلى مأساة السجن فى خسارة الحب، وتصل الفجيعة إلى منتهاها فيجلس «نادر» على السلسلة ليرمق تمثال عروس البحر ويناجيه «هل كانت أوروبا حقاً تستحق أن يقطع زيوس من أجلها هذه الرحلة من فوق الأولمب.. أجل، هى فتنة النساء حتى للآلهة، فما بالك إن كانت مثل أوروبا أو يارا..

أجل وإلا ما انقضى اليوم يبحث عن خبر يقين عنها، وما انقضت الشهور ووجهها لا يفارق عينيه فى الزنزانة، لا يملك قدرة زيوس على التخفى ليظفر بها»، ويحتدم الإحساس بالفقد فى قلب «نادر» ليجسد مصير الحب المحبط والكفاح السياسى الخاسر فى وجه القدر والقوى الصاعدة المهيمنة. أما قصة «نوال بوط» داخل الرواية فهى من أشد مناطق الشجن والعذوبة فيها، فهى مغنية حسناء، تمتلك ملهى على كورنيش الإسكندرية، استثمرت فيه تركة زوجها اليسارى العجوز،

وعطفت على مجموعة الشباب، استهواها الشاعر «نادر» بصفة خاصة لرهافة حسه، ورأت فيه تجسيداً لحب شبابها الضائع، فغمرته بحنانها وأكرمت المجموعة من أجله بدعواتها السخية، لكنها اضطرت بعد احتراق الملهى فى أحداث يناير لأن تبيعه وتهاجر إلى باريس، وربما كانت هذه الحيوات الأثيرية تمثل أصداء من حكايات شباب الكاتب ذاته فى الثغر، ومعالم شاحبة لما كان يشيع بين زملائه عن حكايات الغوانى والملاهى، صهرها المؤلف الكبير فى خيالاته وقراءاته، وسقاها بروح الموسيقى التى تستبد به اليوم، وخلاصة الأيديولوجيا التى انتهى إليها بعد نضجه، كى يصنع تاريخ جيله الوجدانى والعقلى، ويعيد تأجيج جذوة شهواته وصبواته التى نشبت فى الإسكندرية مغلفة بروح شعرية بالغة الرقة والجمال

تحميل الرواية
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


_________________


حسن بلم
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-05-28, 5:44 am
[b]ممممممممممممممممممممممممممم
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 5
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-06-04, 5:52 pm
Arrow r]
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-06-05, 8:27 pm
سلام لك ياصديقى
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-06-08, 10:26 pm
اتمنى بالفعل تحميل هذه الروايه
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-06-08, 10:30 pm
study Arrow Arrow
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-08-09, 8:03 am
thanks a lot
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 1
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-08-12, 11:07 am
I hope the link will be valid
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-08-16, 2:05 pm
Arrow Arrow 
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 2
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-11-16, 6:45 pm
تسلم الايادي
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 2
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2013-11-16, 7:23 pm
هااااااااااااااااااااااااايل حبيبى تسلم كتير
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 3
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-01-08, 2:52 am
hope the link is valid
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 2
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-01-08, 7:25 pm
شكرا لك جزيل الشكر
₪ عفريت لسة جديد ₪
avatar
رسالة sms : منك الجمال ومنى الحب يانوسافعللى القلب اٍن القلب قد يئسا(ضع كلمتك هنافقط احذف بيت الشعروضع كلمتك
ذكر
عدد المساهمات : 1
نوسا البحر :
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
2014-02-10, 2:24 am
jjjjjjjjj

تحميل رواية الاسكندرية فى غيمة pdf لابراهيم عبد المجيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

صفحة 1 من اصل 1
نوسا البحر :: فوضى الحواس(منتديات ثقافيه) :: المكتبة الشاملة

حفظ البيانات | نسيت كلمة السر؟

هوانم نوسا | عفاريت نوسا البحر google+ | عفاريت نوسا | مجلة الصور | مجلة عفاريت